بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

السبت، 13 فبراير، 2010

لله يا محسنين

By 2:55 ص


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


من منكم يحفظ صيغة من صيغ المتسولين التي يرددونها دائما ...؟

عندما كنا اطفالا نلعب كنا نقلد المتسولين بهذه الكلمة مع اغماض عين و جعل احدى الارجل تعرج و نميل معها ...

حسنة لله يا محسنين ... ربي يفتح عليك ... ربي يخلكم لبعض ... ان شاء الله ربي ما تشوف شر ... بناتي يتامى حنو علينا يحن عليكم الله ... محتاج حق سيارة انروح بيها ... بالتأكيد تحفظون بعضها ...

تستعمل الكثير من الصيغ لدى المتسولين لاستجداء و استعطاف و استدرار الدراهم من جيوب الناس في أي مكان و كل مكان ... ومنهم من يستعمل الهيئة الرثة و الشكل المتعب و المرهق او حتى يكون ابترا او اعورا لكي يحصل على نصيبه...

منهم من يقف في الجامع بعد انقضاء الصلاة ويحكي قصته التي عادة ما تكون انه غريب و يرغب في العودة الى وطنه او ان له بنتا او ولدا مريض جدا يحتاج للعلاج ولا يملك ثمنه ...

ومنهم من يطلب مبلغا محددا قائلا انه يرغب في ان يحصل على ثمن سيارة الاجرة ليعود الى مصراتة ... اعرف مسنا يقول هذا منذ ثلاث سنوات ولا اعرف لما لم يعد الى مصراتة حتى الان ...؟

كما اعرف عجوزا اجرت عملية جراحية نسو ضمادات في بطنها منذ ثلاث سنوات

ومنهم من يطرق الابواب طالبا رب الاسرة ... وكأنه يعرفه و بعد ان يطلب حاجته يسأله عن البيت المجاور لمن ؟

ومنهن نساء يستجدين بأطفالهن و بناتهن اليتامى و ربما تمسك في يدها رضيعا في حالة يرثى لها وليس مهما ان يكون لها

هل تعتقدون ان المتسولين هم فعلا في حاجة ؟





نزلن من سيارة اجرة ... متجهات الى الجامعة لقضاء يوم عمل ... بدأ الدوام عند الساعة الحادية عشرة


بيع المناديل احيانا امر افضل بكثير من مد يد فارغة


نظرت الي و استغربت ... ثم توارت

في ذاك الزحام ... جاد لها الكثيرون ... فجمعت ما يزيد عن حاجة اسرة ليومها وليلتها
دققو في منظرها ... هل يوحي حقا انها بحاجة لما تفعله ؟ ام انه واضحانها تعمل بدوام كامل؟

الغريب انني لم اعد ارى ( الفراشية ) الا عند المتسولين ؟ اين اختفت ؟


الامر مؤثر اكثر مع تعرية الساق و رؤية الضمادات...


مع الزحام يكثر العدد و تزيد العطايا ... حتى من العاملين على الربع

هذا منظر غريب حقا ... فوضع اليدين بهذا الشكل ... لا اعرف كيف تحتمله ... وهل حقا هي بحاجة ام لا

من سيارة الى اخرى ...


اما هذه فامر مختلف تماما وهي من بدأ هذه السلسلة من الصور ... فقد كنت اصادفها في اماكن عديدة ... اولها كان في منطقة حي الاندلس وهي اخر صورة ... وضعها احدهم في ذاك المكان ... و ذهب في حال سبيله ...
كل صورة في يوم مختلف ولم التقط صورتين في يوم واحد ...

اليد ممدودة بهذا الشكل وكانها لا تنزل ابدا ...


يوم اخر ولاتزال اليد ممدودة ... و الماء حاظر ايضا ... فالعمل مضنى و الشمس حارة


لا تزال اليد ممدودة في يوم اخر ولكن الظل لم يترك حاجة للماء

انتقلت الى مكان اخر ... اخيرا تحركت اليد و ارتفعت ... في صورة اخرى كانت تشير الي ان اذهب و اتركها تعمل في هدوء و سكينة

قبل ان تتحرك اليد ... نفس الوضع الاول ... اتقان وكانه ميزان

هنا كانت اول مرة اصادفها ... بعد ان تركها احدهم و ذهب في حال سبيله ... و اذكر انني وجدتها في مكان اخر لكن لم استطع توثيقها في حينه ...


اعتقد ان من هو حقا بحاجة الي معونات و صدقات لا يطرق باب احد ولا يستجدي احدا ولا يجلس يوما كاملا في الشارع او يطرق زجاج السيارات بل يربط الحجر على بطنه و بطن صغاره ولا يخوض مذلة السؤال ... اما من رأيتهم في الصور ... فهم محترفون هذه مهنتهم ... و الغريب اننا نعينهم على عملهم و نجعلهم يكسبون الكثير ... فهل ندقق لمن نعطي صدقاتنا ونحن نطلب الاجر ؟

يقول الكثيرون انا اعطيها بالنية و الاجر عند الله ... وذلك صحيح ولكن الا تحب ان يكون الاجر عند الله مضاعفا بالنية و وصول الصدقة الى محلها و الاستفادة منها حقا في اعانة من يحتاجها اشد حاجة ؟

لا تجعل صدقاتك و هباتك تذهب لمثل هؤلاء فإنني ارى انهم مجموعات منظمة ... خصوصا من يظهرون بشكل جماعي ... و ارجو ان يتم ازالتهم من الشوارع

كلما اعطتك نفسك ان تتصدق ولم تجد احدا غير هؤلاء ... احفظ المبلغ ... و جمعه حتى تجد من يستحقه فعلا ... و صدقني ... ان اعطيته لمن يستحق فانك ستشعر بحلاوة ما بعدها حلاوة ... و ستتمنى ان تمتلك المزيد لتعطيه دون توقف ...

و يكون عطائكم لله يا محسنين


شكرا

3 التعليقات: