بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 2 مارس، 2010

جارنا...

By 2:32 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اعتدنا ان نسمع صوت محرك سيارته باكرا قبل العصافير وهو يجهزها لبدء رحلة اليوم التي تبدأ بأخذ اخويه الصغيرين الى المدرسة .

شاب في مقتبل العمر يحب ارتداء بنطلونات الجينز و القمصان يعمل في احد الشركات المستثمرة يخرج قبيل طلوع شمس اليوم ليعود بعد انتصافها في السماء ليكون قد انهك وتعب وما يلبث يعود حتى يكون موعد ايصال اخته لدراستها و اخذ اخويه الصغيرين من مدرستهما و الرجوع بهما الى البيت قد حان

احيانا ترفض سيارته ان تعمل فتسمعه يفتح غطا المحرك ويحاول تثبيت اسلاك البطارية ليجبرها على اعطاء ما عندها من جهد لتقوم السيارة وتعمل ليقضي بها يومه ويصل عمله وان لم تستجب فجارنا الميكانيكي عادة ما يكون حاضرا لتلبية النداء و المساعدة.

بعد ان يكمل مشوار اخته لدراستها يكون موعد انتهاء وقت راحته في العمل و وجب العودة قبل ان يعطي مديره الفرصة التي يتحينها لكي يضعف موقفه في الشركة ليجد حجة لطرده و استبداله بقريب له ... يعود مسرعا ليجلس مكانه ... حيث يبدأ العمل و المسؤوليات و التكليفات في جو شبه مشحون لا يخفف من وطأته إلا بعض الزملاء المرحين الطيبين ،،، وإلا لكان الامر جحيما مستمرا ...

ينقضي اليوم مع ملامسة الشمس الافق ... فيكون الدور للعودة بالأخت من بيت زميلتها التي ترجع معها من الدراسة ... في الطريق رنة الهاتف تخبر بوجود رسالة نصية بها بعض الاحتياجات المنزلية فتنحرف السيارة و تجمع الاحتياجات و العودة الى المنزل مرورا بالمغسلة ... والاستقبال اليومي من الاهل بالأسئلة و الطلبات و التأكد من واجبات الاخوة الصغار ... و الاغتسال و اداء الفروض و محاولة النوم ...

كيف لا وهي ضريبة ان تكون رجل البيت ... ولم يفرض احد عليه ان يكون رجل البيت انما اختار ذلك بنفسه بل انه جاهد من اجل ذلك و جند الجميع للحصول على ما هو فيه الان و حال تسلمه المسؤوليات حتى تنحى البقية و تركوا له المجال ليتولى الامور كلها ...

حياته تكاد تنتهي ما بين اكياس الخضار و الخبز و الاسواق و قيادة السيارة و تلبية الطلبات و العمل و الاخوة و المدارس ولا يجد حتى وقت للانتباه الى نفسه اللهم في المناسبات التي يسرق نفسه من كل ما هو فيه ليجامل و يظهر امام الرفاق ...

نعرف ان الامر به قد فاض عندما نسمع صرخات تعلو بضجيج من عراك و تلاطم بالكلمات و مطالبة بالتنازل عن المسؤولية و تحمل احدهم الاعباء معه ... ولكن يكون الرفض دائما هو الجواب ... فأنت من اختار ذلك و انت من اصر عليه ... فلك ذلك حتى النهاية ...

اعتقد ان الحياة ستستمر مع جارنا بهذا الشكل ... فليس سهلا ان تتحمل المسؤولية و تختار ان تكون رجل البيت ...

كانت اختي دائما تحاوره و تحاول اقناعه بالعدول عن تحمله هذه المسئولية و محاولة الاهتمام بنفسه و الجلوس بالبيت وجعل الاخرين يتحملونها عنه كما يجب ، ولكن الاجابة كانت دائما بان الوقت قد فات لذلك ولم يعد بالإمكان فقد القى الجميع بكراتهم اليه ...

لحظة ... ما دخل اختك بكل هذا و كيف تحاور جاركم و تحدثه عن هذه الامور ... ولست انت من يفعل ذلك؟

اه صحيح ... اعذرني فقد نسيت ان اخبرك ان جارنا اسمه سعاد ...

شكرا

13 التعليقات: