بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأحد، 9 مايو، 2010

آمال و طموحات...

By 1:26 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اتهم بالاختلاس ... و اثبتت عليه التهمة رغم برأته ... حكم عليه بالسجن لستة عشر عاما ... في غرفة انفرادية في سجن البلاد ... ادخل اليها بحيث انه لا يتحدث ولا يتقابل مع احد وله ان يطلب طلبات ان تمت الموافقة عليها فهي له ... فكان يطلب الكتب و المجلات و يكثر الاطلاع ... و استمرت حياته وهو يملأ وقته بالقراءة ، طلب تلفازا فتم رفض طلبه ... هاتفا ... فلم تأتي الموافقة ... فاكتفى بالكتب ...

وفي يوم من الايام عندما اتاه غذاءه عبر فتحة الباب ... اكتشف ان ذبابة قد دخلت زنزانته و بدأت في ازعاجه ... رغم انه احس في لحظة بوجود كائن حي اخر معه في ذلك المكان ... فحاول ان يستأنسها .. ولكنها اغضبته فحاول قتلها ولكنها كانت اسرع منه ولم يستطع ... فتركها و اختار ان يستمتع بوجودها معه ... فبقيت الذبابة معه و بدأ يترك لها بعضا من طعامه لتأكله ... فاعتادا على بعضهما البعض حتى الفته و بدأ في الاهتمام بها حتى انه دربها على الكثير من الحركات و الخدع التي يمكن لذبابة ان تقوم بها وأصبح وكأنه روضها و في خياله انه قد فعل امرا عظيما بان روض ذبابة و اصبحت تنصاع لأوامره وكأنها حيوان من حيوانات السيرك ... مضت الاعوام و كل يوم يزداد تعلقا بتلك الذبابة وما قد نشاء بينهما من رابط في ذلك المكان الموحش ... حتى اتى اليوم الذي سيفرج عنه فيه ... فغمرته الفرحة وكله امل بان يخرج ليكمل مشوار حياته ويبدأ في بنائها من الصفر ، و خرجت معه الذبابة و بقيت معه ... فلم تكن تعرف غيره ولا هو يعرف غيرها .


بدأ في البحث عن عمل هنا وهناك و ترك الوصايا في كل مكان حتى اتته فكرة في ان يستثمر جهده الذي بذله مع تلك الذبابة لعل الامر يكون مجديا ... ففكر في احد الفنادق الكبيرة التي تدير بعض البرامج الاستعراضية ليلا لعله يقوم باستعراض المهارات التي علمها لتلك الذبابة ... وفعلا قصد احد تلك الفنادق ... و حاول ان يحدد موعدا مع مديرها و كان له ذلك بعد ان اخبرهم انه يملك مفاجأة عظيمة ستجعل فندقهم من اشهر الفنادق في العروض ... وحدد له الموعد بعد اسبوع ...


مرت الايام وهو في انتظار اللحظة التي سيبهر فيها المدير بما يمكن لذبابته ان تفعل و كيف تطيع اوامره و تنفذها وانها اليفة جدا معتادة على الانسان ... بنى لنفسه الامجاد و شاهد الجمهور يصفق له ويحييه على قدرته لما فعله مع الذبابة ... واذا بالمنبه يرن لموعد النهوض ليكون مبكرا عند المدير فموعده قد حان يومه ووجب ان يبدى الاستعداد و الالتزام منذ البداية فهذه فرصة العمر التي كان ينتظرها و ليس من السهل الحصول على موعد اخر مع مدير اكبر الفنادق في البلاد ...


قبل الموعد كان واقفا امام مكتب المدير ينتظر ان يؤذن له بالدخول و التوتر يلفه و الافكار تتخطفه ، قاطعت الفتاة توتره قائلة المدير بانتظارك ...


نهض و رتب ملابسه و نظر الى الذبابة الواقفة على كتفه ... و ابتسم للفتاة و اتجه نحو المكتب ...


القى السلام و جلس في كرسي قريب من مكتب المدير و ابتسم ، فقال له المدير ماذا لديك سمعت ان لديك امرا مهما و عظيما سيجلب لنا الكثير من الزوار و الزبائن ؟


قال نعم لدي هذه الذبابة التي دربتها على ان تقوم بكل ما امرها به

احقا ؟ هذه الذبابة تطيعك فيما تقول؟

نعم نعم ... بكل تأكيد

وكم قضيت من الوقت في تدريبها ؟

حوالي الثلاث سنوات ...

عظيم ... ارنا ما يمكن ان تفعله اذا ...

فنظر الى الذبابة وقال لها اذهبي و قفي على كتف المدير ...

طارت الذبابة بصوت مرتفع و اقتربت من المدير ووقفت على كتفه ... وهو فرح بان الذبابة نفذت الامر بشكل جيد و المستقبل بين عينيه بالنجاح و الشهرة ...

نظر المدير الى الذبابة و نفضها بيده ساحقا اياها و التفت اليه مبتسما وقال ... وماذا بعد ؟

شكرا

10 التعليقات: