بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

السبت، 4 أبريل، 2015

سطو مسلح ...

By 8:11 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





دخل مسلح ملثم إلى المصرف ... رافعاً سلاحه في وجه الحارس ... دافعا إياه بقوة حتى سقط أرضا ... قيده و أخذ سلاحه ... أمر الجميع بأن ينزلوا على الأرض و إتجه نحو شباك الصراف و وضع أمامه حقيبة جلد سوداء ... و أمره أن يملأها بالنقود ... و حذره من أي حركة قد تودي بحياته ...
أرتعب الجميع ... و على الأرض إنبطحوا ...

ملأت الموظفة الحقيبة بالمال ... أخذه و إنطلق ... خارجا من الباب كأن لم يكن ... ركب سيارته و اختفى مع الافق ... في ذاك الطريق الصحراوي الممتد ... 

في هذه اللحظة ... 

أطفاء عياد التلفاز ... و نظر إلى كلاشنكوفه العذراء الممددة على الفراش ... التفت إلى حقيبة يد مدرسية زهرية اللون ... و لمح معها قطعة قماش سوداء معلقة ... 

لم يترك مجالا للتفكير حتى ... إنطلق بسيارته العتيقة المهترئة التي تدخلها الريح من كل مكان  ... حيث المصرف القريب ...
و أخذ يراقبه ... 

يقول في نفسه ماذا سيكون ... أدخل أربط يد الحارس و اطرحه أرضاً … ينبطح الجميع تملأ الموظفة الحقيبة بالمال ... و نخجر ... لن أضر أحدا …

يفكر في ذلك و هو داخل من الباب ... ليجد به جمعاً من الناس ... ينظرون إليه ... بإستغراب …

شاب في بمقتبل العمر … تبدو عليه علامات النضج و البلوغ حديثة …  ملابس تكاد تسعه ومعه أخ له من شدة إتساعها ... حقيبة زهرية ... و حذاء مطاطي تبدو أصابعه كأنه كان يستعمل قدميه للحفر في تربة صخرية  ... و جه عبوس يتضاهر بالغضب  ... عين خائفة ... يعلو ملامحه الهلع والجزع ... "ما الذي أفعله أنا هنا!؟" يقول في نفسه …

صاح بأعلى صوته ... أين الحارس؟
فلم يجبه أحد ... 
أعاد أين الحارس ؟

قال له أحد الموظفين ليس لدينا حارس ...
قال كيف ليس ليكم حارس … و من سأركل و القي أرضا وأخذ سلاحه؟

انبطحوا جميعا ... صاح في الواقفين …

إذا بعجوز ترتدي لباسا تقليديا أبيض تتقدم منه بهدوء …

و ضعت يدها على كتفه و هو يرتعد و قالت … 

يا بني ... لما تفعل بنفسك هكذا ؟ يبدو أنك خائفا و ربما أنت جائع و لم تأكل شيئا منذ أيام ... 

ينظر اليها مشدوها ... تكاد الدمعة تنطلق كرصاصة مدفع رشاش من عينيه...
فلم يحضى بهذا القدر من الحنان من قبل ... أحس و كأنه للتو خرج من رحم أمه ... 
أمسكت العجوز بذراعه  و سحبته خارجة ... تعال معي ... سأطبخ لك ما تحب من طعام ... و أجهز لك حماماً ساخناً ... و ترتدي بعضا مما يناسبك من ملابس ولدي ... 

أنزل عذراءه و إنساق خلفها كأنما طفل يلحق أمه خوفا أن يفقدها في إزدحام السوق ... 

وسط إبتسام الجميع و إستمرار المعاملات و قضاء الحاجات …



شكراً…

2 التعليقات: