بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الاثنين، 28 ديسمبر، 2015

القرية ...

By 11:37 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




أفاقت أم الخير كعادتها في قرية النعمة و الرضا … تلك القرية الهادئة التي تعيش في رغد و نعمة و رخاء … ليس بكثرة الخيرات و إنتشار الغنى … ولكنها بالرضى بما لديها و الزهد فيما لا تملك … مرتاحة … أهل القرية كل يمارس مهنة تكمل إحتياجات القرية كلها ، لديهم خباز و نجار و حداد و طبيب و ممرضة و مربي حيوانات و جزار و خضار و مجموعة من المزارعين و منتجي البقول و ساقي المياه و حارس … 
نظام بسيط  ليس معقد ، كل شيء يعمل بالضبط كالساعة الدقيقة التي لا تحتاج لمن يراجعها ، في كل صباح قبيل بزوغ شمس الصباح و عند الفجر  ترى الراعي يجهز نفسه ليأخذ القطيع إلى المرج القريب من القرية ليرعى حتى المغيب ، و كذا أبو العز يخرج ليجهز بقراته لحلبها و نقل الحليب باكرا قبل فتح البقال أبوابه … جميل يخطط منذ الأمس أن يبدأ باكرا ليجمع العسل من الخلايا التي يربيها في أطراف حقله أسفل التلة … يفكر في وفرة إنتاج هذا الموسم و يعدد أسماء من أوصاه و ينتظر نصيبه من هذا العسل المعروف بنقاءه و شفاءه للكثير من الأمراض …   أم الخير كعادتها كل بداية نهار ، إتجهت لجمع بيض دجاجاتها الذي تتقاسمه بينها و بين متجر القرية ليوفر للناس ما يحتاجون من بيض … فتحت باب بيتها الخشبي الذي تربطه بخيط ليف لتغلقه ، فليس في القرية ما يتطلب أن يركب أقفال أو أبواب حديدية … 
خرجت و تركت الباب مفتوحا و إتجهت إلى الحضيرة و معها سلة سعف تعلقها بذراعها … ببطء و تمايل تسير أم الخير … و مع كبر سنها إلا أنها تبدو قليلة التعب … كثيرة الحب للحركة و العمل … و هي من يدير شأن حديقتها الصغيرة و تهتم بدجاجاتها … إقتربت من  الحضيرة … شعرت بأن هناك شيء ما يحدث … على غير العادة ، فمن عادة دجاجاتها الترحيب بها عندما تقترب و يعرفن أنها بعد أن تجمع البيضات سترش لهم الحب خارج الحضيرة لتقضي الدجاجات اليوم تسرح في الحقل المسيج حول البيت … ولكن لا صوت للدجاجات اليوم … ماذا حدث يا ترى … هل هربت الدجاجات ؟ هل أكلها الثعلب؟ هل ماتت الدجاجات … دار في ذهنها الكثير من المخاوف التي تنتابها دائما قبل أن تعرف ما حدث حقا ، فتحكم أحكاما غيابية على أحداث لا وجود لها و تصدقها و تتفاعل معها و كأنها وقعت حقا … إنتابها القلق … فتحت باب الحضيرة ببطء خوفا من الصدمة في شيء ما … فرأت الدجاجات مجتمعات في زاوية واحدة من الحضيرة … و كأنهن يرفضن الإلتفات لها … أو أنهم في إجتماع منهمكين ولم يبالوا أو ينتبهوا لها … دخلت … ألقت نظرة على موضع البيض… لم تجد أي بيضا قد وضع اليوم … ماذا يحدث يا ترى ؟

أبو العز واقف يحاول إقناع بقرته أن تهدأ لكي يحلبها … مستغربا تصرفها حائرا في فعلها … فهي بقرته منذ سنوات و لم يحدث أن رفضت إقترابه منها قط … و لم ترهقه بهذه الطريقة أبدا … و كأنها لا تريد أحدا أن يلمس ضرعها و يحلبه … بعد ان حاول معها مرارا … تركها و إتجه لبقرة أخرى علها ترتاح حتى يقضي من تلك البقرة … و لكن كانت ردة فعل تلك البقرة كذلك أنها ترفض الحلب … لا تقف مكانها و ترفس بقدمها و تقلب السطل كلما وضعه تحتها … حاول الكلام معها كما إعتاد ملاطفتها و حاول أن يخبرها عن ما ينتظرها من علف و أن الطقس اليوم سيكون رائعا و الحقل مليء بغني الأعشاب التي تحبها … و أنه سيسمح لها بأن تجتاز السياج الذي طالما منعها من الرعي خلفه … و عنفها عندما كانت تحاول … ولكن لا جدوى … عاد للبقرة الأولى … و لكنها أيضا رفضت أن يحلبها … و كان كأن ضرعها لا يحمل أي حليب فيه … وهو يعلم أن البقر لا يحتمل أن لا يحلب حليبه لإنه سيشعر بالضق في ضرعه لكثرة الحليب فيه ، ولكن البقرات اليوم لا يشتكين ولم يتحمسن كالعادة لحلبهن و لا يبدو أن الضرع فيه حليب من الأساس … جرب مع كل البقرات … ولكن لا جدوى … 

سحب الراعي العصا التي تغلق حضيرة القطيع ليفتح بابها و ينطلق القطيع كعادته خلف قائده الكبش الفحل الذي يختلف عن كل القطيع بقرونه الملتوية و كتلته الضخمة … ولكنه وقف ينتظر ولم تخرج أي نعجة من الحضيرة … ما الذي يجري … يشعرون بالخوف؟ بالبرد ؟ أم أنهم تعرضوا لهجوم البارحة … هل هربت النعجات … تقدم من المدخل … إذا بالكبش يخرج و يقف أمام الحضيرة ولا أحد كما تعود يلحقه … نظر إليه … و لم يجد فيه أي شيء قد تغير … يبدو طبيعيا و ليس بمريض … ولكن لماذا لا تخرج النعجات أيضا … دخل إلى الحضيرة ليرى … فكانت النعجات ملتفة حول نفسها في حلقة كأنهن يتحاورن و يتبادلن الحوار عن أمر مهم … 
أصدر الصوت بصفير معهود لهن ليخرجن … ولكن لم تلتفت له أي منهن … خرج ، و قف أمام الكبش الذي بدا غير مباليا بما يحدث … و أصدر الصوت مرة أخرى … ولكن … لا إجابة …


لم يجد جميل أي أثر لأي قطرة عسل في الخلاية التي يربيها … مع أن النحل لم يغادر الخلية … و  يبدو في مكانه … تملكه العجب … و أخذ يفتح خلية بعد أخرى … بعد أخرى … لم يجد شيئا … من عسل … و وجدها كلها فارغة … 

في حضيرة الدجاج … واقفة أم الخير حائرة … إلتفتت دجاجة من الدجاجات … لتصيح كالديك و تبعتها كل الدجاجات بذات الصياح  … 


ومذ ذاك اليوم … لم يعد يتوفر شيء من بيض أو حليب أو عسل أو لحم ضأن أو صوف  في تلك القرية … إلا عندما تطرب تلك الحيوانات و تعطي ما تريده هي … متى ما أرادت هي … 

حتى تأقلم أهل القرية و وجدوا بدائل لكل ذلك … و لم يعد أحد يهتم لدجاجة تبيض أو بقرة تحلب … نعجة أو نحلة تعطي عسلا … أو توفر صوفا …



شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 20 ديسمبر، 2015

الغيرة ... و طبيخ الماما

By 8:05 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




عندما تطبخ لك الماما طعاما واحدا ... فقط ... عندما تطبخ لك المكرونة ... "المبكبكة " ولا يكون معها شيء آخر ... ولا ترى غيرها ... و أنت جائع ... ماذا يحدث ...

و هل هذا يحتاج إلى سؤال؟ ألتهمها مستمتعا بها و بحرارتها قبل أن تبرد و ستسمع ألحان السحب و الشفط لحباتها ...

نعم نعم ...  ولكن قلي ... ماذا لو وضعت لك صحن المكرونة ... و بدأت تأكل مستمتعا ملحنا بشفتيك ... ملاحقا الملاعق واحد تلو الآخر إلى جوفك و تلتفت لترى أن أخوك ... قد وضعت له أمك ... صحنا من الشوربة التي تتصاعد أبخرتها و الليمون يتقاطر فيها ... و معه بعض المقليات المحمرة الشهية ... المرتبة بطريقة ذكية و اللون البني المائل إلى الذهب ينعكس مع نور الشمس المتسلل من الشرفة ... و إلى جانبها صحن أرز لا يكاد يرى منه شيء لكثرة الألواز و المكسرات و كبد الضأن الطازج و اللحم المحمر فوقه الذي لا تكاد ترى فيه شحمة واحدة و كله ذاك الهبر الذائب كمثلجات الكراميل في يوم صيف حار ... و صحن صغير به بعض الفلفل المخلل و الجزر و الزيتون ... و جبل من المحاشي بما لذ و طاب من المكونات و التي يمكن إلقاءها واحدة بعد أخرى دون قلق  وبجانبها أجمل الألوان من الأخضر و الأحمر و البرتقالي من سلطة خضراء بزيت زيتون يتلألأ و رائحته أخاذة ... و قد أغدق منه على الخضرة بوفرة ... 
و تلك القنينة السحرية التي يتقاطر جبينها ندى بمجرد إخراجها من المجمدة ، و بجانبها كوب مليء بمكعبات الثلج المصنوعة منها كي لا تفسد طعمها و تزيدها حلاوة مع قطعة من الليمون الأصفر ملقيا فيها زيادة في اللذة ... 
ومن جهة أخرى ترى صحن مرطبات يسيح بعضها على بعض متمركزة كأنها جبل من السكر الشهي في منظره قبل المذاق ... 
توقف أرجوك ... كفى لم أعد أرغب كثيرا في صحن المكرونة ... 

ولكنك ممنوع من لمس تلك الأطعمة ... و هي فقط لك لتشاهدها ... و ترى غيرك يأكلها بتلذذ ... و كلما أكمل ... يزاد له مما أراد ...

ستأكل المكرونة ... و لكنك ستأكلها بأقل حماسة ... و أقل تلذذا من قبل ... و ربما تحاول بدورك البحث عن من يقدم لك تلك الأطعمة أيضا ... لتجد ما يشبهها و تقبل عليه ... ولكنها جميعا ستكون أطعمة قديمة ... باتت ليالي خارج البراد فلم يعد لها الطعم ذاته عندما كانت نظيفة مستوية للتو ساخنة ...  و ستوهم نفسك بأكلها أنك تستمتع كما رأيت أخاك يستمتع أول مرة بتلك الصحون الشهية ... و ربما في نفسك تقول ... تبقى المكرونة أكثر حلاوة من هذا كله ، ولكن يصعب عليك أن ترى كل هذا و تصبر ... و إن صبرت يوما ... أو يومين ... أو ثلاثة ... ستجد أنك تكاد تنفجر لكثرة رؤية تلك الصحون ... و إشتهاءك لها يتزايد ... و ستكون قويا و تصبر ... لإنها ليست لك ...

نعم أكيد سأصير ولن أدخل بطني شيئا حرام ...

نعم ستصبر ولكن هذا كله يزيدك زهدا فيما لديك من مكرونة ... و يقلل إستطعامك لها ... فنظرتك لجمال الأكلة تغير 

أستطيع أن أغمض عيني عن ما يأكل غيري أو يعرض أمامي من معروضات ...

نعم تستطيع ... و ستغلق عينك مرة ... و إثنيتين وثلاثة ... و سيتسرب لأنفك من الروائح ما يتسرب ... و ستصادف ما تصادف من أطباق ... فلم يعد أحد يغطي أطباقه اليوم ، إلا قليلا … و الكل يريد أن يرى الجميع كل ما يطبخون مما لذ و طاب ... حتى يأتي وقت التخلص منه فضلات ... وكل ذلك سيغير مقاييسك للذة و الطعم … 
الضغط سيزداد عليك ... و قد تبحث عن حلول لنفسك ... قد تبحث عن حل وسط ... و قد تهرب ... و قد تسقط ضحية ... و ربما ... تنجو ... 


أتدري كيف يفيد الستر (الذي نسميه اليوم  “الحجاب” و الذي لم يبقى لنا منه إلا غطاء رأس إلا من رحم الله من العاقلات العفيفات)  النساء أكثر من فائدته للرجال؟ ...


كيف؟

اليوم أصبح قلة من الرجال راضين عن زوجاتهم ، و إن تزوجوهن على محبة و إعجاب ... و لكن سرعان ما تحولت هذه المحبة و الإعجاب إلى تذمر و مسايرة و عدم رضا بما لديه وربما السعي للحصول على غيرها كيفما كان “إلا من رحم ربي”  ... وكذلك أصبحت قليل من النساء يرضين بما عليه أزواجهن وما هم عليه من طبيعة و يتيح لهن كثرة العرض الزيغ عن ما هن فيه ... 

ولكن لماذا ؟

لأن العرض أصبح منتشرا متكاثرا متاحا مباحا سرا و علانية … و تسمع الجميع يتحدثون عن الغيرة … هذا يغار على زوجته و هذه تغار على زوجها … و لكن على ما يبدو هي لا تهتم بأختها التي بدورها تغار على زوجها منها عندما ينظر إليها في الشارع و هي تكاد تقفز من ملابسها ضيقا بها ، و تكاد كل تقاطيع جسدها تنفر منها و ستكون بأنفاس متقطعة يوم تشهد عليها أنها أغوت و أغرت الأخرين غير مبالية بزوجاتهم … ولكنها رفضت أن تغري غيرها زوجها … و هن يفعلن على كل حال … فليست هي خير منهن في شيء … 

كثير من الأزواج و الأباء و الإخوة لم يعد لديهم سيطرة على ما تعرضه بناتهم لكثرة التعود أو ربما … خوفا من إن منع الكثير من الرجال بناتهم و زوجاتهم من التعري و العرض و إنتشر ذلك ، فسيخسرون النظر إلى أطباق بعضهم البعض و يستمتعون بها و بما تريه من شهي طبخاتها … 

هل يعقل هذا ؟ 

ألا ترى … كم أن الستر و الحشمة  تساعد كثيرا في رضا كل بما لديه … و اليوم بات كل شيء فاسدا بسبب كثرة العرض الغشاش … وربما الستر و ما يجب أن يراه الرجال من النساء يفسر لك سبب وجود ما نسميه النظرة الشرعية التي لم يعد لها داع في الكثير من الأحيان … و هي وجدت لإن النساء لا يراهن الرجال أساسا فسمح لهم بهذه النظرة لكي يرى من سيتزوج … و نحن نكذب على أنفسنا اليوم بهذه النظرة بحجة اننا نحافظ على السنة … و كم حافظنا عليها جدا في الشكليات أمام الناس “ إلا من رحم الله “ 

الحياة الزوجية الحميمية فسدت لكثرة ما يشاهده الكثيرون “من الجنسين” في سن مبكرة ، من أفلام إباحية متاحة حيثما وجهت وجهك …  شوهت و أفسدت و حطمت حقيقة المتعة الحلال و طعّمتها بما يقرف و يفسد المتعة الحقيقية حتى بات الأزواج يعتقدون أنهم لا يحصلون على المتعة في واقعهم كالتي يشاهدونها في تلك الأفلام وينسون أنها مائة بالمائة تمثيل لأجل الكميرا وبات الإعتقاد أن شريكهم لا يملك ما يكفي من القدرة و الخبرة ليصل بهم إلى ما يعتقدون أنه حقا هو الصحيح في هذا الجانب لإنهم فقدوا معنى  المتعة الحقيقية بتلك المشاهدات التي تركزت في العقل و بات عداد المتعة عندهم لا يعمل إلا بما سكن في عقولهم من ممارسات لا علاقة لها بالواقع أبدا إلا أنها تفسد عليهم ما هم فيه فيستمرون في البحث عن غيره دائما ولا يجدوه  … إسأل عن الجمال و مفهومه اليوم … كم منا يرى أن الجمال هو القوام الممشوق و الشعر الطويل و المشية الرقيقة و الملابس الضيقة و القصيرة ، و العضلات المفتولة و الصدر العريض و اللحية المرتبة و السيارة الفارهة … ولا يفرق بين زيف و خيال و ما بين يديه و ما يراه في التلفاز و السينما ممن خلفهم مئات الموظفين للمكياج و الرياضة و الموضة و اللباس و حتى زاوية ما يظهر من الجسد و ما يختفي و كيف ومتى يحدث ذلك و إلى أي إتجاه يجب أن تكون النظرة و ما الذي يجب أن يكون ثابتا و ما يهتز ، حتى ترسل الإشارات التي أفسدت الواقع و أفسدت الحياة و شجعت كل زوج أن يزهد في زوجه و يشعر أنه أصطدم في حائط أصم و أن حياته لم تكن كما يجب فهي لا توافق الأفلام ولا تقترب منها و كميات الدهون التي بين يديه لا وجود لها في تلك الأفلام ولن يكون لها وجود بتاتا …

نستحي كثيرا من الحديث عن حياتنا الخاصة و لكن واجب أن ننبه أنفسنا أن الإباحية إنتشرت لدرجة أن أطفالا باتوا يرونها في كل وقت … محطاتنا العربية التي تبث إستراحة للصلاة … و تبث القرآن عندما يموت أحد أقارب مالكي المحطة … لا يفرقون بين مباح و ممنوع ، و ينشرونه طوال الوقت … لكل الأعمار … القبل و الإحضان لم تعد من المحرمات أو الممنوعات المفاتن كذلك لم تعد ممنوعة ولقطات الفراش أيضا في محطاتنا الموثوقة … و حتى الإيماءات بالممارسة و غيرها تكاد تكون مباحة جدا … في مسلسلات رمضان الذي يجمعنا دائما على شاشات التلفزيون … ولكن الواقع يقول أن الفساد تغلغل في بيوتنا فأفسد العلاقات و أفسد راحة البال و الطمانينة لدى الأزواج … و بات الزوج يبحث عن ما يراه في الشاشاة لإن زوجته لا تملك منه شيئا ، فليس لديها فريق مكياج خاص ولا مدربين لياقة بدنية ولا مرشد جمال ولا صالون إهتمام بأظافرها … و ليس لدى زوجها وقت لكي يمارس الرياضة كما يجب حتى تفتل عضلاته و للأسف بشرته سمراء و عينه ليست ملونة و لحيته ليست متكاملة و نظرته ليست خلابة و ضهره منحني  و ربما لا يكاد يرفع رأسه من كثرة إنشغالات الحياة … ولا يفقه في سنة إرضاء الزوجة شيئا كما هي لا تفقه في سنة إرضاء الزوج شيئا و لكن … ما يشاهدونه يجعلهم يتحسرون و يلعنون اليوم الذي فيه تزوج كل منهما الآخر …
فلا يعيشون ما ياملون ولا يستمتعون بما يملكون … 

أترى كم يؤثر فقدان الستر و العفاف على حياتنا ؟ و أغلبنا يتباهى بما يعرض من خلل نفسه و ما يعرضه من تفاصيل و تقاطيع جسده … 

أترى كم أن المكرونة تكون لذيذة جدا عندما لا ترى غيرها ولا تبحث عن غيرها … و إن أكلتها كل يوم … ستستمتع بها كأنه أول يوم … فقط … توقف عن النظر إلى سفرة أخيك … و ليغطي كل صحونه حتى لا يفسد على نفسه و على الأخرين حياتهم …


شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 8 ديسمبر، 2015

شمها الشيطان

By 10:29 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته






لما إطيح منك حاجة كنت تاكل فيها ومعش تنفع انك ترفعها من الأرض يقولو لك خلاص شمها الشيطان 

مع إن الشيطان مش محتاج يشم شي من على الأرض وفينا من يأكل وما يسمي بِسْم الله 

و أنت لازم طبعا تاخذ الحاجة وتحب عليها و تلمسها جبهتك وبعدين تشوفلها مكان مستخطي ما يعفس عليها حد حتى لو مازال خاطرك فيها وما تبي تسيبها ...لكن ما وجدنا عليه آباءنا و إن كان غلط أهم من الي انت تبيها و إن كانت صح ... 
ومرات يخطم حد جيعان ولا تعبان ومش لاقي ما يأكل و يلقطها و ياكلها و يفرح بها وهي تفرح به … 

و شمها الشيطان توة حتى فينا نحن ... 
ريت كيف نتعاملو مع المطلقة و حتى المطلق والأرملة؟ و حتى الأرمل خاصة لو عندهم ذرية؟
شمهم الشيطان خلاص حطهم في مكان مستخطي ما يقربهم حد… اللهم يجي حد جيعان ومافي حل غيره خلي ياخد ...

ريت كيف نتعاملو مع اليتيم أو الي لم يعرف له أب ولا ام … وما عنده فيها ذنب؟
شمه الشيطان من زمان بكل وما تشوفله إلا بعين الشفقة و الشك وربما المسكنة و الإزدراء … ومع ذلك ما ندورو في حل جذري للتقليل من هذا الشي … 

عمرها ولا عمره كبير ... طاحت صلاحيتهم خلاص إلا لو بيكون في عرم فلوس ولا إضطرار وما لقينا غيرهم ...

شمهم الشيطان خلاص ... وحتى تحب وتحط على الأرض لا ... منتهي الأمر لأننا كاملين كلنا و مكملين و حلوين و أنيقين و أبناء عائلات كلنا وما فينا أخطاء ولا زلل و لا نقص كيف شن يقولو علينا بعيدن … واخذين حاجة شمها الشيطان؟

ومع ذلك ... تغوينا الفلوس و الواقع أنها تشرينا والي عندهم فلوس يشرو شن يبو "الا من رحم الله" مطلقة وعندها فلوس ؟
تصبح عادي ترفعها من الأرض و تنفخ عليها وتسمي بِسْم الله وتآكلها و الشيطان أصلا ما يشمش

عنده فلوس؟ عمره كبير؟
عادي أنا أصلا ما نحبش صغار السن مش ناضجين و الكبير يفهمني ويقدرني و نرتاح معه أكثر ... والي عنده فلوس الشيطان ما يشمه اصلا ؟ الشيطان يمشي للفقراء بس … 

الا من رحم الله ... منافقين نكذب على أنفسنا ... نتبع أهواءنا ... وحيه عليك كان قلت واكل خبزة وتبي تأكل وحدة اخرى ... 
وقتها تكون أنت الشر بذاته ... ومش شمك الشيطان لا أنت الشيطان أساسا 
إلا لو ... معبي ... مريش يعني عندك ما يحل العين المغمضة  ... وقتها شن المشكلة المهم راجل ... واصلا حلال و أنا نحبه وهو يحبني و زوجته الاولى موافقة و حيعيشني و يعيشها قادر يعدل بيناتنا … و ما يشمش الشيطان عنده زكمة وقتها …

كله شمه الشيطان إلا بعد فوات الأوان أو بوجود المال ...
تقولي لا مافي منه ... نقولك ترومها ...
خلي يتقدم بك العمر شوي و ما يأخذك ولا يعدل عليك حد ولا تلهى بحاجة على حساب غيرها وبعدين بروحك بروحك ... ترومها 
شمها الشيطان ... واخذ قسمه ... نص كم ... اي شي 
و حترومها حتى لو مش أنت … لكن ابنك أو بنتك … أصبحو في وضع شمهم الشيطان في المجتمع … الي لو ما يلحق روحه … حيشمه الشيطان حتى هو …
ترومها 
وعادي كنها الخبزة الي شمها الشيطان مازالت تتكل ... على السنة تنفخ عليها و تاكلها ... 


شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 25 نوفمبر، 2015

بسلام ...

By 10:28 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



عندما إجتزت جسر المشاة الذي  يقطع الطريق السريع و إتجهت يميناً ، حيث الطريق ضيق مغلف بالأشجار ليبدو كأنه نفق ضيق نهايته ملتوية ... تشعر كأنك ستنتهي لنهاية مسدودة بتكاثف الأشجار و تعاضد أغصانها لتظلل الممر … و الطريق فيها تذوب وتنتهي ...

بجانب عمود الإنارة … عند حافة إلتواء الطريق … قرب أعشاب غامقة الخضار …  وقفت قطة بلا ظل … شهباء تكسوها خطوط غامقة من ذات اللون في جلسة متكئة على قائمتيها الأماميتين كأنها تمثال يحرس بوابة … تفرد طولها و أذنيها تتحسس الصوت القادم ... و العين تركز جيداً في هذا الجسم المتحرك الذي يتجه نحوها يمشي على قدمين يكسوه السواد ... ولا يشبهها …

حركت ذيلها على الأرض ولم يكن شيء غير الذيل فيها يتحرك ... كأنها تقول هذا الطريق لي أنا فلا حق لك في المرور منه أو الإقتراب ... 

فكرت في نفسي أن القي عليها السلام ... فقد تفهمه وتعيه ، وكان كل ما يدور في ذهني أن أمر بها بسلام لها ولا اؤذيها أو اضايقها في مملكتها ومنطقة نفوذها وحكمها ... لم يخطر ببالي أي شيء إلا أني أقول لها يا قطة أنا فقط عابر سبيل سأعبر أرضك إن سمحت لي و لن أشكل تهديدا لك أو لأحد من رعاياك  ... بل إني أتمنى لك كل الخير و إن كان بوسعي الآن لأهديتك شيئا تحبي أكله ... و أعرف أنك لا تفضلي الفئران ولن أفكر في أن أحصل لك على واحد وأنت صاحبة الخبرة في إصطيادها فمن أكون أنا بجانبك  ... ولكني و إن لا أحمل معي شيئا يمكن أن أعطيكه ... إلا أني جئت بالسلام مرورا ... وكل حركاتي و تحركاتي مسالمة وهذه إبتسامة رضا وسلام … و قلب مليء بالمحبة لك
ما إن اقتربت منها حتى وقفت على قوائمها الأربعة كأنها ريشة تحملها النسمة الهادئة لا تكاد تتحرك في الهواء ثابتة  ... و أزاحت لي الطريق لأمر كما أردت بسلام ... 

تلك كانت قصة قطة إلتقيتها اليوم بعد أن إجتزت الجسر و إتجهت يمينا حيث الطريق ضيق مغلف بالأشجار ...


شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 8 نوفمبر، 2015

لا تتأخري ...

By 9:52 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




على صوت المؤذن بالتكبير أفاق من نومة عميقة … الصوت مرتفع جداً فالمسجد ملاصق لبيتهم … و أحد مكبرات الصوت موجه مباشرة لغرفته التي إعتاد إبقاء نافذتها مفتوحة دائما  … يستفيق بمجرد تشغيل المكبر و يسمع صوت طقطقة المؤذن للتأكد من عمله … 
كمن بات ليلته في عراك و مصارعة مع عفاريت الشوارع… يشعر بجسده المتفكك و عظلاته المشدودة و الآم في مفاصله … تنهد … قام من سريره … نظر من النافذة وهو خارج من غرفته نحو مدخل المنزل … فتح الباب و وقف عند العتبة يحك شعره … ينظر للسماء … يفكر ، كم الساعة يا ترى … من ركن سيارته هنا … سأعرف كيف أمنعه من ذلك مجددا … 
مر أحد الجيران و حياه رافعا حاجبيه  … لم يهتم له … أغلق الباب و إتجه إلى دورة المياه …

وقف دقيقة ينظر إلى مقبض الثلاجة … مد يده … أمسكه … و بقي ينظر إلى الصورة المعلقة عليها بعض لحظات … ثم سحب الباب إليه و شرعه … نظر نظرة متفحصة لما فيها … لم تصادف عينه شيئا أغراه ليأخذه … حك أنفه و أذنه … أغلق الباب و إنصرف … نحو المدخل …
مر بغرفة الجلوس … ألقى نظرة إلى أمه الجالسة تقرأ في مصحفها … و التلفاز يصدر ضجيجه … بمحطة تعرض وصفات أكلات منوعة … لم يتوقف … حتى وصل إلى المدخل … سحب الباب ببطء شديد … و خطى خطوة ليقف عند العتبة … 

أرخى نفسه واقفا … لتنتفخ بطنه … و يهبط كتفيه … و تنحني رقبته … و رأسه يلتفت يمينا و يسارا في ذاك الشارع الضيق … 
بالكاد تمر منه أي سيارة … الجميع في أعمالهم و على وشك العودة لبيوتهم … و هو بفارغ الصبر ينتظر … تسمر في وقفته تلك … و عقله شبه فارغ من كل ما يمكن أن يراود شابا في عمره … كل ما يراوده … متى تعود … لقد تأخرت … لماذا تتأخر كل يوم هكذا ؟ 
تقدم خطوة واحدة من عتبة الباب و جلس متكئا على الطرف المغلق منه… و ضع يديه على ركبتيه كأنها ملقية … أسند رأسه على الحائط مستقبلا السحب … يردد في نفسه … هيا عودي … هيا عودي … أين أنت … هيا عودي … أغمض عينيه بشدة و صاح بداخله … هيا عووودي … سئمت الإنتظار … ما هذا … هيا عودي … لماذا علي أن أنتظر دائما هكذا … 

سمع صوت سيارة تقترب نهض من مكانه ليرى … إذا بها تدخل الشارع المقابل … ولا تستمر في إتجاهه … 
عاد و ألقى بثقله على عتبة الباب و جلس جلسته مجددا … ولكنه هذه المرة القى برأسه بين ركبيته و كاد يغيب في نومة تائهة …  حتى إنتبه لسيارة تقف أمام الباب مباشرة … بالكاد فتح عينيه … ليجد أخته قد عادت من عملها … فتحت باب سيارتها لتنظر إليه … رفع رأسه … 
قال … أريد عشرة دينار …
نظرت إليه نظرة خاطفة … نزلت من سيارتها و أغلقت الباب و دخلت البيت و هي تلقي له بورقة نقدية بقيمة عشرة دينارات … 
إلتقطها … و طار من مكانه … نحو اولائك الشباب … إقترب منهم و أشار برأسه … لأحدهم … سلم عليه … ليبادله حبة بتلك الورقة النقدية في مصافحة سريعة … عاد لحيث كان … و قد إبتلعها … 
ألقى بنفسه على العتبة متكئا على الباب و جزء من الحائط بجانبه … وضع يديه على ركبته و بينهما أسقط رأسه …  بقي مجمدا هناك بلا حراك ، لولا أنه كان يتنفس و صدره يرتفع و ينخفض … لإعتقد من يراه أنه فارق الحياة… 
سمع صوت آذان المغرب ليرتعد جسده و يعود لسكونه متنفسا ببطء …  سمع صوت باب البيت يفتح … و أخته تخرج في كامل زينتها … نظر إليها و قال … 

لا تتأخري …


شكراً…


أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2015

تحطم الكثير ... و معه الطائرة

By 7:35 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




لعلك سمعت بالحادث الآليم الذي أودى بحياة العديد من الناس ... حادث تحركت له مشاعر الكثيرين و إستشاط الغضب فيهم و بدأ التوجه إلى إيجاد الملام في هذا الحادث و من قام به ... و ضرورة عقابه ... فإجتمع القوم و تنادوا أن حي على الدم ... 

وقف الشيخ في وسط المجمع و هو ينظر للجميع ... بعد أن فاض بهم و بأقوالهم و سخطهم على هذا الحادث الذي أودى بحياة مجموعة من الشخصيات و المرافقين الأبرياء ... و نظر في الجمع حوله مطولا ... حتى إنتبه له الجميع و إبتلع كل لسانه و عض على أسنانه و العين تسمرت تنظر إلى شيخ عرف عنه الحكمة و الرزانة و الحزم و رجاحة الرأي ...

إنتظر الجميع و في قولبهم غيض و فيض مما حدث و هم على إستعداد لتلبية كلمة توحدهم على الآخذ بثأرهم لدماء من سقطت بهم المروحية ... 
و كلهم إستعداد للهب و الزحف نحو من توجهت لهم أصابع الإتهام لسحقهم و كسر شوكتهم ، و إطفاء ما يحاولون إشعاله من لهيب ... 


صمت الجميع ... التفت الشيخ ناظرا لكل من إلتفت إليه وهو يحمل معان كثيرة في عينيه ، بدت كأنها ستشفي غليل كل من كان يقول أن هذا حادث لا يغتفر أن دماء هؤلاء لن تضيع هدر ... أن الوقت قد حان للحد من هذه الأعمال العدائية الغير مسئولة ، و التي أدت إلى مقتل أبناءنا من قادة و مرافقين ... 
عمل شنيع ... تمتم أحدهم ... لأثأرن لذلك و لأخرجن أهلهم من ديارهم ولا أبقي فيها أحداً ... إنهم يستوطئوننا و يستغلون طيبتنا ... 
إلتفت إليه الشيخ و نظر نظرة حازمة ... جمدت العرق على جبينه و إبتلع لسانه و طأطأ رأسه ... و لم يعقب ... 

قال الشيخ ... في حزم …

بسم الله الرحمن الرحيم ... و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الوعد الأمين ...

نسأل الله الرحمة و المغفرة لمن قضى و أتاه أجله و هو الآن عاد من حيث أتى ... في دار الحق إستقر ندعوا الله أن يجعلنا و إيها من اهل جنة الخلد … 
نسأل الله أن يرزقنا ميتة نشهد له فيها بالتوحيد و لنبيه بالرسالة ... و أن يرحمنا يوم البعث و يظلنا بظله يوم لا ظل إلا ظله و أن نتجاوز السراط بلمح البصر ... و ندخل الجنة بسلام ...

لا شك أن ما حدث بالأمس حادث آليم ، و و قعه على الأنفس جسيم ، و أن الجميع غلى الدم في عروقهم و إستشاطوا غضبا على ما وقع من حادث و أرى الوعيد في أعين الجميع ... أرى الشر يتطاير من عينيك أنت ... و أنت و أنت ... ترى أنه لا بد من سفك دم أكثر حتى ترتوي و تشبع ... و يعلوا بك الغضب ... دمع الرجال صعيب نزوله ... و لكنه لا ينزل إلا كما تنزل الحمم على الخد ... فما سالت حمم الدمع عند الرجال إلا ببراكين بداخلهم هاجت ... و تأججت و فارت ... 


ما أراه أنكم لا تستحون ... 

تمتم الجميع و نظروا إلى بعضهم البعض ... ماذا يقول ؟ كيف لا نستحي ... و نحن نذب عن دماء إخوتنا و عن شرفنا و عرضنا ... كيف يقول هذا ... و الله لولا أنه هو ... لتصرفنا معه تصرف آخر ...

نعم ... أنتم لا تستحون ... و ليردها من أراد و ليقبلها من يقبل ... لا تستحون لأنكم تعلمون أن الإجرام موجود و متنامي ، و أن القتل كذلك موجود و متنامي ... لا أرى فرقا بين متقل شخص بريء لأجل سلب سيارته و بين من أسقطت بهم الطائرة ... كلها أرواح ... و لا أرى فرقا بين مقتل أحد بسقوطه هو من الهواء أو سقوط رصاصة على رأسه من السماء ... ولا فرق بين من أطلقت على ساقه رصاصة لأجل ما في جيبه من مال و هاتف ولا بين من سقط البيت على رأسه بقذيفة أطلقها أحمق يكره أحمقا آخر في جهة أخرى ... 

لم أرى هذا الغضب و الإجتماع عندما قتل عدد كبير جدا من إخوتكم في كل الجهات ... من كل الأطراف ... كم سيارة نهبت على الطريق و قتل أو أصيب صاحبها؟ في كل المناطق شرقا و غربا و حتى وسط المدينة … 

ليجبني أحدكم ...

طأطأ الجميع رؤوسهم ... و هم يعلمون أن العدد ليس بالهين ... ليس بالهين قتلا و تشريدا و ترهيبا و رعبا ... ليس بالهين خطفا ولا تعذيبا ... ليس بالهين في محيطهم ولا في عابر السبيل من أحياءهم ... لا ليس بالهين ... فرقم واحد فقط يعد عددا كبيرا ... فشخص واحد فقط يعد تجاوزا خطيرا ... فمن قتل هذا الواحد ... كأنه قتل الناس جميعا ... و لن يكون أبدا هينا ...


كرر الشيخ كلمته ... 
ليجبني أحدكم ... كم قتيل و معذب و مشرد مر من أمامكم و سمعتم خبره ... و لم تهب لكم هبة ... و لم تتحرك لكم شعرة ... تكتفون بالحديث على موقعكم الأزرق ؟ تتناقلون الوعيد و الشتائم و المخاوف و تحتسبون عجزكم على الله ؟

أين هبتكم ذاتها عندما يقتل شخص لا يعرفه أحد ... في أي مكان ... لا أتحدث فقط عن مضاربنا ... ولا أتحدث فقط عن حدودنا ... ولا عن فاعل واحد أو مسبب واحد ... بل أتحدث عنا جميعا … أين هبتكم عندما يظلم من أتى لإزالة الظلم؟ 

أشار لإحدهم و قال ...
أنت أليس لك نسب في الجنوب؟ 
نعم ... 
و أنت أليس لك صهر في الغرب ؟ 
نعم 
و أنت و أنت ألستم أباء لمن أمهم من الشرق؟
هزوا رؤوسهم ... نعم 

إلتفت لآخر ... ألم تزوج إبنتك لرجل من الجبل؟ 
و أنت إبنك يعيش في الوادي؟ 
و أنت زوجتك من الريف ...
و أنت درست في المدينة 
و أنت أخوك أخ لرجل من أقصى الجنوب الشرقي 
و أنت أمك لها أبناء أخوة لك في وسط البلاد؟
أنت ... 
أشار بيده إلى نفسه ...
نعم أنت ... ألست خالا لمن تتهمهم بقتل أخوتك ...
و أنت عم و ذاك خال و هذا صهر و أنساب ... 

حمقى أنتم؟ تعيشون في الجاهلية ؟ 

تثورون على فعل دون آخر ... تثورون على أهلكم لآنهم لا يسكنون منطقتكم ...  ثم تثورون على مقتل أحد دون آخر ...

قام أحدهم و قال ... و لكن الوضع هنا يختلف ... و هم فـ...

أسكت لا تتكلم ولا تنطق بكلمة تعرف أن لا حق لك فيها ... فلا إختلاف في الوضع ... الموت موت واحدة ... و القتلى أخوة لنا ... سواء في سياراتهم  أو طائراتهم ..شرقهم و جنوبهم ... أم أن من لا أهل له ، لا نغضب لمقتله و لا نحاول إيقاف القتل أيا كان لمن كان و في أي وقت كان ؟

تتعصب لقبيلتك؟ تتعصب لمنطقتك أو مذهبك أو سياستك و  فئتك ؟ 

ظالم و جهول أنت ... 

أتحداكم أن يخبرني أحد بإجتماع كهذا عندما خطف الرجل و أسرته من سيارتهم ... و أخذ إخوته يستجدون الجميع العون و الكل يقول نفسي نفسي ... و إنتهى بهم الأمر قتلى أجسادهم ملقية على قارعة الطريق ...

يؤسفني أن أقول ما أقول و لكن ... كفى ... كفى جهلا و كفى تعصبا و لتبحثوا لأنفسكم عن عقول ... لتجدوا ما يبني جدرانكم و يقيم صلب سواعدكم لتبنوا حياة تستحق أن تقول أنك عشتها ... و لمن ستقول ذلك ؟ للجيل الذي سربيه في البيئة التي ستصنعها …

لا شيء يأتي بالسهل ... و لكن كل شيء يهدم بالجهل ... فلا تغذوا جهلكم بعمى العصبية و كبر الجاهلية ... 

لم يبقى من عمري الكثير أعرف ... قضيت سنين طويل بينكم ... و الكل يعرف ما أعنيه و أقوله ... فاض الكيل و طفح من قلة العقل و كثرة الغل  إغتيال المعروف بينكم و بين بعض ، لن يفيدكم ما تجمعون من مال ولا ما تنجبون من عيال ... لن يفيدك ما بنيت من قصور ... فالحرام يتآكل بنيانه كما يأكل الحامض أكياس البلاستك ... سيذوب كل ما جنيت و يتبخر هباء ... يعمي به بصيرتك أكثر فأكثر ... كلما تبخر ...

لا أقول أن لا يحق لكم أن تغضبوا لمقتل إنسان ... و لكن ... أن تعدل في غضبك كما تريد العدل على نفسك ... أن تعامل القتل كل القتل كما لو كان قتلا فيك ... ولا ترضى لأخيك الذي عاديت إلا كما ترضى لنفسك ، و ذلك فيه من العدل أن تعدل مع و على نفسك ... و أن تعرف أن له نساء و أولاد كما لك ، و قبلتك و قبلته واحدة ... و لا تنسى أننا في بحر الفتن ولا نريد أن نغرق فيها.

لماذا أقول لكم هذا القول و أنتم جميعا تعلموه ... تعرفون جيداً ما أقول ... و إن كنتم الطرف الأضعف ... لن يكون حديثكم هو ذاته ... عندما أحسستم أنكم قادرون ... و هذا أيضا ينطبق على الآخر ... 


لن أطيل عليكم ... كما لن يطول عمري بينكم أكثر مما مضى ... ولكن ضيعتم العقل بينكم ... و لم يعد فيكم كبير ... صاحب عقل تسمعون له ... و أنا أقول ما أقول ... و أرى الشرر يتطاير من عين كل واحد منكم ... و كأن ما أقول ، ما هو إلا حديث شيخ هرم لا يلزمنا ولا ينفعنا ... لا يلتفت إليه ولا يؤخذ به ... 

ولكن ... سيأتي يوم و تذكرون ما أقول ... و يعي كل منكم معنى أن تتعقل و تعدل ... و تتكاثف الأيدي البسيطة ... الضعيفة ... لتكون قوة لا يستهان بها في الحق ، لرد الحق إلى مساره و إيقاف اللغط و السفاهة و إرذال العقول ... 

الموت واحدة ... أينما مت ... هي واحدة ... أهمها أن تموت على الحق و أن لا تموت وفي ذمتك قطرة دم مسلم حرام ...  بكلمة أو بوصف أو برصاصة أو حتى منع حق من الحقوق … 

و إن كنت حقا تهتم لدم المسلم ... فكله حرام و ليس جزءه فقط ... و إن كنت أعلم أنكم ستعودون لنسائكم و صحونكم بعد أن يسفك دم هنا و هناك ... و لكن يكون منكم حل جازم حازم قاطع ... 


التفت الشيخ  خارجا... و لم ينطق أحد بعده بكلمة واحدة ... 



تذكر ... لماذا



شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 14 أكتوبر، 2015

معركة الأرض ...

By 9:06 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




في جو مشحون بالكثير من الترقب و الإستعجال و الحيرة … لا يدوم الإنتظار كثيرا ... ليوزع الجميع و يستلم كل منهم معوله ... و يرى طريقه أمامه و يسلكه ... 

بمجرد أن يستلم المعول حتى تتراءى له أرض المعركة ... و يلقي كل مشارك بنظره متفحصا حدود و تقاسيم كل إتجاه ... ليعرف و يحدد بجدارة و دقة في أي الإتجاهات عليه أن يبدأ الحفر ... 
يجهز مساحته و يهيئ قبلته ، ليبدأ بدقة متناهية هجمته … و إن كان من المبتدئين … فإن فرصته في الخروج من هذه المعركة مظفرا تكون ضئيلة جداً … فلا مجال هنا للسهو أو الثرثرة … و لا الإلتفات …

ومع تحديد الإتجاه تحدد كم يجب أن تكون كمية كل غرفة ... و عدد المرات ... كلها حسابات تجرى في ثوان معدودة ... لا تستغرق وقتا طويلا و هناك من المحترفين من يقوم بهذه الحسابات ويده قد باشرت في تحديد مسارها نحو ضربتها الأولى في ساحة المعركة ... 

لا تظنن أن هذه معركة تسقط فيها الرقاب و تسيل فيها الدماء ... لا ... لا تتسرع بالحكم ... فهذا سباق إن صح التعبير ... ولكن شدة إحتدامه تجعله معركة لا سباق ... تعطيه الصفة بصمت ... دون ضجيج ... في السر ... ولكن لا إعتراف بأنها معركة ... ولا إعتراف بأنها إما قاتل أو مقتول ... على العكس تماما ... فترى الجميع يبتسمون لبعض و يتحدثون و كأنهم جلوس يتسامرون ... تتنقل أعينهم لتراقب معاول بعضهم البعض ... و الحسابات تجري بسرعات خيالية ... لأين يجب أن تكون الضربة التالية ... وكيف أستطيع جرف التربة من هنا حتى يسقط الكثب الذي هناك ... و يكون كل ما عليه من نصيبي ... لأتحكم في أكبر جزء من الأرض ... و أسيطر على أكثرها موارداً... دون أن يشعر الآخرين ... دون أن أتوج ملكا أو بطلا و فائزا في هذه الجولة ... هو فوز صامت ... قد يولد غيضاً أو غضبا لدى الآخرين ... ممن شاركو ذات الساحة ... ولكن لا يهم ... فلا أحد منهم يستطيع أن يتكلم في حضرة الفائز و لا أن يلقي عليه أي لوم أو ينتقد أسلوبه الذي إستعمله و إن كان فيه تعدي ... 

يجر المعول مرة بعد أخرى ... يرى معاول الآخرين تغرف أكثر من غرفاته ... يخاف على مركزه أن يكون الأخير ... أن يتأخر ... ان يخسر ... أن لا يحصل على مساحة كمساحاتهم … لا موارد ولا غنائم …

ولكنه في لحظة ... إستطاع قلب الإمور لصالحه ... و أعاد الكرة مرات عديدة ... حتى أحدث في الأرض فجوة كبيرة ... كادت تختلط على الآخرين و تفسد عليهم مساراتهم ... حتى أنه إقترب من أعلى تلة حيث الموارد كالجوائز مرتكزة ... ولا تحتاج منه إلا لضربة واحدة من معوله حتى يسقط كل شيء في أرضه … مساحته هو التي حفرها بيده … و جهده … 
نظر الجميع لبعضهم البعض ... كأنهم يتسابقون ... و كل منهم يعرف أن من يصل أولا يأخذ أولا … 

تحركت يده نحو القاعدة و أدار معوله بطريقة فنية سريعة لم يتسنى لأحد منهم أن ينتبه لخفة يده في براعتها لإستعمال المعول ... وما هي إلا لمسة برأس الملعقة ... حتى سقطت اللحمة الكبيرة الموضوعة بوسط صحن الأرز الكبير لجهته و ظفر بها لوحده ...فكانت من نصيبه هو ... سارع الآخرون لرفع قطعهم قبل أن تسقط كلها في أرضه ... و وضع كل منهم قطعة لحمه أمامه و أعينهم خلسة تنظر لتلك القطعة الكبيرة التي كانت من نصيبه ... ظفر بها و باغلبية الأرز من الصحن ... وما بقي لهم إلا القليل … رغم بذلهم لجهد لا يستهان به في غرف ما إستطاعوا … 




شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 6 أكتوبر، 2015

الأرجوحة ...

By 9:39 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



بعد وصال واتصال وهيام وحلو الكلام
قال لا يجدر بنا الإستمرار في هذا فعلاقتنا غير سليمة ونهايتها نراها وخيمة 
أهلك لن يقبلوا بزوج مثلي لإبنتهم
لا يعجبك الأمر أمام صديقاتك ...  
لنترك هذا الطريق وليرى كل منا أفقه ويختار إليه مساره ... 
ففارق العمر في مجتمعك يعد جريمة...
قالت ولكنني احبك...
هل تقبلين بي زوجا ؟
لا أستطيع ...
إذا هنا ينتهي كل شيء 

رفعت رأسها نظرت إلى الشمس لمعت بها العين ، لترى ظلماً وقع عليها منها قبل أن يقع عليها من غيرها ... وقع عليها من جنسها قبل جنس من تحدثه ...
توقفت الحركة … ظُللت الشمس  ... توقفت الريح والسحب ... سكن ضجيج المارة ... تجمدت السيارات والناس كل في مكانه ... 
فكرت فيما سيحدث ... فكرت في وعيد أمها ... خالتها ... عمتها ... أختها الكبرى ... أنها لا يصلح أن تكون إلا لمن من قبيلتها كان ... بل لن تتزوج إلا ابن عم أو خال أو خالة ... 
ماذا تظن نفسها؟ أفضل من غيرها ؟
سمعت أمها مرة تحدث أختها الكبرى ... 
هذه عاداتنا وهذا ما تربينا عليه ... تريدنا أن نكسر العادات الآن ؟
إن علم أبوك أنها تفكر في الزواج من شخص غريب لفصل جسدها عن العنق ... أخبريها لسنا بحاجة لفضيحة تدس رأس أخوتها في التراب ... وليتق الله في نفسه ذاك الرجل ...
وزادت أختها لها قالت ... و إن فرضنا أن أبوك عليه وافق... كيف تعيشي مع رجل فارق السن بينك و بينه إلى هذا الحد ... وهي تعلم أن فارق السن بيننا ليس بحاجز ...

نظرت لنفسها في المرآة ... رأت أيامها تمر ... عمرها يمضي ... عداد أنفاسها يتناقص ... خطوط في الجبهة ستظهر بعد قليل … أوراقها تذبل … نورها يخفت …

ماذا أفعل ؟ أرضي قلبي أم أرضي أهلي ؟

لم نخطئ … أحببته ... أحبني ... أراد خطبتي ولكن ... لم نتجاوز الحدود ...

ظالمة أنا ... ما كان يجب أن يتعلق قلبي بغريب... 

ما كان بجب أن أفتح الباب للحديث بيننا... ما كان علي أن أتهاون في كثرة الإستماع إليه ... ومتابعة أخباره ... ما كان يجب ... صرخت بصمت يشعل حرقة مؤلمة ... ما كان يجب ... 

كان واضحاً معي منذ اللحظة الأولى ... لم أخبره بأنه من المستحيل أن نكون زوجاً ... مستحيل 

ماذا علي أن أفعل الآن ... أتمزق بين قلبي وأهلي ... بين حبي وراحتي معه وبين عاداتنا ...

ماذا أفعل ... أكاد أفقد صوابي ... لا أستطيع العيش بدونه ... كيف يمضي يوم ولا أحادثه؟

كيف ساعيش دون أن أراه واسمع صوته وألقي عليه تحية الصباح؟
لا … سأجن... حياتي ... قلبي يكاد ينفظر ... ستنهار حياتي ... ماذا أفعل ... هل سأحب غيره؟ هل يتكرر حب كهذا ؟
وهل في قبيلتنا من يمكن أن اقارنه به ؟
سأظلم من ساتزوجه ... سوف لن أجد الحب ثانية ... 
لا أصدق أن هذا يحدث لي الآن ... وأنا التي حلمت بكل تفاصيل حياتي معه ... 
ولكن هذه أنا لا حظ لي مع كل جميل لا أملك حظاً ... كل ما ألمسه يتبخر ... نعم هذه أنا ... 
لا أعرف كيف سيمضي يومي وكيف سأعيش ... هل سيتألم ؟ سيشتاق لي؟ يفكر بي؟

كيف كيف ... 

لا لن أطيق فراقه لن أطيق ...

عاد صوت المارة وتحركت السحب مع الرياح والسيارات في الطريق … و استمر الناس في مسارهم …
بقطع صوته الهدوء في تلك اللحظة الأطول في عمر معرفتهما ببعض … بالنسبة لها … 
قال ... مع السلامة إهتمي بنفسك ...


نظرت إليه نظرة تعالي من كان في العمق … إنكسر و قالت ... 

لا يهم ...



شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 4 أكتوبر، 2015

كوكب اليابان ... عندنا

By 9:38 م

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





فرح فرحا شديداً عندما اختير من بين عدد كبير من المتطوعين الراغبين في السفر في مهمة رسمية بالغة الأهمية إلى ذاك الكوكب ، مر كغيره بإختبارات دقيقة للإختيار و معرفة من أقدر من غيره على خوض الرحلة و الهبوط بذاك الكوكب و معرفة الحياة هناك وتفاصيلها و أخذ المعرفة و العودة بها إلى هنا ... 

مشروع فكر فيه كبار العقول في بلدنا ... 

قال له عندما كان يصعد الى المركبة التي ستقله … 

نحن نعتمد عليك ، أن تجلب لنا ما يمكن أن يجعل بلدنا أكثر تطورا ًمن ذاك الكوكب … 

صعد … في صمت و الحمل على كاهله ثقيل … فعلى يده متوقف تغير بلده … الجميع يشاهده و ينتظره …

قضى فترته المخطط لها و زاد عليها بعض الوقت لما جد عليه هناك … 

عندما رجع ... أحضر معه صندوقا خشبيا بدا وكأنه عتيق أو شيء بسيط مهمل ... لا يحمل أي نوع من الزخرفة أو الزينة أو الاهتمام بتفاصيله و مظهره ، كأثر خرج من أحد الأساطير القديمة التي يصاب فيها الناس بالجوع و الفقر … و الفاقة …

وضع الصندوق أمام الجميع و جلس على الأرض هادئا ساكنا يكاد يكون جماداً ... 
أشار كبير العقلاء و البلاد كلها تشاهد الحدث في كل مكان ... ما هذا ...
لم يجبه بشيء ... ولكن الكبير أومأ لأحدهم أن افتحه ... فرفض التحرك... 
فالتفت الكبير لآخر و آخر و غيره ... فلم يرد أحد أن يقترب منه ... وهم جميعا مشدوهين ... فتقدم كبيرهم و في جسده إرتعاش يقاوم ليخفيه ... وإقترب من الصندوق ... إنحنى قليلا ليرى من خلال الأجزاء الشفافة للصندوق ... فلم يرى الا ضبابا مظلم لا يبدو منه شيء ... 
إستدار للبقية و هز كتفيه ... وعاد ليفتح الصندوق و يرى ما فيه ... نظر إليه ... فلم يرفع عينيه فيه ... ولم يتحرك ... 
فأخذ يقلب الصندوق ليفتحه ... 
عندما فتحه ... وقف صامتا ... جامداً ... حتى سمع صوت سعال أحد الحاضرين منبها ... 
إلتفت اليهم و أشار بيده ... إقتربوا ... تعالوا ... انظروا ...

نظر الجميع لبعضهم ... و تقدم أحدهم فتبعه الجميع ... ليقتربوا و يروا ... ما الذي عاد لهم به من ذاك الكوكب المليئ بالنظام و الحياة و الانسانية ... و الاهتمام بالتفاصيل لتحسين حياة الإنسان بصورة عامة … 

إذا بهم يقفون ... جميعا في جمود ... حتى قال أحدهم ... ولكن هذا عندنا منه... بدلا عن النسخة آلاف النسخ ... و كل بيت فيه أكثر من نسخة ... وليس هذا بشيء جديد ... فهل سينفعنا الصندوق أم زخرفته ... ماذا تعني بهذا ؟ 


وسط إستغراب الجميع ، وهم يستمعون لزميلهم وهو يعدد أماكن تواجد مثل هذا الكتاب في بلادهم و كثرة النسخ الموجودة منه وكيف يمكن أن يجعل بلادنا ككوكب اليابان ... صمت الجميع ... عم السكون القاعة ... أخذوا يحدِّقون في المصحف البسيط المظهر الموجود في الصندوق الخشبي ...  


شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 24 سبتمبر، 2015

تقبل الله منا ومنكم

By 3:35 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 

عيدكم مبارك ...
تقبل الله منا و منكم 




شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 6 سبتمبر، 2015

الطفلة و الشيخ ...

By 12:39 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



كل صباح … تفرح قبل أن تفتح عينيها و تفيق … لتكون الإبتسامة هي أول ما تفعله مع شروق أول خيط شمس يتسرب من نافذتها … تقفز كأنها كانت تركض في نومها لتكون أول من يقف أمام المرآة تنظف أسنانها و تجهز نفسها لتكون في طريقها إلى مدرستها … فرحة أنها هذا العام ستذهب إلى المدرسة القريبة … لوحدها … فرحة أنها ستبدأ في الإعتماد على نفسها … بنفسها … و هو أول يوم … اليوم … 

أين حقيبتك … قالت أمها

على ظهري … جاهزة … و إفطارك … أجهزه لك … لتأخذيه معك … جهزته و هو أيضا على ظهري في الحقيبة … قبلت أمها و هي تبتسم و تكاد تطير من الفرحة …  

تنهدت أمها و فرحت بأن إبنتها تجاوزت مرحلة الإعتماد على الغير … ليس تماما فعمرها لا يزال صغير ولكنها بدأت طريقها لذلك … المدرسة ليست بعيدة … 

خرجت من البيت … مسرعة متجهة إلى المدرسة … إختارت أقصر طريق ، تلك الطريق التي علمتها أمها أن تسير فيه و ترجع منه … تتراقص في مشيتها تترنم بنغم … تحبه … تستنشق عطر ورود حديقة بجانبها مرت … تقفز تارة تسير تارة ترسم خطوطا بمشيتها في كل إتجاه … تشق طريقها … و الفرح يسبقها لها يوسع المسار … 

توقفت … دون حركة بشكل مفاجئ … لم تعد تتحرك … كأن شريط الفرحة عندها توقف … و تغيرت الألوان في محيطها … و تجمد كل شيء في عالمها …  أخذت تفكر … ترجع … تتراجع … تقف … تستمر … تمر … تبكي … تصرخ … تتجاهل … لم تعد تدري … فقد أربكها الرعب … 

كان شيخا كبيراً بلحية بيضاء … يقف في حديقة أحد المنازل … منزل كبير و حديقة كبيرة … رث الثياب … قبعته ممزقة … ضخم … واسع الجثة … جسمه يكاد يكون كأحد دواليب البيت التي تخشاها في الغرف المظلمة … و كأنه كان يصفر … أو أنه يترنم … و يتمايل في إنسجام … يداه ممدودتان كأنه يستقبل الرياح  … 

لم يعرها أي إهتمام … و لكنها هناك تسمرت … لم تعد قادرة على المسير … هل سيكلمها … أم أنه قد يعترضها … تحييه … أم تتجاهله … تذكرت كلمة أمها … لا تتحدثي مع الغرباء … ولكنه مخيف … ماذا تفعل … الوقت يمر … لا تكاد تقوى على الحركة … هل من منقذ؟ … هل من مسعف لهذا الموقف … شعرت أنها ما كان عليها خوض التجربة بنفسها … و أحست أنها كان عليها أن لا تصر على أن تذهب لوحدها اليوم … 

لماذا لا يتكلم ؟ ولا يشير إليها ولا … 

أدارت رأسها نحوه … دققت النظر … أمالت جسدها الصغير … رفعت نفسها على أطراف أصابعها لتزيد التدقيق … مدت يدها على سور الحديقة المنفخض … لترى بوضوح أكثر … لتتسع عينها … و تنطلق في ضحكة … عالية … و الدموع من عينيها تندفع … و هي تركض نحو المدرسة … و الضحكة تكاد توقعها أرضاً … 

تشير إليها المعلمة عند مدخل أن هيا أسرعي … ولم تتوقف عن الضحك عندما وصلتها … و الدموع في عينيها من شدة الضحك … فإنحنت المعلمة واضعة يدها على كتفها و سألتها … ما بك ماذا هناك؟ 

فأخبرتها أنها تقابلت مع شيخ كبير في حديقة ذاك المنزل هناك … و إتضح أن إسمه … خيال مآتة … وضع هناك في الحديقة ليحمي ما غرس صاحب المنزل ... 


شكراً...







أكمل قراءة الموضوع...