بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

السبت، 23 يناير، 2010

اسماء لامعة ...

By 2:55 ص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الماس من اشد المعادن صلابة و تماسكا و لمعانا على وجه الارض و كلما تعرض الماس للضرب و الضغط اكثر كان اكثر لمعانا و اكثر بريثا وقوة


الكثير من المجتمعات لديها اسماء لعائلات معروفة ولامعة فيما بينها ... ررننانة ... و في مجتمعاتنا الشرقية فان الاسماء اللامعة عادة ما ترتبط بالمال او السلطة .. فلا شهرة فنية او ابداعية اختراعية تعطي اسم صاحبها شهرة كما حدث مع ال جاكسون في امريكا و العالم ... فمقاييسنا تختلف عنهم ...

حتى اهل الجهاد السابقين لم تكن لأسمائهم اي ذيع او صيت رغم ما بذلوه من جهاد لانهم لم يرتبطو بالمال او السلطة فمن منكم يعرف اسم عائلة عمر المختار؟ ... الا القليل

فمن امتلك المال و انفق منه الكثير على المظهر والعيش او اربتط باهل السلطة فانه يكون من الاسماء اللامعة في بلادنا و التي ان سمعتها تعرف انك سمعت اسما يتكرر كثيرا و عيرفه الكثيرون ... في الماضي عندما كانت الحياة بسيطة جدا ... ظهر الكثير من اصحاب المال و انتقلو الى السلطة ... او تصادقت الاموال و السلطة بشكل ما .. فعرف الناس ان ذاك الاسم يملك الاراضي و يعمل لديه الكثير من الناس و لحم اكتافهم من خيره ... و ان الكثيرين منهم ارسلو ابنائهم للدراسة في بلدان مجاورة او بلدان اوروبية ... و عادو بثقافة و مستوى فكري مختلف عما فيه غيرهم ... ناهيك عن تطبع اهل المال و السلطة بطباع حتمتها عليهم انفاقاتهم و الاماكان التي اوصلتهم اليها اموالهم من مخالطة طباقت مختلفة انحاء اماكن زياراتهم في العالم ... فكانت الاسماء اللامعة ذائعة الصيت التي لا يشك فيها احد ويسعى الكثيرين للحصول على ودهم و صداقتهم ... ونسبهم ... شباب يسعون للزواج من بنات اصحاب الاسماء و البنات يسعون للزواج من ابناء اصحاب الاسماء... "احب نتائج هذه الاعمال ففيها الكثير من النكد على الاثنين " فهناك مثل يتحدث عن ذلك يذكر فيه قردا اخذ لما يملك فذهب ما يملك وبقي هو على ماهو عليه.

اصحاب تلك الاسماء بعضهم له عراقة في الادب و الخلق فزاد الاسم لمعة و بريقا لما تطابق به مع الواقع ... وبعضهم ارتبط الاسم بعد شهرته بفساد اخلاقي و ميوعة و انحلال ... و لم يؤثر ذلك كثيرا عند العبض ... فالمال اكثر ملاء للعيون من التراب في الحياة ... وحتى وان كان المال قد اكتسب من نهب او حرب او غش او ربا او حتى مجهول المصدر حلالا كان ام حرام ... فليس مهما يكفي ان بامكانه شراء ما لا يمكن الاخرين الحصول عليه.

بعد مرور الكثير من الاجيال على بدء لمعان الاسماء و عراقتها ... و اختلاط الامور في مجتمعنا سينا و جيما ... هل تعتقدون انه لا تزال تحكم تلك الاسماء الرنانة طبيعة العيش و الخلق لدى صاحاب تلك الاسماء ؟

فما يتردد اليوم كثيرا ... ان القرش ... لم يترك احدا في حال سبيله الا من رحم ربي ممن لم يعطي القرش اكثر من حقه ... وتشهد على ذلك دور المحاكم و مكاتب المحامين ... و كذلك يشهد على ذلك اكثر من مأذون شرعي ... فلم يترك احد احدا في حال سبيله ... و بدأ الجيل الجديد يظهر الرغبة في السيطرة بعد ان تربى او شرب الطمع في ماء القناني المعقمة بالاوزون ... فقد كثر السماع باسماء لامعة ... حسب رأي المجتمع وهي تجوب المحاكم من اجل رزق الاب و الجد و كثرة العيال و طمع النساء وخوفهن على المستقبل و ضعف الرجال و طمعهم ... في ارزاق ابيهم بحكم انهم من عمل و اجتهد و ثمر فيه ... اراضي ... اموال ... ممتلكات ... و مجوهرات ...

ثم ماذا ؟

هل اثمر ذلك الاسم اللامع خلقا على صاحبه بحيث يبقى تأثيره على من تأثر بالاسماء و الصيت الذائع لذاك الاسم ؟

وان كان لذاك الاسم فعلا رجال رفعوه بافعالهم و مواقفهم ... فهل اصحاب ذاك الاسم جميعا يحملون صفات اولائك الرجال؟ في عهد اصبح فيه كل انسان مجتمعا منفردا عن اخوته بطباعه و اختلاطاته و تعلمه و اصدقائه وعمله ؟

فلم تعد العائلة كما كانت عائلة واحدة ... و لم يعد الاب يدري عنزوجته او ابنته ما تفعل في الجامعة او العمل او ابنه من يصادق او من يتحدث في هاتف من مع من !!

لماذا نعطي الاسماء والالقاب اللامعة اكثر من حقها بالرغم من اننا نعرف ان الامور اختلطت ؟ ويطمع الكثيرون لان يظهرو بجانبها...

ولماذا يفخر كل بنسبه و حسبه ... مهما كان ... ولم ارى لاحد من حق لان يفخر بنسب كما النبي صلى الله عليه وسلم ... الذي قال للسيدة فاطمة رضى الله عنها .. ابنته ... وسيدة نساء الجنة ... و احب الناس اليه ... يا فاطمة ... اني لا اغني عنك من الله شيئا ... هل تعون معنى ذلك؟

فما بالك بالعالمين جميعا ؟ وما بالك بمن يفتخر بانه من اهل البيت ولا خلق له منهم ابدا ... وبمن يفتخر بانه من العائلة ذات الصيت الذائع ... وهم في بعضهم كالذئاب ينهشون بعضهم من اجل بعض المال الزائل وربما يبقى بعدهم وهم زائلون ... يتفاخر بعضهم على بعض بان جده السابع كان مجاهدا ... و يتفاخر بعضهم على بعض بان عائلتهم كانت تمول الجيش الذي يحارب البيزنطيين ...

افتخر احدهم يوما في احد الاماكن بصوت عال بان عائلته تعيش في المنطقة الفلانية التي عرف اهلها انهم قدامى يعيشون في البلاد منذ اربعمائة عام ... اليس هذا غريبا ؟ فهل عمره الان اربعمائة الا خمسة ؟ ام كان هو من المؤسسين السابقين ؟ وسبق ان شهد كل الحقب الماضية؟

ان تكون صاحب اصل يعني ان تكون مؤدبا صادقا امينا خلوقا محترما لنفسك قبل كل شيء تعي معنى ان تكون بن ادم قبل ان تسمى ...

فان كنت لا تملك شيئا ... فستبحث عن شيء تتفاخر به ... وان كنت حقا تملك شيئا لما تحدثت عنه او تفاخرت به امام الخلق و تركت ذلك ليظهر على افعالك و تعاملك و اخلاقك مع الناس ... عندها ربما يشهد على قبرك رجلان صالحان بانك كنت حسن الخلق فيقبل الله شهادتهما فتدخل الجنة .

شكرا

6 التعليقات: