بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012

زرع و حصاد...

By 2:15 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





ما اجمله من شعور لدى المزارع عندما يقطف الثمار و تكون زراعته قد اثمرت ثمارا حسنة ... جميل اليس كذلك ؟
نعم انه احساس بالانجاز و مكافأة عن تعب و ربما سهر و عناية و تهيئة ما يلزم لتنبت النبتة ...
يحرث و يزرع و يزيل الشوائب و يعطيها الماء اللازم و يحرص على ان لا يطأ احد عليها حتى تعطيه ما اراد من ثمار لنتيجة جهده ...
ولم اسمع يوما بان احدا قد اراد ان يحصد طماطم فزرع بذور الباذنجان ... او انه رغب في ان يحصد البصل فاهتم بأشجار البرتقال ...
هل سبق وان سمعتم بشيء كهذا ؟
امر غريب حتى ان يذكر كلام كهذا ... ربما ... ولكننا نجدنا نقوم بهذا الامر ربما يوميا في اغلب جوانب حياتنا ...

لماذا نزرع قيم و مفاهيم في اجيالنا نعرف اننا نعاني من نتائجها ؟ في حاضرنا
اذا ما جلسنا جلسة عقل و هدوء وتفاهم .. ننكر كل الافعال و المفاهيم الخاطئة ... و نعارضها و نتفلسف فيها وكأننا اصحاب الفضيلة "الا من رحم ربي " ولكن عند الزرع و الحصاد ... نجدنا لا نبالي بان نزرع البذور التي نرغب في ان نرى محصولها ...
هل تلاحظون كيف نعامل اليتم ؟ غالبا ما نسمع ...

يانااااريييي ((((مع التطويلات) يتيم (بالكسر) مسكين فقد امه و ابوه ...( بالشوية عليه ... لالا هذا يتيم ما تتكلمش معاه هكي) ... وهو يسمع كل هذا الكلام ... في رأيكم كيف سيكبر هذا اليتيم ؟ بغير فكرة انه يتيم و يجب مراعاته و يجب ان نعامله معاملة خاصة ... هل تعتبرون اننا سنحصد منه انسانا سليما ؟ بعد كل تلك المعاملة ؟

ام اننا سنجني ثمار انسان لديه الكثير من النقص و حب استغلال الاخرين و شعوره بانه مختلف عنهم فقد تربو جميعا مع اب و ام و هو لم يكن له منهما شيء؟
هناك امثلة كثيرة لأناس تربو مع الاب و الام ولكن نتيجتهم لم تكن حسنة فلم يكن الاب ولا الام جديرين بالتربية ولا الانجاب و لا حتى الزواج من اساس ، فكان ان يعيش مع جده او جدته او في بيت الجيران افضل بكثير له من ان يعيش مع ابويه ... فلما نزرع فكرة خسران الاب و الام في الطفل ولا نهتم به على انه هو و انه انسان طبيعي لا فرق بينه وبين غيره و نعطيه الحنان الذي سيعوضه حنان الاهل ونكون له اهلا و نجعل منه انسانا سويا ؟

مفهوم مزروع في اذهان الكثيرين ... ماذا تعرف عن زوجة الاب؟ بعد وفاة الام ... ايا سألت (الا من رحم الله ) سيقول لك معروفة هي العلاقة بين زوجة الاب و الابناء و كيف ستعاملهم و انها لا تحبهم الخ .. ولكن هناك الكثير الكثير من ابناء الزوج تربو على يد زوجة الاب و كانت خيرا لهم من امهم التي انجبتهم ... وهذا واقع و نتائجه موجودة بيننا ... فلما نزرع هذه الفكرة في اذهاننا و اذهان ابنائنا لنحصد ما نحصد من مشاكل و انعدام للراحة حتى وان كانت شروطها متوفرة ...

راجع مع نفسك الامر و ستجد حقا ان هناك في العالم من لا يدين بدين الرحمة انما يتعامل مع اليتيم معاملة من وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم معه بإشارته بإصبعيه صلى الله عليه وسلم ... و ليكن هذا مثال فقط على سوء زرعنا لمفاهيم خاطئة نؤكد عليها كل يوم بشكل جماعي و نزيد في عمقها و نصيح و نصرخ لان النتائج اخرجت البطيخ من بذور البطيخ ... ويح المزارع من بطيخه الذي يزرعه طالبا الباطاطا.

 شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 12 سبتمبر، 2012

المتجر...

By 1:42 ص



السلام عليكم ورحمة الله و بركاته



خرج من بيته بتأني .. بعد  أن شرب كوب الشاي مع عجوزه ... وقف عند ناصية الشارع يكلم الشباب و ينصحهم عن العمل و الاجتهاد و الدراسة و الكد و هم يطأطئون رؤوسهم و يرددون صح عندك حق يا حاج بارك الله فيك ، إن شاء الله يا حاج ، ربي يستر ... حتى تركهم ... وهم يتأففون ...
سمعهم و لكنه استمر في طريقه متجاهلا ، متذكرا نفسه فيما سبق كيف كان يشعر عندما ينصحه احد رجال الحي  ...

زحام شديد خانق عند المدخل ... الكل يتزاحمون لمحاولة الوصول إلى الباب ... لا نظام ولا صفوف كأنها نافورة مصدرها باب المتجر الصغير ذي الفتحة الواحدة ... رغم أن أبواباً من حديد جعلته يبدو كالقلعة...
و كل من كان واقفا في ذاك الزحام له ملحق ينتظر في زاوية من زوايا الشارع ... لعله يحتاجه عند إخراج غرضه من المكان ... أو لتوصيله سالما للبيت.

رغم أن الشمس تخبر بأنه وقت الظهيرة ... و هي عمودية على رؤؤس العباد ... إلا من كان ملتصقا بالحائط متكئا يبحث عن الظل ...

ببطء ... يقترب الحاج من الزحام غير مبالياً بأحد ولا بمن يقفون فيما كان يشبه الصف او كل الصفوف المتجهة نحو المدخل ... واحد ملتصقا في الآخر...
اقترب من مركز المجتمعين و حاول التسلل من بين أيديهم ضاغطا عليهم واضعا نفسه بينهم دافعا لهذا ساحبا ذاك ... وما كاد يصل و لمس الباب حتى أتاه مرفق احدهم فأخرجه مباشرة إلى البعيد عن الزحام ...
وقف ... عدّل من هندامه التقليدي بني اللون ... اقترب ببطء من جهة أخرى من المجتمعين على الباب ...
يتقرب ويحاول أن يدخل بينهم يدفع هذا وينزل نفسه تحت ذاك ... يتسلل ببطء و يبدو كأنه دخل معصرة ستختلف أضلعه فيها ، حتى يصل للمس الباب فتأتيه دفعة قوية من احدهم فتلقيه أرضاً خارج تلك الكومة من البشر ...
غضب الحاج ... غضب غضباً شديداً لما يجري ...
ألا يحترمون سنه؟ شيبته؟ عجزه؟
ما هذه الناس التي لا تقدر ولا تفهم ولا تعي معنى النظام و الوقوف في الصف؟ كيف يمكن لشيخ كبير كهذا أن يتعامل معهم و يتصرف في مثل هذه المواقف؟
و من ثم! لماذا يدفعونه بهذه القسوة؟ و القوة؟ ألا يرون كم وهن العظم منه؟

وقف الحاج و هو يزيح التراب عن ملابسه ... و ينفضها بقوة ... دون ان يلتفت لأحد ... رفع رأسه صائحا في ذاك الجمهور ... وقال :

و الله ثم و الله ... لن افتح المتجر اليوم أبداً  ...



شكراً

أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 9 سبتمبر، 2012

الحوار

By 2:11 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته



يد علي المقود ... والأخرى تنقر نقرات على شاشة هاتف اللمس والطريق مزدحم تحت شمس عموديه لا يفصل بين حرقتها و من تلامسهم شيء ، تدير اليد المقود يمينا ويسارا ، وإذا بما يحركها المقود تكاد تصدم سيارة احدهم ... ولكن سرعة في كبح الفرامل للعجلات منعت التصادم أن يحدث ...

تخرج يد من نافذة تلك السيارة وتشير بأصابع معكوفة ثم تنبسط ... في حركة دائرية متكررة... وتشير إلى السماء وكأنها تقلد حركة إقلاع الطائرة ... و من ثم تضرب ضربات على باب السيارة ... 

ليكون رد اليد الممسكة بالهاتف وكأنها ستلقي به بعيدا بتكرار حتى انطلق الهاتف فارتطم بالزجاج أمام المقود ...

فتأتي إشارة اليد من السيارة الأخرى في توجيه الي جهة اليمين من أعلى السقف وهي تصر وتعيد الإشارة ، و سرعة السيارة تبطئ و تسد الطريق أمامها لتجبرها على الوقوف ...
فتترك اليد البحث عن الهاتف الذي سقط منها ... لتدير المقود وتركن بجانب الرصيف وتفتح الباب ...

واليد الأخرى بعد أن ركنت السيارة و فتحت الباب و في حركة دائرية للمعصم والسبابة تشير إلى السماء حينا  و إلى الأيدي الأخرى حينا أخر ... وهي تقترب منها ...

و فجأة مع الاقتراب ... إذا بالأصابع تنكمش في شكل قبضة و ترجع الى الخلف و تنطلق في لكمة لتصطدم بخدٍ فتترك فيه علامة ...

تشابكت الأيدي بين لكمة و صد و شد و جذب و دفع و سحب ...
لكمات متتالية من هذه و تلك يمينا و شمالا ...

حتى تدخلت أيادي خير للفصل بينهم ... و قد تعرضت بعضها لضربات و لكمات اثناء ذاك التشابك الحاد ...

أخذت الأيدي المتدخلة تتكاثر حتى غلبت من اعتدت بداية و أخذتها على جنب و هي ترتفع إلى السماء متوعدة بعقد خمسة و ثلاثين بين أصابعها و تارة برفع السبابة إلى السماء و إطلاق الوعيد و التهديد ...

و  أخذت الأخرىإلى سيارتها مع محاولة كل يد تدخلت تهدئة الأمر و التخفيف مما حدث ...

بعد برهة من الحديث و عند هدوء الأمر وتوقف ارتعاش الأصابع ... اقتربت الأيدي جميعا من بعضها و تكاثفت و لم تبرح المكان حتى اقتربت كل يد من الأخرى و تلامستا في مصافحة قوية تنم عن التسامح و الرضى و الأسف لما حدث ، رغم أن إحدى اليدين ضغطت على الأخرى وكأنها تتوعدها ، ولكن في لقطة سريعة سحبته الأخرى و التفت حوله لتعانقه وسط تهليل الأيادي الحاضرة  و تصفيقها لتنفصل الأيدي و تتجه كل منها إلى سيارتها ...

لتمسك اليد بالمقود من جديد و تحرك الأخرى عامود الحركة و تنطلق السيارة و اليد تبحث عن الهاتف الذي وقع منها وتحاول إيجاد آخر رقم لتعيد الاتصال به مع إشارة تحية بالسلام ، فترد عليها الأيدي جميعها معا مرتفعة إلى أعلى ... بالسلام ...


شكرا 
أكمل قراءة الموضوع...