بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الاثنين، 6 يوليو، 2009

استباق ...

By 4:53 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كثيرا ما نرى من يبدأ حديثه عن ما سيقوله أو سيفعله بإعلان التواضع و أن ما سيقوله أو يفعله ما هو إلا تجربة و مجرد محاولة يلقي بكلمات بساطته أمام ما سيفعل أو يقول،
حقيقة ، استغرب لهذا جدا!

استغرب لكيفية تعامل بعضنا مع أنفسنا ، لا نزرع فيها الثقة ولا نملك في أنفسنا الثقة الكافية لنقول ما نفكر به دون خوف من ...!

هنا تأتي نقطة التعجب الكبرى ، ليس ممن يحسب حسابا لهذا بل لمن يقوم به ويفعله ، رغم معرفتنا لسبب فعله له ، وهو ليس موضع الاستغراب بل أن عدم معالجته لتلك الأسباب هي التي تدفع بنبض الاستغراب إلى مستويات غير اعتيادية ، و الغريب أن علاج هذا الأمر غير مطروق فقد بات وكأنه شيئا متعارفا عليه و يجب أن يكون بهذا الحال ولا يجب إيقافه او الحد منه و التغلب عليه . و الله غالب هذا حني ؟ !!

ولكن لحظة ؟ الخوف من ماذا ؟

هل تلاحظون كيف نتعامل مع بعضنا البعض؟
اتلاحظون؟

هل تلاحظون أسلوب بعضنا في المزاح ؟

تسير في الشارع وتسمع من يشتم الآخر !! و يحط من قدره، في كلمات ساخرة، و إذا تمعنت فستجد أنهما صديقان يمزحان معا !! " لا اعتقد أن اكبر علامات التعجب ستكفي للتعبير عن عجبي "

تتحدث بأسلوب غير الذي اعتاد عليه من يسمعك ، وان كان أسلوبا لبقا مهذبا راقيا واقعيا فان ردات الفعل ستكون " في الغالب " استهزاء و إنقاص من شأنك أو صمت بدون تعليق لعدم فهم أو عدم رغبة في الثناء أو الإطراء أو الشكر أو حتى الاعتراف بلباقة أو صدق فكرة أو حتى كلمة قيلت في حينها ، وربما يكون الأمر مغايرا حيث تسمع كلمات لا طعم ولا لون لها إلا نفاقا و مجاملة ...

لماذا يستبق الكثيرين ويبدءون حديثهم بالأعذار و التقليل من قيمة تجربتهم او تعبيراتهم لصد هجوم الاستهزاء المتوقع ؟ ولماذا يستبق الكثيرين إحساسهم بالضعف وعدم الثقة بالنفس بكلمات توحي لمن سيقرؤها أو يسمعها بان صاحبها ضعيف أكثر من انه بسيط ؟

تتردد كثيرا كلمات...

هذه مجرد محاولة

بدايتي البسيطة المتواضعة

محاولة مبعثرة ، وغيرها الكثير
كثير جدا...

هل حقا هذا تواضع أم عدم ثقة بالنفس أم انه عقدة خوف عميق واستباق لسيل الاستهزاء أو عدم الاكتراث أو تقليل الشأن الذي ربما ينهال ليسحق كل محاولة خرجت من صاحبها و يمحو مجرد المحاولة ؟

ردة الفعل الايجابية تجعل الضعيف يزداد قوة و تجعل القوي يزداد ثقة ، و لا يمكن أن يكون الإنسان قويا إلا بان يكسب ثقة في نفسه أولا بينه وبين ذاته و يكتسب دعم من حوله بعد ذلك ، و لا يمكن أن تكون جماعة قوية إلا إذا دعمت بعضها فما بالك بمجتمع يدعم بعضه البعض ، بدلا من زرع روح الدعابة الهازئة ونشرها على السنة الأطفال !
فدعابة الاستهزاء هي الجهل ذاته ...

رغم أنها شائعة بيننا " إلا من رحم ربي" إلا أنها تعني أن من يتعاطاها هو الجاهل ذاته الذي لا يملك ما يكفيه من العقل و اللطافة و اللباقة ليمرح بغير الاستهزاء ... و لو ركزتم حولكم لسمعتموها مرارا و تكرارا عبارات استهزاء و تهكم رغبة في الملاطفة و الدعابة ... ولكنها جهل ...

" وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ"


شكرا

1 التعليقات: