بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الاثنين، 31 أغسطس، 2015

الأمنية ...

By 10:17 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





علقت نجمة لامعة بفضة متلألئة ... في أخر الكرة المضيئة المعلقة في وسط صالة البيت ... التي هي أوسع مافيه ...

أفرغت من أثاثها ... و زاد إتساعها ... لتكفي عدداً أكبر ... فالإحتفال هذه المرة مميز ... فلها صديقات جدد تعرفت عليهم مؤخراً ... خلال تدربها على إستعمال الكمبيوتر في أحد المراكز ... و غيرهن ممن التقتهن في حسابها على الفيس بوك ...

أرادت أن تتعرف عليهن ... و أن يتعارف الأبنا ويجد إبنها الذي سيدخل عامه السابع ... أصدقاء جدد ...

زينت الصالة و علقت البالونات و ملأت الجدران بالزينة و الألوان ... و أصناف الأكل و الحلويات ملأت الطاولة زينة و إغراء ... 

ألوان و أصناف من الحلوى في أكياس موزعة في كل مكان ... 

العصير و المشروبات الباردة ... مع منصة للهدايا التي إستُقبلت ... 
ألحان هادئة تعزف و فتيات صغار يرقصن ... و يركضن هنا و هناك ...

الأصدقاء الجدد ... يلعبون في الحديقة معه ... الصديقات يتحاورن و يتحدثن عن آخر ما نُشر و ما قيل و كيف أن هذه لم تتوقع أن تكون تلك كما هي ، و كيف تخيلت الموقف سيكون ...

الأم سعيدة جداً بهذا الحفل و الإجتماع ... سعيدة أنها إستطاعت أن تجمعهن و أن تظهر كما أحبت و تقيم الحفل الذي يليق و تقدم كل أصناف الطعام الشهي كالذي في المطاعم يقدم ... و كل الذي رأته في منشورات الصور في مجموعتهن الخاصة التي لا يدخلها الرجال ... 

حان موعد الكعكة الكبيرة ... 

نادوا الجميع ليجتمع ... أطفأت الأنوار ...طلب من الجميع الصمت ... و الهدوء ... شغلت موسيقى تناسب اللحظة ... أدخلت عربة تعلوها شموع و شعلات نارية ... و أخذ الكل يغني ...

سنة حلوة يا جميل ... سنة حلوة يا جميل ... سنة حلوة يا حبيبي سنة حلوة ... يا جميل ... 

و ضعت العربة التي تحمل الكعكة الكبيرة التي كانت على شكل لعبته المفضلة أمامه ...  صمت الجميع ... بعد أن غنوا أغنية عيد الميلاد كاملة باللغتين ... و حانت لحظة إطفاء الشموع السبع ... إعلانا أنه الآن ذو سبعة أعوام كاملة من العمر ... 

إقترب من الكعكة و الشمعات ... نظر حوله ليرى الجميع يمسك هاتفه أمامه و يلتقط الصور و الفيديو ...
  
وضع يده على حافة العربة ... نظر إلى والدته ... التي تتراقص ضلال الشموع على وجهها و إبتسامتها البيضاء تعكس نورها ...  قالت هيا حبيبي ... تمنى أمنية ... 

نظر اليها وأعاد النظر في الجمع ... ثم نظر اليها وقال ... أتمنى أي شيء ؟ 

قالت نعم تمنى و أطفئ الشموع ... 

نظر إلى كومة الهدايا التي تجمعت عند المنصة ... 

وقال أي شيء؟

نعم ... حبيبي أي شيء ... 

فقال ... أتمنى ... 

الكل يستمع ... الكل منتبه ... أعينهم عليه ترتكز ... 

أتمنى ... 

أتمنى أن تعاملني أمي دائما بهذا القدر من المحبة و الإهتمام واللطف ... أتمنى أن تهتم بي كما تهتم بصديقاتها و هاتفها وصفحتها على الإنترنت ... أتمنى أن أراها تبتسم لأبي كما تبتسم لصديقاتها الآن ... أتمنى أن أرى أمي جميلة دائماً بنفسها مهتمة كما هي مهتمة و جميلة الآن أمام صديقاتها ... 

أتمنى أن تهتمي بي يا أمى أكثر كأن صديقاتك دائما معنا ... أتمنى أن أتعرف على أمي عن قرب أتمنى أن تحدثني أمي كما تحدثكن ... كما تحكي لكن و تقضي معكم وقتا أطول ... 

أتمنى ... أن أحصل منها على هذا الإهتمام دائماً ... أتمنى أن تتوقف عن إهمالنا و إهمال إحسانا و عاطفتنا إلا عندما يكون لديها ضيوف ...
أتمنى أن لا تشغلنا بالتلفاز لنشاهد ما لا نحب ... و تتفرغ هي للحديث مع صديقاتها أغلب الوقت ... أتمنى أن نعيش معها الإحساس أكثر ...

أتمنى أن تعود أمي ... أمي ...  

أتمنى ...



شكرًا ...

0 التعليقات: