بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

السبت، 20 يونيو، 2015

الجلسة...

By 6:54 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته




بعد الإنتهاء من مشاهدة بعض برامج أعدت خصيصاً للعرض في شهر الرحمة و الرضوان و البركات و الكرم … 

الجالس هنا يقول …

ما الذي ينبع من دواخلنا لدرجة أننا نتسلى بالإستهزاء و ترويع الآخرين؟ 

الاستهزاء؟ أي استهزءا يا رجل هذا نقد …

النقد يا أخي يكون بتبيان خطأ الآخر لأجل الإصلاح و المصلحة و ليس لأجل إضحاك الناس عليه ، فمهما كان هذا الأخر فهو أخ لك في دينك  … و إن كان ضعيف إيمان أو كان قليل طاعات … فهو يبقى إنسان موحد و إن لم يكن موحدا فهو إنسان … و رغم أننا لا نملك تلك الآلة التي تشق قلوب الناس و ترى ما بدواخلهم … 
و لكن … أن تسلي الناس بالإستهزار بالناس؟ أو تدفع المال لتهيء مسرحاً لترويع و تخويف أخ لك و وضعه في موقف لا يحسد عليه و من ثم تضحك و تقول إنها الكميرا الخفية ؟ أو أنه مقلب؟ أو هذا برنامج فكاهي؟

قد يتبادر إلى ذهن ذاك الشخص الجالس هناك ، أن هذا الكلام متجه نحو التعقيد و أن هذا الذي يتكلم هنا لا يملك روح الفكاهة أو لا يعرف إلا تقطيب الجبين … ولا يمت للفرحة و الإنسجام و الأنس و المرح بصلة … 

لا إنتظر قبل أن يسرح بك العقل في الأحكام المسبقة ذات القوالب الجاهزة … لأننا نحب المرح و الفرح و البهجة و إدخال السرور على قلب الإنسان ، و لكن هل يصلح أن أدخل الرعب على قلب واحد ليضحك البقية؟ 

هل يصلح أن أضع شخصاً ما موضع الإستهزاء و التقليل من القدر في فعل قام به أو كلمة أو موقف ما ليضحك و يبسط الآخر؟

هل تقبل مبدأ التضحية بالشخص الواحد لأجل الجماعة في إستهزاء دونما مصلحة؟ هل تقبل إن كنت أنت ذاك الضحية؟

هل عدمت الساحة من إيجاد مساحة للبهجة و الفرحة و الإنبساط و السرور عدا الإستهزاء و الخوف و الترويع؟


ما بالنا يا جالسين … يا مستمعين … يا متابعين … لماذا نفرح و نمرح و نضحك و ننبسط جداً عند رؤية الآخر وهو في موقف حرج جداً … قد يؤدي إلى مشاكل في صحته … تصور ذاك الشاب … أصيب بمضاعفات أدت إلى إصابته بداء السكري؟ أو مشكلة في القلب و تضاعفت ؟ … أو أنه تهور و من تلك الفوهة إنطلقت نحاسة؟

الا تعرف ما يسببه الخوف في نفسية الإنسان و أعصابه؟ هل قام ذاك القائم على إختيار الضحية في لقطات الكميرا بدراسة حالته الصحية قبل تعريضه لتلك المواقف التي أعدت بشكل لا يجب على العاقل أن يقبله … أم أن الامر مدبر ؟ إن كان مدبرا فلما نغش الناس و نسميه كميرا خفية ؟

لم يتحدث الجالس هنا عن مواقف تلقائية عابرة تصور و تنتشر و تجعل الإبتسامة ترسم على شفاه من يشاهدها أو يتابعها … تلك مواقف تلقائية و إن كان فيها ما يؤلم من سقوط أو تعثر أو سوء تصرف … و هذا يا أخي الجالس هناك … يختلف تماما عن تحضير موقف ليوضع فيه أحدهم و يرى ما تكون ردة فعله ليضحك الناس …


أراد الجالس هنا أن يذكر الجالس هناك بأحاديث عن نبي الرحمة عن حرمة ترويع المسلم للمسلم وإن كان مازحاً… ولكنه عرف أن الجالس هناك سيعتبر أن ذلك نكداً عليه في هذا الشهر الكريم … ولكنه تدارك و قال عن النبي أنه قال “ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا” و لم يرد قول ذلك و لكنه كان سيقول عن معنى الإستهزاء أيضا …  كما يقول الخالق تعالى : ((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ  أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ “البقرة -97”)) 

فهل عدمت الوسائل لإدخال السرور إلى قلوب الناس إلا بإدخال الرعب و الإستصغار لغيرهم ؟ 

أم أننا بات القلب منا محنطاً ، يبحث فقط عن ما ينسيه لما هو كقطعة لحم مقدد ؟ 


و يبدو أنه لم يغيرنا كثيراً ما حدث و لم يستفق الكثيرون … ففي رمضان 2009 كان في شهر 8 من ذاك العام … كانت هذه التدوينة التي باسم ( إن لم تستحي فقل كميرا خفية ) .


و منذ ذاك الوقت حتى الآن لم يتغير الكثير … و يبدو أن التغيير يحتاج من كل الجالسين أن يكون لهم وقفة واحدة جميعا معاً … لأجل إنتاج و إبداع تسلية نظيفة هادفة راقية المحتوى بعيدة عن الإستهزاء و الترويع …
و إن كان برأي عام رافض للتهريج و الاستهزاء و فتفتة الكلام … 

ها قد وصلت الحلويات … من لا يحب البقلاوة باللوز و العسل الطبيعي؟ 


شكراً 

4 التعليقات: