بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأربعاء، 14 أبريل، 2010

الذي لا ينتظر ..

By 12:38 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




في قريتهم ... حياتهم بسيطة ... ليست كثيرة التفاصيل ... وليست معقدة ... القليل يكفي ... و الوفاق بينهم سائدا على كل ما يجعل حياتهم اسهل ... هن فقط اربعون فتاة ... يعشن معا في تعاون...

ذات يوم ... وفي وسط القرية التي فيها يعيشون ... وجدوا سلة بها بعض التفاح الطازج ... فرحو بها ايما فرح و تهافتوا جميعا عليها وهم ينظرون الى من ترأسهن وما سيحل بالتفاحات و متى ستأخذ كل منهن تفاحتها و تتلذذ بها فكان نقاش حاد بينهم بان اول من وجدته لها حق في تفاحة كاملة و اكبرهن قالت انا من لها حق في تفاحة كاملة ... و اصغرهن قالت كذلك ... و احتجت اكثرهن عملا بأنها الاحق لأنها تبذل مجهودا اكثر منهن ... وكان الامر سيتحول الى جدال و عراك لولا ان الرأي وضع بان يعقد اجتماع لمناقشة كل الاقتراحات ... فعقد الاجتماع بشكل عاجل فالأمر لا يحتمل و التفاح لا يزال طازجا وكل ساعة تمر او يوم لن يكون بصالح من سيأكله

بدأ الاجتماع و قدمت الاقتراحات

كان الرأي الاول ... من احدى العاملات و المشرفات ...

فقالت ... نحن من يعمل و يكد و نحن من يسعى لراحة الجميع و لنا الاولوية في الحصول على التفاحات التي بالسلة جميعها بما اننا عشر مشرفات فتأخذ كل واحدة منا تفاحة وتستمتع بها لنفسها فقط ...

صفقت المشرفات جميعا في حين ثارت ثائرة البقية ... حتى تم تهدئة الامر بذكر انه مجرد اقتراح ...

الاقتراح الثاني كان من احد الفتيات التي لا تتحدث كثيرا ...

اقترحت ان توضع التفاحات في مكان و يتم التسابق عليها والتي تفوز تأخذ تفاحة ... و ان اردتم تقسيمنا الى فرق بحيث من يتسابق لوحده يفوز بتفاحته و من يتسابق في فريق يقتسم التفاحة مع فريقه ... فما رأيكن؟ ...

صاح بعض من لديهن امكانيات للسباق بالموافقة و انهن لسن بحاجة الى فريق و صاح البعض بأنهن من ضمن فريق و اعترض البعض ممن لا يملكن القدرة على التسابق ... ويعرفن انهن لن يطلن جزءا من تفاحة ...

كان الجميع يترقب النتيجة والكل يرغب في الحصول على تفاحة كاملة لنفسه ولا ترغب احداهن في تقاسم تفاحتها ... إلا بعضا منهن ممن يحببن لغيرهن ما لنفسهن ...

وبعد هذا الاقتراح ... وقد اظلمت العين ... اجل الاجتماع الى يوم غد .. ليتم الفصل في الامر ...

عادت من ترأسهن بالسلة الي البيت ... و حينما دخلت انتبهت الى وجود ورقة مع السلة ... فنادت على الجميع لكي تعلمهم بوجودها و تقرأها في حضرتهن ليكون الامر واضحا ... و كذلك حدث ... وكانت الورقة تحتوي على كيفية تقسيم التفاحات ... بشكل يسمح للجميع بالحصول على نصيب منه بشكل عادل ... وهو ان يتم تقسيم التفاحات العشرة على الاربعين فتاة بحيث تحصل كل فتاة على ربع تفاحة ... فقبلت بعضهن بما قد جاء مع دليل التفاح و رفضت الاخريات ...

و اصررن على ان يحصلن على تفاحة لأنفسهن دون مشاركة ... فخطفت احداهن تفاحة و ركضت بها مبتعدة فارة... وسط صياح واستنكار الجميع و حسد ممن يرغبن ولكنهن لم يستطعن فعل ذلك ... فحصلت وحدها على تفاحة كاملة استفردت بها

في الصباح ... تقرر اخذ رأي من اردن المقاسمة ... و تم تقسيم التفاحات عليهن بحيث قسمت كل تفاحة الى اربعة وحصلت كل منهن على نصيبها و ارتاحت و هنأت به و فرحت ...

و بقيت ثلاثة تفاحات محل نزاع ... و قد فرت واحدة منهن بتفاحة كاملة ...

فبقيت خمسة عشر فتاة مقابل ثلاث تفاحات ... ولا يمكن تقسيم التفاحة لأكثر من اربعة وكل واحدة منهن ترفض المشاركة و ترى انها الاحق بالتفاحات و بتن يعرضن الاقتراحات بالسباق او الأحقيات و كل تدفع الريح في اتجاه نفسها ... و تحاول تقنص فرصة للفرار بواحدة كما فعلت تلك و يتمنين لو انهن فعلن ما فعلت ... و اصرارهن على عدم المقاسمة شديد

مضى الذي لا ينتظر ولا يعود ... وذبلت التفاحات ... و جاعت الفتيات ... ووصلن لقناعة التقسيم في وقت لم تعد فيه التفاحة قابلة للأكل ولا هن قادرات على الاكل ولا الهضم اساسا ...


شكرا...

24 التعليقات: