بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 16 فبراير 2010

الفضانية

By 2:09 ص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



عادة من العادات القديمة التي يحرص عليها الناس وهي ترسيم امر الزواج والاتفاق عليه وتفعيله امام الرجال بشكل فعال وتحرص العائلات عامة و المسمية خصوصا الي ان تكون الفضانية مهرجان تفاخر بالشخصيات التي تحضر الحدث بما يتبعه من طعام وتركيز علي " ماذا قدموا لكم " لأنه سيعكس كرم العائلة الاخرى و مدى اهتمامها و تقديرها لرجالنا ...

والفضانية هي ان يأتي فريق من اهل الخاطب الي بيت اهل المخطوبة للقاء فريقها والحديث عن تفاصيل الزواج من مهر وموعد وكيفيات اساسية يجب الاتفاق فيها ويكون هذا اتفاقا مبدئيا حتى توقيع العقد الذي يعتبر به الزواج قد تم شرعا وانه اصبح قائما ولا تعد الفضانية امرا نهائيا انما اتفاقا ترسيميا لما لدى الطرفين من شروط واشتراطات وتفاهمات

بغض النظر عن الاحداث التي تحدث و جديتها وما ينفق فيها وتحولها الى استعراض وتباهي كل بعائلته وكبر حجمها وتعدد شخصياتها لإبهار الطرف الاخر

وفاعليتها من الناحية العملية

إلا ان واقع الفضانية " الا من رحم ربي " اصبح مخزيا في نظري للكثيرين ممن يسيرون فيها

لما تقول ذلك ؟

اقول ذلك لان اليوم باتت الفضانية مجرد صورة

كيف تقول ذلك و فيها يتم الامر و تصبح الكلمة كلمة رجال ؟

كان الرجال يحضرون ويستمعون الي الشروط. فيردون بقبول او رفض او تفاوض وكان الامر ينتهي بكلمة منهم ... فمنهم الولي و الوصي و الذي تم توكيله ومن يعرف مصلحة ابنته ...

اما اليوم فهناك من ينهي المسائل و الاشتراطات و يضعها و يصوغها وتكون الامور ضمنيا قد انتهت ورسمت وما حضور الرجال إلا بشكل صوري كما يحدث للزعماء العرب في القمة العربية حيث ان الوزراء هم من ينهي الامر ويصدر البيان الختامي وهم يحضرون و يقرءونه واستغرب لما تحدث ضجة على مجرد مباركتهم بالحضور من عدمه .

كذلك يلقن الرجال الامر فينفذونه في اجتماع رجالي مبهرج ويأكلون الطعام وكأنهم هم اصحاب الكلمة في ما يشرط

و الادهى انه هناك من يطلب الرجوع للتشاور لأنه لا علم له بالتفاصيل ووجب عودته الي زوجته التي ابرمت كل الاتفاقات وكأنها هي ولي ابنته وليس هو

ان كان الامر كذلك غالبا " إلا من رحم ربي " فلما يضع الرجال انفسهم في هذه المواقف وكأنهم هم من يربط ويحل وهم عمد الدار وما هم إلا ناقل اخبار وواجهة توضع امام الدار ليقال ان بنتنا ليست ملقية في الشارع وورائها اسرتها ورجالها ...

ألا يجب الغاء هذه العادة والاكتفاء بالأمر الفعلي للاتفاق بين النساء وربما حتى بين الرجل ومن سيتزوجها ويرتاحوا و يريحوا من كونهم "كرجوزات" تنفذ النص بنا علي العادات و التعليمات التي تصلهم من نسائهم ...

و هم غالبا ما يعلمون ان البنت قد ابرمت صفقتها مع الشاب وأنهم يعرفون بعض جيدا فهو زميلها في العمل او الدراسة او أي تلفيقه كانت ... فلم يعد يخجل احد من قول ان ابنتي قد تزوجت بعد علاقة دامت خمسة سنوات في الخفاء فقد اقنعته الام ان هذا ما يحدث اليوم و "الحمد لله الراجل كويس واهو نصيبها"... ويباركون الامر وكأنه هكذا هي الطبيعة ...

وان اتى رجل بذاته الى الاب ليخطب ابنته ويكلمه بنفسه ... فسيقول له اين اهلك ؟ وأين ناسك ؟ هذا ان تجرأ احدهم و قصد الاب مباشرة ... كرجل لرجل

هل هذا دفع الى ان يأتي الرجل الى الفتاة قبل ابيها ؟

ان لم يكن الرجال يمسكون بزمام الامر كما الصورة ... فلنعترف بذلك و نتخلص من عادات لم تعد تستعمل إلا كواجهة لإكمال الصورة الاجتماعية ... او ليعود الرجال الى موقعهم و يملأ كل مكانه ... وتكون للفضانية فوائدها التي كانت ...






شكرا ...




2 التعليقات: