بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأربعاء، 12 سبتمبر، 2012

المتجر...

By 1:42 ص



السلام عليكم ورحمة الله و بركاته



خرج من بيته بتأني .. بعد  أن شرب كوب الشاي مع عجوزه ... وقف عند ناصية الشارع يكلم الشباب و ينصحهم عن العمل و الاجتهاد و الدراسة و الكد و هم يطأطئون رؤوسهم و يرددون صح عندك حق يا حاج بارك الله فيك ، إن شاء الله يا حاج ، ربي يستر ... حتى تركهم ... وهم يتأففون ...
سمعهم و لكنه استمر في طريقه متجاهلا ، متذكرا نفسه فيما سبق كيف كان يشعر عندما ينصحه احد رجال الحي  ...

زحام شديد خانق عند المدخل ... الكل يتزاحمون لمحاولة الوصول إلى الباب ... لا نظام ولا صفوف كأنها نافورة مصدرها باب المتجر الصغير ذي الفتحة الواحدة ... رغم أن أبواباً من حديد جعلته يبدو كالقلعة...
و كل من كان واقفا في ذاك الزحام له ملحق ينتظر في زاوية من زوايا الشارع ... لعله يحتاجه عند إخراج غرضه من المكان ... أو لتوصيله سالما للبيت.

رغم أن الشمس تخبر بأنه وقت الظهيرة ... و هي عمودية على رؤؤس العباد ... إلا من كان ملتصقا بالحائط متكئا يبحث عن الظل ...

ببطء ... يقترب الحاج من الزحام غير مبالياً بأحد ولا بمن يقفون فيما كان يشبه الصف او كل الصفوف المتجهة نحو المدخل ... واحد ملتصقا في الآخر...
اقترب من مركز المجتمعين و حاول التسلل من بين أيديهم ضاغطا عليهم واضعا نفسه بينهم دافعا لهذا ساحبا ذاك ... وما كاد يصل و لمس الباب حتى أتاه مرفق احدهم فأخرجه مباشرة إلى البعيد عن الزحام ...
وقف ... عدّل من هندامه التقليدي بني اللون ... اقترب ببطء من جهة أخرى من المجتمعين على الباب ...
يتقرب ويحاول أن يدخل بينهم يدفع هذا وينزل نفسه تحت ذاك ... يتسلل ببطء و يبدو كأنه دخل معصرة ستختلف أضلعه فيها ، حتى يصل للمس الباب فتأتيه دفعة قوية من احدهم فتلقيه أرضاً خارج تلك الكومة من البشر ...
غضب الحاج ... غضب غضباً شديداً لما يجري ...
ألا يحترمون سنه؟ شيبته؟ عجزه؟
ما هذه الناس التي لا تقدر ولا تفهم ولا تعي معنى النظام و الوقوف في الصف؟ كيف يمكن لشيخ كبير كهذا أن يتعامل معهم و يتصرف في مثل هذه المواقف؟
و من ثم! لماذا يدفعونه بهذه القسوة؟ و القوة؟ ألا يرون كم وهن العظم منه؟

وقف الحاج و هو يزيح التراب عن ملابسه ... و ينفضها بقوة ... دون ان يلتفت لأحد ... رفع رأسه صائحا في ذاك الجمهور ... وقال :

و الله ثم و الله ... لن افتح المتجر اليوم أبداً  ...



شكراً

2 التعليقات: