بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 23 فبراير 2010

رآه البارحة...

By 5:02 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




وقف مترنحا مهتز الاطراف يرتعش جسده. يحاول الارتكاز والوقف بشكل معتدل كما العادة دون عناء ولكن فشل في ذلك واستمر في الترنح حتى سقط ارضا.

تشبث بالحائط واتكأ على نفسه داعما اياها بقدمه وأراد الوقوف, فوقف وإذا بالصمت في اذنيه يسود لبرهة. فينصت له. يركز اكثر فيسمع وقع موسيقى صاخبة تقترب منه وتزداد حدة الصوت حتى شعر انه وسط احتفال صاخب فبدا جسده المرتعش في الحركة اللاإرادية بالاهتزاز لتلك الانغام والحركة الدائرية التي بدا فيها بفتح ذراعيه والدوران على نفسه وهو يبتسم فقد نسي امر التوازن وشعر بأنه قد حققه بمجرد دورانه وفتح ذراعيه كأنه يحلق.

شعر بالسعادة تغمره والرغبة في الجري واللعب والصراخ وكل ذاك الصخب لا يزال عاليا في اذنيه. فاخذ يقفز ويقفز حتى تعثر في قنينة القاها احدهم ولم ينتبه لها فإذا بالصخب يتوقف وجسده بالأرض يلتصق وتهدا الدنيا من حوله

احس بالتعب والرغبة في النوم ذكر ان عليه ان يكون في العمل باكرا. ووجب ان يرتاح ان اراد ذلك.

اغمض عينيه فسمع صوت خربشة قرب قدميه وشيئا يلمسه يتحسسه انتفض مفزوعا فلم يكن يري شيا إلا مساحة شاسعة من الظلمة فتسأل من الذي اطفأ المصباح .

تحسس قدميه بحث عن السبب لم يكن هناك شي قريب منه ولم تكن هناك حشرة او فأر او ما يمكن ان يزحف داخل ملابسه. او هذا ما اقنع به نفسه ولكنه انتفض بإحساس شئ يسير علي صدره فاخذ يتخبط يحاول نزع ملابسه وهو يصرخ وإذا بالموسيقى الصاخبة تعود من جديد وهو يقفز ويصيح اخرجي لا اذهبي عني لا لا لا

فجأة هدأ المكان ووقف مشدوها فقد وقف امامه من لم يكن يتوقعه ولم يضن يوما انه سيلتقي به وجها لوجه فليس من المعقول ان يحدث ذلك ابدا. ولكنه واقف امامه يبتسم له يومئ له بالترحيب.

حك شعره بيده محاولا جمع افكاره وإيجاد الكلمات المناسبة ليبدأ الحديث فقال له. اهلا كيف انت ، فحدق به بازدراء دون اجابة

فصمت وحك ذقنه والتفت عنه حاول ان يسير خطوات مبتعدا ولكنه لم يقوى على اكثر من خطوة غير كاملة وتذكر صديقه الذي خانه ولم يوفه حقه و ابوه الذي طرده وكل من اساء اليه وبحث عن سبب ما هو فيه فلم يستطع جمع افكاره وتذكر حبيبته التي هجرته و تمنى ان تكون بجانبه فبكى امه الميتة و اخته التي يمنعها زوجها من رؤيته وكانت الدموع تنهار على خديه ولا يشعر بها لتسارع انهمارها.

ارخى بنفسه ليعود الى الارض ساقطا ... و اغمض عينيه ليفكر في اسباب ما هو فيه محاولا الوصول الي فهم لذلك ... مستغربا ما يحدث وكيف انه قابل ذاك الشخص ولم يرد له التحية ابدا ... حتى غاب في نوم عميق حيث هو ...

فتح عينيه ببطء ليجد ان قدماه معلقة امامه و فردة جوربه منزوعة من احدى قدميه دونما حراك التفت ببصره الى الشرفة ليرى النور يدخل منها فقد كان الصباح ... احس بتعب و ارهاق في جسده كما لو انه تعرض للضرب و الرفس ... و استغرب في قدماه المعلقة و وجد ان رأسه محشورة في زاوية الغرفة وراء الباب فتحرك ببطء ... ليكتشف ما كان في غرفته من قوارير فارغة ، و الفوضى التي تعم المكان ... وقف بصعوبة امام المرآة ليرى وجهه الشاحب فتذكر انه هو من رآه البارحة ...

بحث في نفسه عن اسباب ما حدث له و حاول اقناع نفسه بأنه لم يكثر من شرب ذاك الشيء ولم يحتسي منه إلا القليل ...

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

يقولون ان الموتى لا يتحركون .. لا يتكلمون .. وأن المونى لا يتنفسون ،، ولكني أعرف موتى يتحركون .. يتكلمون .. يتنفسون .. يحيون كالأحياء وتسريفي أجسادهم أنفاس الموت .. موتى فارقتهم أرواحهم .. أعدادهم لا تحصى ولا تعد ، تراهم في هيئة أحياء بشرية وداخلم خاو ،، تحركهم قدرة غريبة هي من أمل ضئيل في أن يجدوا في لحظة ما أرواحهم الضائعة وهؤلاء أصعب ما في أمرهم .. أنهم يعيشون في حيرة لا أرض لهم .. فالحياة فارقتهم بفراق الروح .. ولا قبر يحويهم .. والموت يرفضهم لأنهم يتحركون ....
فلا هم بالأحياء .. ولا هم بالموتى ...... فكيف بحي نفسه الموت ..... وكيف بميت قبره الحياة!!!