بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الاثنين، 11 يناير، 2016

تحقيق الحلم ...

By 10:34 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





مد يده ليوقف جرس المنبه الذي تأكد من إعداده البارحة مرات عديدة … و بمجرد أن أطفأه … حتى نهض من مكانه واقفا … 
خرج من دورة المياه متأهبا … ارتدى ملابسه و هو ينظر إلى المرآة … ليتأكد أنه إرتدى ملابسه بشكل صحيح ، و رتب و هندم نفسه … يجول في غرفته كمن يقيس أبعادها ، يفتح الخزانة يغلقها … يفتح الأدراج يغلقها … يعود إلى حقيبته يتأكد من وجود كل شيء فيها ، يقف يضع يده على رأسه … هل نسيت شيئا ؟ يجب أن لا أنسى شيئا … لا أحب أن أسافر و أنسى أي شيء خلفي … هل يا ترى سأنسى ؟ 

لحظة أين أوراق السفر و التذكرة … ركض نحو المنضدة … ليتأكد أنها هناك ، قلبها بين يديه ، تأكد من صورته في جواز السفر … أعاد قرأة موعد الرحلة ، الساعة الثانية … إذا يجب أن أكون في المطار عند الثانية عشرة تماما ، قبلها و ليس بعدها … هذا المبلغ الذي سآخذه معي … و هذا عنوان الفندق و الحجز … 
هل سيكون فندقا مريحا يا ترى ؟ … أرجو ذلك … فلست على إستعداد لإن أنام في فندق رخيص أو منطقة غير آمنة … 

وقف ينظر إلى نفسه … وهو يفكر … أخيرا حان الموعد … أخيرا سأكون في طريقي إلى حيث أريد … أخيرا سأحقق حلمي … إقترب من المرآة أكثر و قال لنفسه … فعلتها … ها قد أنجزت ما كنت به تحلم منذ صغرك … كل شيء جاهز … نعم … نجحت … إبتسم و قبل نفسه في المرآة … و إلتف على نفسه يرقص فرحا … فجأة توقف و نظر إلى الساعة … فإذا هي الثامنة صباحا … 

خرج من غرفته لتحضير إفطار خفيف … فقد قرأ أنه ليس من المفترض أن تفطر إفطارا دسما عندما تكون على سفر و الأفضل أن يكون إفطارك خفيفا ولكنه مغذي … فكر في صحن سلطة مع بعض التونة … و كوب عصير … كان ذلك سيكفيه شبعا حتى يصل إلى الفندق و يجد عشاء مناسبا بعد أخذ قسط من الراحة هناك … 

أخرج حقيبته … لبس نظارته … إقتربت سيارة الأجرة … جلس مبتهجا … أنه نحو المطار في سيارة متجه... 

بإبتسامة عريضة … أخذ يشاهد الشوارع و المارة و السيارات … ينظر إليها كمن يراها أول مرة في حياته … يداعب الأطفال في السيارات الملاصقة … و يبتسم في وجه سائقي السيارات الذين في الغالب حانقين على ما في الطرقات من إزدحام هم سببه… يبتسم لسائق الأجرة … وهو يحاول سؤاله عن وجهته و أين سيسافر و كم سيقضي من الوقت … و لم يتأخر في إجابة أي سؤال من تلك الأسئلة عامة أو شخصية … أجابها و هو يتباهى أنه جمع مال سفرته بنفسه … و أنه لم يعتمد على أحد في شيء ، و أن هذا حلم سيحققه و لن يأخذه منه أحد كما لم يفعل حتى الآن … 

أخذ يبحث في شاشات عرض المعلومات ليعرف مكان أخذ بطاقات الصعود إلى الطائرة و تسليم الحقائب … الرقم خمسة الممر الثاني هناك هذا الرقم أربعة … إذا الذي يليه … ها هو … هناك صف ينتظر فيه كل دوره ، وقف خلفهم … و هو ينظر حوله متحمسا...

ينتبه لشخص يرتدي زي رجل الأمن يسير نحوه … لم يبالي به و إستمر ينظر إلى الصف و كل يسلم أوراقه و جواز سفره ليضع الحقيبة على الميزان و يلصق بها ورقة مرجعية و يستلم بطاقة صعوده و ينصرف بإبتسامة … و الذي يليه … 

إذا به ينتبه أن رجل الأمن يقترب منه و يتجه نحوه مباشرة … 

لم يعرف ما الذي يفعله … أو ما الذي فعله أساسا حتى يستهدفه رجل أمن … ماذا يفعل يا ترى … أخرج من الصف … ألتفت … أصمت … إذا برجل الأمن يقول لحظة لو سمحت يا سيدي … فإلتفت إليه … و إذا به يتحدث مع من كان واقفا أمامه في الصف و يطلب منه أن يسلم ورقة إلى من سيجده في المطار الأخر كما إتفقا من قبل …

تلك اللحظة أحس كأن نبض قلبه إنتقل إلى إصبع قدمه الأكبر و أن الحذاء أخذ يتقافز من مكانه محاولا مجاراة تسارع نبضات قلبه … و أحس بقدميه ترتعدان و معها برغبة لدخول دورة المياه … و تصبب منه العرق … و إرتبك أشد الإرتباك … 

الصف يتقدم و الناس بهدوء كل يتم إجراءاته و يأخذ بطاقات صعود الطائرة و ينصرف … و هو يتقدم مع الصف ببطء … نظر حوله في إرتباك وهو يمسح ما تصبب من عرق على جبينه … و قال في نفسه … 
ماذا لو أنهم قبضو علي بسبب إشتباه في الأسماء مع أحد الإرهابيين…؟ 
كيف سأتصرف  … ماذا لو أن الطائرة تعرضت للخطف …؟
ماذا لو أن المطبات الهوائية سببت عطللا و أسقطت الطائرة …؟ 
أنا لا أخاف المرتفعات ولكن لن أنجو إن أسقط صاروخ الطائرة …؟
ماذا لو أن الطائرة إختفت نهائيا ولم يجدها أحد …؟
حتى و إن وصلت الطائرة بسلام … ماذا لو لم أجد سيارات أجرة هناك عندما أصل و إذا وصلت متأخرا في الليل …؟ 

و إن وجدت هل سيحتال علي السائق لأنني غريب ولا أعرف لغته ولا عملته ؟

لابد أن اتعلَّم اللغة

و لكن إن قاومته في عدم دفع الزيادة و حدث أن دفعته و سقط على رأسه و فارق الحياة … مصيبة … عندها سأجد نفسي في سجن مع مجرمين وحثالات و بيئات إجرامية و ربما أتعرض للإهانة و التنكيل و لا قدرة لي على المصارعة و الدفاع عن نفسي في وسط كهذا … و بالتأكيد الطعام عندهم سيكون أردأ الأنواع … ولن تهتم لي سفارة بلدي … ولا أعرف أحدا هناك ... سأكون وحيدا ... 

لا لا يليق بي ذلك ، و لست مستعداً لأن أضيع حياتي و راحتي و أدخل السجن في بلد غريب … 
إنتبه أنه بقي أمامه شخص واحد فقط حتى يسلم أوراقه و حقيبته ... ولكنه خرج من الصف مسرعا نحو مخرج المطار … أخذ سيارة أجرة و عاد الى البيت أحكم إغلاق الباب ... وضع حقيبته جانبا و أوراقه على المنضدة في المدخل ... خلع حذائه … أغلق الأنوار …  دخل الفراش غطى نفسه بغطاء الريش ونام


شكراً…

0 التعليقات: