بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأحد، 2 مارس، 2014

الدعاء ...

By 7:58 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



جلوس نستمع ... وبعضنا ينصت لما يلقيه الخطيب من على المنبر ... 
يتحدث عن الوضع الراهن ... عامة ... وعن الناس وما دورهم ... 
تحدث بحرقة أن حالنا لا يسر حتى العدو ... وإن كان العدو مرتاحا لما نفعله في بعضنا البعض ... 
ذكّرنا بالآخرة والعذاب ... كذلك لم ينسى الثواب ... والجنة ... 
أسهب في أوصاف المجرمين ... الخاطفين القتلة المستبيحين لدماء إخوتهم لأجل ماذا؟
ملك يصيبونه أم عقد بزهيد ثمن يبيعونه 

كان يستعمل نبرات صوته بأسلوب جيد جداً ... بالارتفاع والانخفاض والهدوء ... ويعرف متى يجعل المكان يهتز من وقع كلماته ... أداء رائع جداً ... إن أردنا الاختصار ... نعم هو كذلك ... رائع جداً ... 

ومع اقتراب الانتهاء من الخطبة ... قال تعالوا لنعرف كيف نحل مشاكلنا ... سأعطيكم الطريقة ...

استبشر الجميع ... فأفضل ما يمكن لطبيب ماهر عرف تشخيص المرض بشكل صحيح ... أن يصف العلاج المناسب ... والدواء الفعال للقضاء على هذا المرض ... 

نعم حبس الجميع أنفاسهم في انتظار معرفة الحل والطريقة لتغيير واقعهم ... أو هكذا بدا الأمر لأجل الحبكة الدرامية لتسلسل الكلمات ...

فقال بذات الأسلوب الصوتي المنمق المتناسق المنساب ...

"عليكم يا إخوتي بالدعاء ... "

توقفت هنا وأردت أن أقف لأوقفه عند هذه النقطة ... رغبة داخلية أرادت مني ذلك ... واقع الجالسين وما يقوله منع تحقق ذلك ... مع التذكير بان هناك من يعتقد أن مخاطبة الخطيب أثناء الخطبة لتصحيح خطأ ... أمر غير جائز ... وهو ليس كذلك ...

فما وجه الاعتراض ... لما لم يرقى هذا الحل وهذه الطريقة لتوقعات رجل بسيط يحاول فقط استعمال عقله ولا يكون تابعا من التابعين في العقل الجماعي ... 

لماذا فما المشكلة في الدعاء و الله عز وجل يقول "ادعوني استجب لكم" ...

صحيح ولكن أليس لقبول الدعاء شروط؟
أهمها الطاعة؟ 
الابتعاد عن أكل الحرام و الحرام بشكل عام ... و المعاصي
بر الوالدين و النية ...
و و و غيرها كثير
هذا أولا ... ثانيا 
ألا يجدر بأن يكون العمل سابق للدعاء؟

نعم العمل لا تستغرب ... فمن خلقنا خلق لكل شيء سببا ... و ان كان كل شيء بيده سبحانه ... ولنأخذ أمثلة على ذلك ولتكن باختصار ... إن أردت ...

في القصة التي تتكرر لتبيان مدى فاعلية الدعاء وهي قصة الثلاثة الذين أغلقت صخرة كبيرة مدخل الغار الذي قصدوه هربا ... فدعا كل منهم بعمل صالح ... تذكرها صحيح؟
بالتأكيد تذكرها...

هنا سبق العمل الدعاء ... أي أنهم دعوا الله بما قدموه من أعمال والاهم أن نواياهم في تلك الأعمال كانت خالصة لله

في موقف آخر كان أعرابي يدعو الله أن يشفي ناقته من الجرب ... 
فمر سيدنا عمر "رضي الله عنه " واقترب منه ...( يمكنك تخيل الموقف) وهمس له "هلا جعلت بعض القطران مع الدعاء؟" لأنهم كانوا يعالجون جرب الإبل بالقطران ... 

وهذه صورة أخرى لأن العمل يجب أن يسبق الدعاء ... 

حتى في الاستغفار ... فان هناك عمل يجب أن تقوم به قبل أن تستغفر ومثله في قصة سيدنا يونس عليه السلام ... فقبل أن يشرع بالاستغفار بقوله " لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " بدأ في شيء آخر عملي ... وهو الشعور بالندم والحسرة لما أتى من خطأ ... وهنا سبق الدعاء شيء من عمل 

أمثلة كثيرة جداً ... فيها سبق العمل للدعاء ... حتى إن أردت اجتياز الامتحان فعليك أن تدرس وتبذل ما عليك ثم تدعوا الله أن يوفقك

على كل فان الطريقة التي وصفها الخطيب كانت شبه مغشوشة أو لنقل ناقصة لان الواضح جداً انه يرغب فعلا في إيصال معلومة وان كانت غير مكتملة بعدم اكتمال الصورة الكاملة ، فحسن ظننا يحتم ان نقول انه فات عليه ذلك ...

أما نحن ...

فان أردنا حقاً تصحيح أوضاعنا وتغيير حالنا ... فان الحديث فقط لا يؤثر والدعاء فقط لا يصلح ... فكثيرون لا تتجاوز ادعيتهم سقف دارهم أو حتى نهاية خصلات شعر رأسهم ... ان تجاوزت الشفتين

نعم بحاجة للدعاء فمن بجيب المضطر إذا دعاه إلا الله ؟

ولكن هل نحن عديمي الأخلاق والمروءة مع الله لهذا الحد؟ 

أن ينعم علينا ومن ثم نعصيه وفي أول مشكلة ندعوه ونحن لا نفكر ولا نحاول ولا نسعى لتصحيح أنفسنا وعون بعضنا البعض لأجل مصلحتنا ... 
لنستح من الله ، و من أنفسنا حتى ...

نعم لنستحي حتى نستطيع حقاً تولي القيادة من جديد ... فمن يقوده مهووس أو سكران ... لن يصل الى أي مكان ...وان وصل فانه سيصل بمركبة محطمة ... 




شكراً


0 التعليقات: