بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 14 فبراير، 2017

أتعرف من أنا؟

By 11:23 م
السلام عليكم و رحمة الله



جلس قبالتي و أخذ ينظر إلي بتمعن ، تنهد كما لو كان يفرغ عن كاهله حملا أثقله و بالأرض ألصقه... إقترب مني أكثر مزحزحا كرسيه مميلا رأسه نحوي وقال...
كنت جالسا في مكتبي عندما دخل أحد الزبائن و أكثر ما بدا لي منه هو فتحة أنفه و إتساعها وذقنه الممتد وصدره المفرود عرضا و يداه المتحدية في مشيته ، لم أركز على أنفه لأنه كبير ... لا ، لا تسيء فهمي ... ولكن ركزت عليه لأن رأسه مرفوعا و هو ينظر إلي من علي...
سأل وهو يفرد صدره أمامه عن إذا كان لدينا خدمات تجهيز مراسلات رسمية أم لا...
فوقفت و رحبت به و أكدت أن طلبه موجود و متوفر و يمكنه تحديد ما يريد حتى يتم تجهيزه له في أسرع وقت ممكن ...

أخذ يعرض أفكاره و ما يريد و تصوراته ... و كلي تدقيق فيما يقول محاولا تسجيل ملاحظاتي متغافلا عن إسلوب حديثه المتعالي و نبرته و نظرته الغريبة تلك ... التي توحي بأنه ليس مثلنا نحن البشر العاديين...
طلباته كانت بسيطة لم تزد عن بعض أوراق رسمية و بطاقات تعريف شخصية... فما كان إلا أن قبلت العمل و حددت الموعد للتسليم وقبلت دفعة على الحساب...

إتصلت به في اليوم التالي مخبرا إياه أن طلبه جاهز للمعاينة و الموافقة عليه ، قبل أن نشرع في التنفيذ النهائي، وهو إجراء نقوم به لضمان تنفيذ ما يرغبه الزبون كما يريده بالضطب... وعندما أتى لم يختلف حاله عن أول مرة أتى فيها والذي يذكرك بديكة المصارعة في شرق آسيا ... غير أنه لا ريش له... ولكن هذا كله لا يهم ، فليس بيننا أكثر من عمل نؤديه نقبض ثمنه ويستلم هو خدمته التي طلب و ينتهي كل شيء بيننا...
أنهى مراجعته وحددت له موعد التسليم النهائي الذي حاولت أن لا يكون بعيدا حتى ننتهي من هذه المعاملة بسبب إستعجالها عليها... 
وفعلا طلبت من العاملين أن يسرعوا في تنفيذ عمله وإتصلت به لأخبره أن حاجته باتت جاهزة يمكنك الحضور على تمام الساعة السادسة للإستلام... 
وفي ذات اليوم الذي كان محددا لإستلامه خدمته ، أتى باكرا عن موعده بحجة أنه مستعجل ولا يستطيع أن يأتي في الموعد، و طلب أن يأخذ عمله مبكرا، ولكن لأن العمل لم يكن جاهزا حينها فطلبت منه الجلوس ريثما ننتهي منه، وحينها إلتقى من كان جالسا في بجانبه وتجاذبا أطراف الحديث حتى صارت الجلسة كأنها ذكر لسير الكثير من أهل المدينة و تطرقت إلى التاريخ و تعرف كل منهما على الآخر و بت أرى شخصا مختلفا عن الذي رأيت عندما كان يتحدث معي ، و بات عليه شيء من التواضع و الليونة و المرح أيضا ... وما أن تحدثت مع من كان يحادثه بصيغة "أخي" ... حتى وقف لبرهة مشدوها ينظر إلي و إلى أخي ويقول لي سائلا... أهذا أخوك؟

أجبته بنعم أنه أخي هل هذا شيء غريب؟ 
وعندها إبتسم أخي أيضا... 
فقال لما لم تقلي لي أنك من هذه الأسرة يا رجل...
قلت له لن يختلف الأمر سواء قلت لك أو لم أقل
ولكنه يختلف ، صافح أخي و هو يضحك و قال نعم الناس أنتم ... 
ومنذ تلك اللحظة ، بات وكأنه أرسل من يستلم الطلبات ، وليس هو من أتى بنفسه ليستلمها، إرتسمت الضحكات على الشفاه و إحمرت الخدود و ضحكت العين و لان الجسد وتغيرت الكلمات و الإسلوب بات لطيفا جدا...

حينها نظرت له وقلت ، وما الذي جعلك تخبرني بهذه القصة الآن هنا في هذا المكان؟ 
فقال لي ... الدنيا غريبة و الناس أغرب، ولا أعرف لما أخبرتك ولكن يبدو على وجهك النور وأصدقك القول؟
نعم بالتأكيد...
توسمت فيك الخير و أردت أن ازيح هذا الحمل عن كاهلي... فقد ضقت ذرعا بمن لا يرى في الناس خيرا إلا بما يحملون من أسماء و لما ينتمون من أسر وما يملكون من مال... 
رويدك قلتك له ... فأنت تتحدث عن الدنيا ومن فيها من بشر ، منهم من لا يملك إيمانا في قلبه يزن به... و يأخذ الميزان مما صنع منه إنسانا أكثر بريقا في حذاءه ...
قال لي ... أتعرف من أنا؟ 
قلت لا... لا أعرفك ... هل يجب أن أعرف؟
لا... لا حقا لا يهم ... شكرا لك ... قالها مبتسما مطلقا تنهيدة طويلة و نظر إلى بتمعن عميق... عم معه صمت غشينا ... حتى قام من مكانه مستأذنا شاكرا إستماعي ...


شكراً





أكمل قراءة الموضوع...

الاثنين، 13 فبراير، 2017

عندما أضع رأسي على الوسادة...

By 11:16 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...





أطفئ النور وأستلقي مغطيا نفسي وأضع رأسي على الوسادة … وأطبق الجفن مناديا لموعد متجدد … يهدأ جسدي و يسكن … لتنطلق الروح في رحلتها إلى حيث لا أدري … 

ولكن بُعيد إغلاق الجفن وقبيل الإنطلاق، عند رصيف الإنتظار لبدء رحلتها… يأخذ العقل دفاتره ومخططاته وأدواته ويبدأ في توزيع ما يملك من ثروات على كل مخططاته و مشاريعه … لا يعطي مالا ولا يمنحه، ولكنه يبدأ في إقامة المرافق و إنشاء البيوت و تصميم الطرقات و توزيع قطع الأراضي ليبني عليها تلك البيوت… والمدارس و يقلب أسلوب التعليم فيها رأسا على عقب و يهتم بتدريب المعلمين.

و في أحد المرات إشترى قطعة أرض شاسعة جهزها لتكون قرية صغيرة متكاملة المرافق و الخدمات بها بيوت صغيرة بطراز حديث مبنية، بها كل المواصفات الصحية لعيش حياة هنية، إختار توزيعها على كل من تأخر زواجه لعدم توفر مسكن، وأخذ يضع الشروط التي بها ستمنح هذه المنازل حتى يضمن بعض الحلول لتأخر سن الزواج لدى الشباب و الفتيات … ومن ثم وجد حلا لمشكلة الماء و كذا الكهرباء في تلك المساحة من الأرض حتى تكون أساسياتها قائمة لا تشغل بال أحد… و إهتم فيها بكل من ستكون زوجة حتى يضمن أنها ستتعلم معنى كونها زوجة كما إهتم بالرجال و أعمالهم حتى يستطيع كل منهم إقامة البيت وأن يكون عليه قيّما… ليتفرغ كلاهما لاحقا بإعداد جيل سيحسن إستعمال هذه الأساسات... 

و ينطلق منها حتى يتوسع في مشاريعه تلك حتى يوقف كل العنف الدائر بين الأخوة ولكنه لا يخوض في تفصيل ذلك، أو أنه لا يرغب في الإفصاح عنها… فينطلق منها ليهتم بكل كبد رطب في تلك الأرض من جوانب عدة … أهمها العقول…

و يحدث أن يخرج أحيانا من تلك البلاد إلى غيرها، حيث ينتشر الفقر وسوء التوزيع في الثروات … ليقوم بما يراه مناسبا حتى ينهض بكل فقير فيها … وما يلبث أن ينهي توزيع ما لديه من ثروات حتى يستسلم ويغيب في ظلمة لا يعلمها … تكون بها الروح جسده قد فارقت … لتعود صباحا و إبتسامة على شفتيه مرتسمة… 

أُفيق عندها متمنيا أن ما خطط له يوما سيتحقق ، وأن الله سيمنحه القدرة و ييسر له الأسباب حتى يحقق فعلا ما فكر فيه كلما وضع رأسه على الوسادة … لعله يكون مرافقا لصاحب موسى عليه السلام فيما تمنى ولم يملك ... فقبل الله صدقته…


شكراً… 
أكمل قراءة الموضوع...