بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأحد، 22 مايو، 2016

تواصل إجتماعي ...

By 10:03 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




خرج من بيته فاردا صدره بتحدي صاخب وهو يقول … 
إن كان فيكم رجل ، ليقل لي أنني مخطئ و ليس لي حق فيما أقول 
فصاحت زوجته قائلة … 
توقف إلى أين أنت ذاهب تطرق أسماع الجيران ، و تزعج سكونهم !؟
إلتفت إليها بشرر يتطاير من عينيه وهو يقبض بيديه في الهواء …
سأرى كم من الجيران أعجبه كلامي و كم منهم سيرد عليه ، و كم منهم سمعه ولم يبالي به أبدا ، وإلا فلما هو جار يسكن في حينا … ليذهب و يبحث عن مكان آخر ليعيش فيه ، ولا حاجة لنا بهذه الجيرة الشكلية التي لم نملك منها إلا إزدحام شوارع حينا … 
ما حاجتنا ليقال أن حينا فيه سبعون بيتا ولا نرى ولا نتحدث إلا لخمسة بيوت فقط يتفاعلون معنا ، أهي جيرة بالإسم فقط ؟ منظر فقط؟
ما حاجتنا بهذه الجيرة ليذهب كل من لا يتفاعل معنا ولا حتى يحيينا صباحا ولا يرد على ما نقول ويناقشنا، و يجد لنفسه بيتا في مكان خالي ، ولا حرج لي في هذا الحديث أبدا … ولست أستحي … 

سأصفي الجيران واحدا واحدا و لن أترك منهم إلا من كان حقا جار و يؤدي حق الجيرة ، أما من كان منكفيا على نفسه يراقب ما يحدث في الشارع فقط و يسمع ما نقول ولا يتفاعل معنا ولا يرد ويشاركنا ، فهذا سيكون منبوذا و سنقوم بحضره من الشارع … 

ولكن ليس من حقك أن تجبر الناس على أن يتفاعلوا معك 
بل من حقي 
لا ليس من حقك ، الحي حيهم أيضا و المكان مكانهم ، و لكل الحق في فعل ما يريد بحياته 
إذن لما يسكن بجوارنا؟ و يتابع أخبارنا؟ 
هم أحرار فيما يفعلون ، ما شأننا نحن ؟ هل نسألهم عن ما يفعلون 
نعم يهمني ما يفعله الجميع بالتأكيد 
إذا أنت تحشر أنفك في حياتهم ولا يحق لك ذلك …
أصمتي يا إمرأة ، أنت لا تعرفي عن الحياة الإجتماعية شيئا … أنا أفهم جيدا ما أفعله …
بالتأكيد أنت تفهم أكثر مني وتعي ما تقول و لك خبرة أطول ، ولكن لنؤجل الطرق على بيوت الجيران وندعهم و شأنهم الآن ، لندخل و نتسامر معا فيما يهمنا نحن فقط ما رأيك؟
إرتخت قبضته ، و أنكمش صدره و إرتخت عضلات وجهه … و قال مبتسما يحرك حاجبيه… 
هل تجهزي لنا الشاي و المرطبات؟
أمسكت بيده و سحبته إلى الداخل و هي تقول … 
المرطبات و الحلويات و ساحكي لك حكاية ، أتدري ما حدث بين أم سعيد و جارتنا أم الخير؟
لا … ماذا جرى ماذا هناك أخبريني  … 
تعال إجلس لإخبرك ما فعلت ، تعال … 

قلب الصفحة و إختار خصوصية التعليقات لكي لا تعرض على العامة ولا يراها إلا هو و هي فقط و أخذ يتبادل التعليقات بينه وبين زوجته و كل منهما يضغط زر الإعجاب على ما يقوله الآخر ، و يرد عليه و يتبادل الإثنان الملصقات المضحكة المعبرة عن مشاعر كل منهما في تلك اللحظة … حتى أخذهما النعاس و سقط الهاتف من كل منهما ليغلبه نوم عميق … 


شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...