بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

ليتني لم اقبل بك زوجا ...

By 1:04 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


اتتركنا هنا لوحدنا ... اهانت عليك العشرة ؟ لو انني كنت اعلم ان هذا سيحدث لي لما خرجت من بيت اهلي كنت معززة مكرمة .. ليتني بقيت هناك ... ولم اتزوجك ... ما الذي دفعني الى هذه الزيجة كان اهون لي ان اكون عانسا ... في بيت اهلى على ان اخوض معك هذه الظروف ... يا لحظي المتعثر وقعت مع رجل يتصرف معي بلا مسؤولية ... ارجع بي الى بيت اهلي طلقني ... لم اعد ارغبك ... اريد حريتي... طلقني الان ( ومعها صرخة بإطالة الطاء و الللام والامتداد الاخير مع الياء)

هل تعتقدون لو ان رجلا اليوم اخذ زوجته واراد ان يسكنها مكانا بعيدا كمزرعة الحياة فيها تعد بدائية مقارنة بالمدينة و الشقق المفروشة ... و معزولة بعض الشيء عن العالم ... ويقول لها ساتركك هنا لبضعة ايام واعود اليك ... ماذا سيكون رد الفعل الاول عندها ؟


هل سيسمع بعضا من الكلمات التي ذكرت ؟ ام انه ستنهال عليه بالتساؤلات و الاستفاهامات و الصراخ و العويل ؟ ام ستصمت و تصبر ؟


كانت جارية ... اهديت له هدية ... تربت في بيت ليس كغيره من البيوت ... و تعلمت من مدرسة ليست غيرها من المدارس ... ونتاج تلك المدة التي قضتها هناك ... كانت ردة فعلها مغايرة لكل التوقعات بعيدة كل البعد عن ما يمكن لغيرها ان يظهر و يعطي لردة فعل في موقف مشابه ...


التفت حولك ... رمال الصحراء و ظلمة الليالي ... انها ارض جرداء قاحلة واد لا زرع فيه ولا ظل ولا اخشاب ... و هي لوحدها مع طفل رضيع ... دواب الليل ... مرأة مع رضيعها ... تعرف ان بعلها سيتركها وحيدة هناك و يمضي في حال سبيله ...


لم تقل اي كلمة من تلك الكلمات او تصرخ او تولول او تنوح ... بل سألت سؤالا واحدا ... سؤال يلغي كل الطبيعة البشرية و يضعها جانبا ... مهما كان فهي مرأة ... ولكنها قالت ...


من امرك بهذا ؟


و كان الجواب ... الله


فكان ردها رد من ملاء الايمان قلبها و كانت ثقتها في ربها ثابتة فثبتها الله وربط على قلبها ...


تخيلو الموقف ... هي انسانة عادية ولم تبعث ولم يوحى اليها ... و الوضع الطبيعي لمن في حالها ... الجزع ... الخوف الهرب او التضرع و الاستجداء بان لا تترك و ان رضيعها سيموت جوعا وعطشا و حرقة من شمس النهار و يزرورق جلده من برد الليل ...


ولكن جوابها لقوله ان الله من امرني بهذا ...


كان اذهب فلن ينسانا الله ...


الضعيف سيقول ... انها زوجة نبي ... ارجع الى التاريخ و اعرف من هي ... وارجع الى القرآن واعرف ماذا حل بزوجة سيدنا لوط ونوح و غيرهم ... فليس الامر مجرد كونها زوجة نبي بل ان الايمان الذي استقر في قلبها هو من جعلها تقول و ترد بهذا الرد ...


فليس هناك امر خارق في ذلك الا ان الله قد ثبتها بعد ان كانت مؤمنة ويثبت الله المؤمنين ...


فماذا تفعل نسائنا اليوم ( الا من رحم ربي) بل ماذا يفعل رجالنا اليوم ... اعتقد ان الامر غالبا ما يكون واضحا من عدم قبول البعض بالزواج ممن كان حالهم الفقر ... ناهيك عن تحمل متاعب الحياة ... و الرغبة في الزواج ممن يعتقدون بانه سيضمن لهم العيشة الهنية الراقية المنعمة ... والا فلا ... وكان الزواج اليوم عنوانه ... الغنى واما لا ...


وهنا ... نصيحة لكل من رغب الزواج ... واراد ان يهنأ بزوجة ستربي له ابناء ... ابحث عن المرأة التي تربت في بيت صالح ... صالح بحرص الاب بما ينفق على اهله من حلال ... صالح بتربيته على الطرق الصحيح ... صالح بان يكون كل الاب هو الاب في كل شي و تكون الام اما في كل شيء ...


هل تعتقدون فعلا ... لو ان امرأة في يومنا هذا وضعت في جزء من الموقف الذي وضعت فيه السيدة هاجر رضي الله عنها ... ستصبر ولو عشر ما صبرته السيدة هاجر؟


عرفت ان العيد ليس مجرد موعد للذبح و الاكل و الشواء ...

وليس مجرد موعد للاختلاف او التوافق او الافتراء ...


فقصة سيدنا ابراهيم تحمل الكثير من المعاني الغائبة عنا اليوم ... نفتقد رجالا و نساء يحملون في قلوبهم ايمانا صادقا يكون حائلا بينهم وبين الدنيا و نعيمها ...

يا ليتني لم اتزوجك و لم اقبل بك زوجا ... فقد عشت معك فقيرة لا املك الا اتسعة فساتين

عيدكم مبارك ...

شكرا

13 التعليقات: