بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الخميس، 27 مايو 2010

من خلال عينيه ...

By 1:03 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




ظلام مستمر ... رؤية خافتة ... ولكن الجميع يعلمون اماكن بعضهم البعض... لا يخطئون بمعرفة بعضهم ابدا ... تسير حياتهم في امان .. همهم ان يمر يومهم وهم سالمون بعد ان يشبعوا و يشبع صغارهم ... ولكنهم يتعرضون لهجمات من عدو يفوقهم قوة رغم كثرة عددهم ... خصوصا في مواسم الاعياد حيث يكثر عددهم بشكل كبير جدا ... ولكن عدوهم هذا ... يغير عليهم في اماكنهم و يغير عليهم اينما وجدهم ولا يرأف بهم ابدا ... و يعتقد انهم شر لابد من القضاء عليه و عدم تركه يعيش بسلام ... و هم يخشونه ولا يحبون الظهور امامه لكي لا يفقدوا حياتهم و ان حدث ولامسهم ... فانهم يهرعون للاختباء و تنظيف انفسهم من لمساته ... وكان من النادر جدا ان نجى احد من هجمات هذا العدو ... الشرس


في احد الايام عندما كان مستلقيا في مغارته ... سمع صوتا غريبا لم يعتده ولم يسمع مثله من قبل ... التفت حوله فلم يرى من الغريب شيئا ... ولكن في لحظة اشتم رائحة الموت ... تتدفق نحوه ... و شعر بان الجميع سيتعرضون للهلاك ... فالموجة البيضاء نحوهم تتدفق تحملها مياه النهر وهي لا تترك حيا ممن لامستهم ... دون تفكير اتجه الى المخرج هربا ... محاولة التفكير في سبب هذا الهجوم ... يفكر في ما الذي فعلناه له لكي يحاربنا بهذا الشكل ... و يلقي الينا بالغازات السامة و يلوث الماء ليقتلنا؟


ما هو ذنبنا لنتعرض لهذه الابادة في كل جيل؟


ما الذي اقترفناه لنستحق هذا العداء؟ لما لا يدعنا نعيش في سلام و امان ولسنا حتى نحب رؤيته او الاقتراب منه و نتركه يعيش في امان وان حاول احدنا التسلل فإننا نعده من المفقودين و نادرا ما يعود الينا حيا و حكي مغامراته ان عاد ولم يفقد احد اطرافه ... يقفز مباشرة الى فتحة يطل منها نور الشمس لعله ينجو بنفسه و الكل يركض و يصرخ يمينا و شمالا متجهين الى مصدر النور و الماء الابيض ورائهم ... يردي كل من يلامسه قتيلا ... وقف اقل من برهة ليجمع قوته لتوصله قفزته الى خارج المغارة من الفتحة التي بالكاد تكفيه للخروج ...


وما ان خرج حتى استنشق هواء نظيفا غير الذي كان بالداخل بعد تدفق ذاك السيل من الماء الابيض السام ... نظر حوله وكانت اثار المجزرة ، من يسعل محاولا استجماع انفاسه و من استلقى على ظهره ومن يبكي زوجته و من يبحث عن ابنه و من يركض مسرعا فارا من الجحيم ...


وفجأة سمع صرخة مدوية ... انه قااااادم اهربوا ... التفت وهو يركض في اتجاه لا يعرف ان كان امنا ام لا ... ليسمع الاخرين ينادونه ويقولون له اماااامك ... فالتفت فسحقه حذاء المرأة العجوز بالضغط بقدميها حتى تأكدت انه سحق تماما ولم يبقى منه شيء ... ليفارق الحياة دون ان يعرف سببا لذلك و يكون بطن الحذاء اخر ما رأته عيناه ...

شكرا



4 التعليقات: