بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 26 أغسطس، 2014

الرحمة ... من بين أضلع الدمار

By 12:33 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




إنتشار الآت التصوير و صغر حجمها ساعد كثيرا في تسارع إنتشار الصوت و الصورة للاخبار بغض النظر عن أي تعليقات مضللة مما يتم تعليقه على الصوت و الصورة … 

و مع كل ذلك انتشرت صور الدمار و القتل و التشريد و قطع الرقاب و إراقة الدماء “مع ربط اغلبها بتكبير الله أكبر “ … وكأن العالم فقد صوابه و فقد انسانسيته و أصبح لا يستشفي الا بالدم … ولم تعد الاجساد تعني له شيئا الا احصائيات و أرقام يحزن لها الجموع لبعض الوقت و يستمر الاكل الوشرب و معاقرة الاحلام … 

ومن جهة اخرى قد لا تكون محيرة ولا غريبة  … انتشرت لقطات تصور الحيوانات و كم هي وفية و لديها من الرحمة الوحيدة التي انزل الله الى هذه الارض كما أخبرنا نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم “ لا تكن بخيلا و صلي عليه” ما لم يمتلك الانسان بجهله و حقده و تعصبه وطمعه و انانيته و تكبره و جبروته و ضيق افقه … تعرف بقية القائمة بالتأكيد …

مر علي أكثر من فيديو لحصان او لكلب و أسد و قط و حيوانات كثيرة كل منها يحمل من تلك الرحمة ما يجعل الجفن ينزف دمعا حار لاذع … من جهة أن ترى عظم رحمة الله في هذه الحيوانات التي نعتبرها “حيوانات” أقولها بالمعنى العامي اي انها لا تعي ولا تفقه ولا تحس ولا تشعر ولا تساوي شيئا عند كثير منا … كما تعني للكثيرين سياراتهم او بيوتهم و هواتفهم … 
ومن جهة أخرى ان تكون هذه المخلوقات “ الحيوانات “ هي التي تحمل امانة التراحم و التحاب و التواد لمن هم ليسوا حتى من جنسها … 

هل رأيت ذاك الكلب الذي يحاول تبليل السمكة محاولا ان يجعلها تعيش ؟




هل رأيت ذاك الحصان الذي يطعم الحصان الاخر ؟ ولا حاجة لايجاد السبب فهذا حصان و ذاك حصان و كلاهما "حيوان"



هل رأيت تعامل ذاك الكلب مع الطفل ذي الاحتياجات الخاصة ؟ (قد يجعلك تشك ان هناك من يستطيع التعامل مع أمثاله بهذا الاسلوب اللين الحنون الرقيق الحساس ) 


هل رأيت لقاء الكلب بصاحبته بعد فراق لوقت طويل؟ ( هذا المشهد متكرر مع الكثير من الكلاب يمكنك ايجاد الاف المقاطع التي تظهر هذا الكم من الوحشة والشوق من كلب لصاحبه ) 



هل شاهدت ما تدربت هذه الكلاب على فعله ؟ و هذا يعود الى المربي لانه استطاع تدريب كلاب على ذلك مع التذكير لعجز كثير منا لتربية ابنائهم على ذلك … الا من رحم الله 



غيرها كثير كثير كثير جدا "ثلاثة كثير" …

أغلب المقاطع قصيرة جدا فلن تأخذ من وقتك او من حصتك الشهرية الكثير ان اردت مشاهدتها … 

في المقابل … و لن ادرج مقاطع  لأننا جميعاً نرى ذلك ونعيشه و ربما تشبعنا و نكاد نتقيأ بهذه المناظر التي فيها يقتل الإنسان أخاه الإنسان ببرود تام ولا ندم  … نعم ربما يعتقد البعض أن قطع الرأس بالسيف هو فقط القتل … لانه بشع و ننسى أن تدمير منزل على أهله بصاروخ أو قذيفة يفعل ذات الفعل و ربما ابشع بكثير … ولكن ؟ 

ربما نعتقد أن إطلاق رصاصة يجعل صاحبها يموت في حينه و لن نعرف الاحساس بذلك إلا إن جربناها … "شهادة في سبيل الله" و ان لم تكن كذلك نسأل الله ان يعافينا و يعافي الجميع من ميتة الفجأة … 

ناهيك عن قتل الاباء و الامهات لابنائهم كل يوم ... عن قتل الاخوة اخوتهم و الاخوات اخواتهن و الجيران جيرانهم و المارة يقتلون المارة و هذا يقطع لحم ذاك و هذا يدمر نفسية الاخر و هي تغيض الاخريات بما ليس لها و هذا يستشفي من ذاك ... الم تتعب وتشعر بالإشمئزاز؟ 
بالله عليك ؟ الا يجدر بنا مراجعة انفسنا ؟

ماذا دهانا؟

نحن البشر؟

ما الذي أصابنا ؟؟؟

ولا نكتفي بالبرود و لكن نزيد عليه التصفيق و التهليل و التطبيل لمن يقتل و يتلذذ بالقتل و يستمتع بالنهب … ربما حتى يصبح المطبل او المهلل هو الهدف لتلك القذيفة العمياء التي يطلقها من هو أكثر منها عمى...

اتسمي ما يأخذه المحارب في حروب المسلمين غنيمة؟ لا و الله ليس بين المسلمين غنيمة ولا أسير … بل هو سرقة و نهب و أخيرا … اسمه تمشيط …

لأعد الى أصل الموضوع ... الذي هو أصلنا نحن ... و أصل ديننا ... فلا يؤمن احدنا حتى؟ 


راجع تلك المقاطع و انظر ما نقص منك و وجدته عند تلك المخلوقات التي نعتقد كلنا أنها لا تعي ولا تفهم ولا تشعر وليس لها إحساس … راجع نفسك … و انظر ما الذي أصاب قلبك … فقلبك إن لم يكن ينبض بالايمان و الرحمة و المحبة … فهو مضخة لا حياة فيها … 

شكراً...






0 التعليقات: