بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الخميس، 8 أكتوبر 2009

مصحف ملقي في الشارع؟

By 7:51 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


صباحا ,,, كان المطر قد توقف وسحر يلف الاجواء (تعرفون كيف هو الجو بعيد توقف المطر في الصباح وكم هي زكية تلك الرائحة التي تنتشر بعدها) عند مروره من تقاطع شارعي ( اول سبتمبر و شارع هايتي) ... استرعى انتباهه جمع من الناس ففكر انه ربما يكون حادث سير او انزلاق احدهم او مكروه اصاب احدهم ... قال واذا بحب الفضول يدفعني للاقتراب و المشاهدة ومعرفة ما يجري ... فوجد رجلا يصرخ ويبكي وهو جاث على ركبتيه ويقول حسبي الله ونعم الوكيل و الجمع معه يقول لا حول ولا قوة الا بالله ... واذا به يمسك مصحفا ممزقا ملقيا على الارض بجانب القمامة وعليه اثار اقدام... قال ... فحظنت جدا و ادمعت عيناي كالجميع وقلت لا حول و لا قوة الا بالله ...

شد انتباهي هذا الموضوع في احد المنتديات عن صاحبه الذي حكى هذا الموقف وهو مشهد مؤسف جدا ... ومخزي ... ان يعامل كتاب الله بهذه الطريقة في بلد مسلم ... و لا اعرف ملابسات او مسببات وصوله الى ذلك المكان او ماذا حدث قبل قدومه او بعد رحيله ...

ولكنني لا اعرف ما الذي اصابني فقد ذهب تفكيري في اتجاهات اخرى ... لم يعجبني الامر صحيح ... وهو امر مؤسف حقا وما كان يجدر بموقف كهذا ان يحدث ... رغم انه متكرر ومتكرر ومتكرر ... مع المصحف وغيره ...

ولكن لحظة ...


هل هذا هو ديننا ؟


هل بدأنا نتعامل مع الدين بهذا الشكل ؟

اي شكل تقصد ؟ ان يلقى القران في الشارع بالقرب من القمامة ؟ ربما كان خطاء غير مقصود!؟

لا لم اقصد هذا الحدث ... لا اقبله بتاتا ولكن ليس هذا ما قصدت

ما الذي تقصده اذا ؟

عندما ضاق الاوربيون ذرعا بتحكم الكنيسة بحياتهم ... قررو الثورة ضدها وفصلها من حياتهم ووضعها جانبا وترك امور الحياة لتصرفهم و الكنيسة لعبادتهم وفصلو بذلك دينهم عن دنياهم ... ومنها ولدت العلمانية ... وهي فصل الدين عن الحياة

وما دخل هذا بداك ؟

دخل هذا بداك؟ ... ان موقفا كهذا يغضبنا ،،، و يجعل احدنا يذرف الدمع لحدوثه عندما يرى مصحفا ممزقا ملقيا في الشارع تدوسه الاقدام ...

نعم انه امر محزن و فظيع ... و يجدر بنا ان نغضب ...

طيب ولكن هل ديننا محصور في رموز ؟

محصور؟ ماذا تقول يا رجل؟

لا ديننا دين حياة وليس دين رموز ...

اذا كان الاسلام دين حياة ... فلماذا لا نحزن عندما ... تتم مخالفة تعاليم القرآن و ينتشر اكل الربا في بلاد المسلمين ؟

ولماذا لا نحزن وتدمع اعيننا عندما نرى اعراض المسلمين منشورة في الشوارع تؤكل جهارا نهارا ؟

لماذا لا نحزن و نغضب عندما تنتهك حرماتنا وتنتهك منا بايدينا ؟

لما لا نغضب عندما نجد ان تعاليم ديننا يضرب بها عرض الحائط و تستبدل بتعاليم الحرية الجوفاء التي لا خير فيها و لا صلاح ولا حتى رجاء؟

تلك حياة؟ وهذه حياة؟

ام ان اصول و رموز الدين وثوابته للدين و حياتنا لحياتنا ؟

ولا نحزن ونغضب و ندرف الدمع الا اذا ما مس رمز من رموز ديننا ؟

حياتنا رمز لديننا ... ولا حياة لنا بدون الدين ... والا لما اخترع من لم يملكون دينا ديانة ليدينون بها و عبدو الاصنام او عبدو ما اعتقدو به... انه امر في فطرتنا بنو البشر ان يتبع احدنا دين و يجد ما يشبع به حاجته الروحية ... لا داعي للدخول الى تلك التطرقات و الخوض في هذه الاحاديث كلنا يعرف ذلك ...

وان كان هناك من لا يحب تسميته بدين فسمه حياة...


فهل تعقل ان يفصل ما بين الدين و الحياة .؟ بهذه الطريقة ؟ وهما واحد لا انفصال لهما؟


تحزن؟ من حقك ان تحزن اذا ما رأيت من يسب ابويه ويعقهما على الملاء ... و تحزن وتستنكر عندما ترى الرجل يتباهى بزناه ... و تفرح هي بقبضها ثمن ضياع شرفها ...

تحزن عندما تجد من يدفع بناته الى البغي و يقبض الثمن و يصلي معك صلاة الجمعة ...

تحزن عندما تري حياتنا تضيع سدى...

تغضب و تحزن عندما تجد مصحفا ملقيا في الشارع ؟

اذا كنت لا تغضب لغير ذلك فلا يحق لك ان تعامل المصحف كما تدعي انك تعامله بلين و محبة ... فما هو مكتوب في ذلك المصحف احق بان تطبقه من ان تحافظ عليه نظيفا على الرفوف ...

رويدك ... فقد استرسلت بالحديث ولم اجد ما اعلق به على ما تقول ... !

لمن يصلون الجمعة ... لاحظ عندما تدخل المسجد ... ستجد عددا من الحاظرين يقرأ القرآن ... و اذا ما صعد الامام المنبر فان كل منهم يعيد المصحف الى مكانه ... بالله عليك لاحظ الرقة و اللين الذي يتعامل به بعضهم مع بعض عندما يمد احدهم المصحف لمن هو واقف او قريب من الارفف لكي يضعه مكانه ... لين ما بعده لين ... ينم عن ايمان و تقدير للمسجد و كتاب الله ... جميل جدا ... وليته يبقى معهم وياخذوه معهم الى خارج المسجد ...

وراقب فانك ستجد بعضهم " الا من رحم ربي" ... قد اغلق على الناس بسيارته ولم يسارع في الخروج من المسجد وهو من ركنها ويعرف انه قد ضيق على احدهم ...

وان بعضهم وقف بعد الصلاة ينهش في اعراض اخوته او يتصارع مع جيرانه على اصلاح مواسير المياه او الصرف الصحي ولا يدفع اشتراكاته كفاك بالله عليك ... لا تزد ... فقد ضقت ذرعا من سماع هذه الاحاديث ... وعرفت ما تقصد وفهمته ...

لماذا! لا تحب سماع هذه الاحاديث ؟ و تنسجم مع اوبرا ؟ وبامكانك الجلوس لمشاهدتها ساعات وساعات ... يعجبني برنامجها احيانا فهي تاتي بمواضيع شيقة ...

ما دخل اوبرا في حديثنا هذا ..؟

لا دخل لها انما خطرت كمثال على اننا اصبحنا لا نستسيغ الحديث عن امور حياتنا ( ركز على كلمة حياتنا فليس المعنى منها اننا نعيش ناكل ونشرب و... ) و الخوض فيما سيحيينا و يجعلنا نرقى اكثر و اكثر ولكننا نستسيغ اللهو و المتعة و شرب فناجين القهوة في المقاهي التي تبيعنا الوجاهة امام اناس لا نعرفهم ...

اعذرني ان كنت قد اطلت عليك في حديثي ... انما هي فكرة خطرت ببالي عند سماعي لتلك القصة ... وتخيلي للموقف وكيف وقف الناس وهم يشاهدون الرجل الجاثي على ركبتيه وهو يصرخ حسبي الله ونعم الوكيل ... وقلوبهم تتقطع

اعطيك الحق فيما قلت ولكنك متشائم جدا في هذا الصدد ...


لا لست كذلك ... فالخير فينا الى يوم الدين ... والا لما ابتلت الارض بماء السماء ... نحمد الله على نعمته ...
ولكن يجدر بنا الحديث عن شئوننا ومشاكلنا مرارا وتكرارا لنحاول ايجاد حل لها ولو بخطى بطيئة جدا وكما يقول المثل الشعبي ( كل جغيمة تبل الريق )

واعلم ان ديننا لا يمكن حصره في جامع او مصحف او حج او صيام ... فان ديننا دين حياة و لا يمكن فصله عن حياتك اليومية ولا عيش لك الا به ... الا ان تكون كالانعام ... عافانا الله واياكم ...

اذا هذه هي قصة المصحف الملقي في الشارع ؟


نعم تلك هي قصة المصحف الملقي بالشارع وما القي بالشراع اكثر من المصحف بكثير ...

شكرا

4 التعليقات: