بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأربعاء، 17 أغسطس، 2016

لحظة في المستقبل… ستعود بك إلى الآن لترى ما فعلت فيه

By 8:38 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 


في يوم ما ، في ساعة ما في مكان ما … ستحين ساعتك (أطال الله في عمرك في طاعته وبارك لك فيه) و عندها سيصبح بصرك حديد وترى الحقيقة بوضوح، و ترى أشياء ما كنت تراها، و ربما يختفي عن نظرك كل ما كنت تراه، كما لوأنك أفقت من حلم، و الدنيا هي الحلم وأنت الآن في واقع الحقيقة… يمتد بصرك لترى ملائكة مصطفين عن اليمين و الشمال… ورؤيتهم قد تعطيك بشارة عن إلى أين المصير… أبيض هم أم سود… ما بين أيديهم مما سيحملونك فيه… رحمة هو أم عذاب… وإذا بك تسمع ملك الموت الواقف عند رأسك يقول… يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية… (لا نريد أن نتصور أن يقال لنا غير ذلك بإذن الله فظننا بالله حسن) 

مازلت معي؟ 

نعم تصور هذا الموقف يحدث لك في يوم ما، في ساعة ما، في مكان ما… وهو في المستقبل بما أنك تقرأ هذا الآن…
الآن… في ذاك الموقف… في تلك اللحظات… حاول أن تنظر خلفك… وأن تركز جيدا فيما تركت… فيما فعلت و عملت و قدمت لنفسك من عمل… 
هل مازلت معي في تصورك؟ والملائكة مصطفين أمامك و الأمر بخروج روحك صدر؟
عندما تكون في ذاك الموقف… فإنك تنظر إلى نفسك اليوم… على ما عليه أنت الآن و أنت تقرأ هذه الكلمات… فعندها اليوم سيكون هو الماضي و ستأتي تلك اللحظة التي نتصور أنا وانت في المستقبل… لننظر إلى اليوم و تسأل نفسك… ماذا قدمت؟
ماذا فعلت؟ حقا ماذا قدمت لله و دين الله و دعوة نبيه؟
أمازلت معي في ذاك الموقف الذي نتصور؟
عندما يصبح البصر حديد و نفيق من حلم الدنيا… لن يفيدنا ولا يهمنا مال، ولا عيال… ولا جاه ولا جمال ولن ينفعنا أو يفيدنا ما سيقول الناس أو ما يعجبهم أو لا يعجبهم… ولن يبقى في وجهك دم حتى يحمر خجلا أو يستشيط غضبا… لن تستطيع التفاعل مع من هم حولك… لأنها لحظة الحقيقة التي أفقت فيها من حلم الدنيا…

أمازلت معي؟ 

تصور أنك تنظر مد بصرك و ترى ما ستُحمل فيه روحك …

تصور ما كان لديك من برامج كنت تنوي القيام بها غدا ، غدا الذي لن يأتي بعد هذا الموقف … إلا على من تركت خلفك … أما أنت … الله وحده يعلم ما سيكون عليه حالك… “نسأل الله أن يكون خيرا مما كنا فيه في الدنيا” 

تصور معي وارسم الصورة في ذهنك…

بالأمس “ الذي هو اليوم بالنسبة لك الآن “ كنت تكره، كنت تحب، كنت تستطعم، كنت تتشاجر و ربما تغضب … مجددا تذكر أن الأمس بالنسبة للموقف الذي نتصوره هو في الحقيقة اليوم، لأننا اليوم على قيد الحياة نعيش الحلم … يومك هذا الذي تعيشه، هو الحلم … 

الآن قلي…

عندما تكون في ذاك الموقف… ما الأشياء التي ترغب في تذكرها يا ترى؟

ألست ترغب في تذكر كل خير فعلته في الدنيا و أنك أعطيتها قيمتها الحقيقية ولم تبالغ فيها ولم تظلم أحدا أو تخاصم أحدا أو تأكل مال حرام؟

ألست ترغب في أنك قدمت لدين الله أكثر؟ 
أن تبلّغ عن النبي ولو آية؟ ألن ترغب في أنك إستزدت أكثر من كل عمل فيه خير؟ وإبتعدت عن كل شيء ألهاك عن هذه اللحظة التي تسمع فيها … يا أيتها النفس؟ 

إن كنت ترغب في أن ترى الخير و تذكر الخير في ذاك الموقف … فالآن هو الوقت الذي عليك أن تستغله لفعل كل ما ترغب في تذكره حينها …
أنت ملكك الآن و بيدك فعل ما تريد … فلا تنتظر حتى آخر لحظة حيث لن يكون هناك وقت لفعل شيء… و ادع الله دائما أن يوفقك لفعل ما يرضيه… 

و قد ينفع أن نتذكر أن الله لن يحاسبنا كما تبحاسبنا المعلمة على ما طلبت منا من واجبات منزلية… أنها إن لم تجده مكتملا سنقف للعقاب… ولكن الله يعلم نوايانا و يعلم ما نريد حقا و صدق رغباتنا… ولذلك على الأقل حدث نفسك بكل خير تنوي فعله في هذه الدنيا و إبذل جهدك أن يستمر حديثك لنفسك فيه و تأكد أن ذلك سيتحول إلى عمل بشكل أو بآخر وعلى الآقل يحاسبك الله على صدق نواياك و تحصل على أجر النية و المحاولة وإن لم تأتي بالواجب كاملا.

لن يسع من بقي على قيد الحياة من الناس إلا أن يدعوا لك بالرحمة و التثبيت عند السؤال، ولن يمكنك العودة لتخبر الناس بقول ( ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي) 

و لهذا فإننا ندعوا لكل من هو في دار الحق اليوم بالرحمة و المغفرة من الله و أن يكونوا ممن يتحمسون لقيام الساعة لما يرونه من  عالي مقاماتهم في الجنة… 

الآن لنعد إلى الواقع و نراجع أنفسنا أكثر… ونهتم بأنفسنا و قلوبنا أكثر، و نحب الخير لبعضنا البعض و نخدم ديننا أكثر… ولا ننسى أن ندعوا لمن هو الآن في دار الحق صديقنا “ناجي” الذي توفاه الله اليوم… بأن يثبته الله عند السؤال و أن يغفر له و يرحمه وأن يلحقنا به على لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن نجتمع جميعا في جنة الخلد على سرر متقابلين ، بقلوب لا غل فيها ولا لغو ولا تأثيم… 

رحمه الله و كل من هو في دار الحق من المسلمين رحمة واسعة… هدانا الله و إياك لما يجعل إستفاقتنا من هذا الحلم ببشرى القبول و الإطمئنان…

فإعمل الآن لما سيسرك في تلك اللحظة…



شكراً…

0 التعليقات: