بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الخميس، 18 يونيو، 2015

بين شرق ... و غرب

By 10:43 م
السلام عليكم ورحمة  الله و بركاته




منذ أيام قليلة … إحتفل ستيف بعيد ميلاده الثامن عشر … و بدأ في تنفيذ ما كان يخطط له منذ سنتين ، أنه سينتقل للعيش في مدينة أخرى غير التي يعيش فيها والديه ، و هو على إتفاق مع صديق له ليتقاسما مصاريف العيش في شقة مستأجرة قريبة من مكان الدراسة حيث قبل لدخول الجامعة … بعد عام من الآن … وهو يبحث عن عمل و يمارس هوايته في العزف على الجيتار ، و ربما يجلس في أحد الشوارع التجارية المزدحمة ليعزف ألحاناً مقابل بعضاً مما يجود به المارة … 

كل ذلك لأجل الشعور بالإستقلالية … و الإعتماد على النفس من جهة … و التقليل من الحمل على والديه و مصاريفه التي تكفلوا بها منذ ولادته و حان الوقت لأن يهتم بنفسه ، و من جهة أخرى … لتيخلص من تحكمهم فيه ، و قد بات بحكم القانون قادراً على أن يستقل و يرسم حياته لنفسه بنفسه … ولا يتحمل مسئولية أحد إلا نفسه و ما يريد تحقيقه في هذه الحياة … 

سعى جاهداً للحصول على عمل ، في أحد المقاهي في الفترة المسائية … ليستطيع دفع أقساط الجامعة التي حصل على قبول فيها ، و كذلك دفع حصته من إيجارات الشقة التي سيسكنها … 
إجتهد في عمله و كان يجمع المال و يضعه في حساب له … و كان قليل التواصل مع أهله … فشعوره أنه أصبح مستقلا ولا يحتاج أحد ولا يرغب في العودة إلى ما يسميه قفص التحكم الذي كان والداه يضعانه فيه ، ولا يملك فيه الحرية للخروج و السهر و لقاء الاصدقاء … و هو الآن يملك حريته و عليه أن يبدأ حياته بنفسه … و هو يجتهد لأجل ذلك … 

منذ أيام قليلة … تجاوز خالد سنته الثامنة عشرة … لم يحتفل بذلك ، فليس معتاداً على هذه الأفعال التي تليق بالفتيات و الصبيان الصغار ، فقد صار رجلاً و هو في أوج نشاطه الجسدي … جالس في غرفته يستمتع باللعبة الجديدة التي صدرت مؤخرا و هو يحاول تحقيق أرقام أعلى لكل ما سجله من قبل … إذا بهاتف من صديق له ، عن متى سنذهب إلى الكلية ؟
فقال … ألا يجب معرفة أي كلية سندخل قبل ان نذهب إلى الكلية ؟ قل لنذهب إلى الجامعة لنعرف ما سنختار … 

حسنا غدا صباحا … نلتقي عند المدخل و نحاول إختيار أفضل و أسهل كلية … لا تحمل هما … سننهي الأمر غداً …
إستمر في اللعب وهو يحاول تحقيق الهدف الذي يريد … 

الهاتف يرن من جديد … ولكنها الساعة التاسعة صباحاً … و خالد ما يزال نائماً … فلم يترك اللعبة البارحة حتى حقق هدفه فيها … و كان ذلك قرابة الفجر … نظر إلى الهاتف ليجد أنه صديقه … رد عليه … بنصف صوته … ليخبره أنه سيكون عنده بعد ربع ساعة فقط … جهز نفسه و أخذ هاتفه و خرج … يسلم على أمه قائلا … أريد ثمن ركوب الحافلة … سأذهب إلى الكلية اليوم لأتم عملية التسجيل … 

نزل من الحافلة ليقابله صديقه بتقاطيع غاضبة … تأخرت … و إن لم نكمل اليوم إجراءاتنا … أنت المسؤول عن ذلك … لما تأخرت ؟
ببرود رد قائلاً حطمت الرقم القياسي بالأمس … و لن تستطيع اجتيازه مهما فعلت … ما الكلية التي سنختار؟
يجب أن يشتري لي أبي سيارة … فإن كنت سأدرس في الجامعة … ليس من اللائق أن أستعمل الحافلة كل يوم … 
و إن فعلت … سأمر عليك كل يوم لنذهب معاً … لا تتعب نفسك قال صديقه … فقد إشترى لي أبي سيارة و سأقوم بإمتحان الحصول على رخصة قيادة … و سنتبادل المشاوير إن أردت … 
هيا بنا نجرب كلية الزراعة … لعلها تكون اسهل في الدراسة … و يقال أن بها فتيات جميلات أيضاً …
إن أردت الجمال … فعليك بالطب و الصيدلة … يبدو أنك لم تسمع بكلية العلوم إذاً … 




في بعد آخر من العقل  … كان البحث عن من كان بين شرق و غرب مازال قائماً … من جمع بين الإعتماد على النفس ، و الاهتمام بالأهل معا … بين من أعطاه أهله الحرية ليكون ما يريد في حياته بعد أن أعطوه ما يلزم من أدوات و مفاهيم صحيحة و زرعوا فيه الخير ليجدوه فيه … و بين أن يكون هو ممتلكاً لروح العمل و الإجتهاد و الإعتماد على النفس مبكراً … مبتعداً عن إرتداء أحذية غيره من الأجداد أو الغرباء … متذكراً أن الحساب يبدأ بسن البلوغ و ليس بالتخرج و الحصول على شهادة … إنظر … قد يكون ذلك هو … أنت 



شكراً...


1 التعليقات: