بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2009

لما لم تغير الحيوانات طباعها

By 2:35 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...




رغم مرور الاف السنين فان طباع الحيوانات البرية كما هي ولم تتغير. تقتل لتعيش ولا تقتل الا اذا احتاجت تتكاثر ووتناسل وتربي صغارها بفرض الغريزة وتنتقل من مكان الي مكان اخر في اوقات شبه ثابتة من العام ... هل تعلمون سر صراع الحيوانات في فترة التزاوج ؟



يتصارع الذكور ليفوزو بالانثى ... هل هي من فرض ذلك ام ان الطبيعة و الغريزة التي تحتم ان يكون الاقوى هو من يزرع النسل ليكون نسله اقوى ويستمر و لا تعطى هذه المهمة الى من كان ضعيفا مهزوما لينتج عنه نسل ضعيف ...

وقد تسنى للعلما دراستها بشكل دقيق وذلك لان تصرفاتها ثابتة وهذا ليس بامر غريب فالحيوانات هذا حالها ولا تملك العقل للتغير او الابتكار او الاعمار بعكسنا بنو البشر وتلك نعمة من نعم الله نحمده عليها ، انما تمتلك قدرة التكيف مع محيطها حسب الحاجة

فالانسان هو المخلوق الوحيد المالك للعقل الذي بامكانه تعمير الارض واستثمارها وهو مخلوق تتطور طباعه بشكل دائم وتتدبل حاجاته حسب اسلوب معيشته . فلم تكن حياة الانسان منذ عشرون عاما هي ذاتها اليوم ولن تكون كذلك غدا ولا بعده


ومن البديهي ان التطور و معناه يكون الى الافضل و الاحسن و الاكثر راحة ...

ومن الطبيعي ان يسعى الانسان الى تطوير حياته حسب احتياجاته و حسب تطلعاته و طلبه لان تكون جودة حياته اعلى مما هو عليه دائما دون توقف ...

ولكن اذا ما التفتنا الى انفسنا في مجتمعاتنا !!! ... نجد اننا اما نقف مكاننا او اننا نسارع الى التراجع عن التطور و الذهاب في الاتجاه الاخر ... "الا من رحم ربي"

فنحن نشعر يوما بيوم بان ايامنا الماضية هي افضل من حاضرنا ، نفقد مزايانا يوما بيوم ونشتاق بحسرة الي ما مضي ، تضيع منا احاسيس الراحة و الطمأنينة لما يدور حولنا ، وتتبدل الطباع بشكل عام من حسن الى اسواء وتنزلق اخلاقياتنا الى حضيض دون اخر... وهذا امر مناف للطبيعة على اي حال .. طبيعة العقلاء ... الذين يعون ما معنى ان يكونو جزءا من هذه الحياة ولهم فيها تأثير ايجابي


وهذا عكس ما يجب ان تجري به الطبيعة وما يحدث في ممالك المخلوقات الاخري.


فنحن الان نقول كل يوم ... (اييه على ايامات زمان) ونستذكرها ونشعر بالحنين اليها ... لماذا ؟


لماذا تبدل الحال لدينا من المسير نحو التطوير الذاتي و الاجتماعي و الرفع من مستوى المعيشة و الاخلاق وجودة الحياة الاجتماعية الجماعية و تبسيط احوالها و اكتشاف كل جديد و مفيد الى الالتهاء ببعضنا البعض و نهش لحومنا فيما بيننا ( الا من رحم ربي) وحسد وبغض نجاحات بعضنا و جفاف الدعم للاخر الناجح و التكتم على حسناته و نشر هفواته وسيئاته و تصيده ...
لماذا اصبحنا نصعب امور حياتنا بايدينا و نحن نصرخ بداخلنا كفانا قيودا عقيمة كفانا عادات سقيمة ... فمصالحنا لا تخدمها عاداتنا ولا تقاليدنا ( العادات و التقاليد العقيمة التي كلها مبالغة في ارضاء الاخرين على حساب النفس وقدرتها ) ،


لماذا تنحدر اخلاقياتنا ( الا من رحم ربي) كل يوم الى عمق جديد يصبح فيه المستوى السابق مألوفا ... ما الذي يدفع الانسان الى ان يتخلى عن ادميته و رغبته في ان يعيش حياة افضل و ارقى و اهناء ؟


حب المال و التكالب عليه و عبادته؟ ؟ نعم ذلك احد الاسباب و المسببات ولكنه ليس الاساس ...

الحكومة و المسؤولين ؟ ما هم الا اناس من المجتمع ... ولهم نصيب في الاسباب وهم شماعة الكسالى...

عبادة الاهواء و العيشة اللامدنية ؟ ايضا احدى الاسباب القوية وليست الاساس ...

ما هو السبب الرئيس اذا ؟


كلنا يعلمه .. وكلنا يعيه ... وكلنا يملك فيه جزاء يدعم غيره ...

فرغبات نفوسنا هي السبب الرئيسي ... وهي سبب ما نحن عليه من تطور عكسي نحو الهاوية ...

برأيك لو لم يرد السويديون ان تكون دولتهم على ما هي عليه ؟ او الدنماركيون او الامريكان او الماليزيين ! هل كانت ستكون كذلك ؟

الم يواجهو الصعوبات وتحديات و عقبات ؟ ام ان امورهم ميسرة لا عوائق فيها ؟


لا يمكن لذلك ان يكون الا ان تكون حياتهم التي يعيشون انعكاس لما ترغبه نفوسهم ... وهذا حال كل الامم كل حسب قدراته ...


الا تكون حياتنا انعكاس لما ترغبه نفوسنا


فلن تجد احدا يشرب الخمر و يرقص وهو راغب في الصلاة في تلك اللحظات ... فلو كان راغبا فيها لكان واقفا يصلي ... ربما يتحدث في سكره بان الصلاة واجبة و يحاجج وهو يترنح ... ولكن هل يصلي؟


فهل نعي ما نحن عليه و نراجع رغباتنا بيننا وبين انفسنا ؟ و نجتمع على امر نريده لكي يصح ان يطلق علينا وصف المجتمع ؟ بدلا من وصف الجماعات ؟

هل نصارح انفسنا و نعرف رغباتها الحقيقية و نصحح مسارها و نجادلها لكي نكون قد قمنا بما علينا القيام به دون الاتكال على قوى الطبيعة المجهولة ...


الم يكن فرعون يعرف ان موسى مرسل من عند الله ؟

وليتنا ان لم نستطع ان نتطور الى الافضل يوما بعد يوم .. ان نبقى على حالنا في احسن درجاتنا التي تجعلنا ننعم بأخلاقنا و تعاملاتنا بيننا وبين بعض ... وان نثبت عليها كما تفعل الحيوانات في ثباتها على طبيعتها و عدم التعدي علي غير ذلك ... وذلك اهون بالاف المرات من الانحدار الاخلاقي الذي نواجهه ...


فهل تملك الحيوانات عقولا لا نملكها ؟


شكرا

7 التعليقات: