بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الخميس، 4 أكتوبر، 2012

بين القضبان...

By 12:06 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





كنت في حالي لحالي...  لا ادري ما كان حالي … ماذا كنت؟
كنت انعم بالغيبوبة الدائمة للسباحة عند اللا شيء ، بغير ملامح ولا ابعاد … كنت في المجهول و لم يكن لتفكيري حواف ولا نهايات بلا نقاط بدايات ، لا تفكير لي أساسا … كنت ولم أكن ، و ها أنا ذا أين و لما؟ ... وليتني لم أمر من هنا و بقيت منعدما حيثما كنت كيفما كنت … ماذا عساي أن أفعل ها هنا و حيداً؟

أخرجتني من هناك و القيت بي ها هنا ماذا تريدني أن افعل؟ قاحلة جافة لا بلل في أرضها ولا علامات ، لا اشارات ولا اتجاهات قضبان قضبان قضبان المكان كله قضبان!!!

علي أن أجد طريقة للخروج و ترك المكان ، ليس هذا مكاني لأبقى فيه وحيدا … لما تركني لوحدي؟! ... ما الذي اراده مني لما احضرني … اريد ان اعود الى العدم ، اعدني الي حيث كنت في بهيم الظلام الاصم هناك حيث الضيق و انعدام الشيء و كل شيء ولا شيء ايضا حيث لم اكن اعلم انني موجود ولي وجود …
صدى  صراخي لا يصله …  يبدو انه ابتعد ولن يسمعني … سأنزل الى الأسفل هناك لعلي اجد طريقة اخرج بها من هذا المكان المليء بالقضبان …
تعبت …

تخطى هذه ازحف تحت تلك …

تعبت …

ليس هذا مكاني … مظلوم انا … مظلوم ان ابقى وحيدا هنا …
هناك ثنية في احدى القضبان لعلها تخرجني …
يبدو اني لم اعتد على محاولة الركض من مكان لمكان و لم اعتد لان اصاب بالذعر … اصبت بالذعر؟
انا لا لا لم اصب بالذعر انما هو اثر  الدهشة و انقطاع الانفاس فالمساحة شاسعة وعلي ان اصل الى تلك الثنية …

سراب …

لم يكن هناك ثنية ولا مكان لا فرصة للخروج …

هباء...

صمت … هدوء …
صمت حالك …
صمت مطبق …

أثر هبوب نسمة … لا أغصان لتهتز … لا بحيرات لتتراقص بموجات الرياح … ولا أوراق لتطير و تغير المكان على الريح محمولة …

لأقف للنسمة لعلها تنقلني الى الحافة و اجد هناك لي مخرجا … لعلي أستطيع منها السقوط و الخروج للحرية …

غيرت النسمة مسارها …
يبدو أنني سأبقى حبيس المكان مهما حاولت … أستسلم؟ … علي أن لا أستسلم … لن أستسلم، ولكن ما السبيل للخروج من هنا ونيل الحرية و الانطلاق …
إنها النسمة من جديد … ولكنها أقوى الأن … لعلها تكون فرصتي … لأستعد لها … إنها الحرية؟... هيا …
انه … أنه …
انه قادم … ماذا افعل ؟ اختبئ انهزم ؟ لا اعرف ما علي فعله … سأتظاهر بالموت لعله يتركني وشأني …

انه ذاته من اخرجني من حيث كنت و حبسني وحيدا هنا …؟؟ ما الذي يجري!

انتهيت؟ قضي علي؟  أم سأتخلص من هذا المكان … لعله أتى ليخرجني من هنا …
يقترب يمسك بيده قلم حبر … ماذا سيصنع … و كأنني رأيت هذا الرأس المدبب من قبل …
ما الذي يفعله .. يقربه من القضبان …يقترب مني … انه …
هنا …

أصوات … ضجيج … زحام …

يفيق ليجد حوله جمعا غفيرا ينظرون اليه … بعضهم يحاول إيقاظه وهم يهللون كأن الجميع كان ينتظر استفاقته … فتح عينيه و هو يبتسم … لم أعد وحيدًا … لم أعد وحيداً … كان فرحاً جداً … أنه رأى كل من حوله … وهم به فرحين … سأل ما الذي حدث ..
فاخبروه ان صاحب القلم قد كتبهم جميعا و كان هو أول حرف يضعه بحبره على الورقة البيضاء المسطرة …ثم خرج لبرهة  و عاد ليكملها و يضعنا معك لتكون رواية قصصية تحكي عن حرف كان حبيس ورقة بيضاء …

شكراً

1 التعليقات: