بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

السبت، 11 يونيو، 2016

إتخاذ القرار ...

By 10:12 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




تذكري جيدا ، يجب أن تتصرفي بلطف و هدوء و لا تكثري من الحركة ، حاولي الجلوس في مكانك كأميرة ، و الأهم لا تظهري أمام المضيفين وكأنك جائعة ولم تري حلويات و مرطبات أو طعام من قبل … لا تطلبي المزيد وإكتفي بما يقدم لك ، لا نريد تكرار ما حدث في المرات السابقة … 
قالتها وهي تنظر إليها مؤكدة لتعلم أنها حقا فهمت وأنها لن تكرر ما حدث في زيارتهم الأولى عند مضيف آخر …
حاضر يا أمي ، علمت فهمت ، أبدا لن أكرر ما فعلت … 
خفضت صوتها و رددت تحدث نفسها …
عندها كنت صغيرة لا أفهم شيئا ولست أحتاج للتذكير بذلك كل مرة … 

جلس الجميع في غرفة الضيوف الفسيحة ، مرتبة مليئة بالتحف و الأثاث الفاخر وكل ما يبهج النظر … حسب ظن من بكل ذلك جهزها … 

أتت آنسة وبيدها طبق مليئ بمغلفات السكاكر و الشكلاتة وبدأت في الضيافة... 
جالسة في آخر كرسي و عينها تتبع الطبق بمروره على كل من قبلها و هي تحاول دون لفت إنتباه أحد ، التركيز على محتوياته لتعرف ما ستختار و أي القطع ستأخذ وتحاول أيضا التركيز فيما إختاره الآخرين وهل يناسبها أم لا … و تفكر أيضا في تنبيهات والدتها المتكررة أن لا تتمادى وتبالغ في أخذ ما تريد كما تفعل في بيتها ، لأنهم ضيوف ولا يصح أن يبدي الإنسان نهمه وطمعه في شيء عندما يكون ضيفا على أحد ، خاصة أول مرة ،  لكي لا يزعجه … ولا يظر بمظهر المحروم من النعمة … 
وها هو الطبق يوضع أمامها بإبتسامة ممن تحمله … وهي على دراية بما تومئ به الأم لإبنتها … 
فأصابتها الحيرة وخافت أن تختار مالا يعجبها أو يكون مرا ، لتضيع فرصتها في الإستمتاع و يكون إختيارها سيئا ، ولا مجال لمحاولة أخرى يعوض بها ما قد يفسد من خطأ في الإختيار الأول…

كيف أتصرف… أتراها تلك اللفائف الذهبية الطويلة تكون ألذ!؟ أم تلك المكعبات الخضراء اللامعة تحتوي على طعم أفضل!؟
أهي البنفسجية الغامقة التي تستدير على بعضها أم ذاك القرص الذهبي!؟
آه سآخذ هذه ... لا لا تلك قد تكون ألذ ...
تحوم يدها على الطبق وعينها في حيرة بين الألوان تدور ... ولا تدري ما تختار ... 
حتى قطع صوت والدتها عالمها وأخرجها منه ... هيا يا حبيبتي أسرعي ... ليس من اللائق أن تطيلي في الإختيار وتتعبي الأنسة … هيا إختاري أي قطعة و إنتهى …

ولكنها لم تكن تريد أن يقع إختيارها على قطعة عشوائية ، تريد أن تركز وتدقق في أيها سيكون الأفضل بالنسبة لها .. 
حتى وإن كان هذا تعطيلا للآخرين ... إتسعت عينها فجاة وفكرت 
ماذا لو لم يبقى لي وقت للإختيار؟ ماذا لو أصاب الملل الأنسة المضيفة التي تقف أمامي ممسكة الطبق !؟
ماذا لو أنها تركتني وإنصرفت ، دون أن أحصل على قطعة منها؟
أفقد فرصة الإختيار بسبب ترددي وعدم حزمي ... ؟؟
إستمر تفكيرها هذا يلاحق بعضه بالإفتراضات والخيالات ... وما كانت لتنتبه إلا أن رأت صاحبة الطبق تنسحب من أمامها واضعة الطبق على المنضدة أمامهم … بعيدا عنها ... وعينها تتبعه وهي تمني نفسها… 
يا ليتني اخترت تلك القطعة الذهبية المستطيلة ...
فكرت في أن تنهض وتأخذه بنفسها ولكن…
إلتقت عينها بأمها ، فرات فيها أمراً بالتراجع عن ماكانت عليه عازمة ...
بقيت هناك جالسة تتحسر طوال الجلسة أنها لم تحزم أمرها بسرعة وتقرر وتختار ما تريد من كل تلك الإختيارات التي كانت في متناول يدها ...

تمنت لو أنهم عرضوا نوعا واحدا فقط من الحلوى ... تمنت لو أنها لم تتعرض لهذا الإختبار ... تمنت لو أنها تعلمت كيف تختار قبل أن يحين الوقت ... ولم تبطئ و تؤجل الإحتيار ...
تمنت أشياء كثيرة… ولكن الوقت لم يعد في صفها لتعيده للحظة الإختيار من جديد 

وها هم يخرجون من البيت بنهاية الزيارة … وقد نسي الجميع أمر الحلوى وأخذهم الحديث… إلا هي ... بقي كله في ذهنها معلقا … 



شكراً…

0 التعليقات: