بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2016

العمق في التفكير...

By 8:47 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



رفع يده عاليا وهو يسكب الشاي في ذاك الكوب الزجاجي الصغير، حتى تناثرت قطراته وتصاعدت من الكوب رغوة كزبد البحر أبيض،  إرتفعت الفقاعات مشيرة إلى أنه كوب شاي بطعم  عتيق…


  • قال أوسطهم ألم أقل لكم أنه مخطط مدروس وأن النتائج باتت واضحة؟
  • فقال الثاني أنت تهذي، و هذيانك أوقعك في تحليلات خاطئة لا تمت للواقع بصلة فقد غاب عنك أن جماعة الحفرة الزرقاء يعملون ليل نهار على تعميق حفرتهم و يمارسون عملهم بإجتهاد وأنت الآن صورتهم وكأنهم عملاء متوقفين عن العمل ينتظرون ...
رد أوسطهم مباغثا له في الكلمات... 
  • أنت ترى أنهم يفعلون ذلك وأنا أقول لك أنه مخطط، هم أرادوا أن تفكر و تصل إلى هذه النتيجة لأنهم يسعون للسيطرة على عقلك وإيهامك أنهم يعملون من أجل التعميق ولكن الحقيقة أنهم يحفرون لك و لنا جميعا فخا سنسقط فيه جميعا إن لم نفق  وننتبه لهذا المخطط
  • قاطعه الثاني وقال أنت من سلم عقلك وإستسلم و لم يعد يفكر ولا يعرف كيف يفرق بين الواقع و الخيال، و عيشت نفسك في وهم ركبت عليه وبنيت عليه جملة من الأوهام التي ضيعت منك خارطة الواقع و جعلتك هدفا سهلا لكل من يرفع شعارات براقة.
  • سترى قريبا و يتضح لك أن جماعة القبعات هم من يدافع عنك و عن الجميع، وإن كنت أنت ترى أنهم يسعون فقط للحصول على منافع شخصية و مصالح تعادي كل فائدة ستعود على الجميع دون إستثناء، فأنت حقا لا تفقه شيئا ولا تدري في أي أرض تعيش… 
  • أتذكر تلك الحادثة التي راح ضحيتها عشرات الشباب؟ 
  • أي الحوادث فهي كثيرة جدا، حدد
  • فعلا هي كثيرة، ولكن تلك الحادثة التي هجم فيها أصحاب القبعات على جماعة الحفرة الزرقاء…
  • قاطعه مباشرة…
  • ذاك كان خطأهم أنهم إعتدوا على منطقة غير منطقتهم…
  • ولكنهم لم يبدأو الهجوم بل كانوا يبحثون على بعض المجرمين، و يسعون للقبض عليهم وساقتهم الآثار إلى تلك المناطق…
  • وإن يكن، كان لابد أن يتم التنسيق لأجل ذلك… أنت تتعامى عن أفعالهم ولا تريد الإعتراف بأنهم مهزومين مخادعين، يسعون فقط للتسلط و التحكم في الآخرين دون إعارة أي إهتمام للناس ومصالحهم وحتى أرواحهم…
  • إحترم نفسك ولا تسيء الحديث، فهم سبب قدرتك على الحديث منذ البداية، ولولا الله و جهدهم و ما بذلوه لكنت الآن تصفق كما إعتدت أن تصفق ويبدو أنك مازلت تصفق و على إستعداد للتصفيق لأي من يقول أنه سيعطيك ما تريد…
  • لقد تجاوزت حدودك ولا يمكنني السكوت على ما تقول أكثر من ذلك… تتهمني بالنفاق؟
  • أنت من تضع نفسك في هذه المواقف بتصرفاتك 
إلتفت أوسطهم إلى الثالث و قال : 
لما لا تشاركنا الحوار و تحكم بيننا؟ أم أنك لا يهمك شأن البلاد و ما آل إليه حال العباد؟ 


فتنحنح الثالث في جلسته و وضع يده على ذقنه وأخذ يفرك لحيته... وبدا عليه الإهتمام والعمق في التفكير والتعمق في التدبير وقال...

منذ البداية وأنا أفكر وأحاول أن أجد حلا لهذا السر العجيب…
رد الإثنان معا متسائلين… و هل وجدت الحل؟
فقال بهدوء أزعج الإثنين معا… 

الحقيقة لا… فلم أفهم بعد أين تذهب فقاعات الشاي بعد أن تتصاعد في الكوب و تبقى قليلا ثم تختفي… أين تختفي لا أدري… لم أجد الحل بعد...


شكراً

0 التعليقات: