بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الخميس، 10 أغسطس، 2017

مرزوق و "الترازنايتورس"

By 11:40 م
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته



اليد ملقاة على كرش منتفخ سمين تعب الأصبع منها في تقليب الأزرار و الرقبة منحنية والساق ممددة والجهد بالكاد يحركه ... وقعت عينه على قناة تثقيفية وأشرطة وثائقية تتحدث عن إختراع جديد لوكالة الفضاء الأمريكية NASA... أصابه الفضول وأخذ يركز عينيه ويده اليسرى فوق رأسه متدلية المعصم بإصبعه يلاعب حاجبيه دون توقف... 

ضغط الإصبع على الزر مرة أخيرة ثم إرتفع لتستقر حدقة العين على مشاهدة برنامج يتجول داخل معامل وكالة الفضاء الأمريكية ، يعرض مشاريع صغيرة قد تساهم  نتائجها في إنجاح رحلة الرواد إلى المريخ. 
لم ينتصف البرنامج حتى إرتخى الذقن وإستلقى الشارب مرتخيا على عتباته وتسمرت العين وإرتخت الأطراف... والرسالة من العقل تترجم بقوله ، يا الله ما هذا الذي يجري ، أين نحن من هذا... وإذا بالبرنامج يعرض جهازا صغيرا إسمه "الترازنايتورس " وآخر هو " الجيروستار" وهو جهاز سيوفر لرواد الفضاء في رحلتهم إلى محطة الفضاء الدولية ومن ثم سيساعدهم في رحلتهم المحتملة إلى المريخ. 

تشبع العقل بتفاصيل كثيرة عن هذا الجهاز و قدراته و الإمكانيات الرهيبة التي سيضيفها لمستعمليه وكيف أنه سيسهل عليهم ... قطع مرزوق المشاهدة وهب من حينه وخرج من بيته لتلفحه شمس القيلولة وتصفعه بحرارة على وجهه فيسرع الخطى إلى البقال عند ناصية الشارع الترابي الذي توقف العمل على رصفه بعد أن تم تجهيزه وردمه منذ أربع سنوات... كان الجفاف يحرق فمه لشدة الحر ... دخل متفحصا كالباحث عن غرض يريد ان يشتريه ، رحب صاحب المتجر به ، فلم يرد... 
 حام حول الأرفف القليلة التي تحوي أتربة أكثر من بضائع ... وقف في منتصف المكان واضعا كلتا يديه خلف ظهره ممدا بطنه لاويا رقبته يمنة و يسرة و قال مفاجئا البقال ... عندكم "الترازنيتوسر"؟ 

فكان رد البقال سريعا بشدوه وإستغراب قائلا : وما هو هذا الذي ذكرت؟ 
فقال له هازئا أكيد انك لن تعرفه ، وهل عندكم "الجروستار"؟

فتبسم البقال دونما إستغراب من هكذا طلبات لا يعرف لها أصل وقال لا ليس لدينا هذا الذي أسميت ولا نبيع الجراو ولكن لدينا حليب إيطالي فاخر إن أحببت...
فطرم مرزوق شفتيه وهو ينظر للبقال ويقلب عينيه في المكان وقال ، وما فائدتك إذا؟

شكراً...



أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 14 يونيو، 2017

فارق العمر ...

By 2:09 ص
السلام عليكم و رحة الله و بركاته



كانت تجلس في الحجرة تلاعب إبنة خالاتها بدمية في يدها عندما دخلت أمها الغرفة و هي تطلق الزغاريد وتهلل و تضمها وتقول ... أتاك سعدك يا جميلة الجميلات ، رجل ليس ككل الرجال مظهر و أسرة ورجولة ومال ... لن تجدي خيرا منه زوجا لك أبدا...

فرحت لفرح أمها و صفقت معها وإن لم تك تعي ما يحدث حتى هدأت الأم و أخبرتها بوضوح أنها خطبت من رجل محترم يخاف الله وأن والدك وافق على الخطبة مبدئيا حتى تري أنت و تعطي رأيك فأنت الآن راشدة بالغة  ... هزت رأسها بالقبول و هي تخفي أسارير الفرحة المختلطة داخلها بعدم فهمها بحقيقة ما يحدث لمباغثته إياها ... ولكن بما أن امي فرحه وأبي موافق إذا هذا شيء فيه لي خير...

لم يمض على وضع الدمية على الأرض وقت حتى سمعت الزغاريد و تهيأت الفتاة لتكون زوجة لرجل عرف عنه و عن أسرته الصلاح والخيرية و الأصل و المال ... زفت وهي فرحة لفرح الجميع من حولها زهوا وطربا وسعادة... غير أن فرحتها تجمدت عندما علمت أن إبن الحلال هذا الذي زقت إليه يكبرها بواحد و عشرين عاما... لم تكن تعي معنى فارق العمر هذا ولكنها عندما وقفت بجانبه في ليلة زفافها ، أحست الفرق في وجوه صديقاتها بأنها وردة جميلة تقف إلى جانب شجرة عتيقة لا تناسبها... وقد علقت إحدى الحاضرات قائلة... كيف رضيت بهذا الرجل و فارق العمر بينهم كبير جدا... فردتها أمها قائلة لا علاقة للعمر بالسعادة الزوجية كوني واقعية فهو رجل خلوق و محترم يخاف الله ومن أسرة عرف عنها العلم والمعرفة و الجد في العمل ... فطرمت الفتاة شفتيها و التفتت و أخذت تصفق و في عينيها رسالة لتلك العروس مفادها... يالك من مسكينة...

تجمد كل شيء في عقلها و سرحت ترسم إبتسامة لترضي أمها ومن حولها بها فرح ... وهي بداخلها تنهش نفسها ندما على ما جنت به أمها عليها... أيعقل أن أتزوج رجلا يكبرني بواحد وعشرين عاما؟ يا الله يالحسرتي وعاري بين الصديقات ... يبدو كالشيخ الكبير بجانبي... وأمي تقول أنه في ريعان شبابه رجل ولا كل الرجال... 

تسلسلت الأيام و تسربت ... و هي على قناعتها أنها ظلمت وأن زواجها هذا كان بمثابة حكم بالإعدام على شبابها و زهرتها و نضارة جمالها... كالوردة الندية زرعت بين أشواك تشوكها أينما أمالتها النسمات... 

تجنبت الظهور في المحافل العلنية رفقة زوجها ... تجنبت أن تراه صديقاتها وبذلت كل جهد حتى لا يراهما أحد معا وكانت تنعي حظها معه ليل نهار ، و إذا ما حاورتها أمها قائلة: 

هل يسيء إليك؟ هل ينقصك حقك؟ هل هو شخص سيء حتى تتصرفي بهذه الطريقة... 
فتقول وهي تهز كتفيها و رأسها يمنة و يسرة لأكون معك صريحة... 
هو شخص طيب وخلوق جدا ويحبني كثيرا و يراعي مشاعري ولا يسيء إلي ولم يرفض لي طلب حتى الآن... 
إذا مال الذي تريدينه أكثر من ذلك؟
أنت لا تفهمي ولا تعرفي كيف تنظر لي صديقاتي عندما نكون معا و يروننا وكأننا جميلة و الوحش!
ولكنه وسيم وليس بقبيح وألف فتاة تتمناه وتتمنى أن تكون له زوجة... 
أنا لست كالبنات ، أنا غير... كانت تقولها و تنهي بذلك الحديث ... فلم يكن هناك ما يمكن أن يقنعها بعكس ما تلبسته من قناعة أنها ظلمت بفارق العمر هذا... 

ولكنها إستمرت في عيش حياتها كما أرادت من تخطيط و توجيه و إستعمال لحنانه عليها و تنفيذ طلباتها لتصنع لنفسها ما يعوضها عن هذا الإحساس بالظلم أن أنشأت لنفسها هالة من الرقي المادي بالسكن في بيت بمنطقة عرفت بالرقي ، وحرصت على أن ينظر إليها أنها من نساء الطبقة المتعلمة الراقية الثرية ... وإن لم يكن زوجها كثير الثراء إلا أنه كان يتحرى الحلال فكان لرزقه بركة تفوق ما يجنيه غيره بعيدا عن الحلال... 

أنجبت من الإطفال ثلاثة ... ولد و بنتين ... و كانت تصر على زرع فكرة الزواج من عمر متقارب كي لا تتكرر غلطتها ولا تعيش إبنتها مرارة ما عاشته بسبب ما كان بينها وبين زوجها من فارق عمر شاسع كما رأته حال بينها وبين الإنسجام معه في شيء... 

فكان الرفض نصيب كل من تقدم و فارق العمر بينه وبين إبنتها كبير أو رأت أنه لا يناسب مقياسها و خبرتها عن تجربة... وإن كان ذا خلق و مال و جاه... نعم هو شخص مقبول ولكن إحذري يا إبنتي أن تكرري غلطة أمك ... حتى أتى اليوم الذي تقدم فيه شاب وسيم من أسرة عريقة لا يتعدى الفارق في العمر بينه وبين إبنتها الثلاث سنوات ... فكانت الموافقة و تم الزفاف بتنظيم إعتبر الأرقى في محيطهم ...

غمرتها الفرحة وهي تنظر لإبنتها تجلس بجانب زوجها ليلة الزفاف و كل منهما يليق بالآخر و يكمله ، أحست بأنها عوضت نفسها عن ما حدث وأنها جنبت إبنتها ذاك الإحساس الذي لا تنساه ما عاشت... سعادة لا توصف ، تحدث إبنتها الأخرى قائلة عليك أن تتعلمي من أختك انظري كم هم متقاربين شكلا و مضمونا؟ ، حتى صديقاتها يحسدنها دققي في نظراتهم لهم؟... فتجاهلت إبنتها كلامها لأنها تعرف أنها ترغب في الزواج من رجل يفوقها بسنوات لن ترضى أمها عن هذه الزواجة... ولكن لا حيلة لها إلا الإنتظار...

تسارعت الأيام ومضت ليُطرق الباب و ترى الأخت من الطارق  ، وإذا بها الزوجة تدخل مسرعة و تقول "لم أعد أرغب في العيش معه طلقوني لن أعود له إلا جثة هامدة" 
سقط الكوب من يد الأم  عند سماعها صراخ إبنتها و هرعت و هي تسأل خير ماذا حدث أخبريني ما الذي حدث؟ 
لن أطيق البقاء معه يوما آخر ... قالتها وهي تلقي بنفسها على الكرسي و ترمي ما بيدها بيعدا... و الكحل خط ينساب على الخد مع الدمع... 
رويدك يا إبنتي قالت الأم ومنها إقتربت ... ما الذي حدث أخبريني 
لا يا أمي لن أبقى معه يوما ... لا توافق بيننا ولا إنسجام هو في عالم غير العالم الذي أنا فيه وأنا بعيدة جدا عنه لا يمكن أبدا أن أبقى مع إنسان بهذا التفكير ... 
ولكن يا إبنتي أنتم منسجمون و متقاربون في العمر وعشتم فترة زمنية واحدة فكيف لا تنسجموا؟
هذا خيال يا أمي ليتني لم أسمع كلامك ... ليتني تزوجت رجلا ناضجا يفرق بيني وبينه كما بينك وبين أبي ، لن أكرر هذه الغلطة ولن أسمح بها مجددا... 
وإلتفتت إلى أختها و هي تقول... إياك أن تتزوجي من هو قريب منك في العمر والأفضل أن تبحثي عن رجل ناضج يخاف الله كما يخافه أبي و يتحرى الحلال كما يفعل هو حتى وإن كان أكبر منك بثلاثين عاما... 

لم تحتمل الأم كلامها وأحست أن كل ما حاولت أن تجنبه إبنتها حدث ، بل أن ما لم يحدث معها حدث مع إبنتها فلم ترى يوما من زوجها الذي كانت تكثر الشكوى منه و تبتعد عن الظهور معه في الأماكن العامة أي تصرف من التصرفات الرعناء أو العصبية والمعاملة السيئة ... ولكنها دفاعا عن أفكارها و ما حرصت طوال عمرها على أن تلقنه إبنتها... صفعتها لتسكتها عن ما تقول وقالت... لا تشوهي أفكار أختك وعدم نجاحك في زواجك لا علاقة له بالفارق العمر... 

ساد صمت الأنفاس للحظات حتى بات ما تصدره عقارب الساعة من صوت كضجيج الأسواق في يوم مزدحم... 

فقامت الأخت الصغرى وقالت بهدوء... إن كان العمر لا تأثير له على الزواج ولا علاقة ، فلما عشتي حياتك و نحن معك في أسى وشكوى مستمرة من أنك تزوجت رجلا يكبرك بعشرين عاما ... أنت من زرع فينا هذه الفكرة وأنت من أصر عليها و الآن أنت تحكمي بأن العمر لا علاقة له؟ 
لقد أهنتي أبي في كل فرصة وكنت تتبجحي عليه أنه تزوجك صغيرة وأنه يكبرك بأعوام ، في حين أننا كبرنا ولم نرى من أبي إلا المعاملة الحسنة لك و الصبر على كل ما تفعلي معه... على عكس ما تخبرينا به.
وقفت الأم و بعصبية شديدة وصرخت ، إخرسي ولا تتفوهي بكلمة أخرى ما هكذا ربيتك على قلة الأدب... 

فقالت الأخت الكبرى و العبرة تخنقها ، معها حق يا أمي معها حق ، أنت من حول فارق العمر بينك و بين أبي إلى مأساة عشنا فصولها بلا ذنب منا ولا منه ... وها قد تزوجت رجلا بفارق عمر إرتحتي له ولكنه لا يساوي شعرة من أبي في المعاملة التي حصلتي عليها طيلة زواجكم حتى اليوم ... معها حق وليست قلة أدب ولكن أنت من لم يفهم معنى الزواج منذ البداية و كنت ترغبي فقط في أن تظهر صورتك فاخرة متفاخرة أمام الجميع ولم يكن أبي يكمل تلك الصورة فعشتي في هذا المسلسل الذي كنت أنت بطلته المظلومة... في حين أن أبي هو المظلوم وهو الضحية في زاواجه منك بسبب شعورك الغير مبرر هذا... وها أنا أيضا أصبحت ضحية أخرى ... وإنهمرت بالبكاء ... 

انهارت الأم وعلى الكرسي إرتمت وهي تكبي و تقول كفى... كفى ... إنحنت إبنتها الصغرى عليها تواسيها و تقول... 
لننهي هذا المسلسل يا أمي و لننظر لأخلاق الرجل لا عمره فها أنت شكوتي من الزواج من رجل يكبرك بأعوام و ها هي أختي تشتكي من رجل ليس بينها وبينه أكثر من ثلاث سنوات و كلاكما يشتكي وكلاكما غير مرتاح ، رغم أن أبي لم تري منه طوال سنوات زواج ما رأت منه أختي خلال سنتين من زواجها... كفى يا أمي ... كفى و لتغيري نظرتك للزواج وتعترفي أنك ضيعتي على نفسك و علينا حياة أكثر سعادة ... كفاك عيش دور المسكينة ... كفى... فالزواج ليس بفارق الأعمار و تقاربها ينجح ويفشل...

شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الاثنين، 12 يونيو، 2017

يوم لا ينفع الندم...

By 12:21 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 



أخذت الشركة في التطور بعد جهد بذله وزاد توسيع العمل مما فتح مجالا لموظفين جدد بها... لم تكن شيئا يذكر قبل أن يُستدعى ليديرها وكان أصحابها يرون لا أمل فيها ، ولكن لابد من إستمرارها حتى لا يقال أنها فشلت... ذلك أن شريكهم فيها هو دولة أو جهات لها بالدولة إتصال... 
قال عندما دخل متجرها أول مرة... إن كنت زرت في حياتك أحد الجمعيات الإستهلاكية ، تلك المنافذ اليتيمة التي كانت توزع البضائع للمستهلكين في عقد الثمانين من القرن الماضي... أكثر ما يمكن أن تراه هو أرفف تأوي الغبار وآثار علب كانت هناك... و قطع متناثرة من بقايا بضاعة لم يبقى فيها ما  يصلح أو فقط تجد بقايا أغلفتها التي لا يمكن إستهلاكها بشريا... كما لو أن إنهيارا للحياة مر من ذاك المكان كانت البداية في شركة لم يهتم أحد بها ولا بمن ينفق على أهله بالعمل فيها... 
رويدا رويدا بدأ في فهم النظام القائم و حدد ثغراته وبدأ في سدها ببما تقتضي الأولوية في إيجاد الحلول لإعادة إحياء هذا الجسد المنهك إهمالا وليس قدرة.
لم تمضي أشهر قليلة حتى إنقلب حال الجمعية إلى شركة حقيقية بتضاعف الدخل إلى أربعة أضعاف بخروج كل البضائع من مخازنها و إعطاءها عرضا يليق بها و بعين مشتريها، وبذلك زاد عدد موظفيها ، فقد كان ذلك أحد الأهداف التي سعى لها بعد أن فهم النظام ، أن يزداد عدد المستفيدين من هذا المشروع... الذي بدا ناجحا على عكس ما كان يتصور أصحابه وبدا الدخل منه في إزدياد،  فتغير إهتمامهم به وزاد ليزداد ترددهم على غير العادة ، فقد بات هناك ما يمكن لأصدقائهم رؤيته... مكتب و وجاهة... 
وبما زاد من تطور العمل وإنتشاره في المدينة لينتقل إلى مدن آخرى ... بات الإحتياج لمن يدير الجانب الإعلامي من إنتاج للمواد الإعلانية و الدعائية ليزيد إنتشار الشركة و منتجاتها...والتعريف بها، أمرا لا غنى عنه... فقصد شركة للدعاية والإعلان بتوصية من صديق له ليعقد معهم إتفاقا لتولي مهام إنتاج إحتياجات الشركة، بما يناسب السوق و المواسم... 
كان اللقاء مساء بعد إنتهاء العمل وإغقلا المتاجر... مكتب في أحد غرف بيت واسع بحديقة به تحيط... شيء من الإهتمام بالفخامة في تفاصيل المكتب و كراسيه... إضاءة خفيفة و جلسة بدت لطيفة ... 
بدأ الحديث بالتعريف عن نفسه والشركة وعرض إحتياجاته و متطلباته و فكرته عن ما يحتاجه من الشركة لتوفره و تهتم به ، و فصل في أهدافه لتكون الصورة بالكامل واضحة جلية ليكون كل شيء مفهوم و يرد بإمكانية شركته لتولي هذه الخدمات و الإتفاق على كيفية تقييم الأعمال و الدفع و غيرها من التفاصيل... 

كان يقول أن كل شيء بدا مبشرا في توفر كل ما يحتاجه و توافق في الأفكار و تنفيذها و تفاصيل إنتاجها وجودتها... وما أن إنتهى الحديث الفني و تفاصيله حتى بادره مدير شركة الدعاية قائلا... و نسبتك أنت كيف تريدها؟ 
فرد والإستغراب على وجهه مرتسم ... نسبة ماذا؟ 
فعبر عن ما يقول بحركات توحي بأن الأمر بديهي فلما الإستغراب و قال... نسبتك أنت حقك ... ترغب أن يضاف إلى السعر الإجمالي للخدمات أم ترغب في أن يكون منفصلا؟ 
فكان رده مباشرة و حازم ... ولكن أنا موظف بالشركة وإن كنت مسئولا لا يحق لي أخذ مال أو نسبة على ما أقوم من واجب العمل وأتقاضى مرتبا عليه!...
هز رأسه مشدوها وألقى بنفسه متكئا على الكرسي المريح و نظر إليه وقال ... سوف تندم ...
فقال لا لن أندم... 
فرد المدير قائلا ... كنت أفكر مثلك ولكنني إكتشفت أن هذا لا يصلح وأنك إن لم تفعل ذلك لن تحصل على شيء ولن تحصل على حقك ... وأقول لك أنك ستندم...
فكان رده عليه بسؤال ... أتدري متى سأندم؟
هز رأسه متسائلا ... متى؟
فقال بهدوء وهوو يقوم مغادراً... عندما أُلف بقطعة قماش بيضاء بلا أكمام... و أمدد جسدا في حفرة ضيقة ... سأندم إن أخذت مالا ليس لي فيه حق... حينها حقا سأندم... و لن ينفع الندم ... أبداً لن ينفع الندم...

شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 13 مايو، 2017

السيارة البي إم

By 10:51 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



أخذ ينظر إليها ويتأمل وهي في مشيتها تعتدل حينا و تسحب القميص إلى الأسفل ليغطي ما تعرف أنها لم تستره كما يجب حينا آخر ... وقال لزميله الذي يدرس معه في ذات الكلية... ستكون هذه التفاة لي... 

فقال الصاحب أنت تحلم ، فهذه لا تنظر لمن هو مثلك لا يملك ريشا أو سيارة فارهة بها يطير... ولن تستطيع حتى لفت إنتباهها بهيأتك هذه أو سيارتك تلك التي لا يظهر لونها الحقيقي إلا بعد التنظيف...

فإلتفت إليه بعد أن غابت عن نظره و تفحصه جيدا وأظهر شيئا من أسنانه بإبتسامة نمت عن فكرة فيها من الخبث ما فيها وقال ... سنرى...

عاد لبيته وهو يمني نفسه بأنه سينفذ مخططه و سيستطيع أن يلفت إنتباهها و يفوز بها و يثبت للجميع أنه قادر على الحصول على أي فتاة يريد و خاصة تلك التي تبرز من بين جميع الفتيات بجمال الجسد المعروض و دلال غير معهود وهي من أسرة كثيرة الجاه و المال وثابتة الوجود... 

سأل أمه عن إذا ما عادت أخته من جامعتها... فعرف أنها في غرفتها... 
طرق الباب و بلطف طلب الحديث إليها فكان الرد بصوت متثاقل منهك متعب مجهد من يوم طويل  و قيادة سيارة في إزدحام لا  يليق بطالب يقضي يومه بين المحاضرات و المقاهي والجلوس في كل مكان من الكلية... ليس هذا وقت شيء أريد أن أنام أنا متعبة ... 
بلطف مكرر...  أريدك في حديث بسيط إن إستطعت... قال 
ألا يمكن أن تؤجل طلبك إلى ما بعد؟ ردت عليه بصوت أكثر إجهادا... 
حسنا حسنا سأترك أختي ترتاح فهي منهك و متعبة... 

عاد لغرفته وسجل الدخول لحسابه و بدأ البحث عن تلك الفتاة بكل ما يعرف عنها من معلومات...  و لكنه رغم إستغراقه وقتا طويلا في البحث إلا أنه لم يستطع الوصول إلى أي معلومة عنها و يبدو أنها لا تستعمل إسمها الحقيقي أو صورتها... وفي أثناء إنهماكه في البحث... سمع صوت أخته تخرج من غرفتها متجهة لغرفة الجلوس...  فترك كل شيء و أسرع إليها... ليجد أنها تحتسي القهوة و بعض الكعك... فجلس إليها و طلب كوبا لنفسه... فأتاه سؤال إستغراب منها... منذ متى بدأت شرب القهوة؟
فقال مباشرة دون أن يرد على سؤالها...
أحتاج السيارة البي أم لبعض أيام و سأعطيك سيارتي... 
فباغثته بسرعة... ألهذا السبب سيارتك نظيفة؟ إستغربت حقا عندما رأيتها وقلت في نفسي ، لابد وأن هناك أمرا ما...

نعم هل توافقي على ذلك ؟ مدة أسبوع فقط؟

إبتسمت إبتسامة جافة و إحتست شيئا من كوبها وقالت...  لا...لا أستطيع...
فترجاها و عرض عليها أن يفعل أي شيء تريده...  فنظرت إليه عن جنب و قالت...  أي شيء؟ 
نعم أي شيء...  فقالت حسنا إنسى أمر السيارة و دعني لأستمتع بقهوتي ولتختفي من أمامي الآن...
فهب واقفا مستشيطا وقال، لماذا تعاملينني هكذا ، أنا أيضا لي الحق في أن أقود سيارة كسيارتك وأفضل... فصاحت أخته...  أنت تعكر صفوي الآن أتركني وشأني أريد أن أكمل قهوتي في هدوء ، هيا... ولا تنسى أنني أختك الكبرى...
وقبل أن يزداد الصوت علوا دخلت الأم وأسكتتهم قبل أن سزداد الصوت علوا و يوقضوا والدهم...  ما الذي يحدث و هي تقول ، متى تتوقف عن إزعاج أختك؟  ماذا تريد هذه المرة؟ 
فبادرت أخته بالقول أنظري إلى إبنك ماذا يريد...  
إلتفتت الأم له و قالت ماذا تريد؟
لا أريد شيئا قالها وهو يمثل دور المظلوم ، فقط أردت أن آخذ السيارة البي إم لبعض أيام فقط لا غير!
ولما تريد السيارة البي إم  و لديك سيارتك التي لا ينازعك عليها أحد؟
فقالت أخته وهي مستهزئة ، يريدها لكي يبهر فتاة رآها و يعرف أنها لن تلتفت له مادام يقود تلك السيارة المهترئة قديمة الطراز...

فقالت الأم...  لا بأس في ذلك ولكنك بذلك تضر بأختك ، فما سيقال عنها إذا ذهبت الكلية بسيارتك؟  ألا تظن أن ذلك لن يكون في مصلحتها، ومن سيرغبها من بعد؟

ولكنني أنا أولى منها بسيارة حديثة شبابية فارهة أسوة بزملائي... ألا تحبي أن تكون الفتاة التي سأتزوجها جميلة و غنية أيضا؟ 

نعم بالتأكيد أحب ذلك يا بني ولكن أنت إذا تزوجت فتاة غنية فلن نرى منك شيئا و ستأخذك معها، أما أختك إذا تزوجت رجلا غنيا فهذا سيفيدنا نحن و سيكون لنا عونا دائما وأختك ستغدق عليك لاحقا من المال ما يسعدك و يمكنك من الحصول على أي فتاة تريدها...
غمزته الفتاة قائلة بصوت خافت... لن تنال مني شيئا حينها...


ولكن يا أمي... قال منكسرا... 

إنتهى...  أختك أولى بقيادة البي إم...


شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 29 أبريل، 2017

بندقية ذكية...

By 10:41 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 



تنبيه على هاتفه بوصول رسالة نصية أنهى نومتهمتثاقلا رفعه و العين بالنوم محملة … ليجد أنها رسالة من شركة النقل بأن شحنة تخصه وصلت و يمكنه الحضور لإستلامها من مركز الشركة… 
ازاح الغطاء و هب قائما ولم يلبث طويلا حتى كان يقود سيارته نحو مركز شركة الشحنويكاد الحماس يمنعه من الثبات في مكانه وهو يقود سيارته مسرعا… 
وصله الدور ليستلم طرده فطلب منه الموظف رقم بطاقة الشحن ليجد طرده وكذا طلب منه تعريفا شخصياأعطاه الرقم ولكنه إكتشف أنه نسي بطاقته كما نسي محفظتهفإرتبك قليلا وهو يسأل الموظف عن موعد إغلاق الشركةوإنطلق عائدا للبيت ليأتي بالمحفظة و البطاقةوما أن حضر و أعطى الموظف الرقم و البطاقة حتى إستدعي إلى مكتب الإدارة و أعلم أن شحنته لا يمكن إستلامها فهي شحنة مخالفة لشروط النقلوأنها سيعاد شحنها من حيث أرسلت… 
فحاول مجادلة المدير في المسألة و لكنه كان حازما رافضا لتخطي القوانين و اللوائححتى سأله عن إسمه بالكاملوما أن عرف من يكون حتى إبتسم و قال إنتظر لحظة … 
شعر بالإرتياح عندما رأى بوادر إنفراج، وأن المدير تغيرت نبرته و ملامحه و بدا عليه أنه يعرف من يكون والده ومن هم أهله وما مركزهموما لبث أن عاد المدير وبيده الطرد و وضعه أمامه وقال لهلأننا نعرف أهلك و عشريتك و لأنكم أصحاب فضل علينافإننا سنتجاوز المسألة هذه المرة، و لكن لا يمكن أن يكرر الأمر ولن نستطيع السماح بخروج هكذا بضاعة مجددا… 

قصد المزرعة مبتعدا عن المدينة رغبة في تجربة ما إستلم  بعد نجاته من قوانين شركة الشحن الحازمة إلا على البعض وما أن وصل حتى إلتقى بن عم له كان في إنتظاره ،  أخرج الصندوق و فتحه ليخرج قطعا مفككة أخذ يتبع التعليمات المرفقة ليعيد تركيبها، لينتهي به الأمر ممسكا ببندقية سوداء ذات جودة و تقنية عالية ومتطورة جدا بدت كأنها من أفلام الخيال العلميتحسسها وتلمسها و تمسحها وشعر بنشوة غامرة عندما أمسكها مؤشرا نحو أهداف أمامهوأخذ يجرب مزاياها واحدا واحدا… 

كانت البندقية متطورة ذكية لدرجة أنها تنبه لوجود أهداف قريبة و تخبر صاحبها بأوامر صوتية بأن يطلق النار خلال عدد من الثواني قبل أن يطلق الآخر، و تخبر صاحبها في حال إتجاه فوهة بندقية أخرى تجاههوقوة نار عالية جدا وبإعدادات متنوعة السرعات و الكثير من المزايا التي تعطي حاملها إمكانيات قوية مهمة في ميدان المعركة… 

كان منتشيا جدا لحصوله على هذا السلاح المتطور جداولم يوفر مجهودا في التباهي به أمام أقاربه و أصدقائه الذين أبهرهم منظر البندقية و سحرتهم مزاياها و كل يشعر بالغبطة و ربما الحسد أنها لم تكن له ولكنهم أجمعوا على أنهم لن يهزموا أبدا بوجود هذه البندقية معهم… 

أصبحت البندقية حديث الجميع وهم في مجلسهم يتسامرون دخل عليهم إبن عم لهم أ ينادي أن الفزعة يا أبناء العم الفزعة .... 
فتنادى الشباب و هب الجميعفأخذ بندقيته و خرج مع من خرج وهم قاصدين منطقة مجاورة ليفزعوا لإبن عمهم  دون أن يعرف أحد تفاصيل الحادثة إلا أنهم لبوا نداء القرابة و القبيلة و أخذتهم الحمية… 

وما أن وصلوا إلى أحد البوابات التي كان يقيمها أهل المنطقة المجاورة حتى تصايح كل منهم وزاد وجود الأسلحة بيدهم من التحدي و تصاعدت والوثيرة وبدا أن الأمر لن ينتهي على خير… 

فأخذ كل منهم ساترا يحميه من الآخر وبدأ تبادل إطلاق النار بينهم و الكل يعلم أن تلك البندقية ستحدث فرقا في هذه المعركةولكن كان هناك شيئا غريبا يحدث سرعان ما إنتبه له الجميع

فكلما صوب بندقيته الذكية نحو أحدهم ليصيبه كانت البندقية ترفض إطلاق النار و تصدر أوامر صوتية قائلةهذا هدف لا يمكن إطلاق النار عليه فهو إبن عمتكو عندما يوجهها نحو آخر، تصدر أمرا بأن لا يمكن إطلاق النار على هذا فهو أخ لنسيبك و ذاك جاره و هذا إبن بلدك و ذاك صغير السن وذاك تزوج للتو رزق بطفلةو تمتنع البندقية عن إطلاق النارليتكرر الأمر و يصيب الجميع بالدهشة و الذهول فالبندقية ترفض إطلاق النار على من لهم بهم صلة رحم و يربطهم بهم دم أو دين وهم عازمون على قتلهم

وما لبث أن إنتبه الآخرين لتوقف إطلاق النار من جهتهمدون أن يفهموا ما الذي حدثحتى إقترب الجمعان و سمع  كل منهم ما تقول البندقية و فهم ما حدث وأخذوا ينظرون لبعضهم البعض و تعابير الوجه تهدأ وتلين حتى كاد الدمع من بعضهم ينهمر لولا التظاهر بدخول شيء في العين ... أخذهم الندم على ما إقترفوا و ما كان منهم إلا أن ألقى الجميع بنادقهم وإحتضنوا بعض وعادوا لأهلهم ليخبروهم بما حدث لينتهي ما كان بينهم من صراع لا معنى له... 


شكراً

أكمل قراءة الموضوع...