بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

السبت، 13 يونيو، 2009

ماذا لو لم تكن أمريكا...

By 4:23 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


لكل زمان دولته القوية العظمى التي تستحوذ على كل شيء و اليوم نرى أن الولايات المتحدى الأمريكية هي الدولة العظمى ... و التي من الطبيعي ان تطغى ثقافتها على بقية ثقافات العالم ... خصوصا عند من لا ثقافة لهم ، كما يحدث مع الحفرة و ردمها ... فلا يمكن ردم حفرة قد ردمت ولو أنها ردمت لما بقي اسمها حفرة ، ولكن الحفرة التي لا ردم لها يمكن أن تملأ بأي كان ، وهذا ما حدث مع الكثير من بني جلدتنا ، ممن لا ثقافة لهم فتبنوا الثقافة المتوفرة الطاغية و انبهروا بها ولو أنهم كانوا يملكون ثقافة لما أثرت فيهم هذه الثقافة ... إلا أن أضافت لمعارفهم و اختاروا منها ما يناسب و تركوا ما لا يتناسب.


لم ارغب في الحديث عن هذا الأمر ولكنني رغبت في أن أوضح هذه النقطة ... رغبتي في الحديث كانت ماذا لو لم تكن أمريكا هي الدولة العظمى التي أثرت ثقافتها على العالم .؟


ساجد لكم البديل الذي جعلني ابدأ ما اكتب ... ماذا لو كانت الدولة العظمى هي الهند؟
هل سنحب جميعنا البقر؟


و نرقص على الأنغام الهندية ؟ " تعجبني كثيرا بعض تلك الأنغام"


و نلبس الثياب الشعبية الهندية و تكون بوليوود هي التسلية الأولى و الأخيرة و محط أنظار العالم ممن لا يملكون ثقافة بديلة لتمنعهم من تشرب أول ثقافة تأتيهم و تطغى عليهم ، وهل سنتابع بشغف شباك تذاكر الأفلام البوليوودية و نسهر لمشاهدة حفل توزيع جوائز الثور الذهبي؟


هل ستكون الممثلات الهنديات مثلا أعلى لبناتنا؟ هل ستتعلم بناتنا الرقص الهندي و تعرية البطن ؟
هل ستنتشر في مدننا مطاعم هندية و نشتهي أكل الكاري ؟


و نرغب في زيارة ذلك النهر القذر؟ و نصور عنده و نتباهى بأننا زرنا ذلك البلد
أنا أتكلم الهندية و ادرس في مدرسة أنديان كوليج ... عشت هناك في بومباي المزدحمة طفولتي وكانت أحلى أيام حياتي ... " ياريهي موهبت"


و يحسدهم الآخرون لأنهم لم يحضوا بفرصة لزيارتها !! لأنهم لا يمكنهم الحصول على تأشيرة دخول ... فالشروط لا تنطبق عليهم


وهل سيسعى الناس للحصول على الكرت البزاري ؟ ( لا اعرف ان كان لهذا اللون اسم أخر في اللغة العربي )
الذي يخولهم العيش في الهند من ثم الحصول على الجنسية ؟


وهل كانت الأفلام ستملأ بالبوذية و تطغى البوذية و يرقص المغنين على غناء هاري كريشنا ؟


ولكان كل أصحاب البشرة البيضاء يشترون المساحيق و الكريمات التي ستجعل من بشرتهم سمراء ... كأصحاب الثقافة التي سنتشبعها لعدم امتلاكنا بديلا لها من أصولنا رغم وجودها بيننا في أعماقنا
سيكون خريجو جامعات سريناجار و مومباي أكثر الناس تقديرا و أن كانوا قد اشتروا الشهادات ببعض المال ولكن يكفي أنها من الهند ...


وهل ستكون المباني التي نسكنها و السيارات التي سنركبها كمباني الهند؟
هل سنفرش بيوتنا كما يفعل أهل الهند؟ ونجلب ثعابين و عناكب من هناك؟


ولكانت النساء هن من يجلبن متطلبات الزواج و تدفع المهور للرجال . ويراجع المتزوجين العراف لتحديد يوم العرس ليختار لهم يوم يوافق حظا سعيدا و به بركة ، ولكان فستان الفرح قرمزيا مزخرفا مليئا بالذهب بدلا من فستان ابيض منفوخ يصعب السير وأنت فيه


أيمكن لذلك أن يكون واقعا ؟
ولما لا بما أن كأسنا فارغة و جاهزة لتلقي ما يملأها أيا كان!
رغم امتلاكنا لمخزون هائل من الثقافة العريقة المرتبطة بعمق و أصالة خلق الإنسان ولا من يخرجها او يعيرها اهتماما الا من رحم ربي


ولو كنا أحيينا ثقافتنا و ملأنا بها حياتنا لما تمكنت ثقافات أخرى من احتلال الفراغ الذي أوجدناه في أنفسنا ولتمكن من إيجاد بدائل للعالم المتحضرة ثقافته و اقتصادياته بشكليات مزيفة ما كادت تهوي بعصفة بسيطة جدا و نحن نملك منهجا ليس كأي منهج ، و نملك نموذجا حيا موثوقا مجربا مدعوما هم أنفسهم يستغلون تجاربه الآن لأنهم فهموا الدرس


ماذا لو كانت الصين بدلا من أمريكا ... هل ستنتشر مطاعم الصراصير في أرجاء بلادنا وتعد من المطاعم الراقية ؟ ونتباهى بأكل أدمغة القردة؟

خالص تحياتي...

2 التعليقات: