بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الخميس، 4 يونيو، 2015

الصدفة ...

By 7:54 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 




دون مقدمات تقدم لخطبتها على سنة الله ورسوله  ...فرفضته ، فارق العمر والمستوى العلمي  كان السبب ... و الأم كانت على رأيها تؤكد ... ومن ثم هي ... لا تعرفه ولم تحادثه من قبل ... فكيف تقبل بخاطب لا تعرفه ...

في ليلة هادئة وحيدة تسليتها كانت الإنترنت...  تبحث عن تسلية كأنها تقرأ جريدة ... 

تعرفت صدفة على أحدهم فأخذهم الحديث بتلقائية ... تنقلا بين حاضر وماضي... بين سياسة مكياج وسفر ...
إنتهت الليلة و ابتسامة الإنسجام تعلو شفتيها...
في الصباح بقايا إنسجام البارحة  و الراحة التي أحست بهما كمركب أطال السفر و للتو لاحت له ميناء مزدهر قرب ...
على بريدها أخذت طلة  ... لم تجد أي رسائل جديدة ...

هل كان لقاء وحيد ... قالت في نفسها ، و هي لا تريد لأحد أن بذلك يعلم ... 

إنشغلت في إنفاق ساعات يومها ... عادت إلى البيت متعبة نامت... متأخرة بارد أخذته الغذاء ... 
جلست لتدرس و تراجع دروسها  ... ضجرت ... فتحت هاتفها لتطل مجددا على بريدها ... 
لا جديد ... 
يبدو أنه رحل كالبقية ... 
اراسله؟ أم أثقل كي لا يقول أنني معجبة به وأنني سهلة المنال ... و هذا ما يعتقده الرجال عادة ... 

عادت لدراستها تتفحص بعينيها أسطر الدروس الملونة بحبر لامع كل بلونه ... تستعمله للإشارة إلى المهم من المعلومات...

لكن عقلها لم يكن يرى أبعد من الألوان ... فقد هام بحديث البارحة وكيف وجدت الإنسجام و الراحة و أحست أنه من تبحث عنه نفسها و ما بينهما من إنسجام ستكون فرحتها … رغم أنها محادثة واحدة إلا أنها تلك المحادثة الخالية من التكلف أو التجارب التي يحاول كل فيها أن يستعمل كل ما لديه ليعرف أكثر ما يمكن دون أن يعطي مما لديه شيئا… تعرفونها تلك الحوارات المفتعلة الخالية من الطعم والمعنى التي يحاول فيها أحد الأطراف الوصول إلى ما يريد دون أن يبين و هو فاشل في إخفاء ذلك ...
لأجل كوب ماء من غرفتها خرجت… وجدت أختها تعد لنفسها شطيرة ... فتلطفت معها ولانت وهي تقول أختي حبيبتي إشتقت لك ولشطيرتك الرائعة ... نظرت إليها عن جنب وهي تبتسم … تعطيني ذاك البنطلون الأسود؟ أعد أشهى شطيرة لأحلى أخت ... 
الهذا الحد أنت !! ... حسنا هو لك و لكن أريدها شطيرة كبيرة مكوناتها كريمة … 

رشفت من عصيرها بعد قضمة شطيرة كان ثمنها تسليم بنطلون عزيز عليها ... و هي تردد لمرة و احدة و أستلمه كما سلمته ...
أخذت الهاتف و إتصلت بصديقتها رفيقتها حبيبتها … تحادثتا برهة ثم أغلقت و هي تقول سنتحدث في الإنترنت 
قسمت صفحات كتابها نصفين من إحدى الصفحات لتطلع وتتدارس ، فقاطعها تنبيه هاتفها بوصول بريد جديد ...
هذه بالتأكيد سارة سأخبرها عن ما حدث بالأمس ... عجيب 
فتحت البريد وإذا بها ثلاث رسائل واردة...
دخلت مسرعة و دبيب كهربي سرى بين أضلاعها... 
الرسالة الأولى كانت أن هناك من أعجب بجملة في موقع التواصل كتبتها…
الثانية كانت موقع دعائي مزعج لم تعرف حتى الآن كيف توقف رسائله ، أو كيف أنها به اشتركت …
أما الثالثة ... فقد كانت رسالة بعنوان مهم ...
أسرعت فتحتها ...
بدأت تقرأ في تفاصيلها ... إذا بها زوجة زعيم راحل حدث إنقلاب عليه ولديها أموال طائلة تريد أن تجد من يعينها حتى تخرجها من البلاد...
لم تكمل القراءة فكان المسح إختياراً أسرع…
التفتت لكتبها و فيها إنغمست...

دق بابها لتدخل أختها قبل أن تسمع جواب الإذن بالدخول و هي تقول ... أليس أجمل علي مما ترتدينه أنت ؟ أنظري دققي… كيف أبدو جميلة ؟
صاحت بها ليس وقت هذا الحديث الآن… أخذتي ما تريدين أتركيني وشأني...
أنت حرة كنت أريد أن أريك كم هو جميل علي هذا البنطلون… و أعرف أنك تغاري … من جمالي …

أغلقي الباب ...

هدوء في الغرفة... إلتفتت لهاتفها ... أراسله؟

لا… إن لم يبدأ هو لن افعل ... 

صوت تنبيه الرسائل يرن … يدق بدقات قلب إلى ذلك يحن … 

بعد عدة أسابيع من التواصل و التسامر و الإنسجام التلقائي الخالي من التصنع ، الخالي من قلة الحياء و الالتفاف و الخطيئة  ... عرض عليها الخطبة ... فكان ردها الموافقة بلا تردد وبلا تفكير وافقت ...

فمل يسبق أن حدث إنسجام بينها و بين إنسان كهذا … و لم ترى عليه شيئا يسيئ و لم يطلب أي طلبات خبيثة … و كانت كلماته لطفية خفيفة … ثقافته بدت عالية … 

و كذا زار أهله أهلها ... و أستبقلوا بحفاوة … لم تستمر ، و استبدلت بإستغراب منها و من أمها ...

ما الذي أتى بهم ؟ لما يلبسون هكذا ؟ أنظري يا إبنتي كيف تتحدث أمه ؟ … طريقتها … أسلوبها … كلماتها … 

يبدو أنها أمية … 

يبدو أنهم لا يناسبوننا ... قالت الأم … تماما كمن كان قبلهم ... 

تصدع قلب الفتاة و هي تسمع صوت تشقق إحساس يكاد يتحطم  ... و هي تسمع من أمه أنه لم يتخرج بل ترك الدراسة و أخذه العمل وأنه أنجز بعمله تجارة و درت عليه الخير الكثير وأنه كثير السفر ... و أن عمره أكبر من عمرها بأشواط  ...




دمعت عينها … و فيها تجمدت الدمعة … 


شكراً… 


0 التعليقات: