بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأحد، 26 أغسطس 2012

المخلوق...

By 4:56 ص

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




خرافات كثيرة لا نصدقها مع أننا أحيانا ننسجم ونستمتع بالاستماع إليها و نستأنس برغبة معرفة المزيد عن أحداثها و نهاياتها و يعجبنا ما فيها من خوارق و لا معقوليات وانتصارات ...

للبعض تواردات في خواطرهم أن يخوضوا تجارب كما التي سمعوا عنها و عاشوا فيها بخيالهم أن يخوضوها واقعا يلمسونه بكل ما فيه من مغامرة و دفع بالدماء في العروق و تسارع دقات القلوب ، ولكن أين ستجد خرافة تعيشها في واقعك؟

إلا مع هذا المخلوق الذي يتعاظم حجمه يوميا و يزداد ضراوة في صراعه و نهشه لكل ما حوله ، محطما كل إنسان هادما كل بنيان .

شكله مضحك مع انه مخيف ، لا عين له ولا أذن ، يتحسس طريقه كالعميان الغائبين عن الوعي بلا حراك  ، أنفاسه نتنة وان كان لا فم له ، كل اثر يتركه ورآه لا يرى له إلا الظلام و فقدان الوجهة ، تركيبته معقدة جدا و تبدو بدائية مركبة ...

كلما حاول احد التصدي له  و القضاء عليه ، تجده قد تغير في شكله و زاد في عمق مراوغته لفرط ما يجد من عقول يتغذى عليها ، ينهشها فيزداد ضراوة و يتضخم ، كلما حصل على أدمغة أكثر زادت قوته في تدميره و نهشه لجسد من له يتصدى .

محاولات كثيرة لتسميمه  ... لم تفلح ... محاولات لتهدئته و حقنه بما يمكن أن يجعله عاجزا عن الحركة ... لم تفلح ... حتى أن البعض حاول أن يسقط على رأسه صخرة من مكان عالي ، ولكن م ينفع ذلك أيضا ...

في كل وقت احتاج التعامل معه وصفة مميزة بأسلوب مميز لا يجب أن يتخلله أي نوع من الخطأ في أي شعبة من تشعباته المتداخلة ، و إن احتاج الأمر أن يأخذ وقتا فانه سيأخذ و قته ليس في ذلك جدال  ...

وليس من شيء يمكنه القضاء عليه كما يفعل النور ، فهو لا يحب النور ولا يستطيع مقاومته ، ومع أن النور متوفر في كل مكان على الأقل مع سطوع الشمس ، إلا أن ذاك النوع من النور لا يمكنه أبدا أن يقضي عليه بل انه أحيانا يجعله يتغلغل ليحصد عددا اكبر من الأدمغة و العقول فيزيد في حيازته و تضخمه ، جرب الكثيرين أنوارا من عدة أنواع ، مصابيح كاشفة معدات معقدة ولكنها جميعا لم تفلح أيضا ...

لم يفلح احد في القضاء على هذا المخلوق ومحاربته إلا بعض ممن امتلكوا نورا مميزا على كل الأنوار ، فما يمكن أن يقتل مخلوقا تحول إلى مسخ  مسيطر ، إلا نور في عقول مستنيرة ... تستطيع نقله من فكرها إلى الواقع و تنشره ... تشفي عقولا التهمها وحش كهذا فغيبها عن حقيقة أن ترى نورا يهديها إلى طريق سوي مستنير

شكرا 

3 التعليقات: