بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الجمعة، 25 ديسمبر 2009

مشاعر شعبية ...

By 11:37 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




هل من الممكن ان تكون مشاعر شعب بأسره متركزة في امر واحد بثقل ثقيل و تركيز عظيم؟
ان يكون غالب تركيزه في
ما يأكل و يشرب ؟


مليئة الانترنت بصور الطعام الليبي
أم ان التعبير عن المشاعر يكون بطريقة الاكل و الشرب اصدق وابلغ ؟



انها حقا كذلك ... الا من رحم ربي ...



فهل فكرة اهداء صديق هدية ودية رمزية او معنوية او اي شيء جميل بعيدة عن اذهاننا ؟



ام ان الغالب عندما يكون الصديق حميما يحدث الاتي :



تفضل معنا على الغداء اليوم و اذا ما جيت نزعل منك



فلان عنده عرس و امداير عزومة غداء ولو لم يذهبو



ليش ما جيتو للغداء في الفرح ... عليكم حق و الله ...



مبارك المزيود ... امتى الزردة ؟ وامتى ناكلو اللحمة ؟



نجحت ؟ مبارك مبارك هي وتي روحك للزردة و ما تخليكش بخيل .




زرناها ولم تقدم لنا الا القليل ... مع ان جونا كان حلو لكن ليش البخل؟



وهكذا ... و الامثلة كثيرة ...



لا عيب في ان نكرم الضيف او نطعم الطعام من باب الخير ...




ولكن لماذا يرتبط لدينا التعبير عن الفرحة بالاكل و الاطعام و ان لم تحضر الوليمة فانت ملام حتى وان جئت للتهنئة القلبية التي نفتقدها غالبا ويكون مكانها اكثر عمقا من مجرد لقمة نأكلها ...



وان كان القلب على القلب رقيقا والصدق بينهما رفيقا فان الجهد يبذل من الصديق للصديق في اقامة العزومة التي سيطعم فيها الطعام و يشبع فيها الناس و بمجرد ان ينتهو من صحونهم .. يلقون التحية حتى من بعيد او مصافحة بابتسامة عابرة و يذهب كل في حال سبيله ...



فهل يعقل ان تزور صديقا فيدخلك الى حيث الصحون لتأكل و تملاء معدتك ثم تخرج و تكون قد اديت الواجب؟
وقد ادى هو الواجب بأن ملاء معدتك ولا حجة لك عليه بعد الان ؟ وربما وجب عليك ان ترد له هذا الواجب والا كانت العلاقة بينكما ستتوتر كما تفعل الناسء؟



هل هكذا تكون علاقة الناس ببعضهم؟



اين المشاعر أين الاحاسيس اهي في قصعة الكسكس ام في طبق الارز باللحم ؟



ام ان النظرات الحنونة و صدق المشاعر و تبادل الود و الرحمة وحتى هدية وان كانت رمزية ، ام هي في الاكل و الشرب و الشبع الذي هو غريزة طبيعية من اجل ان تعيش ... و التي ستكفيك ان فعلتها في بيتك ...






كل المخلوقات تحتاج الى الطعام لكي تقيم عودها و تعيش و تستمر الحياة لتكون لها وظيفتها ولكن التعبير بالهدية و المشاعر القلبية ارقى درجة من مجرد الطعام


فالهدية تجعل الناس يتحابو و يتقاربو ... و نحن في امس الحاجة الي التقارب و التألف و المحبة


1996




شكرا

13 التعليقات: