بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الجمعة، 24 أغسطس 2012

الخلاء...

By 2:38 ص

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




نوم عميق هو غارق فيه ... بتأثيرات التعب و الإرهاق ... "لا يشعر بوجودنا معه في غرفته" ... التي تبدو و كأن مركبا قد تحطم فيها ... لكثرة الأوراق و الأجهزة و الأدوات التي يستعملها في عمله ...
"انه يفتح عينيه ... انه يفيق ... اختبئ الآن ... نعم أنت اختبئ و ستقرأ كل شي ... لن يفوتك ... هيا..."
ها قد صحى من النوم ... متثاقل ... يبدو أن سهرة و حديث سمر البارحة  مع شهي ما للفم ان يستطعم و ما للجسد ان يستقبل من مأكولات و مشروبات قدمت ... و صحونها و كؤوسها بين الحاضرين دارت ... قد أثر فيه ...
معنا الشمس سبقته ... الساعة مبكرة ... الجو لطيف جدا ... واجبات كثيرة اليوم تنتظر ... في بيته و عمله و مع الخلطاء و في المسرح ومع من يحاول أن يرعاهم ...
يبدو انه يفكر في تأجيل بعض الأعمال للتفرغ لما يهم من غيرها ...
اه ... جيد يبدو أن الفكرة تبعثرت فقد تذكر ان في كل من تلك الأعمال ما يهم مما لا ينتظر و قد كان قد تأجل بعضها من قبل فلا بد ان تحل المشكلة الآن ...
نهض ليجلس على جانب السرير ماسحا بيديه على وجهه في تكاسل وهو ينظر إلى المرايا أمام سريره ...

حرك حاجبيه مداعبا نفسه وقال ... هيا ايها البطل انهض و أنشط فلديك الكثير من العمل لتنجزه اليوم ... و سينتهي يومك باحتفال عرض اول مسرحية لك ... اتسعت حدقة عينيه وهو ينظر الى نفسه ويقول بصوت عال ... هيا يا فنااااان انهض ...
وضع قدميه في حذاء البيت و مشى متثاقلا ...

إلى الممر من الغرفة خرج ليرى رجلا واقفا عند دورة المياه ...
التفت حوله ليتأكد ان كان في بيته أم انه نام في غرفة فندق أو بيت صديق ... عاد إلى غرفته ...

"إبقى مختبئا لكي لا يرانا ... "

نظر إلى غرفته تأكد منها ... خرج و نظر إلى من يقف أمام دورة المياه ... سار نحوه و كل إشارات الاستغراب بادية على ملامحه ...
سأله ...
-          تفضل؟
-          أنت من يتفضل ... أنت في بيتي!
-          اعرف إنني في بيتك ولكنني هنا فقط لأطبق القانون
-          أي قانون؟
-          غير مسموح لي بأن أتحدث أكثر ...
-          تأتي الي بيتي و تقف أمام حمامي و ليس لك أن تتحدث أكثر؟

إلى حيث المطبخ ... وإذا بشخص آخر يقف هناك هيئته كهيئة من يقف أمام دورة المياه ...

نظر من النافذة فلم يكن هناك من أمر غريب يحدث في الشارع ... حتى انتبه لشخص يقضي حاجته و هو يتستر بإحدى السيارات هز رأسه مستغربا ... ما الذي يحدث؟...
اتصل بصديق له ...فأخبر بأن هناك من يقف عنده أمام باب دورة المياه و المطبخ أيضا ... وهو يحاول ان يدخل لقضاء حاجته منذ أكثر من ساعتين بلا جدوى ...
اقترب من دورة المياه لمحاولة التحدث مرة أخرى مع ذاك الحارس ، ولكن لا إجابة ...
اذا ...

-          هل لي أن ادخل الحمام لو سمحت ... أزح قليلا دعني ادخل  ..
-          لا يمكنك ذلك إلا بعد إذن الهيئة  ...
-          أتمزح؟ أي هيئة هذه التي آتي بموافقتها لأدخل الحمام؟ ... لأقضي حاجتي؟
-          هيئة فروض آراء المجتمع، رجاء سيدي ما أنا إلا منفذ للقانون
-          بالتأكيد تمزح صحيح ؟
لم يجب حتى على سؤالي!! استعمل القوة معه؟ أكاد انفجر فسهرة البارحة كانت طويلة جدا ... ماذا سأصنع؟ ينتهي الحال بي  لأن اقضي حاجتي في الحديقة أو خلف السيارة كما فعل جارنا؟

"ما رأيك أنخبره بما يحدث؟ ... لا ليس الآن و لعلك أنت أيضا لا تعرف لتخبره ... "

-          و أين هذه الهيئة؟
-          أنها في مجتمعك سيدي ...
-          مجتمعي؟ من يرئسها؟
-          انتم رئيسها و انتم صاحب القرار فيها ... رجاء لا استطيع الحديث أكثر ...
-          يا أخي أريد أن اعرف لأحل المشكلة أريد أن اقضي حاجتي أم انك تستريح لو أنني بللت نفسي؟
-          ليس ذلك من شأني ... مضطر أن أنهي الحديث معك هنا.


خرج ليبحث عن حل لهذه المشكلة فالضغط يزداد عليه و لا يكاد يصبر ليمنعه ...
إذا به يسير في شوارع كل حين يرى من يختبئ خلف سيارة و ذاك خلف شجرة و تلك خلف كثيب من الأشجار ... في محاولة لقضاء حاجتهم ... و كثيرون يسيرون في عجل و كأنهم بالكاد يمنعون أنفسهم من أن تنطلق حاجتهم دون سيطرة منهم ...
التقى بمجموعة تقف عند المقهى ... و هم يبتسمون ...

-          ما الخبر يبدو أنكم مرتاحون؟
-          نعم نحن مرتاحون
-          و كيف حدث هذا؟
-          اذهب إلى اللجنة وفر الطلبات و لك أن تدخل و ترتاح ...
-          وما هي الطلبات ...
-          هذه قائمتها ...
-          آه ما هذا ؟؟؟ كل هذا لكي اقضي حاجتي؟
-          إن أردت أن ترتاح ... هذا هو الحل أو عليك بإحدى تلك الشجيرات و أرح نفسك ...

الوقت يمضي مسرعا ، و الكثير من الأشغال اليوم العمل المسرحية اللقاء الوظيفة ... حتى غذاء العمل ... كيف افعل هذا و لم أجدني إلا أفكر في قضاء حاجتي .. انصرف تفكيري عن انجاز كل أعمالي ، على أن أجد الحل ...

عاد بيته و الموافقة التي كاد أن يشيب حتى حصل عليها وقد طلب من الجميع ان يساعده ممن هم قادرون لتسهيل الأمر له ... بين يديه الموافقة يركض بها يكاد ينفجر ... سمح له بالدخول بعد أن تم التأكد من صحة البيانات و الإجراءات وهو واقف يعتصر نفسه لا يكاد يقوى على الوقوف أبدا ...

اخذ إشارة الموافقة و وكالقذيفة إلى  "بيت الراحة " ليريح نفسه و كأنه لم يقم بذلك من قبل قط ... كان شعورا رائعا أن حصل على الموافقة ليتم ذلك ... يا الله ... كم هي نعمة ان تستطيع قضاء حاجتك ...

... التحق مسرعا ليقضي ما لم يفت وقته من كل الأشغال مجتهدا أن يعوض ما قد فات و يتصل بكل من استطاع المجيء و حرص ان لا يتأخر احد وهو يحاول قضاء حاجته ...
و كانت المسرحية ناجحة جدا غير بعض الأخطاء ممن كانوا منشغلون في أفكارهم بقضاء حاجتهم التي لم يتمكنوا من الحصول على إذن ليرتاحوا منها ...
إلى البيت ... و هو يفكر براحة أن لديه إذن لقضاء حاجته و ليس هناك مشكلة ... بقي الحارس ام ذهب ...

" انه قادم هيا لنختبئ لن تكون قصته أطول من قصتك هيا اختبئ "
اقترب من دورة المياه فأوقفه الحارس
-          تفضل؟ الم تقضي حاجتك؟
-          أتفضل؟ أريد أن اقضي حاجتي ما المشكلة ؟ لدي إذن و قد رأيته صحيح ؟
-          الم تقضي حاجتك بذاك الإذن؟
-          أنت تمزح صحيح؟ بالكاد تحصلت عليه و كادت روحي ان تخرج معه ...
-          ذاك الإذن يمنحك الحق في قضاء حاجتك لمرة واحدة فقط يا سيدي و بما انك قد قضيتها في الصباح فلم يعد بإمكانك فعل ذلك ...
-          أنت مجنون كيف ذلك ..
-          ليس هذا شأني ... قل ذلك لمجتمعك ...
-          انه مجنون ... انه اخرق ... انه أحمق ... اذهب و اقضي حاجتي في الشارع ؟؟ اترك عملي انسى حياتي و اهتم فقط بان اجلب الإذن لأقضي حاجتي؟
-          ليس ذاك من شأني سيدي ... افعل ما تشاء إلا أن تقضي حاجتك بدون إذن ... و الإجراءات واضحة ...

و الإجراءات واضحة ... جدا واضحة ...

هيا بنا نذهب الآن ... فقد انتهت قصته ... حتى يجد لنفسه حلا ...


شكرا




1 التعليقات: