بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأربعاء، 15 يوليو، 2015

المتبقي ...

By 2:26 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



فزعاً يقلب بيده حول فراشه ... ظلمة لا يكاد يرى شيئاً ... 
وجده ... 
مثقلاً إلتفت إلى الهاتف بيده ليعرف التوقيت ويرى إن كان هناك أي مكالمات فائتة ...
لم يكن هناك أي إتصالات أو رسائل ...
سحبت الوسادة رأسه إليها ... ليتسرب دفء أنفاسه بينهما …

تصارعت الأفكار في ذهنه ... حتى خطفه النوم  مجدداً 

نهض فزعاً مراقباً الساعة… الهاتف؟
لا إتصالات... لا رسائل ...

البطارية !… تكاد تنفذ ... لم يكتمل شحنها ...

لا كهرباء... ليس هذا وقت إنقطاعها ... ستنفذ البطارية  ...

مسرعاً خرج من غرفته يبحث عن هاتف ليجري الإتصال … لا أحد بالبيت ، ذهب الجميع ... 
رفع سماعة الهاتف الأرضي ... إتصل بالرقم ... سمع صوت صفارة ... و معها كلمات ... هاتفكم مقفل يرجى تسديد الديون المستحقة … أعاد السماعة لمكانها … 

جهز نفسه ... أخذ هاتفه وصوت صفير إنتهاء البطارية يطلق آخره ويغلق…

التفت حوله ... هل من يعرفه ليعيره هاتف لإجراء الإتصال؟

لا أحد ... لا كهرباء ... حر شديد ...

يده في جيبه أدخلها ... ليجد قطع معدنية ... 

و قف مفكراً في أقرب مكان به هاتف عمومي ...

إتجه يميناً يسرع الخطى ... حتى وصل إلى حيث هاتف عمومي معلق في صندوقه ...

رفع السماعة ... لا حرارة ... لا يعمل ...

ألقاه من يده و إنصرف … بات ينظر إلى المارة لعله يتوسم في أحدهم الخير ليعطيه بعضا مما لديه من رصيد ليجري المكالمة …
أين أذهب … أريد أن أشحن هاتفي ، و إن شحنت … ليس لدي رصيد كاف … و لم تصلني أي رسالة أو إتصال …
كيف أتصرف … ما الذي أفعله … 

أخذ يمشي مسرعاً … يلتفت يمينا … يساراً … يتوسم كل من مر بجانبه … و لكن لا أحد إستلطف طلبه …

جلس عند ناصية أحد الشوارع … يفكر … لم يستطع الإستمرار في الجلوس … نهض واقفاً … تذكر صديق له … لديه محل من هنا قريب … أخذ يركض … و يركض … حتى أحس بمغص في جانبه الأيسر … وضع  يده و ضغط عليها و إستمر في الركض … و النفس يكاد ينقطع … إقترب من محل صديقه … رآى الباب مفتوحا … ففرح و ابتسم … و أخذ يخف خطاه أكثر وهو يشعر بالمغص جراء الركض … إقترب من الباب … دفعه … وضع قدمه على عتبة الباب … و هناك توقف … ومع ذاك التوقف … توقف كل شيء … 

هرع صاحب المحل إليه ليجد أنه … فارق الحياة أمام الباب … و لم يفلح المسعفون في إنقاذه … 




شكراً 

0 التعليقات: