بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 30 يونيو، 2015

تطورت القرية ...

By 12:05 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 






بعد أن رجع مراجع من رحلته إلى البلاد البعيدة ... أبهر الجميع بما يعرفه و ما يحكيه عن ما رآه في تلك البلاد ... كان الجميع ينصتون له و يكاد الطير يقف على رؤوسهم لشدة إنتباههم لما يقول…


بعضهم يوشك أن يأكل أصابعه من شدة الفرح ، و الآخر عيناه متسعة بإنبهار لما يقول مقارنا حياته بما يخبر عنه ... فتيات يمنين أنفسهن بالزواج من مراجع صاحب الرحلات الشيقة ... و آخرون يحسدونه لأنه يستطيع جمع القرية حوله وكلهم آذان صاغية ... 

يحكي مراجع ، عن أشياء خيالية بالنسبة لهم ، و إن كانوا لا يفهمون كثيراً من الكلمات التي يستعملها ولا يستوعبون معناها ولا مقصدها ... إلا أنهم موقنون أن من سافر إلى تلك البلاد لا بد أن يكون عرف أكثر مما يعرفون ... ولا بد أنه إختبر ما لم يخطر ببالهم يوماً أن يختبروه ... محظوظ هذا المراجع ... تغلب بكلامه و لسانه و فلسفته و مصطلحاته على إمام القرية الذي لم يغادرها أبداً إلا في كتبه التي ينكب عليها ... و هو الذي كان يفتيهم في مسائلهم و صيامهم و طلاقهم ... و لكن على ما يبدو أن هناك من سيغلبه في ذلك و سيجد لهم حلولا أفضل تسهل حياتهم... 

فقد فرغ المسجد إلا من بعض مصلين منذ رجع مراجع من رحلة الأحلام التي ليس للقرية حديث إلا عن تلك الشوارع الواسعة التي تسع ثمانية سيارات و إشارات المرور التي تنظم الحركة ... والكل يحترمها ... كاد المهدي يبكي عندما سمع بذلك ... فهو شرطي المرور الوحيد في القرية و لا أحد يحترم وجوده كما يفعل الناس هناك مع إشارة المرور ... 

وأكثر ما أعجب الناس و جمعهم على المقهى الجديد الذي إفتتحه مراجع ... و كان على طراز ما رآه في سفره والذي يبيع مشاريب باردة و ساخنة ... أكثر الناس يطلبونها و صفا من الصور التي علقت في المقهى لصعوبة نطق أسماءها التي لم يعتادوا تراكيب أحرفها ... 

تلك الشاشة الضخمة التي وضعت وسط المقهى ، تعرض الأفلام و البرامج و الصور التي تؤكد كل ما قاله و يقوله مراجع ... و هل يستطيع أحد أن يكذب صورة و هي متحرك وليست فقط ثابتة؟

بل أن هناك معلق و مذيع يؤكد كل شيء و إن لم يكن هناك أحد بإستطاعته فهم ما يقول ... و لكن من البديهي أن تُفهم الصور ...

بدأ الكثير من الناس يتغيبون عن الصلاة  ... و بدأ كثير منهم يلبسون من متجر مراجع الذي إفتتحه بجانب المقهى ... و تغيرت أساليبهم في الكلام ... و حتى عاداتهم في الطعام ... تغيرت فيهم أشياء كثيرة ... ولم يعد يعجبهم حجم طرقاتهم ولا سوء خدمات محلاتهم ، ولم تعد ترضيهم إجتماعياتهم و لا كبت رغباتهم ... و صار الكثيرون يتخلون عن كل ما يتخالف و ما تعلّموه و إختبروه من الحياة في تلك البلاد البعيدة التي زارها مراجع وجلب لهم منها الحياة و المدنية و التطور و الحداثة ...


أتُّهم الإمام في المسجد بالغش و التدليس ... و إعترض الكثير على رأيه ولم يعد يعجبهم ... و أخذ آخر كتاباً وقال أنا أفهم فيه أكثر من غيري و سأقول لكم ما تريدون منه ... 


و كلما تلكم الإمام بخطبة أو في درس ... قام أحدهم و إعترض بأن ما يراه في العالم الآخر من تطور حدث وليس لديهم إمام و لا مسجد ، و ربما أنت يا إمام و هذا المسجد هو سبب من أسباب ما نحن فيه ... فدعنا و شأننا و سنجعل هذه القرية أفضل قرى الوادي ...


كلما تكلم الامام بكلام أوقفه أحدهم وقال ... يا إمامنا الوقت تغير و الدنيا تطور و هذا الكلام الذي تقول قديم ... أليس لديك اي تحديث أو نسخ جديدة؟

لكن الإعتراض من الكثيرين كان يواجه كل من إنتقد الشيخ في تقديمه للنصيحة و دعمه لما يأمر به الدين و يدعوا إلى تطور مفهوم و فهم للدين يدعم التطور و يؤيده لا أن نحاربه و نقيده .

أصبح مراجع أكثر غنى ... و معه عمل كثير من صبيان القرية ... إفتتح نادياً لتعليم البنات مهارات الرقص و تصفيف الشعر و كيف تمتلكي أجمل قوام للإنتباه مُلفت ...

زاد تذمر الكثيرين من عدم مواكبة كل أهل القرية لهذا التطور و إتهموهم بوقف عجلة التقدم وأنهم سيبقون جهلاء طوال حياتهم و أن هذه الحضارة التي سبقتهم نموذج يجب أن يتبع بكل تفاصيله ، و أن أكبر منك بيوم أعلم منك بعام فلماذا لا نواكب الحضارة …

باتوا يسبون و يلعنون و يصفون أهل القرية بالجهل و أنهم سبب التخلف وأنهم سبب ضيق العيش و المعيشة لهم ... و أنه ربما عليهم التخلص من أهل القرية جميعاً الذين لا خير فيهم ولا رجاء منهم … حتى يتمكنوا هم من مواكبة التطور ... 

فوقف أحد الكبار  ... 

وقال 

إلى كل من يرى في نفسه أنه منفتح الفكر و العقل و أنه يملك نوراً في عقله لا يملكه غيره منا... إلى كل من يرى أننا سبب من أسباب تأخره و تخلفه و تراجعه عن بقية الأمم ... إلى كل من يرجع سبب كل حزن و هم وغم و تخلف هو فيه إلينا نحن الجهلاء الذين يعيشون في هذه القرية … 

لعلك لا تملك الشجاعة لان تذهب و تعيش مع أهل الحضارة الذين تعجبك أفكارهم و تطبيقاتهم ، و لعلك بذلك ترتاح من كثرة الحديث عن أصحاب الجهل وتتركهم خلفك ... اترك الجهل لأهله و إذهب و عش حياتك مع المثقفين المتعلمين الذين يعلمون من الحياة ما لا نعلم ... و العلم دليلهم لكل شيء و إن خالف من أوجد العلم و يسره …

أم أنك تملك الشجاعة فقط على إطالة لسانك بكلمات تعلم جيداً أن كثير منا لا يفهمها ... و أنا أفهم أنك أنت أيضا لا تفهم محتواها و لا معناها على نفسك وتأثيرها عليك ... أنت تملك الشجاعة للإنتقاد فقط و ليتك تملك نقدا بناء ... فنقدك للتحطيم و تعليق الفشل الذي تعيشه على الغير ... فإن كنت تدّعي التطور و الفهم أكثر من غيرك ... فلما لم تستعمل هذا الفهم و هذا الفكر و التفتح و التطور لحل مشاكلنا و لوضع بذرة خير تغير جهلنا الذي تتهمنا به إلى علم كعلمك و تكون أنت سيد علينا ... بما لديك من علم نفعت به غيرك … و تبتكر الطريق التي لا تخطر لنا على بال حتى تجعلنا نتغير و نتحضر … لما لم تضع يدك بيد إمام القرية حتى تتعاونا معاً لتطوير ما لدينا ، أو لأقل تصحيح الفهم فيما لم نستوعبه و تصحيح المسار لما يحقق تحقيقا أدق لما نعمله ...

و لكنك جبان ... تدعي التحضر و الوعي و تقف عند الإدعاء ... و ليس لديك إيمان أن تترك ما تحاربه وليس لديك الشجاعة حتى ... أن تذهب لتعيش مع من تتخذهم لك قدوة في التقدم و الحضارة و الحداثة الإنفتاح و التعقل ... ليس لديك شجاعة و ليس لديك حقاً قضية ولا فكرة … كما تدعي …

رأيت رجالا تركوا كل شيء خلفهم و ألقوا بأنفسهم في عرض البحر ... لتحقيق أهدافهم ... التي اعتقدوها فاعتنقوها و إلى تحقيقها سعوا …

إنه الموت يستقبلونه بأنفسهم رغبة في تحقيق ما حلموا به ... 

و أنت جالس بيننا تنتقد جهلنا و تضطر نفسك للتعامل معه و لم تكلف نفسك إيجاد اُسلوب مناسب بذكاءك الفائق للكل و بوعيك الفذ و بعد نظرتك الزرقاء ... و قدرتك على تمييز ما عجزنا عنه ... أن تغيرنا و لو شخص واحد كل مرة ... حتى تستطيع فعل التاثير بعلمك هذا …

و إن كنّا لا نصلح و إستنفذنا قدراتك و الجهل متعمق فينا ... فإليك بمركب و عنا إرحل لتعيش حياتك الواحدة حيث يرتاح فكرك وعقلك ... وتعيش مع أهل الحرية لفعل ما تريد ... لعلك ترى الرجل يلد الذرية بعد زواجه من رجل مثله ... 

تلك حرية أنت تدافع عنها ... فإذهب ولَك منا قارب آمن 

لتدع الجهل و أهله إن لم يكن لديك حل يناسب قدراتك لتبدأ فيه معهم ... و لتعش حياتك قبل أن تستنفذ أيامها فيما لا يمكنك أن تؤثر فيه … 


شكراً 
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 21 يونيو، 2015

البرق ...

By 6:39 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته  …




ذهبية خيوط مغيب شمس مرج أخضر ملقي أمام نظره حد الأفق …  رذاذ من السحب عليه يتطاير … هبات تداعب غني العشب تراقصه … على المرج ترسم سكينة و هدوء … حبات متطايرة إنتهى بها القرار على زجاج شرفته … حيث يقف يشاهد الأفق ينتظر موعد اللقاء … 
الموعد الذي ينتظره … و لا أحد ينتظره فيه … إنما ينتظر قراره بأن يأخذ خطواته لتحمله إليه … ولكنه بينه وبين قطع المسافة إلى هناك حاجز لم يستطع منه التخلص … حاول أياما عديدة … ولكنه لم يتجاوز سياج حديقته … 
يحتاج إلى أن يقطع المسافة ، يحتاج إلى أن يأخذ القرار … ولكن حواجز التردد تسيطر عليه … يجمعها يبنيها أسوارا أمام عقله … 
ليست الطريق و عرة … و ليس في قصصها و حكاياها خوف من طرق لقطعها أو كمائن تنصب فيها … ولا ظلال ذئاب فيها تحوم … لا يسري فيها الخوف ولا يحتويها ، حوافها معروفة مجرى الماء فيها يسقيها … الخضرة تزينها و الطيير يسكنها … 

طال الوقوف عند الشرفة و الفكر في هدم حواجز التردد مشغول … كل ماذا لو أن … كان يقابلها ولكن لأن … و كل لا تنسى ، يرد عليها بأعرف ما أفعل … فيأتيه سؤال يعيده إلى البداية … هل حقاً تعرف ما تفعل؟ إن كنت حقا تعرف ذلك لكنت الأن هناك اجتزت المسافات و وصلت حيث تريد … ولكن لم تفعل … لما لم تفعل؟ 

نقطة الصفر إليها كل مرة يعود … فكلما ترددت كلما ردتك الأفكار إلى البداية لتمنع أخذك لقرار الخوض فيما تريد و الوصول حيث أردت …

إختفت الشمس … تراكمت الغيوم عند الأفق و في سماء شرفته …  بدى كأنه تجمع لسكب عذب ماء لتزيد العشب خضرة … و الأرض بهاء … و إذا بنور يضيء كل ما كان الظلام قد أخفاه … ولكنه كان فقط … برق خاطف … 

خطف معها فكره … من تردد كان يلازمه … عنه أفكاره يحجز … وقف عند الباب منتظراً … أنار البرق من جديد … ليرى طريقه و يمشي فيها … و كذلك فعل … و لكنه كان كلما إختفى البرق توقف في مكانه و لم يتحرك ، و كيف يتحرك و هو لا يرى شيئاً … إنتظر حتى ينير البرق دربه من جديد … فيقف و يستمر في سيره … و لكن … ماذا يفعل الآن … و قد توقف البرق … و لم يعد يستطيع العودة حيث كان … و لا الإستمرار للوصول حيث يقصد … بقي في مكانه مجمداً … تردد … كما تردد البرق … مسرعاً في إختفاء … 

سيطر الصمت … بظلمة في ظلمة … أظلمت عليه … 

سمع صوت خطوات منه يقترب … إلتفت فزعا ليرى ضوءا في الهواء يتحرك … ماذا يفعل … يركض؟ يهرب ؟ إلى أين كيف يتصرف ماذا يفعل … ينبطح يقفز … حاصره التردد من جديد … فتجمد حيث هو … حتى إقترب الضوء منه … وهو بيد رجل يمسكه … إستطاع به أن يجد طريقه و مسيره يكمل … لم يحجزه تردد … و لم يعتمد على برق ينير له الطريق ليمشي فيها و إذا أظلم عليه إستقر في مكانه …  

وقف ... و نظر إليه بتمعن … و هو يرى كيف أنه لم يفعل ما فعله هو … عندها … أزاح عن نفسه أغطية التردد و إختار لنفسه طريقا للسير مع نور بيد رجل إختار لنفسه أن يستنير ولا ينتظر برقا له ينير الطريق … حتى وصل حيث يريد … 



شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 20 يونيو، 2015

الجلسة...

By 6:54 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته




بعد الإنتهاء من مشاهدة بعض برامج أعدت خصيصاً للعرض في شهر الرحمة و الرضوان و البركات و الكرم … 

الجالس هنا يقول …

ما الذي ينبع من دواخلنا لدرجة أننا نتسلى بالإستهزاء و ترويع الآخرين؟ 

الاستهزاء؟ أي استهزءا يا رجل هذا نقد …

النقد يا أخي يكون بتبيان خطأ الآخر لأجل الإصلاح و المصلحة و ليس لأجل إضحاك الناس عليه ، فمهما كان هذا الأخر فهو أخ لك في دينك  … و إن كان ضعيف إيمان أو كان قليل طاعات … فهو يبقى إنسان موحد و إن لم يكن موحدا فهو إنسان … و رغم أننا لا نملك تلك الآلة التي تشق قلوب الناس و ترى ما بدواخلهم … 
و لكن … أن تسلي الناس بالإستهزار بالناس؟ أو تدفع المال لتهيء مسرحاً لترويع و تخويف أخ لك و وضعه في موقف لا يحسد عليه و من ثم تضحك و تقول إنها الكميرا الخفية ؟ أو أنه مقلب؟ أو هذا برنامج فكاهي؟

قد يتبادر إلى ذهن ذاك الشخص الجالس هناك ، أن هذا الكلام متجه نحو التعقيد و أن هذا الذي يتكلم هنا لا يملك روح الفكاهة أو لا يعرف إلا تقطيب الجبين … ولا يمت للفرحة و الإنسجام و الأنس و المرح بصلة … 

لا إنتظر قبل أن يسرح بك العقل في الأحكام المسبقة ذات القوالب الجاهزة … لأننا نحب المرح و الفرح و البهجة و إدخال السرور على قلب الإنسان ، و لكن هل يصلح أن أدخل الرعب على قلب واحد ليضحك البقية؟ 

هل يصلح أن أضع شخصاً ما موضع الإستهزاء و التقليل من القدر في فعل قام به أو كلمة أو موقف ما ليضحك و يبسط الآخر؟

هل تقبل مبدأ التضحية بالشخص الواحد لأجل الجماعة في إستهزاء دونما مصلحة؟ هل تقبل إن كنت أنت ذاك الضحية؟

هل عدمت الساحة من إيجاد مساحة للبهجة و الفرحة و الإنبساط و السرور عدا الإستهزاء و الخوف و الترويع؟


ما بالنا يا جالسين … يا مستمعين … يا متابعين … لماذا نفرح و نمرح و نضحك و ننبسط جداً عند رؤية الآخر وهو في موقف حرج جداً … قد يؤدي إلى مشاكل في صحته … تصور ذاك الشاب … أصيب بمضاعفات أدت إلى إصابته بداء السكري؟ أو مشكلة في القلب و تضاعفت ؟ … أو أنه تهور و من تلك الفوهة إنطلقت نحاسة؟

الا تعرف ما يسببه الخوف في نفسية الإنسان و أعصابه؟ هل قام ذاك القائم على إختيار الضحية في لقطات الكميرا بدراسة حالته الصحية قبل تعريضه لتلك المواقف التي أعدت بشكل لا يجب على العاقل أن يقبله … أم أن الامر مدبر ؟ إن كان مدبرا فلما نغش الناس و نسميه كميرا خفية ؟

لم يتحدث الجالس هنا عن مواقف تلقائية عابرة تصور و تنتشر و تجعل الإبتسامة ترسم على شفاه من يشاهدها أو يتابعها … تلك مواقف تلقائية و إن كان فيها ما يؤلم من سقوط أو تعثر أو سوء تصرف … و هذا يا أخي الجالس هناك … يختلف تماما عن تحضير موقف ليوضع فيه أحدهم و يرى ما تكون ردة فعله ليضحك الناس …


أراد الجالس هنا أن يذكر الجالس هناك بأحاديث عن نبي الرحمة عن حرمة ترويع المسلم للمسلم وإن كان مازحاً… ولكنه عرف أن الجالس هناك سيعتبر أن ذلك نكداً عليه في هذا الشهر الكريم … ولكنه تدارك و قال عن النبي أنه قال “ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا” و لم يرد قول ذلك و لكنه كان سيقول عن معنى الإستهزاء أيضا …  كما يقول الخالق تعالى : ((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ  أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ “البقرة -97”)) 

فهل عدمت الوسائل لإدخال السرور إلى قلوب الناس إلا بإدخال الرعب و الإستصغار لغيرهم ؟ 

أم أننا بات القلب منا محنطاً ، يبحث فقط عن ما ينسيه لما هو كقطعة لحم مقدد ؟ 


و يبدو أنه لم يغيرنا كثيراً ما حدث و لم يستفق الكثيرون … ففي رمضان 2009 كان في شهر 8 من ذاك العام … كانت هذه التدوينة التي باسم ( إن لم تستحي فقل كميرا خفية ) .


و منذ ذاك الوقت حتى الآن لم يتغير الكثير … و يبدو أن التغيير يحتاج من كل الجالسين أن يكون لهم وقفة واحدة جميعا معاً … لأجل إنتاج و إبداع تسلية نظيفة هادفة راقية المحتوى بعيدة عن الإستهزاء و الترويع …
و إن كان برأي عام رافض للتهريج و الاستهزاء و فتفتة الكلام … 

ها قد وصلت الحلويات … من لا يحب البقلاوة باللوز و العسل الطبيعي؟ 


شكراً 
أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 18 يونيو، 2015

بين شرق ... و غرب

By 10:43 م
السلام عليكم ورحمة  الله و بركاته




منذ أيام قليلة … إحتفل ستيف بعيد ميلاده الثامن عشر … و بدأ في تنفيذ ما كان يخطط له منذ سنتين ، أنه سينتقل للعيش في مدينة أخرى غير التي يعيش فيها والديه ، و هو على إتفاق مع صديق له ليتقاسما مصاريف العيش في شقة مستأجرة قريبة من مكان الدراسة حيث قبل لدخول الجامعة … بعد عام من الآن … وهو يبحث عن عمل و يمارس هوايته في العزف على الجيتار ، و ربما يجلس في أحد الشوارع التجارية المزدحمة ليعزف ألحاناً مقابل بعضاً مما يجود به المارة … 

كل ذلك لأجل الشعور بالإستقلالية … و الإعتماد على النفس من جهة … و التقليل من الحمل على والديه و مصاريفه التي تكفلوا بها منذ ولادته و حان الوقت لأن يهتم بنفسه ، و من جهة أخرى … لتيخلص من تحكمهم فيه ، و قد بات بحكم القانون قادراً على أن يستقل و يرسم حياته لنفسه بنفسه … ولا يتحمل مسئولية أحد إلا نفسه و ما يريد تحقيقه في هذه الحياة … 

سعى جاهداً للحصول على عمل ، في أحد المقاهي في الفترة المسائية … ليستطيع دفع أقساط الجامعة التي حصل على قبول فيها ، و كذلك دفع حصته من إيجارات الشقة التي سيسكنها … 
إجتهد في عمله و كان يجمع المال و يضعه في حساب له … و كان قليل التواصل مع أهله … فشعوره أنه أصبح مستقلا ولا يحتاج أحد ولا يرغب في العودة إلى ما يسميه قفص التحكم الذي كان والداه يضعانه فيه ، ولا يملك فيه الحرية للخروج و السهر و لقاء الاصدقاء … و هو الآن يملك حريته و عليه أن يبدأ حياته بنفسه … و هو يجتهد لأجل ذلك … 

منذ أيام قليلة … تجاوز خالد سنته الثامنة عشرة … لم يحتفل بذلك ، فليس معتاداً على هذه الأفعال التي تليق بالفتيات و الصبيان الصغار ، فقد صار رجلاً و هو في أوج نشاطه الجسدي … جالس في غرفته يستمتع باللعبة الجديدة التي صدرت مؤخرا و هو يحاول تحقيق أرقام أعلى لكل ما سجله من قبل … إذا بهاتف من صديق له ، عن متى سنذهب إلى الكلية ؟
فقال … ألا يجب معرفة أي كلية سندخل قبل ان نذهب إلى الكلية ؟ قل لنذهب إلى الجامعة لنعرف ما سنختار … 

حسنا غدا صباحا … نلتقي عند المدخل و نحاول إختيار أفضل و أسهل كلية … لا تحمل هما … سننهي الأمر غداً …
إستمر في اللعب وهو يحاول تحقيق الهدف الذي يريد … 

الهاتف يرن من جديد … ولكنها الساعة التاسعة صباحاً … و خالد ما يزال نائماً … فلم يترك اللعبة البارحة حتى حقق هدفه فيها … و كان ذلك قرابة الفجر … نظر إلى الهاتف ليجد أنه صديقه … رد عليه … بنصف صوته … ليخبره أنه سيكون عنده بعد ربع ساعة فقط … جهز نفسه و أخذ هاتفه و خرج … يسلم على أمه قائلا … أريد ثمن ركوب الحافلة … سأذهب إلى الكلية اليوم لأتم عملية التسجيل … 

نزل من الحافلة ليقابله صديقه بتقاطيع غاضبة … تأخرت … و إن لم نكمل اليوم إجراءاتنا … أنت المسؤول عن ذلك … لما تأخرت ؟
ببرود رد قائلاً حطمت الرقم القياسي بالأمس … و لن تستطيع اجتيازه مهما فعلت … ما الكلية التي سنختار؟
يجب أن يشتري لي أبي سيارة … فإن كنت سأدرس في الجامعة … ليس من اللائق أن أستعمل الحافلة كل يوم … 
و إن فعلت … سأمر عليك كل يوم لنذهب معاً … لا تتعب نفسك قال صديقه … فقد إشترى لي أبي سيارة و سأقوم بإمتحان الحصول على رخصة قيادة … و سنتبادل المشاوير إن أردت … 
هيا بنا نجرب كلية الزراعة … لعلها تكون اسهل في الدراسة … و يقال أن بها فتيات جميلات أيضاً …
إن أردت الجمال … فعليك بالطب و الصيدلة … يبدو أنك لم تسمع بكلية العلوم إذاً … 




في بعد آخر من العقل  … كان البحث عن من كان بين شرق و غرب مازال قائماً … من جمع بين الإعتماد على النفس ، و الاهتمام بالأهل معا … بين من أعطاه أهله الحرية ليكون ما يريد في حياته بعد أن أعطوه ما يلزم من أدوات و مفاهيم صحيحة و زرعوا فيه الخير ليجدوه فيه … و بين أن يكون هو ممتلكاً لروح العمل و الإجتهاد و الإعتماد على النفس مبكراً … مبتعداً عن إرتداء أحذية غيره من الأجداد أو الغرباء … متذكراً أن الحساب يبدأ بسن البلوغ و ليس بالتخرج و الحصول على شهادة … إنظر … قد يكون ذلك هو … أنت 



شكراً...


أكمل قراءة الموضوع...

الاثنين، 15 يونيو، 2015

على كتف أخ له ...

By 11:25 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



مطاط الأحذية أسمر … في الأرض أثراً يترك …  يد تُربت على كتف أخ له كان معه سلاحاً يحمل … عين عن الإبصار توقفت … روح عن ذاك الطين رحلت … يد على الكتف رفعت … إستمر المطاط في الطباعة على الأرض أثراً نحو المجهول في أمل بإنقطاع وابل الرصاص دون إنطلاق … ما الذي يجبرني على أن أثقل إصبعي على الزناد ، و الغمد تاه من بندقيته بالعناد … ملقية ثيابهم على الأرض و هم فيها ، لا حرارة للإجساد ولا للوريد نبض جديد … ثورةً الدم في عروق الخوف تمدد … تزيد الاطراف تفتتا و اللحم تقدد …

على كتف أخ له بلا حياة ملقياً ربّت … أسرعت هتافات الموت من بنادقها تتطاير … تلتقي أرواحاً حان موعد العودة منها… بلا أجساد خلفها اللحم تترك …

على كتفه أخ له ربت ، إن كان لديه إجابة ليتأكد … دون حس قال نوماً هنيئاً … و إن كان لا صحوة بعده بذاك الجلد تبدد …

غل مسح على جبين يدٍ بلا وعي غاضب … لم يبخل بموت يدري أنه لها أخ تلحق … غِلاً أوغل البصيرة في الوحل … بذلك سمح … 

و هل عرفت الحرب يوماً من أصحابها ما تريد ، ولا هم لما أنفسهم بها يطحنون السبب عرفوا …

تذوب أنفس الرجال بحرارة الغضب ليبقى منه فقط خيال أحمق … 

و لن تعرف حرب يوماً … ما الذي بها يريد خيال الأحمق … 


شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 4 يونيو، 2015

الصدفة ...

By 7:54 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 




دون مقدمات تقدم لخطبتها على سنة الله ورسوله  ...فرفضته ، فارق العمر والمستوى العلمي  كان السبب ... و الأم كانت على رأيها تؤكد ... ومن ثم هي ... لا تعرفه ولم تحادثه من قبل ... فكيف تقبل بخاطب لا تعرفه ...

في ليلة هادئة وحيدة تسليتها كانت الإنترنت...  تبحث عن تسلية كأنها تقرأ جريدة ... 

تعرفت صدفة على أحدهم فأخذهم الحديث بتلقائية ... تنقلا بين حاضر وماضي... بين سياسة مكياج وسفر ...
إنتهت الليلة و ابتسامة الإنسجام تعلو شفتيها...
في الصباح بقايا إنسجام البارحة  و الراحة التي أحست بهما كمركب أطال السفر و للتو لاحت له ميناء مزدهر قرب ...
على بريدها أخذت طلة  ... لم تجد أي رسائل جديدة ...

هل كان لقاء وحيد ... قالت في نفسها ، و هي لا تريد لأحد أن بذلك يعلم ... 

إنشغلت في إنفاق ساعات يومها ... عادت إلى البيت متعبة نامت... متأخرة بارد أخذته الغذاء ... 
جلست لتدرس و تراجع دروسها  ... ضجرت ... فتحت هاتفها لتطل مجددا على بريدها ... 
لا جديد ... 
يبدو أنه رحل كالبقية ... 
اراسله؟ أم أثقل كي لا يقول أنني معجبة به وأنني سهلة المنال ... و هذا ما يعتقده الرجال عادة ... 

عادت لدراستها تتفحص بعينيها أسطر الدروس الملونة بحبر لامع كل بلونه ... تستعمله للإشارة إلى المهم من المعلومات...

لكن عقلها لم يكن يرى أبعد من الألوان ... فقد هام بحديث البارحة وكيف وجدت الإنسجام و الراحة و أحست أنه من تبحث عنه نفسها و ما بينهما من إنسجام ستكون فرحتها … رغم أنها محادثة واحدة إلا أنها تلك المحادثة الخالية من التكلف أو التجارب التي يحاول كل فيها أن يستعمل كل ما لديه ليعرف أكثر ما يمكن دون أن يعطي مما لديه شيئا… تعرفونها تلك الحوارات المفتعلة الخالية من الطعم والمعنى التي يحاول فيها أحد الأطراف الوصول إلى ما يريد دون أن يبين و هو فاشل في إخفاء ذلك ...
لأجل كوب ماء من غرفتها خرجت… وجدت أختها تعد لنفسها شطيرة ... فتلطفت معها ولانت وهي تقول أختي حبيبتي إشتقت لك ولشطيرتك الرائعة ... نظرت إليها عن جنب وهي تبتسم … تعطيني ذاك البنطلون الأسود؟ أعد أشهى شطيرة لأحلى أخت ... 
الهذا الحد أنت !! ... حسنا هو لك و لكن أريدها شطيرة كبيرة مكوناتها كريمة … 

رشفت من عصيرها بعد قضمة شطيرة كان ثمنها تسليم بنطلون عزيز عليها ... و هي تردد لمرة و احدة و أستلمه كما سلمته ...
أخذت الهاتف و إتصلت بصديقتها رفيقتها حبيبتها … تحادثتا برهة ثم أغلقت و هي تقول سنتحدث في الإنترنت 
قسمت صفحات كتابها نصفين من إحدى الصفحات لتطلع وتتدارس ، فقاطعها تنبيه هاتفها بوصول بريد جديد ...
هذه بالتأكيد سارة سأخبرها عن ما حدث بالأمس ... عجيب 
فتحت البريد وإذا بها ثلاث رسائل واردة...
دخلت مسرعة و دبيب كهربي سرى بين أضلاعها... 
الرسالة الأولى كانت أن هناك من أعجب بجملة في موقع التواصل كتبتها…
الثانية كانت موقع دعائي مزعج لم تعرف حتى الآن كيف توقف رسائله ، أو كيف أنها به اشتركت …
أما الثالثة ... فقد كانت رسالة بعنوان مهم ...
أسرعت فتحتها ...
بدأت تقرأ في تفاصيلها ... إذا بها زوجة زعيم راحل حدث إنقلاب عليه ولديها أموال طائلة تريد أن تجد من يعينها حتى تخرجها من البلاد...
لم تكمل القراءة فكان المسح إختياراً أسرع…
التفتت لكتبها و فيها إنغمست...

دق بابها لتدخل أختها قبل أن تسمع جواب الإذن بالدخول و هي تقول ... أليس أجمل علي مما ترتدينه أنت ؟ أنظري دققي… كيف أبدو جميلة ؟
صاحت بها ليس وقت هذا الحديث الآن… أخذتي ما تريدين أتركيني وشأني...
أنت حرة كنت أريد أن أريك كم هو جميل علي هذا البنطلون… و أعرف أنك تغاري … من جمالي …

أغلقي الباب ...

هدوء في الغرفة... إلتفتت لهاتفها ... أراسله؟

لا… إن لم يبدأ هو لن افعل ... 

صوت تنبيه الرسائل يرن … يدق بدقات قلب إلى ذلك يحن … 

بعد عدة أسابيع من التواصل و التسامر و الإنسجام التلقائي الخالي من التصنع ، الخالي من قلة الحياء و الالتفاف و الخطيئة  ... عرض عليها الخطبة ... فكان ردها الموافقة بلا تردد وبلا تفكير وافقت ...

فمل يسبق أن حدث إنسجام بينها و بين إنسان كهذا … و لم ترى عليه شيئا يسيئ و لم يطلب أي طلبات خبيثة … و كانت كلماته لطفية خفيفة … ثقافته بدت عالية … 

و كذا زار أهله أهلها ... و أستبقلوا بحفاوة … لم تستمر ، و استبدلت بإستغراب منها و من أمها ...

ما الذي أتى بهم ؟ لما يلبسون هكذا ؟ أنظري يا إبنتي كيف تتحدث أمه ؟ … طريقتها … أسلوبها … كلماتها … 

يبدو أنها أمية … 

يبدو أنهم لا يناسبوننا ... قالت الأم … تماما كمن كان قبلهم ... 

تصدع قلب الفتاة و هي تسمع صوت تشقق إحساس يكاد يتحطم  ... و هي تسمع من أمه أنه لم يتخرج بل ترك الدراسة و أخذه العمل وأنه أنجز بعمله تجارة و درت عليه الخير الكثير وأنه كثير السفر ... و أن عمره أكبر من عمرها بأشواط  ...




دمعت عينها … و فيها تجمدت الدمعة … 


شكراً… 


أكمل قراءة الموضوع...