بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2015

تحطم الكثير ... و معه الطائرة

By 7:35 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




لعلك سمعت بالحادث الآليم الذي أودى بحياة العديد من الناس ... حادث تحركت له مشاعر الكثيرين و إستشاط الغضب فيهم و بدأ التوجه إلى إيجاد الملام في هذا الحادث و من قام به ... و ضرورة عقابه ... فإجتمع القوم و تنادوا أن حي على الدم ... 

وقف الشيخ في وسط المجمع و هو ينظر للجميع ... بعد أن فاض بهم و بأقوالهم و سخطهم على هذا الحادث الذي أودى بحياة مجموعة من الشخصيات و المرافقين الأبرياء ... و نظر في الجمع حوله مطولا ... حتى إنتبه له الجميع و إبتلع كل لسانه و عض على أسنانه و العين تسمرت تنظر إلى شيخ عرف عنه الحكمة و الرزانة و الحزم و رجاحة الرأي ...

إنتظر الجميع و في قولبهم غيض و فيض مما حدث و هم على إستعداد لتلبية كلمة توحدهم على الآخذ بثأرهم لدماء من سقطت بهم المروحية ... 
و كلهم إستعداد للهب و الزحف نحو من توجهت لهم أصابع الإتهام لسحقهم و كسر شوكتهم ، و إطفاء ما يحاولون إشعاله من لهيب ... 


صمت الجميع ... التفت الشيخ ناظرا لكل من إلتفت إليه وهو يحمل معان كثيرة في عينيه ، بدت كأنها ستشفي غليل كل من كان يقول أن هذا حادث لا يغتفر أن دماء هؤلاء لن تضيع هدر ... أن الوقت قد حان للحد من هذه الأعمال العدائية الغير مسئولة ، و التي أدت إلى مقتل أبناءنا من قادة و مرافقين ... 
عمل شنيع ... تمتم أحدهم ... لأثأرن لذلك و لأخرجن أهلهم من ديارهم ولا أبقي فيها أحداً ... إنهم يستوطئوننا و يستغلون طيبتنا ... 
إلتفت إليه الشيخ و نظر نظرة حازمة ... جمدت العرق على جبينه و إبتلع لسانه و طأطأ رأسه ... و لم يعقب ... 

قال الشيخ ... في حزم …

بسم الله الرحمن الرحيم ... و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الوعد الأمين ...

نسأل الله الرحمة و المغفرة لمن قضى و أتاه أجله و هو الآن عاد من حيث أتى ... في دار الحق إستقر ندعوا الله أن يجعلنا و إيها من اهل جنة الخلد … 
نسأل الله أن يرزقنا ميتة نشهد له فيها بالتوحيد و لنبيه بالرسالة ... و أن يرحمنا يوم البعث و يظلنا بظله يوم لا ظل إلا ظله و أن نتجاوز السراط بلمح البصر ... و ندخل الجنة بسلام ...

لا شك أن ما حدث بالأمس حادث آليم ، و و قعه على الأنفس جسيم ، و أن الجميع غلى الدم في عروقهم و إستشاطوا غضبا على ما وقع من حادث و أرى الوعيد في أعين الجميع ... أرى الشر يتطاير من عينيك أنت ... و أنت و أنت ... ترى أنه لا بد من سفك دم أكثر حتى ترتوي و تشبع ... و يعلوا بك الغضب ... دمع الرجال صعيب نزوله ... و لكنه لا ينزل إلا كما تنزل الحمم على الخد ... فما سالت حمم الدمع عند الرجال إلا ببراكين بداخلهم هاجت ... و تأججت و فارت ... 


ما أراه أنكم لا تستحون ... 

تمتم الجميع و نظروا إلى بعضهم البعض ... ماذا يقول ؟ كيف لا نستحي ... و نحن نذب عن دماء إخوتنا و عن شرفنا و عرضنا ... كيف يقول هذا ... و الله لولا أنه هو ... لتصرفنا معه تصرف آخر ...

نعم ... أنتم لا تستحون ... و ليردها من أراد و ليقبلها من يقبل ... لا تستحون لأنكم تعلمون أن الإجرام موجود و متنامي ، و أن القتل كذلك موجود و متنامي ... لا أرى فرقا بين متقل شخص بريء لأجل سلب سيارته و بين من أسقطت بهم الطائرة ... كلها أرواح ... و لا أرى فرقا بين مقتل أحد بسقوطه هو من الهواء أو سقوط رصاصة على رأسه من السماء ... ولا فرق بين من أطلقت على ساقه رصاصة لأجل ما في جيبه من مال و هاتف ولا بين من سقط البيت على رأسه بقذيفة أطلقها أحمق يكره أحمقا آخر في جهة أخرى ... 

لم أرى هذا الغضب و الإجتماع عندما قتل عدد كبير جدا من إخوتكم في كل الجهات ... من كل الأطراف ... كم سيارة نهبت على الطريق و قتل أو أصيب صاحبها؟ في كل المناطق شرقا و غربا و حتى وسط المدينة … 

ليجبني أحدكم ...

طأطأ الجميع رؤوسهم ... و هم يعلمون أن العدد ليس بالهين ... ليس بالهين قتلا و تشريدا و ترهيبا و رعبا ... ليس بالهين خطفا ولا تعذيبا ... ليس بالهين في محيطهم ولا في عابر السبيل من أحياءهم ... لا ليس بالهين ... فرقم واحد فقط يعد عددا كبيرا ... فشخص واحد فقط يعد تجاوزا خطيرا ... فمن قتل هذا الواحد ... كأنه قتل الناس جميعا ... و لن يكون أبدا هينا ...


كرر الشيخ كلمته ... 
ليجبني أحدكم ... كم قتيل و معذب و مشرد مر من أمامكم و سمعتم خبره ... و لم تهب لكم هبة ... و لم تتحرك لكم شعرة ... تكتفون بالحديث على موقعكم الأزرق ؟ تتناقلون الوعيد و الشتائم و المخاوف و تحتسبون عجزكم على الله ؟

أين هبتكم ذاتها عندما يقتل شخص لا يعرفه أحد ... في أي مكان ... لا أتحدث فقط عن مضاربنا ... ولا أتحدث فقط عن حدودنا ... ولا عن فاعل واحد أو مسبب واحد ... بل أتحدث عنا جميعا … أين هبتكم عندما يظلم من أتى لإزالة الظلم؟ 

أشار لإحدهم و قال ...
أنت أليس لك نسب في الجنوب؟ 
نعم ... 
و أنت أليس لك صهر في الغرب ؟ 
نعم 
و أنت و أنت ألستم أباء لمن أمهم من الشرق؟
هزوا رؤوسهم ... نعم 

إلتفت لآخر ... ألم تزوج إبنتك لرجل من الجبل؟ 
و أنت إبنك يعيش في الوادي؟ 
و أنت زوجتك من الريف ...
و أنت درست في المدينة 
و أنت أخوك أخ لرجل من أقصى الجنوب الشرقي 
و أنت أمك لها أبناء أخوة لك في وسط البلاد؟
أنت ... 
أشار بيده إلى نفسه ...
نعم أنت ... ألست خالا لمن تتهمهم بقتل أخوتك ...
و أنت عم و ذاك خال و هذا صهر و أنساب ... 

حمقى أنتم؟ تعيشون في الجاهلية ؟ 

تثورون على فعل دون آخر ... تثورون على أهلكم لآنهم لا يسكنون منطقتكم ...  ثم تثورون على مقتل أحد دون آخر ...

قام أحدهم و قال ... و لكن الوضع هنا يختلف ... و هم فـ...

أسكت لا تتكلم ولا تنطق بكلمة تعرف أن لا حق لك فيها ... فلا إختلاف في الوضع ... الموت موت واحدة ... و القتلى أخوة لنا ... سواء في سياراتهم  أو طائراتهم ..شرقهم و جنوبهم ... أم أن من لا أهل له ، لا نغضب لمقتله و لا نحاول إيقاف القتل أيا كان لمن كان و في أي وقت كان ؟

تتعصب لقبيلتك؟ تتعصب لمنطقتك أو مذهبك أو سياستك و  فئتك ؟ 

ظالم و جهول أنت ... 

أتحداكم أن يخبرني أحد بإجتماع كهذا عندما خطف الرجل و أسرته من سيارتهم ... و أخذ إخوته يستجدون الجميع العون و الكل يقول نفسي نفسي ... و إنتهى بهم الأمر قتلى أجسادهم ملقية على قارعة الطريق ...

يؤسفني أن أقول ما أقول و لكن ... كفى ... كفى جهلا و كفى تعصبا و لتبحثوا لأنفسكم عن عقول ... لتجدوا ما يبني جدرانكم و يقيم صلب سواعدكم لتبنوا حياة تستحق أن تقول أنك عشتها ... و لمن ستقول ذلك ؟ للجيل الذي سربيه في البيئة التي ستصنعها …

لا شيء يأتي بالسهل ... و لكن كل شيء يهدم بالجهل ... فلا تغذوا جهلكم بعمى العصبية و كبر الجاهلية ... 

لم يبقى من عمري الكثير أعرف ... قضيت سنين طويل بينكم ... و الكل يعرف ما أعنيه و أقوله ... فاض الكيل و طفح من قلة العقل و كثرة الغل  إغتيال المعروف بينكم و بين بعض ، لن يفيدكم ما تجمعون من مال ولا ما تنجبون من عيال ... لن يفيدك ما بنيت من قصور ... فالحرام يتآكل بنيانه كما يأكل الحامض أكياس البلاستك ... سيذوب كل ما جنيت و يتبخر هباء ... يعمي به بصيرتك أكثر فأكثر ... كلما تبخر ...

لا أقول أن لا يحق لكم أن تغضبوا لمقتل إنسان ... و لكن ... أن تعدل في غضبك كما تريد العدل على نفسك ... أن تعامل القتل كل القتل كما لو كان قتلا فيك ... ولا ترضى لأخيك الذي عاديت إلا كما ترضى لنفسك ، و ذلك فيه من العدل أن تعدل مع و على نفسك ... و أن تعرف أن له نساء و أولاد كما لك ، و قبلتك و قبلته واحدة ... و لا تنسى أننا في بحر الفتن ولا نريد أن نغرق فيها.

لماذا أقول لكم هذا القول و أنتم جميعا تعلموه ... تعرفون جيداً ما أقول ... و إن كنتم الطرف الأضعف ... لن يكون حديثكم هو ذاته ... عندما أحسستم أنكم قادرون ... و هذا أيضا ينطبق على الآخر ... 


لن أطيل عليكم ... كما لن يطول عمري بينكم أكثر مما مضى ... ولكن ضيعتم العقل بينكم ... و لم يعد فيكم كبير ... صاحب عقل تسمعون له ... و أنا أقول ما أقول ... و أرى الشرر يتطاير من عين كل واحد منكم ... و كأن ما أقول ، ما هو إلا حديث شيخ هرم لا يلزمنا ولا ينفعنا ... لا يلتفت إليه ولا يؤخذ به ... 

ولكن ... سيأتي يوم و تذكرون ما أقول ... و يعي كل منكم معنى أن تتعقل و تعدل ... و تتكاثف الأيدي البسيطة ... الضعيفة ... لتكون قوة لا يستهان بها في الحق ، لرد الحق إلى مساره و إيقاف اللغط و السفاهة و إرذال العقول ... 

الموت واحدة ... أينما مت ... هي واحدة ... أهمها أن تموت على الحق و أن لا تموت وفي ذمتك قطرة دم مسلم حرام ...  بكلمة أو بوصف أو برصاصة أو حتى منع حق من الحقوق … 

و إن كنت حقا تهتم لدم المسلم ... فكله حرام و ليس جزءه فقط ... و إن كنت أعلم أنكم ستعودون لنسائكم و صحونكم بعد أن يسفك دم هنا و هناك ... و لكن يكون منكم حل جازم حازم قاطع ... 


التفت الشيخ  خارجا... و لم ينطق أحد بعده بكلمة واحدة ... 



تذكر ... لماذا



شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 14 أكتوبر، 2015

معركة الأرض ...

By 9:06 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




في جو مشحون بالكثير من الترقب و الإستعجال و الحيرة … لا يدوم الإنتظار كثيرا ... ليوزع الجميع و يستلم كل منهم معوله ... و يرى طريقه أمامه و يسلكه ... 

بمجرد أن يستلم المعول حتى تتراءى له أرض المعركة ... و يلقي كل مشارك بنظره متفحصا حدود و تقاسيم كل إتجاه ... ليعرف و يحدد بجدارة و دقة في أي الإتجاهات عليه أن يبدأ الحفر ... 
يجهز مساحته و يهيئ قبلته ، ليبدأ بدقة متناهية هجمته … و إن كان من المبتدئين … فإن فرصته في الخروج من هذه المعركة مظفرا تكون ضئيلة جداً … فلا مجال هنا للسهو أو الثرثرة … و لا الإلتفات …

ومع تحديد الإتجاه تحدد كم يجب أن تكون كمية كل غرفة ... و عدد المرات ... كلها حسابات تجرى في ثوان معدودة ... لا تستغرق وقتا طويلا و هناك من المحترفين من يقوم بهذه الحسابات ويده قد باشرت في تحديد مسارها نحو ضربتها الأولى في ساحة المعركة ... 

لا تظنن أن هذه معركة تسقط فيها الرقاب و تسيل فيها الدماء ... لا ... لا تتسرع بالحكم ... فهذا سباق إن صح التعبير ... ولكن شدة إحتدامه تجعله معركة لا سباق ... تعطيه الصفة بصمت ... دون ضجيج ... في السر ... ولكن لا إعتراف بأنها معركة ... ولا إعتراف بأنها إما قاتل أو مقتول ... على العكس تماما ... فترى الجميع يبتسمون لبعض و يتحدثون و كأنهم جلوس يتسامرون ... تتنقل أعينهم لتراقب معاول بعضهم البعض ... و الحسابات تجري بسرعات خيالية ... لأين يجب أن تكون الضربة التالية ... وكيف أستطيع جرف التربة من هنا حتى يسقط الكثب الذي هناك ... و يكون كل ما عليه من نصيبي ... لأتحكم في أكبر جزء من الأرض ... و أسيطر على أكثرها موارداً... دون أن يشعر الآخرين ... دون أن أتوج ملكا أو بطلا و فائزا في هذه الجولة ... هو فوز صامت ... قد يولد غيضاً أو غضبا لدى الآخرين ... ممن شاركو ذات الساحة ... ولكن لا يهم ... فلا أحد منهم يستطيع أن يتكلم في حضرة الفائز و لا أن يلقي عليه أي لوم أو ينتقد أسلوبه الذي إستعمله و إن كان فيه تعدي ... 

يجر المعول مرة بعد أخرى ... يرى معاول الآخرين تغرف أكثر من غرفاته ... يخاف على مركزه أن يكون الأخير ... أن يتأخر ... ان يخسر ... أن لا يحصل على مساحة كمساحاتهم … لا موارد ولا غنائم …

ولكنه في لحظة ... إستطاع قلب الإمور لصالحه ... و أعاد الكرة مرات عديدة ... حتى أحدث في الأرض فجوة كبيرة ... كادت تختلط على الآخرين و تفسد عليهم مساراتهم ... حتى أنه إقترب من أعلى تلة حيث الموارد كالجوائز مرتكزة ... ولا تحتاج منه إلا لضربة واحدة من معوله حتى يسقط كل شيء في أرضه … مساحته هو التي حفرها بيده … و جهده … 
نظر الجميع لبعضهم البعض ... كأنهم يتسابقون ... و كل منهم يعرف أن من يصل أولا يأخذ أولا … 

تحركت يده نحو القاعدة و أدار معوله بطريقة فنية سريعة لم يتسنى لأحد منهم أن ينتبه لخفة يده في براعتها لإستعمال المعول ... وما هي إلا لمسة برأس الملعقة ... حتى سقطت اللحمة الكبيرة الموضوعة بوسط صحن الأرز الكبير لجهته و ظفر بها لوحده ...فكانت من نصيبه هو ... سارع الآخرون لرفع قطعهم قبل أن تسقط كلها في أرضه ... و وضع كل منهم قطعة لحمه أمامه و أعينهم خلسة تنظر لتلك القطعة الكبيرة التي كانت من نصيبه ... ظفر بها و باغلبية الأرز من الصحن ... وما بقي لهم إلا القليل … رغم بذلهم لجهد لا يستهان به في غرف ما إستطاعوا … 




شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 6 أكتوبر، 2015

الأرجوحة ...

By 9:39 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



بعد وصال واتصال وهيام وحلو الكلام
قال لا يجدر بنا الإستمرار في هذا فعلاقتنا غير سليمة ونهايتها نراها وخيمة 
أهلك لن يقبلوا بزوج مثلي لإبنتهم
لا يعجبك الأمر أمام صديقاتك ...  
لنترك هذا الطريق وليرى كل منا أفقه ويختار إليه مساره ... 
ففارق العمر في مجتمعك يعد جريمة...
قالت ولكنني احبك...
هل تقبلين بي زوجا ؟
لا أستطيع ...
إذا هنا ينتهي كل شيء 

رفعت رأسها نظرت إلى الشمس لمعت بها العين ، لترى ظلماً وقع عليها منها قبل أن يقع عليها من غيرها ... وقع عليها من جنسها قبل جنس من تحدثه ...
توقفت الحركة … ظُللت الشمس  ... توقفت الريح والسحب ... سكن ضجيج المارة ... تجمدت السيارات والناس كل في مكانه ... 
فكرت فيما سيحدث ... فكرت في وعيد أمها ... خالتها ... عمتها ... أختها الكبرى ... أنها لا يصلح أن تكون إلا لمن من قبيلتها كان ... بل لن تتزوج إلا ابن عم أو خال أو خالة ... 
ماذا تظن نفسها؟ أفضل من غيرها ؟
سمعت أمها مرة تحدث أختها الكبرى ... 
هذه عاداتنا وهذا ما تربينا عليه ... تريدنا أن نكسر العادات الآن ؟
إن علم أبوك أنها تفكر في الزواج من شخص غريب لفصل جسدها عن العنق ... أخبريها لسنا بحاجة لفضيحة تدس رأس أخوتها في التراب ... وليتق الله في نفسه ذاك الرجل ...
وزادت أختها لها قالت ... و إن فرضنا أن أبوك عليه وافق... كيف تعيشي مع رجل فارق السن بينك و بينه إلى هذا الحد ... وهي تعلم أن فارق السن بيننا ليس بحاجز ...

نظرت لنفسها في المرآة ... رأت أيامها تمر ... عمرها يمضي ... عداد أنفاسها يتناقص ... خطوط في الجبهة ستظهر بعد قليل … أوراقها تذبل … نورها يخفت …

ماذا أفعل ؟ أرضي قلبي أم أرضي أهلي ؟

لم نخطئ … أحببته ... أحبني ... أراد خطبتي ولكن ... لم نتجاوز الحدود ...

ظالمة أنا ... ما كان يجب أن يتعلق قلبي بغريب... 

ما كان بجب أن أفتح الباب للحديث بيننا... ما كان علي أن أتهاون في كثرة الإستماع إليه ... ومتابعة أخباره ... ما كان يجب ... صرخت بصمت يشعل حرقة مؤلمة ... ما كان يجب ... 

كان واضحاً معي منذ اللحظة الأولى ... لم أخبره بأنه من المستحيل أن نكون زوجاً ... مستحيل 

ماذا علي أن أفعل الآن ... أتمزق بين قلبي وأهلي ... بين حبي وراحتي معه وبين عاداتنا ...

ماذا أفعل ... أكاد أفقد صوابي ... لا أستطيع العيش بدونه ... كيف يمضي يوم ولا أحادثه؟

كيف ساعيش دون أن أراه واسمع صوته وألقي عليه تحية الصباح؟
لا … سأجن... حياتي ... قلبي يكاد ينفظر ... ستنهار حياتي ... ماذا أفعل ... هل سأحب غيره؟ هل يتكرر حب كهذا ؟
وهل في قبيلتنا من يمكن أن اقارنه به ؟
سأظلم من ساتزوجه ... سوف لن أجد الحب ثانية ... 
لا أصدق أن هذا يحدث لي الآن ... وأنا التي حلمت بكل تفاصيل حياتي معه ... 
ولكن هذه أنا لا حظ لي مع كل جميل لا أملك حظاً ... كل ما ألمسه يتبخر ... نعم هذه أنا ... 
لا أعرف كيف سيمضي يومي وكيف سأعيش ... هل سيتألم ؟ سيشتاق لي؟ يفكر بي؟

كيف كيف ... 

لا لن أطيق فراقه لن أطيق ...

عاد صوت المارة وتحركت السحب مع الرياح والسيارات في الطريق … و استمر الناس في مسارهم …
بقطع صوته الهدوء في تلك اللحظة الأطول في عمر معرفتهما ببعض … بالنسبة لها … 
قال ... مع السلامة إهتمي بنفسك ...


نظرت إليه نظرة تعالي من كان في العمق … إنكسر و قالت ... 

لا يهم ...



شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 4 أكتوبر، 2015

كوكب اليابان ... عندنا

By 9:38 م

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





فرح فرحا شديداً عندما اختير من بين عدد كبير من المتطوعين الراغبين في السفر في مهمة رسمية بالغة الأهمية إلى ذاك الكوكب ، مر كغيره بإختبارات دقيقة للإختيار و معرفة من أقدر من غيره على خوض الرحلة و الهبوط بذاك الكوكب و معرفة الحياة هناك وتفاصيلها و أخذ المعرفة و العودة بها إلى هنا ... 

مشروع فكر فيه كبار العقول في بلدنا ... 

قال له عندما كان يصعد الى المركبة التي ستقله … 

نحن نعتمد عليك ، أن تجلب لنا ما يمكن أن يجعل بلدنا أكثر تطورا ًمن ذاك الكوكب … 

صعد … في صمت و الحمل على كاهله ثقيل … فعلى يده متوقف تغير بلده … الجميع يشاهده و ينتظره …

قضى فترته المخطط لها و زاد عليها بعض الوقت لما جد عليه هناك … 

عندما رجع ... أحضر معه صندوقا خشبيا بدا وكأنه عتيق أو شيء بسيط مهمل ... لا يحمل أي نوع من الزخرفة أو الزينة أو الاهتمام بتفاصيله و مظهره ، كأثر خرج من أحد الأساطير القديمة التي يصاب فيها الناس بالجوع و الفقر … و الفاقة …

وضع الصندوق أمام الجميع و جلس على الأرض هادئا ساكنا يكاد يكون جماداً ... 
أشار كبير العقلاء و البلاد كلها تشاهد الحدث في كل مكان ... ما هذا ...
لم يجبه بشيء ... ولكن الكبير أومأ لأحدهم أن افتحه ... فرفض التحرك... 
فالتفت الكبير لآخر و آخر و غيره ... فلم يرد أحد أن يقترب منه ... وهم جميعا مشدوهين ... فتقدم كبيرهم و في جسده إرتعاش يقاوم ليخفيه ... وإقترب من الصندوق ... إنحنى قليلا ليرى من خلال الأجزاء الشفافة للصندوق ... فلم يرى الا ضبابا مظلم لا يبدو منه شيء ... 
إستدار للبقية و هز كتفيه ... وعاد ليفتح الصندوق و يرى ما فيه ... نظر إليه ... فلم يرفع عينيه فيه ... ولم يتحرك ... 
فأخذ يقلب الصندوق ليفتحه ... 
عندما فتحه ... وقف صامتا ... جامداً ... حتى سمع صوت سعال أحد الحاضرين منبها ... 
إلتفت اليهم و أشار بيده ... إقتربوا ... تعالوا ... انظروا ...

نظر الجميع لبعضهم ... و تقدم أحدهم فتبعه الجميع ... ليقتربوا و يروا ... ما الذي عاد لهم به من ذاك الكوكب المليئ بالنظام و الحياة و الانسانية ... و الاهتمام بالتفاصيل لتحسين حياة الإنسان بصورة عامة … 

إذا بهم يقفون ... جميعا في جمود ... حتى قال أحدهم ... ولكن هذا عندنا منه... بدلا عن النسخة آلاف النسخ ... و كل بيت فيه أكثر من نسخة ... وليس هذا بشيء جديد ... فهل سينفعنا الصندوق أم زخرفته ... ماذا تعني بهذا ؟ 


وسط إستغراب الجميع ، وهم يستمعون لزميلهم وهو يعدد أماكن تواجد مثل هذا الكتاب في بلادهم و كثرة النسخ الموجودة منه وكيف يمكن أن يجعل بلادنا ككوكب اليابان ... صمت الجميع ... عم السكون القاعة ... أخذوا يحدِّقون في المصحف البسيط المظهر الموجود في الصندوق الخشبي ...  


شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...