بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الجمعة، 11 يونيو 2010

المصارع ... Gladiator

By 12:33 م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قليل فقط لم يشاهدوا او حتى يسمعوا عن ذاك الفلم السينمائي ذو الانتاج الجيد و الاخراج الجميل ... و القصة الرائعة (المصارع) ... و الذي يحكي عن حقبة من حقب تاريخ الامبراطورية الرومانية و حتى ان لم يكن الامر واقعا كاملا انما فيه من الواقع ما حكى عن المصارعين و كيف انهم كانوا عبيدا يباعوا و يشتروا ... و كيف ان العامة يستمتعون بقتل المصارعين لبعضهم البعض ... في قصة الفلم ... حاول الامبراطور الجديد ... الذي قتل اباه ليستحوذ على الحكم ... ان يلهي الشعب الجائع و ينسيه مشاكله و يجعل له امرا ينسيه و يقضي به على وقته ... فكانت تلك الفكرة بان تم تنظيم مباريات المصارعة و جمع لها الحشود الكبيرة من المشاهدين لمشاهدة المصارعين الذين اجتمعوا من جميع بقاع الارض للحصول على الجوائز التي تدفع لهم من قبل المنظمين ان هم فازوا ... و قليل من يفوز على كل حال ... في بعض لقطات الفلم ... التي اربطها بالواقع جدا عندما يدخل الامبراطور يتم توزيع ارغفة الخبز على المتفرجين ... ليكون التأثير باختصار كما يقول المثل ( املا البطينة تستحي العوينة ) فنسي الناس جوعهم و نسوا و تناسوا اوجاعهم عندما شبعوا و اهتموا بالمصارعة ... ومشاهدة سفك الدماء على سبيل المتعة و تمضية الوقت ...


بعد ان اصبح العالم اكثر تحضرا و تمدنا و اصبح سفك الدم فيه سلوكا غير بشري ينبذه الكثيرون عدا عن الراغب في السيطرة و الاستحواذ على ثروات الاخرين ... تغيرت الامور و لم تعد المصارعة امرا مرغوبا لدى الناس ليشاهدوها ... فكانت الرياضة الاخرى ... و اهمها ... و التي يتابعها العالم بأسره ... هي مباريات كرة القدم ... و كأس العالم ... الذي تبدأ احداثه اليوم الجمعة في جنوب افريقيا ... القارة السمراء التي اغدق عليها المنظمون بان تكون هي المستضيفة ... و في ذلك فائدة للدولة المستضيفة من الناحية الاقتصادية ... و بلمس الناحية الاقتصادية ... اسأل ... هل لكأس العالم أي فائدة تعود على المتفرجين ؟ او المتابعين و المتعصبين الذين عادة ما يدخلون في جدال لا يتوقف ابدا عن اشياء لا تأثير لهم فيها ؟ ام انها فوائد تذهب من المشاهدين المتابعين الى المنظمين و الراكضين وراء الكرة انفسهم هم و بلدانهم؟


ما سيحدث في الايام القليلة القادمة حتى تنتهي المباريات ... هو ذاته ما كان يحدث في السابق عندما كانت تقام مباريات المصارعين ... يلتهي الناس عن دنياهم وعن اعمالهم ومصالحهم ويبقى شغلهم الشاغل في من لعب و كيف لعب و ربح ام خسر ومن سيأخذ الكأس ويفوز بالجائزة التي لن يفوز منها المتوقع او المتفرج بشيء ... يخططون لترتيب يومهم حسب ساعات عرض المباريات ... اخرج من العمل الساعة كذا و تكون المباراة قد بدأت لألحق على صافرة الحكم ... و المباراة الثانية تكون في الساعة كذا عندها اكون جالسا في الانتظار هاملا كل شي متناسيا كل شي ...


وكأنه اخذ جرعة من الليدوكايين (Xylocaine (Lidocaine) ) الذي لا يدوم تأثيره مطولا و سرعان ما يعود الى حالته الطبيعية بعد فقدان التخدير تأثيره ...

ربما هناك فرق كبير بين سفك الدماء و ركل الجلدة في البطحاء ... ولكن ما يحدث للجمهور هو ذاته ... التهاء و تشتت و انحسار اهتمام في امر واحد ...


يقبض الفريق الفائز بكأس العالم مبلغ ثلاثين مليون يورو لا ينفق منها شيء على مجاعات العالم ربما ... والتي تجمع بكل تأكيد من المتفرجين حول العالم تجمعها الفيفا من هنا وهناك من استثماراتها في المباريات و كذلك بيع حقوق النشر و الاعلانات و غيرها ... وماذا يقبض المشارك ؟ غير انه يدفع فاتورة من وقته و اعصابه ومن جيبه في احيان كثيرة املا في فوز فريق لا يعرف منه احد وان فاز فانه سيبقى مجرد خبر ان فازت البرازيل في كأس العالم عام فاض الوادي ...


ان تتابع المباريات لمتعة مشاهدة الفنيات التي يقوم بها اللاعبين ... جميل جدا ... و ربما الافضل مشاهدة هذه الفنيات مجتمعة في شريط فيديو على الانتظار تسعين دقيقة للقطة واحدة ... ولكن ان تتحول المتابعة من استمتاع الى شغف و هوس وجنون يؤدي الى نقاشات و جدالات عقيمة تلهيك عن حياتك و ربما تخسر فيها صديقا او رفيقا و تسب و تلعن ... و الفريق الفائز يفوز بالجائزة لأنه بذل جهدا كان الاجدر بك ان تبذله في ان تكون حياتك افضل مما هي عليه .

شكرا

6 التعليقات: