بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الخميس، 16 أغسطس، 2012

وقعت منك...

By 2:33 ص

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



كيسا من الخيش يحملها على رأسه يملأها بالفتات ...

فتات من الخبز يجمعها من كل زاوية من ضيق الأزقة التي يمر بها ...

مثله خطواته ، تركز عينيه على الزوايا و أعتاب المنازل و النوافذ . لعله يجد كسرة أو فضلة من خبز .. يجمعها مع على ما فوق رأسه من كيس .

يبتسم إذا ما وجد قطعة من خبز بها احمرار من أثار طبيخ ...

يبتسم لأنه يفكر في أن صاحبها كان يأكل الطبيخ ولا بد انه يأكل معها اللحم ، فهذا إنسان منعم جدا ... يفق عندها يلتفت يحاول التركيز في المنازل لعله يجد علامة تدل على أي المنازل صاحب هذا الأثر من بقايا الخبز الملطخ بلون الطبيخ ،

لا يمكن ان يكون هذا البيت فبابه لا يكاد يغلق عليه و هو ليس خشبيا على أي حال ...
هناك هذا يهتم بنبتة مغروسة في علبة صفيح صدئة متهالكة ... أيمكن أن يكون مرتاح البال إلى هذه الدرجة؟ أيمكن أن يكون هو؟

وإذا بأطفال يخرجون متلاحقين من ذاك البيت ، لا يغطي أجسادهم إلا قميص متهالك لا يكاد يصل إلى سرة الواحد منهم ... وقد ترك الأنف أثاره على الخدين و الشفتين برسومات بيضاء ...
لا ... لا يمكن أن يكون هذا هو البيت ...

وإذا بصيحة من احد البيوت بصوت ناعم جدا  يناديه ... فإذا بها فتاة لا يظهر منها إلا عينها و هي مختبئة خلف لحاف يغطي شرفتها ... عينها التي أنسته البحث عن أصحاب الخبز الملطخ بآثار الطبيخ ...

-         أتبحث عن عمل؟
-         لا بل ابحث عن الخبز
-         ما رأيك أن اعرض عليك عملا؟
-         ولكنني اجمع الخبز و بقاياه
-         ستجنى مالا كافيا لشراء الخبز
-         ولكنهم لا يبيعون الفضلات من الخبز أبدا
-         وما شأنك و الفضلات ستشتري خبزا طازجا ... أنا بحاجة لمن يعينني و اجزيه العطاء ...
-         أعينك  و تعطينني فتات الخبز الذي لديك؟
-         هل تعرف عطية الحداد؟
-         لا اعرفه .. هل لديه فضلات خبز؟
-         ألا تفكر في غير الفتات و الخبز؟

وإذا بأحد الأطفال يقترب منه و بيده كسرة من خبز ... ينظر إليه بنظرة بريئة وكان وجه الطفل كله عينين فقط ... و يمد إليه بها ... ابتسم المسن وهو يمسك الخبز بكلتا يديه، و يأخذها بكل لطف ليضعها داخل الكيس ... و يغلقه و يلتفت وهو يتفحص الزوايا لعله يجد كسرة من خبز هنا أو هناك ...
وإذا بالفتاة تناديه و تصيح...

-         انتظر إلى أين أنت ذاهب ... انتظر أريدك أن تساعدني ... انتظر لقد وقعت منك ...
لم يلتفت إليها و استمر و هو يتهادى و يسير مركزا على كل زاوية لعله يجد فتات من خبز. 


شكراً 

3 التعليقات: