بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الجمعة، 12 مارس 2010

حبهما الكبير

By 10:17 م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



نظرة لطيفة رمقها بها وهي جالسة في الشرفة المقابلة في ذاك الشارع الضيق فابتسمت والتفتت بنظرة خجولة اخفت ابتسامتها عنه وهو يفكر في وصلها وان يضعها فوق السحاب ليسكنها قرب النجوم فهي جميلة انيقة تستحق كل كلمة جميلة استخدمت في القواميس ولم تستخدم بعد

لم يخبرها بهذا بعد ولكن عينيه كانت تشع كل احتياجاتها وما تفكر به كانت تشعر بأمان غامر لمجرد رؤيته جالسا في الشرفة اوصل اليها رسالة غيرت حياتها فأصبح اليوم اقصر من اي وقت مضي ... فتمضي اوقاتها تستقبل الزهور و تقرأ الرسائل و تفتح الهدايا

وقف مقتربا من شرفتها برقة اراد ان يهمس لها قائلا...



توقف العرض ... للإعلان عن منتجات رخيصة

فأفاقت لينة ذات الخمسة عشر عاما من حلمها بعيش قص حب عنيفة تأخذها الي السحاب وتغمر جسدها ليطفو على بحيرات العشق و ان تمضي حياتها مع من تحب في زهوة خاطرها و فرحها كما تحب و ترغب وتتمنى

ولم تكن تعلم ان واقع الحياة به الم وخوف وفقر وعناء عمل وأمطار و هرمونات وتقلبات جسدية وغضب وفرح وصراخ المخاض و حفاظات الاطفال وجوعهم والركض بهم الي الطبيب والخوف عليهم من ارتفاع الحرارة اثنا اصابتها هي بالزكام وانشغال الزوج بلقمة العيش واعبأ العمل

كل تلك التقلبات الحياتية التي اخفتها الكاميرا وخيال الكاتب وإبداع المخرج في تصوير الشرفتين المتقابلتين بالحب والسحر دون اظهار حاوية القمامة التي كانت تحت الشرفة وذلك الرجل المشرد الذي يبيت جائعا احيانا و يأكل من تلك الحاوية ان القت امها ببعض فضلات الطعام

كان كله غائبا عن صاحبتنا المغموسة في عسل المحبة التي لا يكتمل إلا اذا صاح المخرج كات (Cut) او اوقف التصوير عشرات المرات لتبدو الفتاة في الشرفة هائمة كما يجب امام ضجر ذاك الممثل خلف الكمرات من كثرة ما يحاول ان يظهر بشكل لطيف ليس من طبيعته و يعسل الكلمات التي حفظها من النص كما اراد الكاتب ان تخرج وتدوي في اسماع المتابعين المتلهفين لمعرفة ماذا بعد تلك الهمسة و الضيق و الى اين النهاية فراق ام شقاق ...

امسكت نهلة بوسادة ضمتها الى صدرها مع انتهاء الاعلانات التجارية لكل تلك التفاهات والمنتجات التي لا تحتاجها نهلة في حياتها ولحظاتها وهي في انتظار ان يعترف البطل لبطلته انه يحبها بكلماته الساحرة الاخذة التي لا يقوى على مثلها ابن الجيران وان قرأ كل قصص الغرام

كات

ما ان انتهت الحلقة الاربعمائة وسبعون والتي كانت الاخيرة حتى كانت لينة تبلغ السادسة عشر من عمرها وهي تملك خبرة في العشق والحب الذي لن يكون إلا امام الكاميرات لأنه مكتمل الشروط والظروف التي انتجته ولم تعد ترضى في نفسها إلا بحب غامر هائج لن تجده في بشر دون موقع تصوير ومخرج وكاتب وضع عصارة خياله في قصة غرامية ولم تجد ما قد اقتنعت به انه الحب ولم تعش لحظة واقعية فيه فبذلك ضاع الواقع و الخيال معا ولم يبقى لها من حبها الكبير شيء ...

وكذلك الحال كان مع عدنان صاحب السبعة عشرة عاما ... الذي بذلك ضيع معنى الانثى الحقيقية في حياته ولم يعد يرضى بمن حوله كزوجة


شكرا

8 التعليقات:

devoloper يقول...

السلام عليكم..ماشاء الله لماذا لاتدعم المسلسلات الليبيه ذات السيناريو الضعيف اعتقد انك لديك الموهبه الإبداعيه لفعل ذلك .بالتوفيق.

The Moon يقول...

السلام عليكم.....

أفكر بالكثير الآن فكلماتك تفتح العديد من الأبواب وتزيح الستار عن الكثير من النوافذ القاتمة التي تحتاج لأيد نظيفة تزيل عنها تلك الأتربة لنرى لمعانها وصفائها
لنرى جميعاً ونلمس معنى الحب الكبير في قلوبنا


سلمت يمينك
بالغ تحياتي

~عذوبهـ~ يقول...

السام عليكم:
لقد أصبت الهدف .... فهذا ما يبحث عنهالجميع...

""""" الــوهــم """"

فعند البحث عن شريك الحياة يجب أن يكون طبق الأصل للصورة المصورة أصلا ومخزنة في الذاكرة حتي أدق التفاصيل يجب أن تطابق مع الصورة المخزنة...

بداية ب الطول والعيون والشعر حتي الضحكة يجب أن تكون ذات نغمه وصدي معين
.....

sma_snad يقول...

السلام عليكم
قصة قصيرة.. عميقة في محتواها .. حدتث و لازالت تحدث في مجتمعنا و إن أختلف أبطالهاو ظروفهم ،ممن ألتبس عليهم فهم معني و ماهية الحب الحقيقي و بقي ماأقتنعوا به حسب وجهة نظرهم مخزناً بعقلهم الباطن لفترة بعدها لن تجدي معهم أيه نصيحة لتصحصح هذه المفاهيم الخاطئة...
دمتم بخير

bumedian يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اهلا بك اخير devoloper

اشكر اطراءك الفائق لقدراتي و ما املكه في كتاباتي ...

فلست اكتب الا ما يدور في خاطري

خالص تحياتي

bumedian يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اهلا بك اختي القمر

اعتقد اننا جميعا نعي كل تلك الامور ولكننا نتجاهلها سعيا من لارضاء انفسنا او ارضاء اهوائنا بالكيف الذي نراه مناسبا لنا ... و لا اعتقد انه هناك من لا يعي ان هذه الامور تاتي بالفساد بينه وبين نفسه الا ان التكبر على الامر و التشبه بمن يراهم قدوة له يجعله يصم اذنيه عن ذلك

نرجو فقط ان نكون من المعترفين حتى وان كان اعترافنا سيكون ضدنا

شكرا لك

خالص تحياتي

bumedian يقول...

وعليكم السلام ..

اختي عذوبه ... الوهم قاتلنا و قاتل واقعنا في الكثير من الاحيان و الكثير من الاوقات و لا نفعل شيئا الا اننا نغذيه بكل ما لنا من قوة ...

و البحث عن شريك الحياة تلك الفزورة التي لم يعرف لها احد خل وهي محلولة ... البحث عن نقاط كانت موجودة في اليخاندرو ولن تكون في بن البلد ابدا فيكون ابن البلد و تكون نبت البلد لا يفهمون في العشق و الرقي و الرومانسية

شكرا لك
خالص تحياتي

bumedian يقول...

السلام عليكم


مفاهيم كثيرة جدا جدا ملتبسة على الكثيرين ...

و نضيع جراء ذلك في هذا وذاك وهنا وهناك ولا نصل الى بر ولا نقعد عن العمق ببعيد

شكرا لك

خالص تحياتي