بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الجمعة، 26 مارس، 2010

طبع وبيئة...

By 11:33 م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


لو اخذنا دبا قطبيا وأردناه ان يعيش في صحراء افريقيا ... هل تعتقدون ان بإمكانه ان يعيش كما هو دون تغيرات عليه او تحويرات او تكيف مع البيئة التي سيعيش فيها عما كان فيها ؟

ام ان المثال يكون بان نأخذ فيلا افريقيا و نضعه في القطب و نرى ما يفعله ؟

لو اننا لم نلبس ذاك الفيل جلدا او وبرا او ريشا و جعلنا جسمه يتحمل تلك الحرارة فلا اعتقد انه سيستطيع البقاء طويلا و ان عاش اسبوعا او حتى يومين .... فخبرته في البقاء في ذلك المناخ معدومة ناهيك عن طبيعة تكوينه ...


ولذلك فان الانتقال من بيئة الى بيئة يحتاج الى الكثير من التكيف في المزاج و الطبع و طريقة الحياة و التعامل و العيش في المكان الجديد ... ويحدث ذلك للبشر عندما يسافر احدهم الى بلاد يكون فيها طبع الناس و حياتهم فيها بعيد كل البعد عن طبع بيئته التي اتى منها فانه تلقائيا يحاول التكيف و التأقلم مع البيئة الجديدة لكي لا يصاب بالإحباط و التعب و يستهجنه الاخرون ... فتجد احدنا يتنازل عن بعض من طباعه التى اعتاد عليها في بيئته لكي يكون جزءا من البيئة الجديدة التي يعيش فيها ...


وهذا امر جيد فالحياة تحتاج الى ذلك التأقلم فلن تستطيع العيش في خيمة و تستعمل التنور و تحلب الماعز و انت في وسط مانشستر اليس كذلك ؟


ولكن الذي لا افهمه لماذا يحمل البعض طباعهم التي لا تنفع إلا في بيئتهم الى حيث ينتقلون ؟ ان كان مدينة اخرى في بلادهم او بلدا اخر غير بلدهم ... فتجدهم لا يستغنون عن طبعهم و طبيعتهم التي ربما تكون مناسبة جدا للمكان الذي اتوا منه ولكنها تخرب طبيعة و تناغم المكان الذي يأتون اليه ، و تجدهم يصرون عليها و ربما حتى يتبناها الجميع في البيئة الجديدة بحيث تصبح امرا عاديا رغم عدم ملائمته ولا صلاحه لتلك البيئة ... فيكون طبع ينغص على البعض عيشتهم ولكنه يجعل غيرهم يشعرون بالأنس وكأنهم لم يبتعدوا عن محيطهم الذي تركوه و ابتعدوا عنه ...


راقب هذه الصور و فكر هل ينفع تصرف كهذا ان يطبق في بيئة كهذه ؟

شاع عريض جدا ... اخذ اكثر من نصفه و بخل على الناس بجزء منه بوضع خشبة لتسده


3 ايام تقريبا يغلق الشارع بهذا الشكل ... عزاء كان او فرح لا فرق


هذا ذات المكان من الجهة الاخرى ولكن ليلا


لا يهم الاخرين ولا يهم المحيط المهم ان عندنا مناسبة ... لا تمرو من جهتنا


صورة ابعد لنفس المكان



بداية النكبة للجيران...


هذه الخيمة المكيفة بقيت هناك لاربع ليال متتالية ولا اعرف ما وضع الجيران وما ذنبهم في تحمل صراخ من سيملاء المكان


طريقك مسدود ... مسدود ... مسدود...


لا حرج في ان تركن سيارتك في وسط الشارع مادامت المناسبة قائمة ...



لم يختلف الامر من منطقة الى اخرى ... سواء كانت البنايات غالية الثمن او رخيصة فالفكر موحد


احترم الشارع فترك نصفه جزاه الله خيرا ...



هذا قدوة يجب الاقتداء به اليس كذلك ؟ فقد ترك مجالا للطريق


من يعرف مدينة طرابلس فان هذا الشارع يؤدي الى منطقة فشلوم من جهة شارع بن عاشور و سيعرف كم هو شارع حيوي ولكن المناسبة اولى من اي امر اخر ...

ربما تكون هذه الممارسات طبيعية حيث لا عمران ولا مباني ولكن هنا مهما كانت الاعذار و الحجج لفعل مثل هكذا امور .. فانه لا يحق لك ان تغلق طريقا فتنتهك حق الطريق وقد امرنا بان نحترمه ولا نشق على احد مسيره ... ناهيك عن اخلاء الطرق و ازالة الاذى منها ... فما يكون هذا ؟ اذى مباشر؟

و كذلك ننسى ما سيحل بالجار و حق الجار في ان ينعم بنومة هنية ... لا اعتقد ان الامر يحتاج الى شرح على أي حال ...

حالة وفاة؟ عرس ؟ احزن وافرح ... و لكن ليس على حساب غيرك بما لا يتناسب وطبع و طبيعة بيئتك وليكن طبعك ملائما للمكان ولا تعتدي و تضن انك على حق

فهل يستطيع من يعيش في روما او هانوفر و سيزوج ابنته ان ينصب في الطرق خيمته؟



شكرا

9 التعليقات: