بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

السبت، 29 أغسطس 2015

العش ...

By 10:34 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته




في عشية شمسها ذهبية ... نسمتها رقيقة منعشة ... الأم تجلس مع إبنتها الصغرى تشاهد مسلسلا يتحدث عن فتاة تبحث عن أهلها ... بعد أن ضاعت منهم منذ كانت صغيرة ، و لم تكتشف أنها تربت مع أبوين بالتبني إلا عندما وصل عمرها العشرين و وقعت في حب شاب يسكن في بيت لهم قريب ...

دق جرس الباب ... نظرت الأم لإبنتها و قالت من يا ترى سيأتينا في هذا الوقت ؟ 

بالتأكيد هو صديق أخي صالح ... سأرى من يكون من سماعة الجرس ...

- نعم من هناك ...

- أهلا هل أمك موجودة بالبيت ؟
- نعم لحظة 
هرعت الفتاة لأمها ...
- أمي ... أمي هذه إمرأة تسأل عنك ... 
- أدخليها إلى غرفة الإستقبال ... حمداً لله أنني رتبتها في الصباح بعد أن نام فيها أخوك و صديقه ...


أنارت الفتاة الصالة لإستقبال الضيفة ... فتحت الباب و أدخلتها ... جلست و صديقتها و هي تبتسم ... و قالت
- نرجوا أن لا نكون قد أتينا في وقت غير مناسب 
- أبداً مرحبا بكم دائما أنستمونا ...

قالت الفتاة ... 

لحظات و دخلت الأم مرحبة بالضيوف ... مبتسمة ... جلست برهة و كل الحديث كان سؤال عن الحال و ترحيب ... غمزت الأم إبنتها أن أحضري الضيافة ... 

و كانت الأم قد جهزتها قبل أن تدخل عليهم ... لثقتها أن إبنتها لن تفلح في تجهيزها كما يجب ...ولن تعرف أي الأكواب يجب عليها أن تستعمل ... ذاك غير أنها لن تعرف مكان العصير الذي تخفيه الأم للضيوف عادة ...

أخذت الضيفة كوب عصير و هي تتحدث ... وإتضح أنها أتت لتخطب إبنتهم سهى لإبن أختها صهيب ... و هي تصف و تلمح و تخبر ...

إنتهت الجلسة بالإتفاق على أن تستشار الفتاة و يسألوا هم عن الشاب و يبقى رأي أبيها ...  

على ورقة كتبت رقم هاتف صهيب و للأم أعطته و منها رقم الفتاة أخذت  ... ليتعرف كل منهما على الآخر ، و يرى إن كان بينما إنسجام و توافق في الطبع و الخصال ...

ولكن كان للأم شرط إشترطته ... لتسير الأمور صحيحة على طبيعتها ...


عند الموعد المحدد ... جالسة قرب الهاتف تنتظر ...
رن ... رن الهاتف ... ومعه القلب إنتفض و دق ... و إرتعشت الأطراف و إحمر الخد ... 

رفعت السماعة و بصوت هادئ خافت رقيق ... 
- الو
- السلام عليكم 
- و عليكم السلام ورحمة الله 
- سهى ؟
- نعم ... أنت صهيب ؟
- نعم تشرفنا شكراً لردك ...
- شكراً لك لأنك إتصلت في الموعد  دون تأخير 
- أكيد لا أحب أن اتاخر على موعد قطعته ، هذه طبيعتي دائماً ...
- جميل جداً أحب من يلتزم بمواعيده ، هكذا تعلمت من أبي 
- سهى أريد أن أكون معك واضحاً من البداية ، أنا شاب بنيت نفسي بنفسي و عملت بجد و إجتهدت لأكون نفسي ، تعلمت الكثير في هذه الحياة و أحب النظام جداً ، و أريد إمراءة ترعاني و تصونني و أكمل معها حياتي ، لتكون هي البديل لي عن كل نساء الدنيا ... 
- أنا كذلك أحب أن أكون واضحة و صريحة معك لا أحب التمثيل ، أحب أن أكون نشيطة و أقوم بحاجتي بنفسي ، لا انتظر شيئا من أحد ، تعلمت منذ صغري أن أعتمد على نفسي و أن لا أكون ثقيلة على أحد ... أشعر أن خط الهاتف به تشويش؟
- رائع أحب المرأة  ... التي تكون نشيطة و حركية و فعالة في بتيها و في حياتها ، هل تحبين الإستيقاض مبكراً؟ لا لم أسمع تشويشا ...
- نعم أكيد ، دائماً اصحوا مبكراً ... لأنني لابد و مهما حدث يجب أن أمارس تماريني الصباحية ، ثم أشرب مخفوق الفاكهة مع الحليب صباحا قبل أن أنطلق في يومي ... هذا برنامج يومي لابد منه ...
- جميل إذا نقوم بالتمارين مع بعض إذاً ... فهذه من الأشياء الأساسية في حياتي ...
- أخبرني كيف أنت مع أهلك؟
- يصعب أن أصف لك ذلك ، و لكنك سترين كم يحبونني و أحبهم ... أمي لا أرفض لها طلب ولا أعصي لها أمر ، و أخواتي يعتمدن علي في كل مشاويرهن و إحتياجاتهن ...
- إذا تصلح أن تكون رب أسرة بإمتياز ...
- لا شك في ذلك أبداً ... أحب النظام كثيراً ... أريد أن اخبرك بشيء 
- نعم
- رغم أننا لم نتحدث لوقت طويل ، ولكن أشعر وكانني أعرفك منذ زمن ... و كأن هناك شيء مفهوم لدي عنك ولست غريبة عني 
- بصراحة ... كنت خائفة في البداية أن لا أنسجم معك ... ولكنني الآن نسيت ذلك و فعلا كأننا نعرف بعض من قديم ... أخبرني هل تحب الخروج و الفسح ...
- بالتأكيد 
- و أخواتك هل يخرجن ؟
- نعم نحن كثيرا ما نخرج مع بعض و نتفسح و نتمشى عند الشاطئ 
- الله كم أحب الشاطئ  و السير عنده جميل جدا ... أذكر مرة كنا ...

تك .. ترك تك .. تك  وشوشة و خشخشة في الهاتف ... فجائية 

كانه صوت سماعة أخرى فتحت في الخط ... و بدأ صوت عجوز يتحدث ...

ظن الإثنان أن الخطوط تداخلت مع الجيران ولكن الكلام كان ...

ألا تستحي على نفسك يا صهيب ... تكذب وتقول أنك تفيق مبكراً و تمارس الرياضة في الصباح؟ وماذا عن صياح أختك و محاولاتها لتنهض في الوقت المناسب لتوصلها إلى كليتها ... و تقول أنك تسمع كلام أمك و تنفذ طلباتها؟ متى كانت آخر مرة أخرجت فيها القمامة دون أن أطلب منك ذلك عشرات المرات ؟ 
متى كانت أخر مرة خرجت فيها مع أخواتك دون صراع و صراخ و إستجداء ... و إن خرجت ، تكون كمن مات لك عزيز ...

و إذا بصوت إمرأة أخرى بجانب هذه العجوز تقول لها ... أعطني ... أعطني السماعة ... 

وكان الصوت غاضبا جداً ... 
اليس من العيب ان تتحدثي بهذه الطريقة مع الشاب ؟ يا سهى؟ 

بصوت مرتعد قالت سهى ...
- ماما ؟
- نعم أمك ...أنت تفيقي مبكرا و تمارسي الرياضة و تشربي الحليب المخفوق؟ منذ متى لم تري الساعة الحادية عشرة صباحا؟ منذ متى وأنت تنامي قرابة الرابعة صباحا؟ أخبريه أن غرفتك كأنها في زلزال و إعصار لا ينتهي  ، وأن ملابسك متسخة في كل مكان ملقية ... و أي رياضة هذه التي تمارسيها كل صباح؟ أنت لا تعيشي في النهار من الأساس ... و أما عن نشاطك ... فهذه كذبة لا يمكن السكوت عليها ... فأنت لا تحركين شيئا معنا في البيت و كل الكيد يكون علي و على أختك التي تقطعت من التعب وهي تنظف ما تتركيه خلفك ... 

وإذا بالمرأة العجوز تاخذ السماعة وتقول ...

إسمع يا صهيب ... إن كنت ستتزوج فكن صريحا مع الفتاة و أخبرها أنك لا تستحم إلا مرة أو مرتين في الأسبوع ... و أخبرها أنك لم تفعل شيئا لحياتك حتى الآن و لم تعمل حتى سنة متواصلة ، أخبرها أنك طردت من كل عمل حصل لك خالك على مكان فيه ، أخبرها أن خالتك أصرت على أن تخطب لك لعلك تصبح رجلا ... لن يرضيني أن تضيع الفتاة بسببك ...

أخذت المرأة الآخرى السماعة منها وقالت ...

أنتِ لستي أهل للزواج أعرف هذا جيدا ، ولكن وافقنا مبدئيا لعلك تتغيري و تهتمي بنفسك و على الأقل ... تهتمي بنظافتك و شعرك الذي نجده في كل مكان متقطعا ... لم نعد نستطيع إستعمال أي مشط بعدك ... ولكن يبدو أنك لن تنفعي ولن نرتكب جريمة في حق إبن الناس ... فأنت بعد ما سمعت منك من تأليف و كذب لا تصلحي لتكوني زوجة أو أم ... 

و إن كان هو كما قالت أمه أنه ليس أهلا للزواج من الأساس و كذب كل منكما على الآخر ... ومن ثم أنت أساسا لماذا لم ...

سمع صوت إغلاق السماعة و إنقطع الإتصال ... 



شكراً... 

2 التعليقات: