بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الاثنين، 10 يناير، 2011

الرحلة ....

By 1:53 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الاسم : هو
العمر : عدد من السنين
الوجهة : الهدف
وسيلة المواصلات : سيارة
عدد المقاعد : 4 بدون السائق
القواعد : الفطرة السليمة
المشقة : 96 %
الراحة : 48 %

بعد أن أفاق "هو" من نومه الطويل ، وأعد له كل ما احتاج ليكون على أمره كفيل عزم أن يبدأ رحلته بوجهته و هدفه ، أعد العدة لذلك بعون من أهله الذين أعدوه لهذه الرحلة و علموه كيف يفهم و يعرف السير في طريقه إلى هدفه ، و اعطوه كل الوسائل المتاحة لنجاح رحلته ولم يقصر هو في التجهيز لها لتكون نتيجتها كما يحب و يحبها الجميع ، استقل سيارته بعد أن جهز نفسه بكل ما يلزم و قصد الطريق ، بدأت الرحلة وهو غير مدرك تماماً لما يدور حوله ، فقد كانت أول رحلة له وحيدا دون دعم مباشر من العائلة ، لا يغيب دعم العائلة عنه أبدا فهو على اتصال دائم بهم ، أخذ طريقه و بدأ في المشوار إلى الهدف الذي وضعه نصب عينيه ، و لم ينسى ما يجب عليه فعله أثناء الطريق لكي يصل إلى هدفه مطمئناً هادئاً مرتاح البال ولا يترك وراءه ما يمكن أن يندم عليه ، استغل كل الفرص التي اتيحت له في بداية الطريق رغم عدم خبرته الكافية ولكن تجربة وراء اخرى بدأ يعرف الكثير عن الطريق و ما يمكن أن يواجهه فيها ، بعد مرور فترة من انطلاق الرحلة أحس هو بالوحشة و الوحدة و أحس بحاجة إلى من يكون معه أحد يؤنسه في رحلته هذه و يكون عونًا له للوصول إلى هدفه بيسر وسهولة و يغنيه عن مسألة الغير بحاجة و دون حاجة ، توقف عند أحد البيوت طرق الباب فأتاه الجواب ووجد من يمكن أن يكون عونه في رحلته و جليسه و خليله ، استقلا السيارة و انطلقا في رحلتهما معاً ، أحس "هو" بالراحة بوجود "هي" معه و كانا يتحدثان طوال الطريق و تدعمه و تنصحه و تطيعه ، مرت بهما الكثير من المطبات و المنعطفات في رحلتهم ولم تزدهم تلك المطبات و المنعطفات إلَّا ارتباطاً و تماسكاً ، وهما يفكران في هدفهما الواحد الذي اتفقا عليه منذ بدايتهما معاً ، ولكن فجأة تغيرت الحال بينهما ، فقد طلبت "هي" أن ينعطف مع أحد المنعطفات لرغبتها في أن تسلك تلك الطريق بدلاً من الطريق التي يسلكها "هو" ، ولكن الهدف الذي نسلكه لا تؤدي اليه تلك الطريق التي "هي" اختارت ، حاول إقناعها ولكنها رفضت ، فكان الاتفاق على أن يذهب كل في حال سبيله أوقف سيارته و انزلها عند بداية ذلك المنعطف أعطاها ما يلزمها وما هو لها و افترقا بلطف ، استمرت "هي" في طريقها إلى الهدف الذي أرادته و أخذ "هو" طريقه ليكمل و يصل الى هدفه ، بعد حين توقف وطرق الباب مرة أخرى وسمع الجواب فحدد الوجهة و الهدف و بين الوسيلة و الغاية وما تحرك حتى سمع الرد بالقبول و رأى الإجابة .

استمر في طريقه مع رفيقته الجديدة التي أخذت مكان رفيقته الأولى و أكثر حيث أن الاتفاق في الهدف كان أكثر توافقا من ذي قبل ، ولم يكن هناك الكثير من الاختلاف ولم تطلب منه الانعطاف وان كانت ترى أحيانا منعطفات تعجبها ولا تخفي عنه ذلك ، ولكن الهدف أهم بكثير ، مرت الأيام وهم في طريقهم كانا يتعاونان على مشقة الطريق وكانت تريحه من أي شيء يمكن أن يشوش عليه وهو يقود مركبته وكان يوفيها حقوقها بما استطاع وما يلزم ولم يكن إلَّا حريصا على راحتها أثناء السفر ليرتاح و تريحه هي أيضا و تعينه لا تتعبه في انهاء مهمته وبلوغ هدف رحلته.
استمرت الطريق و لم يكن يعلم متى ستنتهي و بدأ يفكر فيمن سيخلفه بعد أن ينهي رحلته و يتوقف في محطتها الاخيرة ، وهو طلب ما كان يفكر فيه عند بداية رحلته كما لم يكن يفكر فيمن يؤنس وحدته في رحلته هذه ...

ومع مرور الوقت وجد أنه قد حقق ما كان يطمح إليه من جانبه و ما بقي له إلَّا ان يترك البقية لمن أوجد هذه الدنيا وما عليها ...

وقصته "هو" بعكس قصة بعض من "هم" , فمن "هم" من كان مشواره منتهيا عند طرق الباب و سماع الجواب و الجلوس في سيارته ليلبي طلبات "هي" دون أن يكون له هدف آخر بعد وصوله إلي الدار ...

فان كنت كما "هم" فلن تكون لك حياة إلَّا حياة الخدم و إن كنت كما "هو" فستكون حياتك حياة لها طعم و معها ستجد من يعينك ... فرحلتك لن تستطيعها لوحدك و تحتاج إلى من يؤنسك و سيارتك تحمل أربعة ركاب بدون السائق ...


شكرا

3 التعليقات: