بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

هكذا انتهت ...

By 12:43 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 


 قرية صغيرة تحتفل بزفاف ابن العم لإبنة عمته ...

 إحتفالهم كان فيه حالات هستيرية من الشباب والشيوخ وكل تلك الحركات التي تصيب ذكورهم ...

وصلت العروس ... ومعها اطلق وابل من الرصاص ... والمفرقعات وابتهج الجميع ... وخفق قلب العروس وتتطايرت الزغاريد ...
ووزعت الحلوى على الاطفال ...

وكاد الطبل أن ينفجر ... والرصاص في الهواء يغطي على أصوات التصفيق  ... فمتعتهم كانت في الضجيج وليس بالهدوء ...

بين كل تلك الفوضى الاحتفالية ... التفت أحد الشباب الى الطريق ليرى عددا من السيارات يتجه نحوهم بسرعة … 

وقف الجميع عند انتباههم بأنه اخذ يسير نحو الطريق …

و إذا بتلك السيارات تدخل ساحتهم و تثير سحابة من الغبار … 

توقفت صفا … نزل منها الرجال و الشباب … يتقدمهم رجل له وجه كالبركان يكاد ينفجر … يداه مضرجة بالدماء … 

أين هو … أين هو … سلموه و إلا لن يكون خيراً بيننا … كان بذلك يصيح .. 

تقدم صاحب الفرح كبير القرية من الرجل … محاولا تهدئته ليفهم ما الخبر و ما سبب هذه الضجة و هذا الدخول المفاجئ … و هم من القرية المجاورة … 

و الشباب حوله لا يعجبهم ما يحدث … و كيف ينتهكون حرمة عرسهم … و هم يعلمون عاداتهم و تقاليدهم و لكنهم يحترمون شيخهم … فكان موقفهم الصمت و الانتظار مع التأهب … 

صاح ذاك الرجل … أين هو … من الذي اطلق النار؟ سلموه لنا الآن … 

فرد الشيخ … أطلق النار على من … إنه يوم زفاف و هذا حفل … عن أي إطلاق نار تتحدث ؟

سلموه لنا الآن و إلا فإننا سنأخذ بثأره بدل الرجل عشرة …

هب الجميع بغضب … ولكن الشيخ قال … 

هذا كلام خطير الذي تقوله … نحن في عرس و لسنا في حرب و معركة … من الذي قُتل و متى قُتل …

نحن لم نقتل أحداً وليس بيننا قتلة … 

توقف الحوار هنا … ولم يزد عليه حرف واحد … و في الغبار اختفى الجميع ... 


بعد أيام ثلاثة … 

الأب يفتقد إبنه … الذي يعمل في المدينة … و يعود كل ليلة … ولكنه لم يعد منذ يومين … 

سأل عنه لم يسمع أحد عنه و لم يره منذ صباحية يوم الفرح …

حتى دخل إبن عمه مسرعا إلى حيث والده و عمه و زوج إخته الذي هو بن عمهم … وهو يلهث … قال لقد فعلوها … لقد فعلوها الاوغاد …
هب الثلاثة ما الذي حدث ؟ 

لقد وجدت بن إعمي … إبنك يا عمي مقتولا … قلت لكم أنه لن يسكت … 

إستشاط الجميع غضبا … 

و إذا بإبن عمهم الآخر … يهرول إليهم وهو يقول … قتلوه … قتلوه … 
فقالوا جميعا نعم نعلم … وجده بن عمك مقتولا …

قال لا … أنا وجدته الآن في سيارته … مقتولا برصاصة في عنقه … 
صاح الأب من؟ 

إنه بن عمي عمر … 

هنا … صمت الجميع … 

دخل الأب إلى غرفته … غاب لبعض دقائق … و عاد و بيده … الحديدة … التي تطلق النار من فوهتها … 

ففهم الجميع و عزموا على الآخذ بالثأر …


فبعد ان طاشت رصاصة من رصاص الاحتفال في تلك الليلة … أصابت رجلا من القرية المجاورة ، أخذوا بثأرهم بقتل إثنين من هذه القرية … و الان دورهم ليأثروا لانفسهم …



ولأن الدم لا ينتج عنه الا الدم ...
قتلوا منهم فأخذوا بالثأر وقتلوا منهم واحد زيادة فكان ردهم أن أخذوا بالثأر وقتلوا منهم إثنين زيادة ليعود الآخرون ليقتلو منهم أربعة زيادة … و يخطفوا منهم خشصين وجدا بعد يوم و عليهم آثار تعذيب شنيع … 

فردوا عليهم بقتل خمسة عشر من رجالهم و من بينهم ثلاثة شباب في سن السادسة عشرة ومنهم من قام بالتعذيب … و كان الرد أن ردت القبيلة الاخرى الثأر بقتل سبعة عشر رجل في كمين لهم نصبوه … و لم ينتهي الامر عند ذلك … حتى غار شباب من هذه القرية على القرية المجاورة و قتلوا منهم خمسة و عشرون رجلا … 


إستمر الأمر على ما هو عليه … و كل يشحذ ما لديه من قوة و عتاد … و يغير على الاخر … حتى بقي في القرية … رجل واحد … و في الاخرى رجل واحد … 

قتل الجميع الجميع …
أصبحت البيوت خاوية مهجورة … كئيبة … هجرتها حتى العناكب و الديدان ... لا نساء ولا أطفال ... ولا نسل يتجدد لتعمر الارض ... كل شيء طاش كأنه دخان سيجارة رديئة نتنة  ... ومعه ... طاش الرجال أيضا  ...


شكراً



0 التعليقات: