بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الخميس، 28 مايو، 2015

ثقافة الموت ...

By 7:08 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



ما الذي يتبادر إلى ذهنك عند سماع هذه الكلمة؟

أفكار مختلطة متعددة تختطر بالبال عند ذكر الموت ، منا من يخطر بباله الفقد ، الحزن ، الأسى ... و كثيراً ما ننسى أننا نحن أيضا سنموت كأن الموت شيء يحدث لغيرنا ولا يحدث لنا ، و ننسى أن موتنا له موعد نحن لا نعرفه ... و لكننا عادة ما نركز على سبب الموت ، و لما مات و كيف ...

و إن مات صغيراً في السن ... نقول لم يمهله الزمن ... لا حول ولا قوة الا بالله ، و أنه كان صغيرا لم يستمتع بعمره ... 

إن مات كبيراً في السن ... أو مريضاً ... نجدنا نتقبلها أكثر ، خاصة إن كان هناك مقدمة له بمرض ... و كأننا متأكدين بأن الموت لا يأتي إلا لكبير في السن أو لمريض ، و كأننا نقول أن الموت لا يجب أن يأتي لمن سيكون زفافه غدا أو كان ليلة البارحة …  أنت و أنا جميعاً نعلم أن الموت ... حق … و لكننا نستغربه … عند قدومه نستهجنه … بصدمة فزع … وما نلبث نذعن للواقع … أن الموت حق … ولا علاج له … بأموال الدنيا … ولا سلطانها ...

نعلم جميعاً أن أطهر و أشرف الخلق عند الله ... أتاه الموت ...
فما بالك بي أنا ؟ وأنت ؟ 

فما هي ثقافة الموت ؟ 
ليست ثقافة الموت التي عندنا بها نعيش ... لا 

ثقافة ... 
أن تعرف هذه الحقيقة ، حقيقة الموت  و تتقبلها ... و لن تتقبلها ما لم تعد نفسك لها ... بإيمان بالله و تصديق ... بأن الدار الآخرة هي القرار ... هي الواقع و الحقيقة ...  بأن تعد وصيتك ، لأنك لا تدري متى ستموت ... متى ستأتي ساعتك ... نسأل الله أن يخرجنا من هذه الدنيا على لا إله إلا الله محمد رسول لله ... 

عند التفكير جيداً بأمر الموت و تقبله بإيمان بالله الذي قهر عباده بالموت ...

يجعلك هذا تفكر ...

لا تفكر في أن الجميع سيموتون و أنك معافى و بعيد عن الموت ... لا ... بل تفكر في نفسك ... ما أنت فاعل في رحلتك هذه … و ما أنت تارك خلفك … و كيف سيكون إستقبالك عندما تفيق ...

إعتدنا أن نسمع تعليقات عن آخر ما كتبه أو قاله فلان قبيل موته ... حتى يأتي موعد نسيان فلان و الإلتهاء في الحياة … بطبيعتها … 

و جميعنا لا يعلم ... متى ستكون  ساعته ليقول أن آخر ما سأقول في هذه الحياة هو كذا أو كذا ... و أريده أن يكون كذا ...

لذلك ...

كانت فكرة هذه الكلمات ، التي تصلك إن أرسلت رسالة إلى البريد ، تصلك بشكل تلقائي ... 

"شكرًا لتواصلك ،،، 
لو أن استقبالك لهذا الرد كان في وقت فيه لهذه الدنيا قد فارقت ...
وبدار الحق التحقت...
وعملي منها قد قطعت... 
فإني اسألك الدعاء لغفران ما فيها من ذنب قد اقترفت... 

شكرًا 

مع السماح في الدارين

أرجو أن اذكر عندكم بخير 

هشام بومدين"

و كذلك فكرة … غلاف صفحة الفيس بوك و تويتر و كل الصفحات القابلة لوجود غلاف فيها … كما في الصورة …

فلست تدري متى … يكون وقتك … و لست أدري … و هذا جزء من ثقافة الموت ، و تقبل الموت … كما تتقبل الحياة … 

أضعف ما يكون … الإيمان … ولكن هناك ثقة كبيرة بكرم الرحمان … 

نسأل الله أن يجمعنا جميعا في فسيح الجنان … و أن نجتاز مرحلة الإستفاقة و البعث و الحساب بيسر و سلام …
و أن نعيش في هذه الدنيا … بسماح و محبة … قدر الإمكان …


لأننا لا نعلم متى سنفارق الحياة ، ولا يعني الحديث عن الموت و تذكره أن بنا يأس من الحياة ... بل لأننا نعلم أنه حق علينا ... و أن به تتوقف أعمالنا ، و لعل دعاء اناس لنا بخير ... يخرجنا من مرتبة العذاب في النار و نزحزح عنها ... لننجوا برحمة الله و فضله ...

فكر ... فأنت لست مستثنى من الموت ... و كما لا أعرف موعدي ، لا تعرف أنت موعدك ... 


شكراً...





1 التعليقات: