بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الاثنين، 20 يونيو، 2016

تعاون ومشاركة ...

By 12:54 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




كيف يمكن أن أحرك هذا الحِمل من مكانه …
وقف ويديه على وسطه ينظر لهذا الحِمل الثقيل الذي حار كيف سينقله لمكانه ، يتأمل الحجم و الوزن و يفكر في طريقة تسهل و تنهي العمل بسرعة … حتى قرر أن يجد من يعينه على ذلك… فمهما كان ، بالتعاون لا يمكن لأي حمل أن يكون ثقيلا … 

- هل يمكنك أن تساعدني في رفع هذا الحِمل و نقله بعيدا عن هنا؟ … 
- حسنا بالتأكيد لما لا 
- جيد … يمكنك أن ترفع أنت من هذه الجهة و أنا سأرفع من الجهة الأخرى
- حسنا …
سار بالإتجاه الذي أشار إليه و من ثم عاد و قال …
- أنا أريد أن أرفع من هذه الجهة…
نظر إليه و لم يطل التفكير وقال … 
- بالتأكيد ، إرفع أنت من هذه الجهة و سأذهب أنا إلى الجهة الأخرى ، و سأخبرك عندما نكون جاهزين للرفع معا.
أخذ الرجل المكان و إنتقل هو إلى الجهة الآخرى … وما أن وصل حتى وجده خلفه ، فسأله بإستغراب 
- ماذا هناك؟
- لا شيء ولكن أردت أن أرفع من الجهة التي ترفع منها أنت … 
- تقصد أنك تريد أن ترفع من هذه الجهة بدلا من تلك؟
- لا … أريد أن أفعل تماما ما تفعله أنت … 
- أنا سأرفع من جهتي وأنت ترفع من جهتك … 
- لماذا أنا أرفع من جهة غير التي ترفع منها أنت؟ ما السر في ذلك ؟ لماذا لا أرفع أنا من الجهة التي سترفع منها أنت … 
- أستطيع أن أعود أنا للجهة ألأخرى إن أردت أن ترفع من هنا … 
- لا أريد أن أرفع من هنا أو هناك ، أنا أريد أن أرفع من حيث سترفع أنت لا أكثر ، فأنا وأنت متساويان لا فرق بيننا أليس كذلك ؟ 
- لا فرق بيننا ولكن لنتعاون يجب أن يعمل كل من جهته فيما كلف به ، ولا يعني التعاون ، أن أكون أنا وأنت في نفس الجهة ونفعل ذات الشيء من ذات المكان!
- لا أدري أنا لن أفعل إلا ما ستفعله أنت 
- ولكن بهذه الطريقة لن نستطيع نقل هذا الحمل و السير به لمكانه … وستضيع أوقاتنا في هذا الحوار
- أنت تتحجج ولا تريدني أن أفعل ما تفعله ، هذا ظلم و هذه ليست مشاركة هذا إجحاف في حقي … أنت دائما هكذا … 
- ولكن هذا لن يسمح لنا بالعمل بشكل صحيح ولن ننجز المهمة ، فكل منا عليه أن يرفع من جهة ليصبح الحمل أخف لكلينا ، و يمكننا عندها أن نسميه تعاون ، أما أن نقوم نحن الإثنان بذات الشيء ، فهذا يعد تخريب وتعطيل و ليس تعاون ولا مشاركة … ولن يوصلنا إلى أي مكان …
- لا … فعندما أقف أنا هناك وأنت هنا فهذا سيعد ظلما لي ، ولن أرضى به … 
- حسنا … إذا … أشكرك على محاولتك لمساعدتي … لم أعد أحتاجها الآن ، شكرا لك على وقتك و على إقتراحاتك…
- ما الذي تعنيه؟ تتخلى عن مساعدتي بعد كل هذا الجهد الذي بذلته معك؟ أنت ناكر للجميل … أنت إنسان لا يستحق أن نتعاون معه … أنت ومن مثلك يجب أن لا يكون لهم مكان بيننا … سأشكوك و أقاضيك و آخذ حقوقي منك … 

إلتفت عنه و عاد ليقف و يفكر من جديد في كيف يمكنه أن ينقل هذا الحِمل إلى مكانه … وهو يحاول مراجعة مفهومه للتعاون والمشاركة … 



شكراً… 

0 التعليقات: