بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

السبت، 12 نوفمبر، 2011

في تلك الاثناء...

By 2:06 ص

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





بعد بضع تجارب هنا و هناك ... اتخذ قرارا بان ينشئ تجارته و يستقل بذاته و يخرج الجميع من ذهنه وينغمس في حياته  ،
تحصل على بعض المال مما ادخره و بيع بعض أغراضه القيمة و افتتح محلا في منطقة مكتظة بالبسطاء ، واخذ يهتم به و بتوفير بضائعه و احتياجاته و كل ما يسأل عنه زبائنه ... يحظره و يوفره و يتعامل بأسلوب جيد مع كل مرتادي محله الصغير المليء بالبضائع في كل زاوية منه ، تاركا القليل من المساحة لكرسيه و حيث يقف مشتري أو اثنين و يكون المكان مزدحما ...

يقضي وقته في ترتيب تلك الفوضى ووضع الأشياء حيث يعرف مكانها إذا ما طلبت ، ولا يتصور أن هناك من يمكنه إدارة المحل كما يفعل هو ... أهل الحي يقدرونه لأنه في حال سبيله لا يضر أحدا ولا ينفعه إلا بتوفير ما يحتاجونه ...

بيته ليس ببعيد عن المكان يعود إليه بدراجته العتيقة التي يفخر بأنها ايطالية الصنع يناديها ( بيانكيتي ) يحمل عليها أغراضه فتبدو وكأنها خيمة أحيانا و بعض الخبز لدجاجاته أحيانا ...

يعينه جاره بسيارته لجلب احتياجات المحل من بضائع ... يشتريها من سوق الجملة مرة كل أسبوع ...

قلت الحركة من جيرانه و كان يقضي معظم وقته جالسا يتفحص المارة أو يرتب المكان أو يتناول بذر يقضي به وقته ... ولكن الأمور رجعت إلى اقرب ما يكون من طبيعتها عند بداية شهر الصيام و البركة زادت ... وزاد الطلب على ما يبيع و زاد نشاطه بل انه فكر في لحظات أن يوظف من يساعده ... ولكنه لا يطيق ذلك فأكمل العمل بنفسه ... واستمر الأمر في تحسن حتى انتهى رمضان و كانت الأحوال تسير كما في السابق من عدة سنوات زبائنه هم ذاتهم و مبيعاته تزيد و تنقص كالعادة ... الفارق الوحيد هو الركود النسبي الذي طرأ في بعض الوقت ثم انتهى كأن لم يكن ...

ازداد الحركة عنده مع قدوم عيد الأضحى ... و زاد إقبال الناس على ما يبيع و كان الابتسام دائما معه ... فلم يكن يكترث للكثير حوله ، إلا أن يؤدي خدمته و يبتسم في وجه الجميع و يرضي الجميع قدر استطاعته ، و يرى أن هذا هو واجبه في الحياة ، و يعيش من وراء ذلك بما قسم له من رزق ...

في تلك الأثناء ... في مكان آخر من بلده التي فيها يعيش ... ضاق أناس ذرعا بما هم عليه فخرجوا و صاحوا و تنادوا ... انه اليوم الذي طال انتظاره ... فاجتمع الجميع على ذات الهدف و قدمت التضحيات و تكاثفت الجهود حتى انتهى الحال في مدينتهم بانتهاء سيطرة من يحكمهم عليها ... و توالت الأحداث لتنتقل إلى مدينته و يقتل الشباب لخروجهم و جهرهم بالرفض لحاكمهم و الدعم لمدينة انتفضت ... فكان الدم حماما يسيل في كل البلاد ... و القتل أصبح وكأنه شأن العباد ... و تنادى الجميع حي على الجهاد ... لحماية الأرض و العرض و النفس في كل الأبعاد ... و أتى العالم لنجدة الأهل و مدهم بالعتاد ... وما كان من صاحبهم إلا أن زاد في العناد ... وكانت أيام عصيبة تمر على كل من على الأمن اعتاد ... وكان مستسلما لحكم متجبر طاغ مستمتع بالاستبداد  ... كافحوا و بذلوا و ضحوا حتى حرروا الأرض من حكم الجلاد ... و كانت بداية جديدة لولادة روح تضحية الأجداد ... فكانت ثورة أعطيت من الاسم ثورة التكبير وكفاح الأحفاد ... وما أن أتى عليها عيد الأضحى حتى كانت كل أطرافها خالية من أهل الظلم و الجهل و من أكثروا فيها الفساد ... و بدأ عهد جديد لجمع الشمل و  بناء البلاد... 


و هو يغلق محله يوميا في ذات الوقت قبيل صلاة المغرب و يعود راكبا دراجته إلي بيته لينام بعد أن يحكم اغلاق الباب على نفسه  ... ليبدأ غدا يوم اخر 


تكبير ... الله أكبر 

1 التعليقات: