rss
email
twitter
facebook

27 فبراير, 2012

في الصف ...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



حشد هائل من الناس في صف طويل لا نهاية له لتجدد الواردين واحد بعد آخر ...
حديث يدور بين كل مجموعة من الواقفين يتبادلونه حسب اهتماماتهم ، بعضهم ينتقد الازدحام حيث المدخل و حيث يتجمع عدد ممن يحاولون الوصول قبل غيرهم بالتحايل على الصف و بعضهم يحاول منعهم من ذلك و البعض الآخر يحاول أن يكون عونا لرجال حفظ الأمن لعله يجد لنفسه مدخلا بعد أن يتسلى في عملية التنظيم و أن يظهر و كأنه من أهل المكان ...



فكرة الحصول على ما هم واقفون لأجله تسيطر على الجميع حتى أنهم نسو التعب و الإجهاد و طول زمن الانتظار ، كل ذلك أصبح منسيا فقط لأنهم بشدة يرغبون في الحصول على حاجتهم كما فعل الآخرون واحد بعد آخر ...

من الطبيعي أن يقف الكثيرون في صفوف طويلة لأجل الحصول على شي يحتاجونه
وبقدر أهمية ذاك شي يكون الصبر علي طول الانتظار وإضافة وقت فيه ، وهم يقفون تباعا بل هناك من يتمني لحظة الوقوف في ذاك الصف للحصول على ما يقفون لأجله.

وكلما خرج احدهم وحصل على حاجته من نهاية الصف نظر إليه الجميع باستغراب واشمئزاز ورأفوا بحاله وهم له مصفقين ...

فبوصول الواحد منهم إلى نهاية الصف يدخل إلى الغرفة ويضرب ويلطم ويصفع حتى انه أحياناً يجرد من ملابسه و يجلد و يحلق شعره صفرا ... وهو قابل لذلك متحسرا كأنه مغصوب ولم يأتي بإرادته...

ومع خروجه أمام الجميع يرونه ويرأفون لحاله ، ويعرفون أن ذات الأمر و المصير في انتظارهم ولا يتركون الصف ليجدوا صفا آخر اقل ازدحاما وأفضل نتيجة. وحتى إن كان بذات النتيجة فسيكون قد ربح الوقت ربما ...

ولكنهم لا يبرحوا مكانهم مذكرينك بتلك الدجاجات التي تذبح كل صباح واحدة تلو الأخرى ولا يمكنها فعل شي تجاه ذلك لأنها سخرت لنا ولم تعطى الاختيار كما أعطي من اختار أن يقف في الصف لمجرد أن الجميع فيه واقفون .

وبعد حصوله ما على وقف لأجله ... الحسرة والندامة يتجرعها كل لحال سبيله ليبتسم أمام الجميع ويتحسر مع نفسه ...

هكذا نحن في أحوال مجتمعنا " إلا من رحم ربي" نعرف أن ما نقدم عليه أمر لا فائدة منه ترجى ، وفيه هلاكنا أحيانا ... وبإمكاننا القيام بذات الأمر بطريقة أكثر صحة و سهولة ينتج عنها رضى داخلي لا مجرد صورة اجتماعية بوجدان مريض ، ولكننا نتمسك بما وجدنا عليه ابائنا ...
ولا نطوره إلا لما يسوء ويتعب ، و جلي ذلك في كل مناسباتنا الاجتماعية من أفراح و مأتم و حتى عقيقه المولود أحيانا ...

فهل نثور على حكامنا و سياسيينا لاجل معيشة اقتصادية افضل ولا نثور على جهلنا و تعقيدنا لحياتنا؟ لنحصل على وصفة متكاملة لجودة حياة افضل؟


شكرا

08 فبراير, 2012

أبواب


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





كم بابا في بيتكم؟ 

في كل غرفة ولكل مدخل تغلق وتفتح تسمح بالدخول وتحمي الخلوة وتقي بردا وتبقي خارجا الحر وعكسها تفعل .

كم بابا في سور البيت عندكم؟ 

كم بابا لديكم يفتح على الشارع؟ 

بيوت كثيرة كانت الأبواب فيها مدخلا لكل خير. يأتي معها كل جديد ويسمع منها صوت رب الدار مدويا ومعه البركة ...

أبواب تشرع استقبالا لكل ضيف كريم. في مناسبة وبدونها ، حتى وان كان عدد الأبواب في البيت قليلا إلا أنها تفتح دائماً ولا تغلق في وجه احد...

اتسعت البيوت فزاد عدد أبوابها وزاد مع ازدياد عدد الأبواب تعاظم حجم أقفالها ،،، فبات الإغلاق السمة الغالبة علي الأبواب فكانت كأنها حيطان لا سبيل لاختراقها 
كم بابا في بيتكم ؟ 

أبواب المدخل ... أبواب حديد ، باب صغير وآخر كبير واحد لدخول السيارة والآخر لندخل منه نحن ،، كم بتم تستعملون الباب الصغير مرة في يومكم؟ في الأسبوع ؟ 

وكم مرة تستعملون الباب الكبير في ذات الفترة؟ 

أبواب في بيوت متسعة الأطراف ... أبوابها الصغيرة في الأسوار صدئت أقفالها و اهترت أوصالها ، لم تعد تتسع لزائر أو علاقة اجتماعية مترددة ، من صديق أو صديقة و رفيقة ...

أبواب مدخل السيارات باتت هي التي تربط أهل البيت بالعالم دخول وخروج بسيارات ولم يعد يأتي من لأجله تفتح الأبواب الصغيرة... من ضيف أو زائر أو من به يرحب ... "إلا ما رحم الله "

رأيت هذا ... فله انتبهت ... و عنه علقت و استغربت ... إلى أين نحن متجهون ... مع كل تلك الأبواب ... 




شكرا ... 

04 فبراير, 2012

طموحات ... من مذكراتي

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 










ماذا تريدي أن تكوني عندما تكبري؟

أريد أن ألبس الأبيض و الحذاء الناعم و أضع السماعة على صدر الناس و اسمع قلوبهم ، أريد أن أكون طبيبة...

هذا كان جوابي دائما عندما كنت صغيرة و بعد أن خرجت من الابتدائية و حتى وصلت أن دخلت كلية دراسة ما يلبسهم الأبيض و يمنحهم السماعات و الحذاء المطاطي الهادئ ...

طوال أيام دراستي كنت اصب كل اهتمامي لان أكون من المتميزين و الناجحين و كان شغفي لأمنيتي يدفعني لان أفعل ذلك ... عشت أيام دراستي في الجامعة كالدودة تأكل الورق و تلتهم المناهج و تتفوق على الجميع ، صديقاتي حبيباتي كلنا كنا ندعم بعضنا في كل وقت و نحاول أن نساعد بعضنا في أي أمر يطرأ في الدراسة أو فيما يجد من أمور حياتنا كنا نغلق كل الأبواب إلا أن نكون من المتميزين في دراستنا و أن نحقق ذاتنا بالوصول إلى غايتنا أن ينادوننا الدكتورة التي ستضع يدها لتعرف موضع الألم و تجد له العلاج .

تقدمنا في دراستنا و تفوقنا و كنا مجموعة مرحة فرحة باجتماعها انتقلنا إلى سنوات الامتياز و بدأنا العمل في المستشفى ... و كان للباسي الأبيض رونقا عندما اعلق علي رقبتي تلك السماعة و أنا أراني طفلة فرحة بلعبتها تحاول أن تتحمل مسؤولية إنسان أتى إليها لتكون سببا في أن يرزقه الله الشفاء ... تخصصي كان ممتعا لي و شهد لي مشرفي بأنني بارعة جدا فيما افعله و كنت أحب أن اسمع هذا لأتأكد أنني أسير على الطريق الصحيح ... عندما أكون واقفة أمام مريض مخدر بحاجة إلى عملية أتخايل نفسي عاضة على لسناني لشدة الاستمتاع بما افعله و رغبتي في أن أنجز الأمر ليقف المريض سالما معافى ...

عملي في المستشفى اخذ الطابع الرسمي عندما وقعت عقدا فيه ، و بت جزأ منه لا مجرد متدربة يلقى عليها اللوم عند فشل الطبيب المقيم .
أحداث لا أحبذ الحديث عنها تمر علينا في عملنا و أشياء أراها تبقى طي الكتمان لها خير من أن بها أبوح ...

بدأ عملي و كنت أبقى ليلة مناوبة في المستشفى كل أسبوع انهمك في العمل و السهر و انشغل حتى أنسى نفسي في حاجات المرضى و احتياجاتهم ، صرخة هنا ... آه هناك ... موعد حبة هنا كشف هناك ... و التعامل معا الممرضات قصة بحد ذاتها ، لا أرى أن مذكرتي هذه تسعها أبدا ... و لا حتى سرحان فكري ربما ...

عدت اليوم من العمل بعد مناوبة ليلة دامت أربع و العشرين ساعة الماضية من عمل بعد أن كنت قد أتممت بعض أشغالي خارج المستشفى من مشاوير و توصيلات و من ثم التحقت بمناوبتي ... مرهقة أنا و لكنني سعيدة لانجاز عملي بالشكل المطلوب و رؤية تلك الفرحة بالابتسامة على محيا الناس  ... اشعر بأنني حققت حلم حياتي  و أنا سعيدة جدا به ... سأخلد الي النوم ...

هذا ما كنت أنويه نعم ...
وجدتني أتقلب و قد هرب مني صاحب النوم ...
على اليمين تارة و على اليسار أخرى ...
أخذت أسبح ... سبحانك اللهم و بحمدك ...

أردت النوم و لكن منعني ذلك شيء لم اعرف ملامحه ... كأن هناك شيء مفقود بداخلي ؟؟ شيء ينقصني مع كل ما حققت لنفسي من طموحات  وكأنه فجوة كبيرة في نفسي و خاطري و إحساسي لا ادري ما هي ، الم أحقق كل أمنياتي؟ أصبحت الطبيبة التي ترتدي الأبيض و تعلق السماعة على رقبتها و بامتياز !!

ولكنني لازلت افتقدني في شيء ما ... أحس بفراغه الكبير ... يملأ نفسي ...

مذكرتي تسمعني ... تشعر بي ... دمعتي تبللها ... تسقي ورقاتها ...  ابتسم و ابكي ... وليت لي الجرأة لان أصيح ... ولو صحت لدوت صيحتي بصدى ... في فراغ نفسي الذي لم يملأه تحقيق ما حلمت به من أمنيات ...

فقط من واقع مذكراتها ... 



شكراً

31 يناير, 2012

رحلة عمل...


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 





هل ستطول هذه المرة ؟

لا اعتقد فالشركة التي أتعامل معها هذه المرة شركة عالمية من الدرجة الأولى و هي ملتزمة بكل مواعيدها ، سيكون لي بعض الاجتماعات معهم و عرض اختيار المنتجات و من ثم انتظار تجهيزها الذي أخبرت انه لن يزيد على أربع أيام و العودة لأكون معكم ، سأشتاق إليكم كثيرا ، و لن أنسى ما اوصيتنيه و احضره معي .
أنت لا تنسى ذلك أبدا ولن تنساه ، سأشتاق إليك ، اهتم بنفسك احذر من تقلبات الطقس الرطوبة عالية في دبي ، هذه حقيبتك جاهزة وضعت لك ما تحب من ملابس و لم أنسى عدة الحلاقة و ...
بكل تأكيد ... لا تشغلي بالك بي و اهتمي لنفسك و الصغير ...
إلى اللقاء ...

عند أخد تذاكر الصعود التي من سيرافقه في رحلته  ...

استقبلهما صديق في المطار و أخذا طريقهم إلى الفندق ... قال ... جهزت كل شيء ... برنامج كامل لن تحلموا به و انتم محظوظون أنني أقيم هنا  ...

نعم نريد أن ننتهي من العمل و اجتماعاته و اختيار البضاعة بسرعة ، لا نريد ان نطيل ...

هذا ما نسقت له مع الشركة و مديرها و مدير أعماله و المدير المسئول عن المبيعات ، لا تفكر في ذلك كل شي جاهز ...

في الفندق كل استقر في غرفته ... استحمام بماء متدفق دافئ و من ثم ارتخاء للنوم من تعب السفر ...

رنين الهاتف أيقضه ...

أين ستأخذنا الآن ؟

فندق فخم ... في وسط المدينة ... يعاملون فيه وكأنهم أمراء ... اجلسوا في زاوية من زوايا المكان ... و أتى إليهم بما يشربون ... اخذ صديقهم الهاتف بيده وفي اتصال سريع قال ... نحن هنا الآن ...

أغلق هاتفه و غمز صاحبيه و قال سيتم كل شي في لحظات ...

أثناء حديثهم ... تسمر الثلاثة فاتحين أفواههم لمن دخلوا إلى الصالة ... و زادت دهشتهم  أن من دخلوا متجهين إليهم ... و الابتسامة تزين و تزيد جمالهم و تطغى على بريق كل شيء سواهن ...

... اتين و جلسن بجانبهم ... و ... كان الحوار ...

*%#@#  $#^%#$ *&^%$#  ^%#$%$# )*& ##$ ***** ****** **** هيا بنا ...
@#%$% &^%$#$# &^$ *&%$ و بدأ ... *%#@#  $#^%#$ *&^%$#  *%#@#  $#^%#$ *&^%$# 
$*%#@#  $#^%#$ *&^%$#  *%#@#  $#^%#$ *&^%$#  *%#@#  $#^%#$ *&^%$#  *%#@#  $#^%#$ *&^%$#  *%#@#  @#%$% انزع &^%$#$# &^$ *%#@#  $#^%#$ هاتها *&^%$# ******  *%#@#  $#^%#$ *&^%$#  *%#@#  @#%$% &^%$#$# &^$ ****** *%#@#  $#^%#$ *&^%$#   الآن *%#@#  $#^%#$ *&^%$#  *%#@#  $#^%#$ *&^%$#  اشرب *%#@#  $#^%#$ *&^%$#  *%#@#  $#^%#$ *&^%$#  هاهاهاهاهاهاهاها *%#@#  $#^%#$ *&^%$#   صحيح *%#@#  $#^%#$ *&^%$# 

كفاية ستفقد الوعي @#%$% &^%$#$# &^$@#%$% لا عليك سأتكفل انا بذلك  &^%$#$# &^$@#%$% &^%$#$# &^$@#%$% &^%$#$# &^$@#%$% ****** &^%$#$# &^$@#%$% ****** &^%$#$# &^$@#%$% &^%$#$# &^$&^ كفاية %$#$# &^$@#%$% &^%$#$# &^$@#%$% ****** &^%$#$# &^$@#%$% ****** &^%$#$# &^$@#%$% &^%$#$# &^$&^%$#$# لالالا &^$@#%$% &^%$#$# &^$@#%$% ****** &^%$#$# &^$@#%$% ****** &^%$#$# &^$@#%$% &^%$#$# &^$....

اااه ... بنصف عين ... كم الساعة ألان؟

أنها الثانية ظهرا ... أين الجميع؟ ما الذي حدث البارحة؟

همممم الذي حدث البارحة انك عشت حياتك و عرفت كيف بها تستمتع ... هاهاهاهاها ... هكذا هي الحياة او لا ...

أي و الله حياة زي العسل ...

اتصال لأحد الأصدقاء ... يا أخي فاتك الكثير فقد &^$@#%$% &^%$#$# &^$&^$@#%$% &^%$#$# &^$ و &^$@#%$% و &^%$#$# &^$ هاهاهاها...

و الله هنيئا لكم ... أحسدكم على ذلك ...ولكن لم يعجبني تصرفكم أن لم تستعملوا ما يقيكم  ...

بعد انقضاء العشرة أيام التي قضوها في بيروت لبنان ... على ذات المنوال و عدد من هواتف الاشتياق و التطمين للزوجة و العيال ... في طريقهم إلى المطار بعد اخذ بعض الأغراض و الهدايا ... 




شكراً...

18 يناير, 2012

أنا احلم ... أنا احلم


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





وحيدة في غرفتها سعيدة بلعبتها مبتسمة دائما في حضرتها ، تحتضنها وتحكي لها قصصا وخيالات عن مستقبل ستكون فيه أما تحمل بيدها طفلا تلاعبه وتغذيه ببسكويت الأطفال الذي تحبه فقط لتأكل معه منه ... وتتركه إذا ما احتاج تغيير حفاظه وتعود إليه بعدها ، وأكثر ما تتمناه في طفلها هذا أن لا يبكي ويضحك دائماً.

تضع بعض الألعاب تحت سريرها وتحب أن تنزل إليهم ولا تخرجهم من هناك ، فهم يخافون السقف أن يسقط عليهم والسرير هو سقفهم دائما. 

تحكي لهم عن العاب كانت معها يوما و منها ضاعت ولم تعد تجدها و هي تعدهم بأنها لن تفقدهم يوما و تطمئنهم بأنها ستحميهم من سقوط السقف  ، تصرخ إذا وجدت احدهم خارجا من تحت السرير فتصيح به وتعيده إلى مكانه معاتبة إياه  أن لا يبرح مكانه مرة أخرى . 

كتب دراستها على الأرض مبعثرة عند أداء الواجب تحب الجلوس بشكل ملتوي ملتفة ساقها حول ساق الكرسي والأخرى ممددة وظهرها ملتف علي كراستها وهي تكتب بانسجام تكاد الورقة تلامس عينيها ، و عندما ترسم تجلس في وضع أكثر غرابة لانسجامها ونسيانها نفسها مع الألوان ،

حياتها كانت في تلك الغرفة وهدوءها ، لا تغادرها كثيرا ...

أكثر ما تخشاه الليل ... ولا تحب قدومه دائماً ترتعد عندما تغادر الشمس ونورها شرفتها ... تنطلق إلى فراشها وتغطي نفسها خائفا مرتعبة. 

تمضي دقائقها تلك وكأنها تنتظر قطارا لن يأتي والكل رحلوا إلا هي ... تنتظر و تنتظر ...

عيناها ترقب الباب تتمني أن لا يفتح أبدا ولا تري نورا يدخل منه حتى الصباح ، تقاوم وتقاوم النوم حتى يغلبها النعاس ويسلم روحها الصغيرة للخروج من جسدها في أحلام لم يرها احد غيرها من قبل ولن يرها . 

يهدأ المكان يسكنه الصمت ،  معتم إلا من ضوء قمر ومصباح صغير جداً لا يكاد يضيء شبرا ابعد منه ... ينتصف الليل ويهدأ الجوار وتبرد محركات السيارات و الناس نيام ... و تنتشر الجرذان ليحوم البوم لقوته .

مقبض الباب بهدوء يدور ...  يهتز الباب ... يدخل منه نور الممر الخافت راسما ظلا ضخما لشكل مجهول الملامح يفتح الباب ويدخل واقفا أمام سريرها ...

ليس لما هو عليه من وضوح ولا تفسير ولا فهم ولا تعرف ماهيته وطبيعته في ظلمته تلك فما هو إلا ظل كامل ينعكس عليه ضوء خافت فلا تظهر له ملامح ...

ما بداخله ليس لأحد أن يفهمه ولا يجد له تفسيرا أو حتى علامة توضيح!!
يقف أمام سريرها ... نائمة لا تشعر بشيء ... تقدم منها واقترب قبّل جبينها ولامس خدها الناعم بلطف شديد ،،، فارتعد جسدها وفتحت عينيها ، نظرت إليه فلم تري إلا ظلا قاتما ... وهي تردد أنا احلم أنا احلم ...

أغمضت عينيها وهي تردد ذلك أنا أحلم أنا أحلم ...

أزاح عنها الغطاء وامتدت يداه يلامس جسدها ويتحسسه ، جسد بريء ناعم هش لم يعرف من السنين إلا عشرة ، مع كل أحلامه تلك .

تمتم بكلمات لم تسمع منها سوى صوت غليظ غير مفهوم. 

وهي تردد أنا احلم أنا احلم ...

تغلغلت يداه في تفاصيل جسدها تتحسسه وهو يرتعد كصفحة ماء نقية. 

أزاح عنها ما يغطيه وهو يتمتم همم همم ، هذا ما كانت تسمعه ، اتخذ وضعا يريحه على فراشها وكسر حواجز الطفولة والبراءة لديها وهي تردد أنا احلم أنا احلم وترفض فتح عينيها مع ما تشعر من الم اختراقه لجسدها وهي تسمع صوته كأنما غول هائج ،،، ما لبث أن أطلق صيحة وهدأ في مكانه و كأنه فارق الحياة ...

التفت إلى الباب منتبها  لقطع ظلِ ... طريق نور الممر الخافت ... 

أطلق نضرة غضب غير مبالية لمعت بها عيناه مع انعكاس للضوء فارتعد الظل واختفى ... 

لأمس ذاك الجسد و غطاه وهو يقول أحسنت أنتِ الليلة لست ككل ليلة ... جميل جداً والقى عليها غطاء السرير وأغلق الباب ليختفي الظل مع اختفاء الضوء بغلقه ...

استمرت تردد أنا احلم أنا احلم وهي تفكر في ألعابها تحت السرير هل سقط عليهم سقفه من اهتزازه أم هم بخير ألان...

دمعت عيناها فجأة وكأنهما بحر هاج في لحظة ففاقت موجته مد اليابسة من جفونها وهي ترتعد وتقول بنفس متقطع ... أنا احلم أنا احلم ...

جسدها واقع تحت الم لم يكن لطفلة مثلها أن تشعر به وهي تقول أنا احلم أنا احلم ...

ولي أمرها يكلم امرأته ...  في غرفة المعيشة يصيح و عيناه بها شرر ... ما الذي أتي بك؟ الم اقل لك أن ذلك ليس من شأنك؟ إلتهي ببناتك الأخريات أما هذه فلي أنا ...

تصمت الأم مرعوبة خائفة على بناتها الأخريات مضحية بواحدة بدل الأربعة ...  

على صوت صياح أبوها يطلب إفطاره ... أفاقت الفتاة من حلمها وهي تبكي والدموع علي خديها ،،، فما كان ذلك إلا حلما تسميه زيارة الغول 
نعم انه حلم مزعج جدا ... و هي تحلم ... و هي تحلم ...

لحظة ...

عذرا ...  

هل هكذا يجب أن تنتهي الحكاية؟

أن نكتشف انه حلم كانت تحلمه تلك الفتاة الصغيرة ذي العشرة أعوام ؟ 
هل يحدث أن تحلم فتاة بهذا العمر بمن يعتدي عليها؟؟

ليته كان كذلك ...

ليته كان نسج خيال ومجرد حلم لمن يكتب هذه الكلمات وان كان خيالي سيأتي بشيء كهذا لكنت أخذت نفسي إلى اقرب مشفى وأودعت نفسي فيه برضاي وطلبت أن افقد الوعي لسنوات او ليفعل ذلك بي أحدكم ... أو بلغو عني إحدى الكتائب ليفقدني أهلي دون حزن على ...

ولكن مع كل الحسرة و الأسى ما هو إلا واقع ملموس وليس بخيال ، حتى أودعت الفتاة المشفى والأب لا يزال يتردد ليطمئن عليها مستعجلا للبيت عودتها ...

وكم من حالات مرت وتمر على الأطباء لأهل يعتدون على أبنائهم وبناتهم والخوف كل الخوف عند الأم أو الإخوة أحيانا من الفضيحة ... وانتشار الخبر بين الناس واختيار التضحية بواحدة من اجل سمعة الأخريات ... أو سمعة العائلة ... و الـ 

ليطلب أحدكم مني أن اصمت وأنهي الموضوع ها هنا ... 

انت؟؟ نعم أنت ... لو سمحت كفي ...

حسنا ... حسنا 

شكرًا لك 



شكرا 

14 يناير, 2012

ما دورها ؟


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




منذ أن أخذت مكاني  لم ابرحه ، وكأنني ألزمت أن أصمت في ذاك الضيق وليس مقدر لي أن أنطق بحرف أو حتى أتزحزح بصوت ، أجبرت على الهدوء والسكون حيث أنا حتى نسيت لما أنا جالسة هنا انتظر وما فائدتي في هذه الحياة 

لا أخفي على أحد بأنني أصبت بالملل واعتراني الكسل وتداخلت علي أحبال اليأس وكدت اخرج من عقلي طالبة أن يكون لي دور لما وجدت من اجله.

صمت كصمت المقابر مع ازدحامها ، الكل من حولي كأنهم يقتلونني به ولا أجد منهم حتى نظرات وتفحص ولا حتى شيء من اهتمام يشعرني بقيمتي.

إلى متى هذا الحال يا الله ... مللت سئمت ضقت ذرعا بكل هذا...

الحل الأمثل لحالتي هو الصمت؟ ... ربما  وهل لي من خيار آخر؟ ... لا ... فهذا قدر من هي مثلي في هذه الدنيا.

محبوسة مكبوتة ، مقيدة رغم طموحاتي و قدرتي على إحداث فرق و إعلاء صوت وتحقيق حقوق ، فلدي ما يمكنني من أن انصر مظلوما و أرد ظالما .
أتمنى الانطلاق والتعبير بصوت عالي لأدوي في الأرجاء ويعلم الجميع أنني موجودة في هذه الدنيا ليعلموا ما يمكنني فعله غير أن اقبع بين أربعة جدران باردة كئيبة
الاستسلام؟ 

يبدو الأمر كذلك ... فهذا حال مثيلاتي على ما يبدو ،،،
وها أنا ذا من الصابرات...

ضجة وصراخ وعويل يسمع بالخارج !! 

توالت الصيحات وتكاثرت واقفة تنظر من ثقب المخرج تتقدم بقية إخوتها ، قالت لهم احذروا ... إنها فوضى وإن خرجنا اعلموا أين تذهبون 
كانت الأصوات تخبر بأن هناك أمراً غير مدبر يدور حدثه وان أدخنته تتصاعد من الأدمغة... 

تساءلت هل أخرج و أري ما يجري؟ هل سيسمح لي بالخروج؟  لو أنني خرجت هل سأتمكن من حل النزاع؟ ، ما الحدث يا تري؟ 

اهتزت الدار بهم فجأة وأحس الجميع برهبة آنية ، وقفت هي مستعدة للخروج تحسبا
وكل ما كان يدور في بالها أن تحقق حلمها بان تصنع شيئا أو تحدث فرقا ، تنصر مظلوما تدافع عنه ،،،
دفعة إلى المخرج بقوة لم تتصورها بان هكذا ستكون قطعت أحبال أفكارها ، ومع دوي صوت مرتفع صم أذانها وجدت نفسها تنطلق بغير دراية إلى أين وجهتها ... ولم تكن ترى إلا طفلا صغيرا يقترب منها بسرعة كأنه ريح مرسلة ...

لم تجد فرصة للتفكير في قضيتها أهي عادلة؟ ... الغرض في الحق نزيه؟ ... أيجدر بها الاستمرار؟ ولم تكن تملك في أي من ذلك خيار ... حتى وجدت نفسها تخترق ثياب و لحم صدر الطفل ... تستقر فيه  مخترقة أحشائه غارقة في دمه وقد أغمى عليها بعد أن أردته قتيلا في حينه ، فما كانت إلا رصاصة تحسب نفسها تخدم قضية عادلة.  




شكراً

18 نوفمبر, 2011

الكل في الوادي ... ما السبيل؟



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته





في الوادي ...

الأجواء منعشة و النسمة عليلة ... رغم بعض الغيوم المفروشة على زرقة السماء التي ترتاح لها الأعين و تنشرح لها الصدور ...

متكئا بيديه يضم إليه ركبتيه ينظر إلى الجبل الذي يفصل يبنه و بين الوادي الآخر  ... يفكر هل ستسمعني؟ هل سيصل ندائي إليها ؟ أصيح أزيد في علو صوتي ؟

آه يا قلبي آه يا نفسي ... لو أنكما تجتمعان مع ذاك القلب و بتلك الابتسامة ... ستكونان اسعد المخلوقات ... تعبت جدا تعبت ولم اعد قادرا على تحمل الفرقة ... صعب أن يتحمل إنسان مثلي في عمره هذا ، كل هذا التعب و الفراق و الحرمان ... ما السبيل يا ترى؟

اجمع المال الكافي لمهرها؟ و لكنني املك مالا لا ادري أن كان يكفي أم لا ، و لدي حيث أضع رأسي للنوم معها ولا اعرف إن كان أهلها سيقبلون ذلك أم لا، اعرف أنني املك قوت يومي و قوت عام حتى و استطيع توفير لقمة العيش التي ستكفينا و ما أرحمك يا رزاق ، لماذا لا أحظى بها؟ ألا تريدني؟ ألا ترغب بي؟ هل يوافق أهلها؟ ....

نادى صائحا ... موجها الصوت بيديه الاثنين نحو الجبل ، قدر المستطاع لعلها تسمعه و ترد عليه و ربما يحدث من المعجزات ما يجمعهما معا و يسيرا في مشوار الحياة لتعينه و يكون لها سندا ... صاح ... و صاح مرة أخرى ... و لم يكن يسمع إلا صدى صوته عائدا من الجبل إلى مسمعه ...

تنهد و وتنهد و النار تحرق جوفه و الألم يعصر قلبه و الشوق يحيط بكل جوارحه ... فكأنه يراها أمامه و يملك كل ما يوصله إليها ولكنه لا يحصل عليها ولا يكون معها و يبقى على حاله بكل ألم و لا أحد من أجله يوقف الزمن ... ؟؟


في الوادي ...

تجلس مقابلة للجبل الذي يفصلها عن الوادي الآخر ... متكئة سارحة بفكرها ... يكاد قلبها ينفطر من شدة الشوق و اللهفة و الحرقة التي تغرقها في دموع مستمرة ... و إن لم تكن عيناها تدمع فان قلبها ينزف ... وتكاد تفقد أعصابها من الألم ...

ليته يعلم أنني احترق شوقا للقياه ، أكاد افقد أعصابي فلم اعد قادرة على التحمل و لم اعد قادرة على الانتظار و العمر يمضي و الوقت لا يتوقف أبدا ... لماذا لا يخطبني؟ لن أطالبه بشيء أبدا على استعداد لان أعيش معه في أي مكان لن اهتم ولا اهتم أبدا بما يطلبه الجميع من الجميع ... لن أكون مثلهم ... ليته يعلم ذلك و يخطو خطوته و يجعل اجتماعنا قريبا فقد قتلت باللوعة و الحرمان و الاشتياق ...

نادت صائحة بأعلى ما أوتيت من قدرة و يديها توجه الصوت ، محاولة أن توصل صوتها إليه لتخبره أنها في انتظاره و الشوق يغمرها و اللهفة تلفها و الحرمان يقطع قلبها ... و لم يكن إلا صدى صوتها عائدا من الجبل يعيد عليها ما به قد صاحت ...

تنهدت و الحرقة في حلقها و الألم يعصر جوفها ... و تكاد الدموع تنهمر على خديها كالشلال ... فكأنها تراه أمامها و تراه آتيا إليها ليكون اجتماعهما و لقاءهما ... ولكنها لا تعرف متى سيكون ذلك ... فتبقى على حالها بكل ألم فلا أحد لأجلها يوقف الزمن ...


أتى صديق من بعيد وهو يصيح باسمه ... حتى اقترب فقال لهما ماذا تفعلان هنا؟

التفت إليه في استغراب و قال أحاول أن أناديها لعلها تسمعني من خلف الوادي!!

التفتت إليه باستغراب وقالت ... أحاول أن أناديه لعله يسمعني من خلف الوادي!!



رد في تعجب ... تناديان بعضكما من خلف الوادي و كل منكما متكئ مسنود بظهر الآخر ؟



شكرا ...