بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

الكل في الوادي ... ما السبيل؟

By 2:34 ص


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته





في الوادي ...

الأجواء منعشة و النسمة عليلة ... رغم بعض الغيوم المفروشة على زرقة السماء التي ترتاح لها الأعين و تنشرح لها الصدور ...

متكئا بيديه يضم إليه ركبتيه ينظر إلى الجبل الذي يفصل يبنه و بين الوادي الآخر  ... يفكر هل ستسمعني؟ هل سيصل ندائي إليها ؟ أصيح أزيد في علو صوتي ؟

آه يا قلبي آه يا نفسي ... لو أنكما تجتمعان مع ذاك القلب و بتلك الابتسامة ... ستكونان اسعد المخلوقات ... تعبت جدا تعبت ولم اعد قادرا على تحمل الفرقة ... صعب أن يتحمل إنسان مثلي في عمره هذا ، كل هذا التعب و الفراق و الحرمان ... ما السبيل يا ترى؟

اجمع المال الكافي لمهرها؟ و لكنني املك مالا لا ادري أن كان يكفي أم لا ، و لدي حيث أضع رأسي للنوم معها ولا اعرف إن كان أهلها سيقبلون ذلك أم لا، اعرف أنني املك قوت يومي و قوت عام حتى و استطيع توفير لقمة العيش التي ستكفينا و ما أرحمك يا رزاق ، لماذا لا أحظى بها؟ ألا تريدني؟ ألا ترغب بي؟ هل يوافق أهلها؟ ....

نادى صائحا ... موجها الصوت بيديه الاثنين نحو الجبل ، قدر المستطاع لعلها تسمعه و ترد عليه و ربما يحدث من المعجزات ما يجمعهما معا و يسيرا في مشوار الحياة لتعينه و يكون لها سندا ... صاح ... و صاح مرة أخرى ... و لم يكن يسمع إلا صدى صوته عائدا من الجبل إلى مسمعه ...

تنهد و وتنهد و النار تحرق جوفه و الألم يعصر قلبه و الشوق يحيط بكل جوارحه ... فكأنه يراها أمامه و يملك كل ما يوصله إليها ولكنه لا يحصل عليها ولا يكون معها و يبقى على حاله بكل ألم و لا أحد من أجله يوقف الزمن ... ؟؟


في الوادي ...

تجلس مقابلة للجبل الذي يفصلها عن الوادي الآخر ... متكئة سارحة بفكرها ... يكاد قلبها ينفطر من شدة الشوق و اللهفة و الحرقة التي تغرقها في دموع مستمرة ... و إن لم تكن عيناها تدمع فان قلبها ينزف ... وتكاد تفقد أعصابها من الألم ...

ليته يعلم أنني احترق شوقا للقياه ، أكاد افقد أعصابي فلم اعد قادرة على التحمل و لم اعد قادرة على الانتظار و العمر يمضي و الوقت لا يتوقف أبدا ... لماذا لا يخطبني؟ لن أطالبه بشيء أبدا على استعداد لان أعيش معه في أي مكان لن اهتم ولا اهتم أبدا بما يطلبه الجميع من الجميع ... لن أكون مثلهم ... ليته يعلم ذلك و يخطو خطوته و يجعل اجتماعنا قريبا فقد قتلت باللوعة و الحرمان و الاشتياق ...

نادت صائحة بأعلى ما أوتيت من قدرة و يديها توجه الصوت ، محاولة أن توصل صوتها إليه لتخبره أنها في انتظاره و الشوق يغمرها و اللهفة تلفها و الحرمان يقطع قلبها ... و لم يكن إلا صدى صوتها عائدا من الجبل يعيد عليها ما به قد صاحت ...

تنهدت و الحرقة في حلقها و الألم يعصر جوفها ... و تكاد الدموع تنهمر على خديها كالشلال ... فكأنها تراه أمامها و تراه آتيا إليها ليكون اجتماعهما و لقاءهما ... ولكنها لا تعرف متى سيكون ذلك ... فتبقى على حالها بكل ألم فلا أحد لأجلها يوقف الزمن ...


أتى صديق من بعيد وهو يصيح باسمه ... حتى اقترب فقال لهما ماذا تفعلان هنا؟

التفت إليه في استغراب و قال أحاول أن أناديها لعلها تسمعني من خلف الوادي!!

التفتت إليه باستغراب وقالت ... أحاول أن أناديه لعله يسمعني من خلف الوادي!!



رد في تعجب ... تناديان بعضكما من خلف الوادي و كل منكما متكئ مسنود بظهر الآخر ؟



شكرا ... 

9 التعليقات: