بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الاثنين، 27 فبراير، 2012

في الصف ...

By 2:42 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



حشد هائل من الناس في صف طويل لا نهاية له لتجدد الواردين واحد بعد آخر ...
حديث يدور بين كل مجموعة من الواقفين يتبادلونه حسب اهتماماتهم ، بعضهم ينتقد الازدحام حيث المدخل و حيث يتجمع عدد ممن يحاولون الوصول قبل غيرهم بالتحايل على الصف و بعضهم يحاول منعهم من ذلك و البعض الآخر يحاول أن يكون عونا لرجال حفظ الأمن لعله يجد لنفسه مدخلا بعد أن يتسلى في عملية التنظيم و أن يظهر و كأنه من أهل المكان ...



فكرة الحصول على ما هم واقفون لأجله تسيطر على الجميع حتى أنهم نسو التعب و الإجهاد و طول زمن الانتظار ، كل ذلك أصبح منسيا فقط لأنهم بشدة يرغبون في الحصول على حاجتهم كما فعل الآخرون واحد بعد آخر ...

من الطبيعي أن يقف الكثيرون في صفوف طويلة لأجل الحصول على شي يحتاجونه
وبقدر أهمية ذاك شي يكون الصبر علي طول الانتظار وإضافة وقت فيه ، وهم يقفون تباعا بل هناك من يتمني لحظة الوقوف في ذاك الصف للحصول على ما يقفون لأجله.

وكلما خرج احدهم وحصل على حاجته من نهاية الصف نظر إليه الجميع باستغراب واشمئزاز ورأفوا بحاله وهم له مصفقين ...

فبوصول الواحد منهم إلى نهاية الصف يدخل إلى الغرفة ويضرب ويلطم ويصفع حتى انه أحياناً يجرد من ملابسه و يجلد و يحلق شعره صفرا ... وهو قابل لذلك متحسرا كأنه مغصوب ولم يأتي بإرادته...

ومع خروجه أمام الجميع يرونه ويرأفون لحاله ، ويعرفون أن ذات الأمر و المصير في انتظارهم ولا يتركون الصف ليجدوا صفا آخر اقل ازدحاما وأفضل نتيجة. وحتى إن كان بذات النتيجة فسيكون قد ربح الوقت ربما ...

ولكنهم لا يبرحوا مكانهم مذكرينك بتلك الدجاجات التي تذبح كل صباح واحدة تلو الأخرى ولا يمكنها فعل شي تجاه ذلك لأنها سخرت لنا ولم تعطى الاختيار كما أعطي من اختار أن يقف في الصف لمجرد أن الجميع فيه واقفون .

وبعد حصوله ما على وقف لأجله ... الحسرة والندامة يتجرعها كل لحال سبيله ليبتسم أمام الجميع ويتحسر مع نفسه ...

هكذا نحن في أحوال مجتمعنا " إلا من رحم ربي" نعرف أن ما نقدم عليه أمر لا فائدة منه ترجى ، وفيه هلاكنا أحيانا ... وبإمكاننا القيام بذات الأمر بطريقة أكثر صحة و سهولة ينتج عنها رضى داخلي لا مجرد صورة اجتماعية بوجدان مريض ، ولكننا نتمسك بما وجدنا عليه ابائنا ...
ولا نطوره إلا لما يسوء ويتعب ، و جلي ذلك في كل مناسباتنا الاجتماعية من أفراح و مأتم و حتى عقيقه المولود أحيانا ...

فهل نثور على حكامنا و سياسيينا لاجل معيشة اقتصادية افضل ولا نثور على جهلنا و تعقيدنا لحياتنا؟ لنحصل على وصفة متكاملة لجودة حياة افضل؟


شكرا

0 التعليقات: